montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat

منتديات عنكاوا
منبر حر لنشر ارائكم و افكاركم وطرحها للنقاش الجاد
» العودة الىankawa.com
التسجيل | البطاقة الشخصية | الدخول | كلمة المرور | من هنا الان؟ | المساعدة | البحث | قائمة الاعضاء| الكتابة بالعربي

» مرحبا بك يا Guest: | البريد الشخصي | الاضافات الجديدة | اعتبر جميع الرسائل مقرؤة | الخروج

    منتديات عنكاوا
    آخبار شعبنا
        اللواء كوركيس ساده والمكلف ببناء الجيش العراقي يفتح أوراقه 1
التاشير على كل الرسائل بكونها مقرؤة   [ help ]
» مرحبا بك في آخبار شعبنا «


<<الى الخلف الى الامام >>
صفحة خاصة بهذا الموضوع
هذا الحقل يدار من قبل: Amir Almaleh
 

Subscribe to this topic.

 
fahd1


عضو فعال
   
المستشار الجوي لصدام والمكلف ببناء الجيش العراقي الجديد اللواء كوركيس ساده يفتح أوراقه 1
Nov 19, 2004
حاوره في بغداد:
د. جمال حسين
الحوار التالي مع واحد من اهم الجنود المجهولين الذين يبنون العراق بصمت ومن دون ضجة والمكلف بأشقى الملفات وأكثرها حساسية في الدولة العراقية.

منصب اللواء الركن الطيار كوركيس هرمز سادة الرسمي هو مستشار رئيس الوزراء العراقي، لكنه الشخص الذي يحترمه الجميع ويكنون له حبا كبيرا، الشيعة والسنة والكرد والتركمان والاميركان وكل الملل في العراق تقدره حق تقديره، ويبادلهم الحب والاحترام نفسه.

سابقا، قصف العمق الإسرائيلي في حرب الـ 67 وشارك ضد الدولة العبرية في حرب 73، وكان يطير 6 - 7 طلعات جوية في الحرب العراقية - الإيرانية. أحالوه الى التقاعد عام 1986، لكنهم احتاجوا الى خدماته في 2 أغسطس 1990 المشؤوم ما ان قرروا غزو الكويت. عينوه مستشارا في رئاسة الجمهورية مسؤولا عن القوة الجوية، ودفعته هذه «الفرصة المقدسة» لأن يحافظ على حياة 24 طيارا أسيرا، كاد قصي يعدمهم في واحدة من أيام يناير 1991 العاصفة. وقف اللواء الركن والطيار القديم المتمرس بكل الحروب بوجه قصي الصغير ولم يسمح له بإعدام الأسرى الذين كان ضمنهم المقدم الطيار محمد مبارك سلطان مبارك الذي وصفه بأنه بطل كويتي من طراز فريد لا تعرف عنه الكويت شيئا، فقد طار من على شارع بعد أن دمرت المطارات الكويتية وألحق خسائر كبيرة بأرتال الغزو قبل أن ينقذ طائرته ويهبط بها في قاعدة الظهران. غير انه وقع في الأسر بعد أن أسقطت طائرته في البصرة في حرب تحرير الكويت لتبدأ محنته مع النظام العراقي وجبروته في تلك الأوقات لغاية اللحظة التي ظهر بها اللواء الركن كوركيس سادة ليعبر به منعطفا آخر في حياته.

وبصفته رئيسا للكنيسة الانجيلية العراقية، يتحدث كوركيس سادة عن مبادرة مجلس الكنائس العالمي التي تبناها الرئيس الاميركي جورج بوش، رافعا للمرة الأولى السرية عنها ليكشف تفاصيلها المثيرة لـ«القبس» في تسلسل سيدخل في أعاجيب التاريخ المعاصر للمنطقة والعراق، معرجا على مصائر الطغاة وما كان ينتظرهم لو وافقوا على المبادرة وما حل بهم في معتقلات التكييف المركزي القابعين فيها الآن.

انه حوار مع أحد أبطال الحرب والسلام يحكي فيه قصص البطولة والفداء، الإباء والتضحية والإيمان والجلد، ما ان يتملك الرجال.

> عندما كنت مستشارا في رئاسة الجمهورية أوقات الغزو العراقي للكويت كانت لديك مأثرة، للأسف ليست معروفة، وربما القليلون جدا سمعوا عنها، وأقصد مساهمتكم في انقاذ حياة الطيار الكويتي محمد مبارك سلطان مبارك الذي وقع أسيرا مطلع حرب تحرير الكويت، هل تحدثنا عنها بالتفصيل؟

- أُحلت على التقاعد عام 1986 لكوني ضابطا كبيرا و لم أنتم الى حزب البعث. وفي يوم غزو الكويت وتحديدا في 2 أغسطس، أعادوني للخدمة بأمر من الرئاسة.

> بالرتبة نفسها؟ وأي منصب اختاروه لك؟

- عينت مستشارا بين قيادة القوة الجوية ورئاسة الجمهورية.

> ولماذا أعادوا الضباط في 2 أغسطس 1990؟

- كانوا يشعرون بأن أمامهم أوقاتا صعبة، فبدأوا يختارون الضباط الكفوئين وإن أخروجهم سابقا لأنهم لم يعجبوهم، غير أن الحالة فرضت عودتهم، لأن اميركا صارت حاضرة في الأزمة ولا تقتصر على الكويت فحسب.

> ماذا يعني مستشارا؟ ما كانت مهماتك بالتحديد؟

- كلفت من قبل رئيس الجمهورية والقيادة العراقية أن أكون مسؤولا عن ثلاثة ملفات: الأول، القوة الجوية الاميركية وباقي الحلفاء والثاني، حاملات الطائرات الاميركية في المنطقة والثالث، صواريخ كروز ودقة اصابتها وقابليتها التدميرية.

> هل أنجزت هذه المهمة في ذلك الوقت؟

- طبعا أنجزتها، لأنها شغلتي، فأنا أُدرِّس في كلية الأركان وفي كلية الحرب وفي كلية الدفاع العراقية في جامعة البكر والموضوع بالنسبة لي كان خبزي اليومي، لكوني درّسته لأكثر من ثماني سنوات في الكليات الثلاث المذكورة. لذلك هيأت ثلاثة ملفات دقيقة جدا عن القدرة الجوية للحلفاء وحاملات الطائرات وقدرة صواريخ كروز.

غزو الكويت

> الذي يشن عدوانا على الكويت، ألم يعد نفسه مسبقا ويهيىء هذه الملفات التي تعد من أساسيات أي هيئة أركان؟!

