Michael Mansor Kosa
عضو جديد
|
معهد مار يوحنا الحبيب الشماس ميخائيل منصور كوسا معهد مار يوحنا الحبيب المقدمة : لدى مراجعة ذكرياتي التواضعة شعرت بالواجب البنوي الا تفوتني الفرصة الملائمة لأكتب نبذة مختصرة عن معهد مار يوحنا الحبيب الذي بواسطته حصلت على نعمة التربية والثقافة المسيحيتين، ثم ذكر فضائل القائمين بأنجاز هذا المشروع المقدس، وقد اعتمدت لذلك على المصادر المبينة في النهاية، كان الحظ السعيد للشعب العراقي لوصول رسالات عديدة اليه واهتمامها بثقافة الشعب وتربيته الحقيقتين والعمل المخلص لكل ما يرضي العناية الالهية، ومن بين تلك الرسالات اريد الذكر بأختصار الرسالة الدومنيكية التي بواسطتها تأسس المعهد المذكور. الشماس ميخائيل منصور كوسا مؤسس الرهبنة الدومنيكية انه القديس عبد الاحد الاسباني المولود عام (1174) ولكنه عاش في فرنسا وتوفي في ايطاليا سنة (1221) قال معاصروه عنه كان دومنيك لا يتكلم الا مع الله او عنه، وحين كان طالباً وحصلت مجاعة في بلده فقام ببيع كتبه المخطوطة على جلد الغزال واطعم بقيمتها الجائعين، صار كاهناً عام 1196 اسس اول دير للراهبات الدومنيكات المتوحدات في بسروي في جنوب فرنسا عام 1206 وكان حلقة وصل بين اخوته فينتقل مشياً على الاقدام بين الاديرة والمدن موصلاً الكرازة وكان غيوراً ومحباً بين المجتمع.
وصول الرسالة الدومنيكية الى العراق: قصدت العراق رسالات عديدة رجالية ونسائية في اوقات مختلفة ولا يمكنني ان اتكلم عنها فأقتصر بذكر الرسالة الدومنيكية التي تهمني في هذا الموضوع. قدم احد الاخوة الاوائل المدعو (غليوم دي مونفرات) الى العراق سنة 1235 اي اربعة عشر عاماً بعد وفاة القديس عبد الاحد والتقى بالبطريرك سبريشوع الخامس. في سنة 1245 يترأس الاخ (اندراوس لو نجمو) وفداً مرسلاً من قبل البابا الى بلاد ما بين النهرين . عقبها الاخ (ريكولدو دي مونتي كروجي) ليلتقي بالبطريك يابالاها الثالث . ارسل البابا سنة 1750 راهبين دومنيكين ايطاليين برفقة احد الرهبان الكرمليين تلبية لطلب كاهن كلداني كان في روما لتأسيس دير في الموصل لحاجة المنطقة الى رسالات. هكذا تأسس دير لآباء الدومنيكان في الموصل، وفي سنة 1754 لحقهم راهب يدعى الاب بلانز وقد نقل هذا الينا سنة 1743 حين حاصرت الجيوشالفارسية مدينة الموصل وكيف قاوم المسلمون والمسيحيون ببسالة نادرة فأجبروا العدو على التقهقر. بقي الآباء حتى سنة 1815 لكنهم اضطروا ترك الموصل لأسباب مختلفة ثم عادوا اليها سنة 1840 وطلبوا بعدة فترة نجدة الآباء الفرنسيين لذا قدم الاب بيسون الفرنسي ليساعدهم ، اشترى هذا الاب سنة 1865 مطبعة حجرية صغيرة فطبع بها الكتب اللازمة للمدرسة التي كانوا فتحوها في الموصل، وطبع عند الآباء العديد من الكتب الطقسية بلغاتها الاصلية لكافة كنائس المشرق وكذلك الكتب الروحية والادبية والتأريخية واللغوية والكتاب المقدس كاملاً باللغتين العربية والسريانية.
تم تدمير هذه المطبعة من قبل الاتراك لدى انسحابهم من الموصل في الحرب العالمية الاولى. تأسس معهد مار يوحنا الحبيب في سنة 1878 في الموصل وسنبحث عنه بصورة خاصة في هذا المقال، ولكثرة الحاجات الثقافية والفكرية والاجتماعية المطلوبة من الآباء اضطروا طلب مساعدة الاخوات ففي سنة 1872 قامت راهبات التقدمة بفتح اول مدرسة للبنات في العراق واسسن مراكز محو الامية ومدارس الشؤون البينية للشابات والنساء فطلبت الكثير من الفتيات للتطوع في مساعدتهن في التعليم والعناية بالمرضى، وهكذا تشكلت نواة الراهبات الدومنيكات العراقياتالتي تدعي راهبات القديسة كترينة وذلك سنة 1877 وفي بداية القرن التاسع عشر قام الاب كامبا نيلي بجهود جبارة في مساعدة الاب جبرائيل دنبو لأعادة تأسيس الرهبانية الانطوانية الكلدانية، اضطرت هذه الرهبنة ان تستلم شؤون الآباء الدومنيكان لدى غياب الرسالة بين سنتي 1815 – 1840 معهد مار يوحنا الحبيب مع ان الرسالات المختلفة كانت تصلالى العراق منذ القرن الثالث عشر كما ذكرناسابقاًولكنهم لم يفكروا او يتمكنوا من تأسيس معهد كنوتي وان كان الشعب محتاجاً جداً الى ذلك وبالاخص الرؤساء الروحانيين الى ان قرر الاب مارشي الرئيس الاخير للرسالة الدومنكية الايطالية في سنة 1856 انشاء المعهد المذكور وذلك لألحاح زائد من قبل رؤساء الرسالة الذين تتابعوا، مع الشعب المسيحي كما ذكرنا فأشترى الاب المذكور قطعة ارض وابتدأ بالبناء ولكنه لم يتمكن من انجازه فقام بهذا العمل غبطة بطريك الكلدان ثم عرضالمشروع على القاصد الرسولي المدعو بلانش ان يقام المشروع في دير مار كوركيس المهدوم فلم يرى القاصد هذا العرض مناسباًاذ كان يريده ان يبنى في الموصل.
في سنة 1860 سافر سيادة القاصد (مانتون) الى فرنسا لطلب المساعدة الضرورية ثمتدخل الاب ليون في الامر وعرض تأسيس المعهد في العمادية لأن كان لهم دار هناك ولعلاقته الحسنة مع الآغوان الاكراد ولأن المنطقة محاطة بقرى مسيحية عديدة ومن بينها قرى نسطورية ،،، ولكن عندما اصبح الاب ليون قاصداً وخلفه في رئاسة الاب دوفال الدومنيكي سنة 1873 ذهب القاصد الى روما والتقى مع البابا بيوس التاسع فأتفقا بحرارة على افتتاح المعهد في الموصل وجرى ذلك في 10/1/1878 علماً كان انتظار هذا المشروع بعد اربع سنوات في 7/9/1882 وقع الكردينال رئيس المجمع المقدسي على قانون يضم 14 مادة وتحت التجربة لمدة عشر سنوات ويكون تحت رعاية ومساعدة الكرسي الرسوليوتكون السلطة والتصرف موكلة الى القاصد الرسولي واما الادارة والتعليم تكونان بعناية الآباء الدومنيكان وتحت اشراف القاصد الرسولي ورئيس الرسالة ومدير المعهد، ونظموا قضايا الاعياد والصيام ان التاييدات والتشجيعات انهالت من روما والاساقفة المهتمين بمسيرة المعهد الحسنة، اما في سنة 1902 اثبت الابليس شهادته حول فائدة هذا المشروع فأغار منذ كانون الثاني حتى آب هجمات متواصلة بهدف اغلاق المعهد ولكنه لم ينجح. وجه الاب دوفال الى الاب كورما شتيغ ارشاداته الحكيمة الادارية، بالنسبة الى اقامة كهنة صالحين للمنطقة والسعي لمنحهم الثقافة اللازمة. ابتدأ المعهد بأربعة طلاب سنة 1878 وبعد سنتين اصبحوا عشرين طالباً ثم سنة 1890 بلغ عددهم اربعين الى ان وصل العدد الى 54 سنة 1906. جرت الرسامات الاولى في سنة 1889 لستة كهنة وفي سنة 1893 بلغ عددهم 12 كاهناً عندما اندلعت الحرب العالمية الاولى كانت قد بلغت قائمة القدماء 192 من بينهم 96 كنهة من بين هؤلاء ارتقى عشرة منهم الى درجة الاسقفية.