- لا، لم تكن موجودة، عندما ألقوا بأنفسهم في الكويت، هل تتصور بأن لديهم خطة علمية، لا.. كانت عملية غزو عشائر، قالها: «ادخلوا يا ويلاد» ودخلوا. ثم أن هذه الأساسيات التي تتحدث عنها غير موجودة، لعدم وجود قوات اميركية في المنطقة قبل الغزو، ولم تكن هناك حاملات طائرات، الموضوع أصبح جديدا، لأنه بعد غزو الكويت جاءت هذه القوات. وبمجيء القوات ينبغي عندئذ تحليل قدرتها. وعليه لم يخطط أحد لهذه المسائل لكونها غير موجودة.

> عندما سلمت الملفات الثلاثة، ألم تشر الى حجم الكارثة التي ستلحق بالبلاد؟

- كتبت ذلك ولخصت توقعاتي أيضا بالقول ان القوة الجوية الاميركية كبيرة وضخمة وقدراتها مؤثرة كقوة جوية وحاملات طائرات وصواريخ.

> هل كان بإمكان القوة الجوية العراقية التصدي لها؟

- لا، أبدا. وضحنا لهم كل شيء ولكن من الذي يسمع؟ عقدت مؤتمرات حرب قبل الفترة التي ينتهي فيها إنذار الحلفاء، وعقدنا اجتماعا يوم 12 يناير 1991 قبل الحرب بأيام، وتم إعلامهم بقدرة القوة الجوية المعادية والحاملات وقدرة القوات البرية ولكن من يسمع؟

> لكننا شاهدنا في التلفزيون كيف كان قائد الدفاع الجوي العراقي يعد صدام بأنه لن يسمح حتى للطير بالتحليق في سماء العراق.

- كلامك كله صحيح.

> يعني تقاريركم لم تصل إليه.

- بالعكس، كانت تصل، لكن هؤلاء الذين كانوا يتكلمون معه هكذا بأنهم سيدمرون الجيش الاميركي هم قادته، لكن يوجد أناس آخرون قليلون جدا، كنت واحدا منهم، كنا نقول لهم لا. كنت الشخص الوحيد الذي أخبرهم بأن الطائرات الاميركية ستضرب والقوة الجوية العراقية لن تستطيع الرد، وذكرت لهم بالتفصيل ما الذي سيقوم به طيران الحلفاء، وفي أحد المؤتمرات قال لي رئيس هيئة الأركان العراقية الفريق نزار الخزرجي: «لواء كوركيس هل تريد إخافتنا؟»! يعني اتهمني لأني قلت الحقيقة.

> ولماذا أنت بالذات من قال الحقيقة؟

- لأني لست مجنونا!

> هل كانت المعطيات التي بحوزتك تختلف عن تلك التي يمتلكونها؟

- كانوا مجموعة من الكذابين، لكن هذا لا يعني أن الجيش العراقي لا يوجد فيه مخلصون.

الغزو المرتجل

> عملت طويلا في الأركان، ألم تشم رائحة لطبخة ما جرى فيما بعد في الكويت؟

- أبدا.

> من الناحية السياسية مفهوم بأن الغزو كان مرتجلا وبلا إعداد، هل كان على هذا النحو في الجانب العسكري أيضا؟

- طبعا، هو لم يكن يسميهم بالجيش، كان يقول «الويلاد»، قضى على كل المصطلحات العسكرية، حتى المعركة يسميها «مكاونة». لقد خربوا الجيش بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وعندما عاد إليه عزت الدوري و أخبره بفشل المفاوضات، لم يحمل حتى سماعة الهاتف ليتصل بهيئة الأركان أو وزارة الدفاع ولا فلان ولا علان، اتصل بحسين كامل وقال له بالنص: «الويلاد خلي يدخلون». هكذا بدأ الغزو، والطائرات غير جاهزة والطيارون غير مهيئين ولا يعرفون المنطقة وغير مزودين بأجهزة الرؤية الليلية، ولهذا السبب سقطت 47 مروحية في أول يوم، هل يوجد هكذا منطق عسكري؟! هذه نتائج هذا العمل الهمجي، ناهيك عن النتائج المأساوية الأخرى منذ الغزو مرورا بتحرير الكويت ودخول قوات الحلفاء ووصولهم الى الناصرية. لم يستمع صدام لأحد وينبغي عليك ترديد ما يريد سماعه منك، لا ما تريد ان تقوله أنت في حقيقة الأمر.

بطل من الكويت

> بدأت حرب تحرير الكويت، وأسرتم مجموعة من طياري الحلفاء من بينهم الطيار الكويتي محمد مبارك سلطان مبارك، ما حكايتك معه بالتفصيل؟

- كنت مسؤولا عن الطيارين الأسرى ورأيتهم أكثر من مرة. بالنسبة للطيار الكويتي قلت له جملة أثرت عليّ فيما بعد كثيرا.

> أين رأيته أول مرة؟

- في قيادة القوة الجوية. جلبوه لي، كان في بدلة طيران وكنت في الملجأ.

> هل يمكنك وصفه، هل اعتدى عليه أحد؟

- كان وضعه حسنا، عندما استلمته كان في كامل الصحة.

> أي طائرة كان يقود؟

- طائرته سكاي هوك.

> أين سقطت؟

- سقطت في منطقة البصرة، في الجنوب.

> بسبب خلل فني أو..

- لا، دفاعات جوية.

> كيف كان يبدو؟

- مثل الوردة.

> ما كان شعورك؟

- تألمت جدا حالما رأيته، حتى قلت له وكان أعضاء الاستخبارات يسمعونني: «يعز عليّ أن مقدم طيار عربي يقع أسيرا في جيش عربي".

> ما كان جوابه؟

- يعني واحد أسير ما الذي يمكن أن يقوله!

> ولماذا جاءوا به اليك بالذات؟

- لازم كل واحد يمر عليّ، كل أسير ينبغي أن يمر عبري، يجب أن نعرف واجباتهم ومهامهم ومن أين طاروا وغيرها من الأسئلة والقضايا التفصيلية.

> استجواب!

- تماما، قبل أن يذهب الى الاستخبارات يجب أن نعرف طائرته ومهامه وقاعدته، أشياء كثيرة تسأل، باختصار نعمل له ملفا كاملا.

> في الثمانينات عندما كنت في قمة القيادة الجوية العراقية، وكان وقتها التنسيق على أشده بين العراق والكويت في هذه المجالات، ألم تربطك علاقات بالطيارين الكويتيين، بسلاح الجو الكويتي؟

- علاقاتنا كانت على أعلى مستوى وكلهم أصدقائي، ابن الأمير، نايف الجابر صديقي كان رائد طيار وآمر سرب ميراج التقيت معه عند الملك حسين في الأردن.