اعلنت تركيا الحرب على الدول الاتحادية في 1/ت2 / 1914 فأنذرت الحكومة ادارة المعهد في التاسع عشر من الشهر المذكور بأغلاقه خلال ساعة واحدة فقط ان الطلاب الكلدانيين قبلوا في المعهد البطريكي والسريان في مدرسة مار توما وجعل المعهد مدرسة للبنات فغادر الآباء الموصل سنة 1915 في مساء 28/1/1920 عاد ثلاثة اباء الى الدير بعد غيابهم دام خمسة سنوات، اصغرهم سناً كان عمره 65 سنة والتزموا ان يعمروا الرسالة المهدمة من جميع الجهات. ان جماعات عديدة مختلفة من المسيحيين تعذبوا جداً من الحرب والمجاعة والامراض المعدية كذلك تلاشت ابرشيات المجددة وفي هذه السنين القاسية واستشهد نحو خمسين كاهناً اثناء الحرب. ان الاب Galand الذي كان سابقاً رئيساً عاما للرهبنة الدومنيكية قد قبل بهذا العمر والصحة غير التامة القيام بهذا المشروع العزيز على الرسالة فسافر الى روما وقابل قداسة البابا بيوس الحادي عشر وفاتحة بموضوع فتح المعهد ثانية فأجابه قداسة البابا ( انني معك لهذا المشروع الخيري واكون عوناً لكل ما تقوم به ) واهمهم بلا شك هو المعهد في بداية السنة الدراسية 1923-1924 افتتح المعهد وقبل فيه اثنا عشر تلميذاَ في بناية صغيرة مقابل كنيسة اللاتين في شارع نينوى ومكونة من غرفتين للدراسة والثالثة للمدير وكابيلا ثم في القسم الاسفل ساحة صغيرة مع مرافق وفي السرداب المطعم والمطبخ ومنه الى نفق تحت الشارع العام الذي يؤدي الى غرفة النوم الملحقة بكنيسة اللاتين.
بعد زيادة عدد الطلاب وضيق المكان تحول المعهد الة مدرسة مار عبد الاحد الواقعة بقرب دير الرسالة الدومنيكية ثم بعد مدة قليلة انتقل الى دار القاصدة الرسولية المكون من غرف عديدة وكابلا ومكان كاف لفرز الطلاب الكبار عن الصغار واما القاصد الرسولي استقر في بغداد. الاب المدير يوسف اومي لوصف هذا الشخص اعتمدت على مقالة الاخ نجيب قاقو الصادرة في مجلة فكر المسيحي العدد 247 في آب /ايلول / 1989 ص257 اذ لا يمكنني ان اقوم بوصفه اكثر لباقة مما وصف في المقال . اسرته ولد الاب يوسف اومي في 4/2/1902 في مدينة "توركوان قرب ليل شمال فرنسا" وكان والده قد ادى رغبته قبل ان يتزوج في ان يصبح كاهناً غير ان بعض العراقيل منعته من تحقيق امنيته، فتزوج وانجب بنين الذين اختاروا جميعهم الكهنوتية او الرهبانية وثلاث بنات لبست اثنان منهن الثوب الرهباني والاخرى تزوجت فكان يقول بفرح وسعادة منعوني من ان اكون كاهناً وها قد اعطيت الكنيسة خمسة كهنة وراهبتين وتكريماً لهذه العائلة الورعة استقبل قداسة البابا بيوس الحاديعشر والدة هؤلاء المكرسين لخدته تعالى وللمجتمع في مقابلة خاصة في اوائل الثلاثينات. حياته في عام 1919 دخل يوسف اومي رهبنة الآباء الدومنيكان في "سولشوار"وفي عام 1925 ابرز نذوره الاحتفالية وسيم كاهناً عام 1926 فنسبه رؤسائه للعمل في ديرهم في الموصل فوصل اليها في 19 /11/1929 وعينته رئاسة الدير معاوناً للاب "لابي"مدير المعهد الكهنوتي حينذاك وفي مطلع العام الدراسي 1930- 1931 اسندت اليه ادارة المعهد فظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1970 وبقي مدة طويلة من دون معاون دائم حتى تعين لهذه المهمة الاب ريتشارد في الاول من شباط 1954 وقد اسندت الى الاب اومي بالاضافة الى ادرة المعهد رئاسة الآباء الدومنيكان في الموصل من 1953- 1964 وكان الاب اومي قد حضي بمقابلة خاصة مع البابا بيوس الحادي عشر بتاريخ 24/اب 1934 فأطلع قداسته فيها على سير المعهد ونشاطات خريجيه من الكهنة.
يقول الاخ نجيب وانا ميخائيل معه في نفس الصف: عرف الاب اومى اثناءمكوثي في المعهد مدة ثمانية سنوات 1929- 1938 كاهناً ذا تقوى وفضيلةمتساويتين مع تواضع وحنان نادرين ومربياً يتفهم نفسيات طلابه فيتعامل معهم حسب عقلياتهم وكثيراً ما كان ينزل الة مستوانا ويشاطرنا العابنا واحاديثنا ويتقبل برحابة صدر اساليبنا الصبيانية بأرشاداته ويوجهنا دوماً غير ان ذلك لم يكن يعني التساهل معنا اذا ما اساء احدنا التصرف فكانت توبيخاته حازمة وعقوبات صارمة احياناً ولكنها عادلة. وكنا لا نثور لها او نمتعض منها لثقتنا بعمق محبته وقناعتنا من انه لا يريد الا خيرنا وتقويم ما قد يعوج من غصن عودنا. فسرعان ما كان يعود بعد العقاب الى ملاطفاته المعهودة ولم يكن يحتمل ان يرى احدنا كئيباً او عابساً ولحرصه الشديد والدائم على ادخال الفرح في قلوب ابنائه لم يكن يفوت اية فرصة لخلق جو من البهجة والمسرة في محيطنا. فلا انسى الحفلات الترفيهية والمسرحيات التي كان يقوم بأخراجها لنا ومناسبات الكثيرة التيكان يشاطرنا بها ، ثم حفلات اختيار الملك وحاشيته في عيد الدنح وما كان يرافق ذلك من فعاليات والعاب مسلية وكان يوزع الاعمال الخدمية على طلاب المعهد والتي كانت تتم في بداية كل عام دراسي في جو المتعة والفكاهة ويأخذ هيئة تشكيل وزارة جديدة في بداية كل عام. وكان باب غرفته مفتوحاً لكل طارق منا في اي وقت كان, واستقباله البشوش يتسم دوماً بالمودة ينصت الى كل ما نعرضه ونعاني منه وكانت ارشاداته الموضوعية وعطفه الابوي ومحبته لنا خير مشجع لنفتح له قلبنا فنصارحه بكل ما يراودنا من افكار. نشاطاته الثقافية لم يكن للاب اختصاص معين في اي من العلوم الكنسية بل ظل متأثراً بالمفاهيم التي تلقاها في دراسته ولأنشغالاته الجمة لم يتسع له المجال للمتابعة الاكاديمية. ولكنه بالرغم من ذلك كان رجل عمل لا يبارى, يحرص على تحقيق اعلى مستوى ثقافي لطلابه متفتحاً لحركة الحياة والاساليب التربوية الفاعلة المستجدة لذلك اسس لنا في عام 1934-1935 الدراسي منتدى القديسة ترازية الطفل يسوع لعقد حلقات دراسية لطلاب السنتين الاخيرتين من الاكليريكيين الصغرى ولطلاب الفلسفة واللاهوت لدراسة اوضاع الكنيسة ورسالتها في العالم وكانت هناك ايضاً محاضرات ثقافية تلقى مرتين في الاسبوع حول الاحداث السياسية والدينية في العالم تهدف الى فتح آفاق طلبة الفلسفة واللاهوت وتعليمهم كيف يحكمون على الامور حكماً سليماً.