> في أيّ مناسبة؟

- كان لدينا اجتماع قادة الجو العرب، كان الغانم قائد القوة الجوية وقتها، تعرفت عليه وأحببته وزارنا في العراق بعدها..

> عندما قلت للطيار محمد مبارك عبارة «يعز عليّ..» هل مر عليك شريط الذكريات وعلى زملائك وأصدقائك في القوة الجوية الكويتية وكيف أن الحال وضعك في هذا الموقف؟

- قلت إني كنت في غاية الألم، متألما من غزو الكويت، من الحالة برمتها.

> كنت ترتدي ملابس عسكرية أم مدنية؟

- عسكرية.

> هل عرفك الطيار محمد مبارك؟

- كنا نرتدي سوية بدلة الطيران.

> ما حكاية إنقاذه من الموت؟

- بقي الأسرى عندي، اميركان وإنكليز ومحمد.

> ماذا تعني عندك؟

- معنا، كنا سوية نعمل وننام في الملجأ، فقد كان من الضروري تهيئة مكان آمن لهم. كان لديهم مكان مخصص للنوم، ولكني رغبت أن يكونوا بالقرب مني، للحفاظ على أمنهم.

إعدام الأسرى

> متى بدأت قصة الطيار محمد مبارك؟

- في يوم 25 يناير 1991 فوجئت بزيارة قصي الى مكتبي.

> لغرض التعريف فقط، ما منصب قصي في ذلك الحين؟

- لا يوجد لديه أي منصب.

> منصبه ابن الرئيس!

- جاء وسأل عني مباشرة: «أين اللواء كوركيس؟»، تدري شاب صغير، قال فجأة: «السيد الرئيس القائد أمر بإعدام الأسرى»! فوجئت لأنه لا يوجد هكذا أمر في العالم. قلت له بأن الذي عينني مسؤولا عن الأسرى هو رئيس الجمهورية، لأنه أراد وقتها ضابطا كفوءا يجيد اللغة الإنكليزية وقضايا التعبئة وطيارا، كنا نجلس خمسة ضباط كبار مع صدام بمن فينا قائد القوة الجوية، نظر الينا ثم قال: كوركيس أنت ستكون مسؤول عنهم. كنت أعرف واجبي: أولا، أنهم أسرى، ثانيا، يجب أن تعرف ماذا تسألهم وكيف تتعامل معهم وكيف تداريهم وتعتني بهم ولا يفعل ذلك غير طيار متمرس؟.

> وكطيار متمرس كيف تعاملت مع قصي الصغير؟

- أخرجت له معاهدة جنيف وقرأتها له، هي سهلة وواضحة، وبدون معاهدة، طالما أنا مسؤول فان أخلاقي لا تسمح أن أكون سيئا مع أي إنسان، أضف الى ذلك لدي خبرة مع الطيارين الأسرى الإسرائيليين، فقد كان لدي أربعة طيارين أسرى إسرائيليين، أسقطناهم في قاعدة الوليد الجوية في حرب الـ 67، رائد عزرا آمر سربهم مات ودفناه في القاعدة وثلاثة جلبناهم الى بغداد. كنت يوميا أعطيهم كباب وأتناوله معهم، وكانوا يقولون لي: جورج، يعجبنا جدا كباب بغداد. تدري ليس سهلا التعامل مع إسرائيلي في العراق عام 1967، لكن مع هذا كان تعاملنا معهم جيدا.

> وما حل بالطيارين الإسرائيليين؟

- أرجعناهم الى إسرائيل واستبدلتهم بـ 286 عراقيا.

نقاش ساخن

> نعود الى قصي، من كان معه؟

- لوحده مع حاشيته وحمايته.

> ألم يكن أحد معه من القيادة التي تعرفها؟

- لا.

> هل جلب أمر صدام بشكل خطي؟

- لا، قال أنا لدي أمر، كانت ثمة ورقة بيده، لكني لم استلمها، لأن النقاش سخن مباشرة، ولم تكن الورقة تعني شيئا، فحوارنا بدأ كما لو كان الأمر واقعا.

> ما الذي سخـّن الحوار؟

- قلت له بأنه لا يجوز إعدام الأسرى. انتفض: «شنو» !! قلت له بأن رتبتي التي تراها قديمة جدا وأنا لواء ركن طيار من زمان وتقاعدت وعدت وأريدك أن تستفيد من هذه الرتبة، لأني كنت مسؤولا أيضا عن الطيارين الأسرى الإسرائيليين، وإذا كنا لم نعدم الإسرائيليين واستفدنا من أسرهم بإطلاق سراح أسرانا، فكيف تريدنا إعدام الاميركان.

> مثل قصي هل يفهم هذا الكلام؟

- شرحت له ما الذي تعنيه اميركا وبريطانيا والكويت، ماذا يعني الأسير وغيرها.

> كم طيارا أسيرا مع محمد مبارك؟

- 24 طيارا. اميركان وبريطانيين ومحمد وإيطالي.

> ألم تسأله عن جدوى إعدام الأسرى بالنسبة للعراق؟

- كيف لم أسأله هذا السؤال، بدأت أشرح له منذ عهد الرسول الكريم وكيف أوصى بالأسرى والمسيح رسول السلام لا يقبل بمثل هذا الأمر. انتفض مجددا وقال: «شنو أنت تعلمني الإسلام». قلت له الإسلام ليس حصرا على أحد وكل إنسان بمستطاعه الاقتداء به. وهذا الإنسان مسلم والباقي مسيحيين ولكنهم صاروا بذمتنا. وعندما حاصرته بتعاليم الأنبياء وكل القوانين الدولية، صرخ: «أنت لا تنفذ أوامر رئيس الجمهورية»، أجبته بأني أنفذ أوامر رئيس الجمهورية التي هي عدم جواز إعدام الأسرى، لأن العراق موقع على اتفاقية جنيف وهذه الاتفاقية توصي الاعتناء بالأسرى وعليه أنا أنفذ أوامر رئيس الجمهورية.

كويتي أم عراقي !

> وهل بقى مصرا على إعدامهم؟

- تجاوز الأجانب لكنه قال فجأة: «طيب إعدم هذا العراقي الآن وفورا،، هسه، هسه تعدمه»!

> يا عراقي !!