ولأتاحة الفرصة امام الطلابللتمرس على الكتابة بالفرنسية وتشجيعهم على نشر نتاجاتهم في مجلة المعهد فتح سجلاً بيوميات المعهد وبوشر بها في 29/11/1937 وكان الطلاب يحررون به بالمناوبة وتشجيعاً للخريجين من الكهنة والطلاب القدامى والحاليين على المطالعة ووضع تحت تصرفهم منذ سنة 1952 خزانتين للكتب تضمان 400 كتاب بالعربية والفرنسية للمطالعة داخل المكتبة ولأستعارتها واضاف مكتبة المعهد الكبرى امامهم. كان الاب اومي يركز الاهتمام بأعداد تلاميذه لتحمل مسؤوليتهم المستقبلية ليعرفوا كيف يقومون بالاعمال التي ستوكل اليهم وكيف يتعاملون مع ابناء خورنتهم فكان يؤكد على ضرورة تمرسهم على ادارة شؤونهم الخاصة فأذا ما عرفوا كيف يصدرون اوامرهم الى ذواتهم وحرصوا على تنفيذها يسهل عليهم مستقبلاً اصدار اوامرهم للغير (النشرة 5/1952) وكان الاب اومي يجد ايضاً في العمل الجماعي خير وسيلة للوصول الى الهدف المنشود لذلك وزع الطلاب بعد التداول معهم الى مجموعات صغيرة ليتسع المجال لكل مجموعة لتبادل الآراء فتلتقي هذه المجموعات سوية من وقت لأخر في اجتماع يرأسه احد الطلاب ويحضره الاب المدير فيبدي كل رأيه في الموضوع ولكي تكون القرارات المتخذة عملية وفاعلة كان الاب اومي يوفد بعضنا من الطلاب الى خورنات الموصل والقرى القريبة لمساعدة الكهنة في اعمالهم الراعوية والطقسية في اسبوع الآلام مثلاً والاعياد الكبرى. ومن هذا المنطلق ايضاً شرع طلاب الفلسفة واللاهوت يتدربون على اعطاء الدروس الدينية لمختلف الفئات لطلاب المتوسطات والاعداديات وللجنود والعمال في الموصل واطرافها, وكان الاب اومي يرافق طلابه احياناً في مثل هذه التنقلات وكانت هذه النشاطات حالة اكثر ديناميكية في العطلة الصيفية حيث يتمرس الطلبة صغاراً وكباراً على اعطاء التثقيف الديني للصغار والشباب في دورات صيفية منظمة او ندوات ومساعدة الكهنة في الخورنة واينما كان يحل الاب العزيز كان يحرر ذكرياته والملاحظات المهمة لخير المعهد والمجتمع. وهناك مبادرة اخرى تستحق الذكر يعود الفضل فيها الى الاب اومي وهي تقسيم التلاميذ الكبار منذ سنة 1957 الى فرق رسولية تقوم بزيارات اسبوعية للاسر المسيحية في بعض احياء الموصل الجانبية التي يتعذر على الكهنة الوصول اليها. كان الهدف منها مزدوجاً تمرس التلاميذ على الرسالة والتعامل مع الناس واعطاء شهادة انجيلية وحضور كنسي لدى هؤلاء المؤمنين علماً بان الزيارات كانت تتم لكافة العائلات المسيحية الكاثوليكية والارثوذكسية وكما تجدر الاشارة الى ان الاخوية المريمية اول ما انشأت في العراق بدأت في معهد مار يوحنا الحبيب عان 1957 وكذلك كان للاب اومي ومعهده الفضل في اطلاق حركة اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين في الموصل والعراق منذ اواسط الخمسينات.