- قلت له بالضبط هذا السؤال: يا عراقي.. صرخ من جديد قاصدا محمد:»هذا عراقي». قلت له: أستاذ هذا مو عراقي، هو كويتي. بعدها انفعل وبدأ يحدثني باسطوانة المحافظة الـ 19 وباقي اللغو.. أكدت له بأنه كويتي ويرتدي زي القوة الجوية الكويتية ونحن حسب معاهدة جنيف إذا كان يرتدي زي دولة أخرى يعتبر أسير حرب. وهذا يرتدي الملابس الرسمية لدولة أخرى ووحدته كويتية وهويته كويتية، أما الآن ونحن قررنا أن تكون الكويت المحافظة الـ 19، فهذا لا يعني بأنهم صاروا عراقيين.

> ما هذا النقاش؟ كم استمر؟

- من العاشرة صباحا لغاية السادسة مساء، حوالي ثماني ساعات.

> ثماني ساعات تتناقشون نعدمهم أو لا نعدمهم؟

- أناقش في هذه المسألة مائة يوم وليس ثماني ساعات فقط.

> وبقيت مصرا على موقفك وهو مصر على موقفه؟

- نعم.

> وكيف تحملك؟

- يتحملني لأني لست صغيرا مثله.

> هو الصغير الذي لا يتحمل.

- أنا أعرف كيف أتكلم معه حدثته بأن موضوع الأسرى له علاقة بالدولة العراقية ومستقبلها وأكدت له بأننا لو نعدم الأسرى فان مستقبل الدولة العراقية سينتهي.

الصدفة المقدسة

> أظن أن الصدفة المقدسة هي التي أرجعتك لتكون مسؤولا عن الأسرى وبالذات في تلك الأيام.

- بالضبط وكأنك تقرأ ما حصل، فقد ركعت أمام الله وقلت له ربي الآن فقط علمت لماذا أعدتني الى وظيفتي لكي أنقذ هؤلاء المساكين. لأن أي شخص آخر كان قد نفذ ما قاله قصي بتلذذ.

> هل كان لمحمد مبارك علم بالموضوع؟

- لا، من أين له أن يعلم، كان هذا النقاش بيننا.


حكم عشائري

> درستم في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وفي أرقى معاهدها وأكاديمياتها العسكرية، الأمر الذي يؤكد أن إعداد الضابط العراقي كان شاقا ومكلفا وفي النتيجة لا يسمعون كلامه وعلمه ونتائج دراسته.

- لأن الذي في الحكم لم يكن متعلما ولا متحضرا، كان باختصار حكما عشائريا. سؤالك ممتاز أفهم ما تريد قوله، انكم العسكريون المتعلمون للغاية كيف وافقتم على دخول الحرب وتدركون قدرات الولايات المتحدة؟! هذا الموضوع نتحاور فيه لأول مرة ولم يتوقف عنده أحد، هذا الحوار العالي المستوى ضروري لفهم التداعيات التي أدت الى النكبة التي حلت بالدولة العراقية. هناك الدولة التي أراد العراق إزاحتها بالكامل عن الخريطة، هذا الموضوع يجب أن يدركه كل كويتي وكل عراقي، فهو قضية كويتية - عراقية واعتداء صارخ من قبل دولة كبيرة بقوتها العسكرية كالعراق على دولة صغيرة في هذا المجال، فالكويت كبيرة بقلبها ومؤسساتها وهي كأي دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة. دولة جارة ومسلمة عربية، اعتدي عليها من قبل العراق وهذا الموضوع يجب أن يكون درسا لكل العرب، درسا علميا وأخلاقيا، لا يجوز الذي حصل أبدا. لكن ينبغي التوقف عند نقطة مهمة، ليس كل قيادات الجيش والضباط ومسؤولو الدولة كانوا راضين عن تصرفات صدام حسين. فقد كانوا يزيحون ويبعدون ويعدمون كل من يشعرون بأنه لا يسير على خطاهم، حتى بقيت هذه المجموعة التي تطيع أي شيء يأمرهم به. تصور، انه في اليوم الذي دخلوا فيه الى الكويت، لم يكن رئيس هيئة الأركان على علم بالموضوع، لا يعلم وكذلك وزير الدولة للشؤون العسكرية عبد الجبار شنشل لم يدري بما حصل وأخبره سائقه. قالها وقتذاك رئيس الأركان: أي دولة هذه، جيش يدخل الى دولة أخرى ورئيس الأركان لا يعرف؟ طبعا لا يعرف، لأن الكلام كان بين صدام وحسين كامل. عندما كان عزت الدوري في جدة يتفاوض مع الشيخ سعد العبدالله الصباح، كان صدام يتمنى فشل هذا اللقاء، وأعطاه كل التعليمات بأن ابذل ما بوسعك لإفشال الاجتماع، لأن قراره بالاعتداء على الكويت، كان في ذهنه.

القبس



اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 38 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 2:06 pm on Nov. 20, 2004 | IP
nasir yako


عضو خاص
   
ان هذا الحوار الذي اجرته جريدة القبس مع سيادة اللواء ليس له اي علاقه بالكنيسه الانجليه ولاعن مجلس الكنائس العالمي.
انه يتحدث عن الطيارين لأسرى وكيفية معاملته لهم واعتقد بان الكاتب ذكر الخبر فقط  للأعلان بان الواء الركن هورئيس الانجيلين في العراق.

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 954 | تاريخ الانتساب Aug. 2004 | تاريخ الارسال: 5:03 pm on Nov. 20, 2004 | IP
Edward merza


عضو خاص
   
تحية محبة وسلام لكل ألقارئين , ألعمر ألطويل للقائد أللواء كوركيس سادة , وهذا ألموضوع أعجبني  كثيرا , حيث يشبه عمل ألأستاذ ألجامعي ألذي ليس  له موقع واحد يلتزم به حيث تراه ينتقل من جامعة إلى أخرى , ليقدم ألخدمة ألمرجوة , وألفائدة ألأعم , وطبعا أنا ممن يؤيد  قيام ألأستاذ ألجامعي بألتدريس في أكثر من جامعة , خاصة إذا كان هذا ألعمل يخدم ألطلبة بعد أن يخدم ألأستاذ  ,
عاشت ألمحبة وعاش من يدعوا  للسلام ..آمين

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 204 | تاريخ الانتساب Sep. 2004 | تاريخ الارسال: 3:20 pm on Nov. 21, 2004 | IP
nishra100


عضو فعال
   
لتفخر امتنا انها نجبت مثل هولاء المخلصين .لوطنهم وامتهم كل مانوده هنا ان يساعد اللواء الطيار ابناء جلدته الاشوريين بكل طوائفهم ان يدخلوا هكذا مجال خاصة الطيران الذي منعة عنهم من ايام هرورب الطيار منير .الذي بسببه منع دخولنا  في مجال الطيران ولا ادري ماهية علاقة هذا الشىء بذاك!!!على اية حال فقد كانت احكام المجرم صدام القبلية؟ كما ذكرها اللواء كوركيس

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 43 | تاريخ الانتساب July 2004 | تاريخ الارسال: 5:59 pm on Nov. 21, 2004 | IP
Nanwaya


عضو خاص
   
لتفخر امتنا انها انجبت مثل هولاء المخلصين .لوطنهم وامتهم كل مانوده هنا ان يساعد اللواء الطيار ابناء جلدته الاشوريين بكل طوائفهم ان يدخلوا هكذا مجال خاصة الطيران الذي منعة عنهم من ايام هرورب الطيار منير .الذي بسببه منع دخولنا  في مجال الطيران ولا ادري ماهية علاقة هذا الشىء بذاك!!!على اية حال فقد كانت احكام المجرم صدام القبلية؟ كما ذكرها اللواء كوركيس

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 224 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 9:00 pm on Nov. 21, 2004 | IP
pasho


عضو جديد
   
أرجو أن يتعلم العراق وأية دولة عربية أخرى مما حدث وما سيحدث. فالحرب دمار للشعوب وإنهاك لقوى البلاد. بعيداً عن أية مصلحة ممكن أن يجنيها من يدخل مثل هكذا حرب.

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 12 | تاريخ الانتساب Nov. 2004 | تاريخ الارسال: 11:36 pm on Nov. 21, 2004 | IP
istanbulnaya


عضو فعال جدا
   

ان اللواء كوركيس شخص معروف بامانته و اخلاصه لوطنه و شعبه
و العديد من الاشوريين العراقيين  يعرفونه
و هو يستحق الاحترام لشجاعته و خبرته في مجال الطيران الحربي
و كان من خيرة الطيارين العراقيين و بشهادة زملائه و اصدقائه و كان له سمعة حتى خارج العراق


اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 92 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 12:26 am on Nov. 22, 2004 | IP
fahd1


عضو فعال
   
المستشار الجوي لصدام اللواء كوركيس ساده يفتح أوراقه لـ القبس (2
الجزء الثاني
Nov 21, 2004
بقلم: حاوره في بغداد: د. جمال حسين
في الحلقة الأولى من اللقاء، استعرض اللواء كوركيس تفاصيل الغزو، وكذلك أسر الطيار الكويتي محمد مبارك الذي أصر «قصي صدام حسين على إعدامه».. ويستكمل في الحلقة الثانية تطورات قضية الطيار الكويتي، وكيف نجا من الإعدام وعاد إلى الكويت.

بينما تستعرض الحلقة الثالثة غدا المبادرات السرية قبل الحرب بشأن إخراج صدام من العراق.

> كيف تخلصت من قصي في هذا اليوم؟

- قلت له أما أقابل الرئيس وأتحدث معه مباشرة بهذا الأمر..

> الرئيس !!

- لا طبعا، كنا نقول الكليشة كلها: السيد الرئيس القائد حفظه الله ورعاه.. كلها كنا نقولها وليس مثل الآن، وإذا لا تسمح لي أن أراه، أرجوك أن تسلم لي عليه وتقول له بأن لواء كوركيس، فهو يعرفني ويعرف طبيعتي من زمان، قل له بأني أخبره بأنه لا يجوز إعدام الأسرى وإذا يوجد مجال أن أراه يمكنني توضيح مخاطر مثل هذه الخطوة.

> وهل اقتنع؟

- استطعت أن أقنعه ونسي الاميركان والإنكليز وبقي مصرا على إعدام «العراقي» الذي هو الطيار الكويتي محمد مبارك سلطان مبارك. لكنه فاجأني فعلا بالسؤال: هل تعرف من يكون هذا؟ أجبته: لا، من أين لي أن أعرفه، كل ما أراه أنه مقدم طيار. قال قصي: هذا من عائلة المبارك، من العائلة الحاكمة. بعدها نزلت مباشرة إلى الملجأ وتقتلني الظنون بأنهم يقصدون إعدامه لأنه من عائلة الصباح، وعندما سألت محمد قال لي بالضبط: أنا محمد مبارك مثل حسني مبارك !! قال هذه العبارة بالضبط، عدت وقتها الى قصي لأخبره أنه مجرد اسم وليس له علاقة بعائلة مبارك التابعة لآل الصباح، وهو مجرد ضابط طيار في الجيش الكويتي. عندها صرخ مجددا: «شو بعدك تقول كويتي، ألم أقل لك لا تقل كويتي». وهكذا بقينا أنا أقول كويتي وهو يقول عراقي..

> وكيف صفت القضية؟

- صفت على أساس عودته الى رئيس الجمهورية ولم أسمح لأي شخص أن يمد يده على الأسرى.

تماسك مؤمن

> هذا التماسك كان نادرا لدى من يعمل مع هؤلاء!

- كنت متماسكا بشكل كامل ولغاية هذه اللحظة يتملكني العجب على درجة التماسك، وهي قدرة منحني إياها الرب لكي أوقف هذا الهمجي عند حده، ووضعت في ذهني آية في الكتاب المقدس: «يجب أن يطاع الله قبل البشر» وثمة آية أخرى تقول: «إذا كان الله معنا فمن علينا»، هاتان الآيتان بقيتا تحرضانني وتجعلانني متماسكا وأنا رجل مؤمن جدا. وعندما تركني هذا الهمجي الصغير، ذهبت الى غرفتي وركعت وأعدتهن ورددت: ربي أنا إنسان ضعيف، لكني قوي بك، فقير غير أني غني بك، يا رب أحمني واحمِ الأسرى، واستمرت صلاتي بأن يحميهم، وصليت لمحمد مبارك، بدعاء كمؤمن وقلت يا رب انقذ هذا الشاب!كنت وقتها قد أدركت بأنه لو قدر للطيارين الأجانب النجاة، فان محمد مبارك مستحيل أن يخلص من قرار صدام. لأنهم استندوا، طالما حسبوه عراقيا بعد ضم الكويت، بأنه اقترف الخيانة العظمى مرتين. أنا طيار وأدرك بطولة هذا الطيار الشاب، أنا الطيار الوحيد الذي قصف إسرائيل، أخذت معي ثماني طائرات قصفنا ورجعنا أربعة، كنت أعمل ست طلعات جوية ضد إيران في اليوم الواحد. إذا لم تصنع الحروب إيمانك القوي وتماسكك فمن يصنعه.