علاقته بالخريجين الكهنة والطلبة الغادرين في ارشاداته وكتاباته كان الاب اومي يركز دائماً على المحبة والصداقة اللتين يجب ان تربطا بين المعهد والكهنة والطلبة الذين لم يكملوا الدراسة، اذ لم يرى ان تنقطع العلاقة بينهم جميعاً بل يعتبرهم بمجموعهم اسرة كبيرة واحدة ومترابطة، وفي سبيل ترسيخ هذا التضامن وتنمية الاحساس بالانتماء الى هذه الاسرة اليوحنانية دعا ابنائها كهنة وعلمانيين الى تلاوة صلاة معينة يومياً على نية هذه الاسرة كما اقترح على الكهنة اقامة قداساً واحداً في السنة وعلى العلمانيين تقديم حسنة القداس للغرض نفسه اما بالنسبة للطلاب القدامى (العلمانيين) فكان يهتم بأخبارهم ويزورهم للوقوف على احوالهم ومحاولة ايجاد عمل لمن كان منهم في حاجة الى ذلك، وعلى اقتراح منه اتفق هؤلاء على تكوين صندوقتعاوني بينهم لمساعدة المرضى منهم او العاطلين عن العمل وفي بداية كل سنة دراسية كان يدعو الكهنة الى المعهد للاشتراك في رياضة روحية لمدة اسبوع وكان المعهد يقوم بأعبائها المادية وتيمناً لأواصر المحبة والتضامن الروحي والثقافي بين افراد اسرة المعهد اسس لهم مجلة سماها (*) كما اصدر في وقت لاحقنشرة مدرسية دعاها (*) كانت تحمل اخبار اعضاء الاسرة اليوحانية، صدر العدد الاول من المجلة في كانون الثاني سنة 1933 احتجبت عام 1957 ، انشأ نشرة داخلية عام 1952 سماها (*) موجهة الى طلاب المعهد حيثما كانوا وكان قد اعد العدة وجمع المصادر والفيشات لكتابة تاريخ معهد مار يوحنا الحبيب عندما وافته المنية في الموصل في آب 1974 اما حصيلة جهود الاب اومي المنظورة لسنوات عمله في المعهد (1928- 1970) فكانت ان خرج 84 كاهناً فأصبح 9 منهم مطارنة و8 خوارنة ورهبان دومنيكان وراهب واحد كرملي وآخر يسوعي واليه يعود الفضل في تأسيس (جماعة كهنة يسوع الملك) اما الطلبة القدامى الذين ظلوا على اتصال دائم بالمعهد فقد استطعت ان احصي منهم 124 طالباً اضافة الى ستة آخرين من فترة ما قبل عام 1914
واخيرا لا يسعني الا ان اختم هذه اللمحة الوجيزة من حياة (ابونا يوسف) التي انطفأ سراجها النير صبيحة اليوم الثاني والعشرين من آب 1974 في الموصل التي احبها ودفن فيها في كنيسة الآباء الدومنيكان وقد سلم ذاته للله قبل وفاته بهذه الصلاة. ايها الروح القدس يا نسمة المحبة انت الذي في السابع عشر من تشرين الثاني من عام 1925 دفعتني الى تكريمي ذاتي ولمدى حياتي لقلب يسوع الاقدس لم اكن حينه قد اكتشفتك اما الآن فقد كشفت لي حياتك في وها اني اتجه اليك شخصياً متوسلاً ان تغلغل في حياتي وتستحوذ علي فتجعلني دائماً احيا وافكر واتكلم واتصرف في كل شيء وحينما اكون كما ينبغي لأبن حقيقي للله وعلى خير وجه نرتضيه يا روح المحبة اني استسلم اليك بكليتي لتعمل انت في. نجيب قاقو 8/1/1974 يوبيل معهد مار يوحنا الحبيب 75سنة : جرت حفلة اليوبيل في 21/مارس/1953 والاجتماع الكلي المنظم والصلاة واعلان الفرح بالخطب والمقامات وبكل ما يعلن المحبة التي توحد ابناء هذه الاسرة المقدسة وبلا شك كلنا شعرنا بالعيش الاخوي سوية وكان حاضراً بهذه المناسبة العزيزة القاصد الرسولي والمطارنة والكهنة وطلاب المعهد وغير المكملين وانا من جملتهم وكان المعهد ينتظر بفرح زائد واحترام ومهيأ للقيام بالاحتياطات اللازمة لمدة البقاء. ابتدأ يوم اليوبيل بتأمل عميق والذبيحة الالهية ودخل كنيسة الدومنيكان القاصد الرسولي وتبعه كل الموجودين وفي وقت القداس كانت لا توصف حرارة الايمان والخشوع لجميع لجميع الحاضرين في الكنيسة وبعد الشكر عاد الكل الى المعهد وفي الساعة العاشرة ابتدأت التراتيل والكلمات المهيأة للمناسبة ومنها كلمتي المتواضعة بالفرنسية وهذه ترجمتها : ساداتي الاجلاء اسمحوا لي ان القي كلمتي القصيرة بحضوركم بهذه المناسبة السعيدة المعبرة عن سرورنا للالتقاء العائلي في هذا اليوم المجيد والمبارك اعني يوبيل 75 سنة منذ تأسيس معهد مار يوحنا الحبيب للمرة الثانية واجبنا هو ان نرفع قلوبنا نحو سيدنا يسوع المسيح رئيسنا الاعظم ومصدر جميع النعم السماوية ونشكره بحرارة وايمان صادق لتنازله بنمو الشجرة التي لم تنقطع منذ 75 سنة من من اعطاء الاثمار اللائقة لمجده تعالى ولخير الشرق كله والعراق بصورة خاصة.