بطولة استثنائية

> ما إنجازات محمد مبارك كطيار؟

- أنجز عملا كبيرا، ففي لحظات الغزو الأولى، ضربت المطارات الكويتية كلها، فقام محمد بعمل فريد في الحروب والطيران الحربي عموما، عندما أقلع من على شارع بطائرته «سكاي هوك» وكان محملا اعتدة وضرب الأرتال التي كانت تتقدم نحو الكويت وأحرق ودمر 38 دبابة وناقلة عراقية، ليعرف الجيش الكويتي بأن لديهم مثل هذا البطل، لكن حتى محمد لا يعرف هذا الرقم ولا يدري على الأرجح عدد الأسلحة التي دمرها في ذلك اليوم. كان يضرب الناقلات التي تحمل أربع دبابات وعندما كانت واحدة تحترق، تلتهم النيران الأخريات لأنها كانت مدججة بالعتاد والصواريخ، أنا مدرك تماما بأن محمد نفسه لا يعرف كمية الدمار الذي ألحقه بالقوات العراقية.

> كطيار كيف تصف أنجازه هذا؟

- كنت أحترمه جدا لأنه بطل، ولأنه قام بعملية جريئة بالطيران والمدارج الرئيسية كلها مضروبة وفوق ذلك ضرب القوات المعادية لبلده وهبط في قاعدة الظهران في السعودية، لقد أدى هذا المقدم البطل عملية ينبغي أن نتعلم منها الكثير.

> وكيف وقع في الأسر؟

- لأنه استمر وشارك في الحرب وأسقطت طائرته. تصور كم كان ملفه أسود لدى النظام، وكان جاهزا للإعدام مائة في المائة لكنه أنقذ وعاد الى وطنه وأهله.

> الفضل الرئيسي بعد الله يعود لك.

- لا أريد قول ذلك، لكن الإنكليز والاميركان قالوا لي إن الذي فعلته لن ينسوه الى الأبد.

جائزة السلام

> ومنحوك جائزة السلام الدولية بعدها.

- سأقرأ عليك ما جاء في نص الجائزة التي منحها لي المركز العالمي للسلام والمصالحة في بريطانيا: «كوركيس هرمز سادة قام بعمل عظيم وشجاع عندما اتخذ موقفا وخطوات خطرة في الدفاع عن السلام والعدالة في حرب الخليج 1991 عندما كان مسؤولا عن أسرى الحرب، فقد رفض تنفيذ الأوامر في إعدام الأسرى ونتيجة ذلك وضع في السجن وطرد من الجيش».

إعدام العراقي !

> نعود الى قصي، عندما خرج ما الذي اتفقتم عليه؟

- أن يعود الى الرئيس، لكن «العراقي» يجب أن يعدم في كل الأحوال. قلت له إن الأسرى حتى من وجهة النظر العسكرية، أغلى ما نملكه في الحرب، غدا أو بعد غد سيتم أسر لواء بأكمله، سيؤسر قائد فيلق أو ضباط كبار.. عندما سمع هذا الكلام قال بلهجته المتعالية: «لواء كوركيس لا أسمح لك أن تقول بأن العراقي سيؤسر، العراقي لا يقع في الأسر، إما يستشهد أو ينتصر». قلت له: أستاذ، في هذه اللحظة يوجد لدينا أكثر من 80 ألف أسير في إيران. وقلت لأعلمه شيئا من التاريخ وضربت له حكاية الجنرال باولز قائد الجبهة الشرقية الألمانية المواجهة لروسيا وقلت إنه ومعه 240 ألف جندي ألماني وقعوا في الأسر، فلا تقل لي إن العراقي لا يؤسَر، وعليه هذه معركة والأسر فيها شيء طبيعي.

> ألم يحصل شيء بعد رحيله؟

- لا، جاء في اليوم التالي..

تجهم فسجن

> هل يأتي كل يوم الى القوة الجوية؟

- نعم يأتي يوميا، فهناك غرفة العمليات، في اليوم التالي كان متجهما ولم يخبرني ما موقف رئيس الجمهورية ولم يقل لي نواياه، عندها أصابني القلق عليهم وشعرت بأن نهايتهم حانت واليوم سيشهد كارثة.

> أنت لماذا لم تسأله؟

- طبعا أسأله جلبته للمكتب وطلبت شايا له وسألته عن الموضوع ونتيجة حواره مع الرئيس، أجاب: «حسنا انتظرني ، سأخبرك بعدين». هذا الموقف أعجبني، لأنه كلما تأجل الأمر لدقيقة أرتاح أكثر. اعتبرت خروجه ومجيئه بعد 15 ساعة انتصارا عظيما لأن حياة هؤلاء البشر مددت، وأنه لا أحد يمكنه التكهن بالذي يحدث عندما يؤجل الموت.

> لماذا برأيك تهرب من الإجابة؟

- بعد فترة قليلة أرسل بطلبي قائد القوة الجوية وقال لي: «كوركيس شوية على كيفك، ألا تعرفهم»، مزاحم التكريتي مثل ابني وكان طالبا عندي وأنا الذي صعدته في أول طيران وحده في ميغ 21 أعطيته «صولو» وكنت آمره، لكنه تكريتي من عندهم ويرجف عندما يتحدثون معه، صعد صار فريق وأنا بقيت لواء.

> ماذا كان يريد تلميذك في الماضي وقائدك في الحاضر؟

- كان ثمة مبنى مجاور لنا، عبارة عن مدرسة قال لي: روح هناك. فهمت أن الأمر أشبه بالتوقيف أو العزل.

> كيف تفهم عبارته «روح هناك»؟

- مفهومة بالنسبة لنا، تبقى تنتظر، يريد أن يعدمك، يريد أن يقتلك على كيفه.. ركبت سيارتي وطلعت الى بعقوبة وبالطريق أفكر، هل أرجع أم لا. قلت انهم يسيطرون على بغداد، وكانت لدي ساعة خاصة بالطيارين أهديتها لابني ففوجئ.

> هل فكرت بالهرب؟

- نعم أصعد الى أهلنا في الشمال عند الحدود مع تركيا، هناك في الجبال.

> وعائلتك؟

- هذه هي المشكلة!وفي قرارة نفسي، لم أرتكب أي خطأ، لذلك قررت المبيت في المنزل والعودة الى مقر القيادة صباحا. ومرّ الأمر على هذا النحو وعندما رجعت الى بغداد ذهبت الى المدرسة لغاية الساعة الثانية ظهرا. في هذا الوقت لا أعرف ما حل بجماعتي الأسرى. سألت أحد الضباط عنهم فقال انه رآهم في الملجأ، فتيقنت أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

> يبدو أن مصيرهم أصبح مشابها لمصيرك والعكس صحيح؟

- شوف، نحن الطيارين قريبين من بعض وفي القيادة كلهم طلابي، كلهم أشرفت على طيرانهم، شاركت في كل الحروب في 1967 و 1973 والحرب مع إيران، أنا طيار مقاتل قديم محترم في القوة الجوية أحب الجميع سواء في الخدمة العملية بقيادة الأسراب أو الأجنحة والتدريس، لا أفرق بين سني وشيعي وكردي وعربي، لذلك كان إبعادي على هذا النحو، وعندما جاء الاميركان قالوا لي «ما ان نسأل أي ضابط يذكر اسمك، نسأل الشيعة.. يحبونك، ونسأل السنة.. يحبونك وكذا الحال بالنسبة للكرد»، تعاملت معهم كأنهم أولادي، لم أستطع التفكير بشكل آخر.

> نعود الى يوم 28 يناير1991 ماذا حصل فيه وبعده؟

- سجنوني في المدرسة ومن كان يتملق لي قبل ساعات أدار وجهه عني، فالذي يغضب عليه قصي يتخلى عنه الجميع. لكني كنت فرحان في داخلي وأصلي واقرأ الكتاب المقدس، وكان سؤالي الوحيد عن الأسرى، وكانت الإجابات تزيدني فرحا. وكما ذكرت عندما تضاف الى حياتهم ساعات الأمر يختلف، وعندما تضاف أيام فأشياء كثيرة جدا تتغير.

كلهم أحياء

> وفي النتيجة؟

- أشكر الله أنهم لم يقتلوا أي واحد من جماعتي الأسرى، سلموهم جميعا وطردت أنا من الجيش. ومع ذلك بدأت أتابع موضوع الأسرى.

> هل بقوا في ملجأ القيادة؟

- لا، نقلوهم الى الاستخبارات. وعندما انتهت الحرب عرفت أن الأسرى سلموا، وسألت عن محمد مبارك فقالوا تم أيضا تسليمه.

العلاقة مع الطيارين الأسرى

> سألت اللواء كوركيس ألم تتطور علاقتك مع الطيارين الاسرى بعد عودتهم الى بلادهم؟

- بالنسبة لمحمد مبارك استمرت أسئلتي عنه حتى تأكدت أنه عاد الى الكويت. أما الطيارون الإنكليز والاميركان فحاولوا الاتصال بي، لكني كنت داخل الجدار المغلق للعراق فلم يتمكنوا من الاتصال بي لغاية سقوط النظام. بعدها وجهوا لي دعوة لحضور حفل ترحيب في بريطانيا وتكفل بالأمر العقيد الطيار ديفيد إيفرلي الذي كان يقود «أف 15 إي» كان في الظهران وأنقذته بشكل خيالي.

> كيف؟

- كان ضمن مجموعة المعدومين بأمره، وعندما جلبوه لي كان على وشك الموت من الجوع، أكثر من أربعة أيام لم يأكل ولم يعطوه أي شيء، في هذه الأثناء كان موعد الغداء، فأعطيته غدائي، سألني لشدة الأعياء الذي كان عليه، ما هذا الأكل؟ قلت له: دجاج. كانت عيونه مغلقة ويداه مربوطتان للخلف فقمت بإطعامه بيدي. رجال الاستخبارات كانوا يراقبون هذا المشهد الذين يرتاحون له كثيرا، لواء طيار عراقي يطعم بيده أسيرا بريطانيا، فكتبوا أن دوافع تعاطفي معه مسيحية، عندما عرفت.. قلت لهم بأني تعاطفت مع الكويتي أكثر هل كان محمد مبارك مسيحيا أيضا؟! كنت أشرح لهؤلاء بأن أيا منا قد يقع أسيرا لدى الاميركان وهذه حرب.. فلا ينبغي أن نضيع أخلاقنا. في النتيجة التأخير في تنفيذ الإعدام ساعد في تبريد الموقف ومن ثم إلغاء قرار الرئيس.

رد فعل الكويت

> سألت هل صدرت من الكويت الرسمية أي مبادرة أو رد فعل لموقفكم من المقدم الطيار محمد مبارك؟ فأجاب اللواء كوركيس

- السفير الكويتي في بريطانيا عندما سمع بأني في لندن وعلى الأرجح أن الإنكليز أخبروه بما جرى مع محمد مبارك، فطلب مني زيارته عن طريق شخصية إنكليزية وأعطاني عنوانه وهاتفه لاتصل به وبرجاء حاول أن يراني. قلت للإنكليزي بأني لا أستطيع فأهلي ما زالوا في العراق وصدام موجود وكنت في بريطانيا في سفرة قصيرة وسأعود الى العراق، ولو يشم العراقيون خبر وجودي في السفارة الكويتية يعني نهايتي.

القبس

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 38 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 3:24 am on Nov. 23, 2004 | IP
fahd1


عضو فعال
   
المستشار الجوي لصدام والمكلف ببناء الجيش العراقي الجديد اللواء كوركيس (3 )

الجزء الثالث
Nov 22, 2004
بقلم: القبس
حكايات ترتيب خروج صدام ليعيش في قصر مهراجا في الهند
حاوره في بغداد: د. جمال حسين

الحوار الذي تنشره «القبس» على حلقات، هو مع واحد من اهم الجنود المجهولين الذين يبنون العراق بصمت ومن دون ضجة والمكلف بأشقى الملفات وأكثرها حساسية في الدولة العراقية.

منصب اللواء الركن الطيار كوركيس هرمز سادة الرسمي هو مستشار رئيس الوزراء العراقي، لكنه الشخص الذي يحترمه الجميع ويكنون له حبا كبيرا، الشيعة والسنة والكرد والتركمان والاميركان وكل الملل في العراق تقدره حق تقديره، ويبادلهم الحب والاحترام نفسه.

سابقا، قصف العمق الإسرائيلي في حرب الـ 67 وشارك ضد الدولة العبرية في حرب 73، وكان يطير 6 - 7 طلعات جوية في الحرب العراقية - الإيرانية. أحالوه الى التقاعد عام 1986، لكنهم احتاجوا الى خدماته في 2 أغسطس 1990 المشؤوم ما ان قرروا غزو الكويت. عينوه مستشارا في رئاسة الجمهورية مسؤولا عن القوة الجوية، ودفعته هذه «الفرصة المقدسة» لأن يحافظ على حياة 24 طيارا أسيرا، كاد قصي يعدمهم في واحدة من أيام يناير 1991 العاصفة. وقف اللواء الركن والطيار القديم المتمرس بكل الحروب بوجه قصي الصغير ولم يسمح له بإعدام الأسرى الذين كان ضمنهم المقدم الطيار محمد مبارك سلطان مبارك الذي وصفه بأنه بطل كويتي من طراز فريد لا تعرف عنه الكويت شيئا، فقد طار من على شارع بعد أن دمرت المطارات الكويتية وألحق خسائر كبيرة بأرتال الغزو قبل أن ينقذ طائرته ويهبط بها في قاعدة الظهران. غير انه وقع في الأسر بعد أن أسقطت طائرته في البصرة في حرب تحرير الكويت لتبدأ محنته مع النظام العراقي وجبروته في تلك الأوقات لغاية اللحظة التي ظهر بها اللواء الركن كوركيس سادة ليعبر به منعطفا آخر في حياته.