ثم ينبغي ان نشكر بحرارة حماية الكرسي المقدس والعناية الدائمية للقاصد الرسولي وكذلك الادارة الحكيمة للرسالة الدومنيكية في الموصل والمحبة الغيورة والعناية الابوية للاب الحبيب يوسف اومي ولهؤلاء جميعهم اللذين لم يكفوا يوماً عن خدمة هذه الشجرة بعنايتهم التي لا توصف وتشجيعهم الخاص وجهودهم الجبارة بدون ملل لحمايتها لتترعرع وتثمر اكثر فأكثر لا يمكنني ان انسى الطلاب الذين درسوا في المعهد ولم تنقطع علاقاتم به ذاك الذي منح لهم الثقافة المطلوبة السامية والتقوى المرغوبة واكثرهم من القرى النائية اتذكر كلمة الفاضل الاب يوسف اومي المملوءة حنان ومحبة (لاتخافوا ايها الابناء الاعزاء غير مكملي الدراسة فأن قلب معلميكم القديمين الواسع يبقى مفتوحاً لكم دوماً وسنعمل كلما بوسعنا لكم بحنان ابوي) ويقول قداسة البابا بيوس الثاني عشر في احدى ارشاداته (ان الشباب الذي يغادر المعهد لا يمكنه ان ينسى النعم التي نالها من الله بواسطة المعهد) وان ناكري هذا الجميل نادرون ثم لا يمكن ان يمسح عن اذهانهم الذكر الطيب المحترم لجميع الرؤساء والمعلمين والمحسنين بل يرسخ في القلوب بدون النسيان. بالختام ادعو الله ان يمنحنا النعمة اللازمة لتقوية العلاقات التي تربط جميع افراد العائلة الواحد بالاخر ويسهل علينا اكمالها لقداسة نفوسنا والكنيسة الكاثوليكية
الختام :- هذه النبذة نقطة من بحر محاسن الرسالة الدومنيكية و مناقب الاب الحنون جوزيف اومي مدير معهد مار يوحنا الحبيب ، لاشك بان غلق المعهد كان خسارة عظيمة جدا" لشعب العراق والكنيسة، اذ انه كان مصدر الثقافة الحقيقية العامة و الخدمة الاجتماعية المخلصة ، فلا يمكن تعويضه باية وسيلة لان القائمين كانوا اشخاصا علماء واتقياء وذوي خبرة وتفاني . مع هذا كله لا نقدر ان نفهم ارادة الخالق ، لتكن مشيئة ويكافئ الجميع برحمته و محبة ، اطلب من العزة الالهية ان تحسن الظروف المناسبة لافتتاحه للمرة الثالثة لخير المجتمع المحتاج الى هذه المشاريع الانسانية المقدسة . الشماس ميخائيل منصور كوسا شقلاوة 25 /11 /2002 المصادر: 1.رهبنة الدومنيكان : اعدها الاخوة و الاخوات يوسف توما و عبد الاحد حلوه و ماري تيريز و ماري فرانسواز 2.نشرة مار يوحنا الحبيب : العدد 9 5/11/1953 3.نشرة مار يوحنا الحبيب : العدد 107 تموز _ تشرين الاول 1987 4.الفكر المسيحي : العدد 247 اب _ ايلول 1987 5.الفكر المسيحي : 265_266 مايس _ تموز 1991
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع
|