وبصفته رئيسا للكنيسة الانجيلية العراقية، يتحدث كوركيس سادة عن مبادرة مجلس الكنائس العالمي التي تبناها الرئيس الاميركي جورج بوش، رافعا للمرة الأولى السرية عنها ليكشف تفاصيلها المثيرة لـ«القبس» في تسلسل سيدخل في أعاجيب التاريخ المعاصر للمنطقة والعراق، معرجا على مصائر الطغاة وما كان ينتظرهم لو وافقوا على المبادرة وما حل بهم في معتقلات التكييف المركزي القابعين فيها الآن.

انه حوار مع أحد أبطال الحرب والسلام يحكي فيه قصص البطولة والفداء، الإباء والتضحية والإيمان والجلد، ما ان يتملك الرجال.

تحدث في الحلقتين السابقتين عن جانب من خلفيات الغزو العراقي للكويت مَن قرره، وكيق نُفذّ.. واستعرض تفصيلا مصير الطيار الكويتي محمد مبارك من الأسر إلى الحرية.. وفي الجزء الثالث من اللقاء اليوم يكشف اللواء كوركيس لـ«القبس» وللمرة الاولى، ما جرى في الكواليس قبيل الحرب، والمبادرات السرية التي طرحت وجرى تداولها بين أكثر من عاصمة لإخراج صدام حسين من العراق.

كان السؤال الأول عن طبيعة زيارته للندن قبل اندلاع الحرب، ما المهمة التي حملها من بغداد، وما الاقتراحات التي عاد بها إليها.



بوش وافق وتعهد للبابا ومجلس الكنائس بعدم ملاحقة صدام لو ترك العراق بدون إطلاق الرصاصة الأولى

المبادرة السرية

> ما طبيعة هذه الزيارة القصيرة الى لندن؟

- أرسلت بصفتي رئيس مجمع الكنائس الأنجيلية في العراق حتى أنسق مع المجمع المماثل في بريطانيا والعالم ولكي التقي مع الدكتور راؤول ويليمز رئيس أساقفة كنتربري وأوجه دعوة لزيارة العراق وهو بمنزلة بابا الكاثوليك في روما بالنسبة للبروتستانت.

> أي دور أردتم لكبير الأساقفة لعبه في العراق؟

- دور سلام.

> هل وافق على زيارة العراق؟

- نعم وافق مبدئيا. لكنه كان يعلم أن قرار شن الحرب ضد النظام قد اتخذ.

> حسب معلوماتي أنك كنت حاضرا لحظة التصويت على قرار شن الحرب ضد النظام العراقي في بريطانيا؟

- نعم كنت موجودا يوم 11 نوفمبر 2002 وحضرت جلسة البرلمان البريطاني فكانت النتيجة 121 صوتا مع ضرب العراق من خلال الأمم المتحدة و 142 صوتا مع ضرب العراق دون الرجوع الى الأمم المتحدة بالاتفاق مع الولايات المتحدة وهذا الذي تم تنفيذه.

> وماذا تفعل بالبرلمان البريطاني؟

- بصفتي عراقيا ورئيس مجلس الكنائس.

> هل ناقشوا الموضوع معك؟

- ناقشوه بالتفصيل لمدة ثلاث ساعات. بعدها قالوا لي بعد التصويت من حقك أن تخبر حكومة العراق بالقرار. بالفعل اتصلت مباشرة وأخبرت طارق عزيز بأن الحرب أعلنت وأن العراق سوف يضرب ونصحته باتخاذ كافة الإجراءات للتفاهم مع بريطانيا والولايات المتحدة. قال لي عزيز: أين الكنائس إذن؟ أجبته بأن هذا هو الموقف هنا.

> وماذا عن زيارة طارق عزيز الى البابا؟

- قال طارق عزيز لي في المكالمة الهاتفية انه سيزور إيطاليا في 14 فبراير 2003 قلت له بأن لا جدوى من هذه الزيارة لأن قرار الحرب اتخذ. عندها سعيت إلى إرسال وفد يمثل لجنة الكنائس العالمي لإطلاق مبادرة جديدة.

المبادرة المنقذة

> حدثنا عن هذه المبادرة بالتفصيل؟

- قابل الوفد طارق عزيز في إيطاليا وسلمه طلبا معنونا الى رئيس الجمهورية بأن يترك العراق مع 400 من أتباعه ومنحوهم ثلاث أماكن حسب خيارهم هي: روسيا أو الصين أو الهند.

> من الذي يمنح مثل هذه الأمور ولماذا لم تعلن هذه المبادرة ولم يسمع بها أحد؟

- أعلنها لكم لأول مرة ولديك كافة الوثائق الخاصة بها وكل الرسائل منا الى طارق عزيز وبالعكس، وموافقات الرئيس جورج بوش وكوفي عنان ورئيس روسيا ورئيس وزراء الهند والقيادة الصينية، هذه هو أمامك ملف المبادرة الكامل يمكنك الاستفادة منه متى أردت.

> وضح لنا أكثر، لماذا 400 ولماذا روسيا والصين والهند وهل تمت كافة الترتيبات مع هذه الدول؟

- على كيف ومزاج صدام أي 400 يختار، يمكن المكان الذي جهزوه له يسع هذا العدد ومنحوه فرصة إخراج أي شيء من ممتلكاته معه. عندما سلموا هذا المقترح الى طارق عزيز، تعرف، ليس من السهولة عليه، أخذ الكتاب وتسليمه الى صدام وعلينا تذكر ما حصل في لقاء جيمس بيكر، حينما تركت رسالة جورج بوش الأب في الفندق. سألهم طارق عزيز: ما الذي يضمن لو خرجنا من العراق، ألا يحاكموننا؟ فقالوا له بأن هذا من حقكم وسنأخذ تعهدا خطيا من الرئيس جورج بوش بعدم ملاحقتكم. وبسرعة بعث الرئيس بوش خطابا موقعا جاء فيه: إذا خرجوا من العراق والحرب لم تقم بعد، لا يلاحقهم أحد.

> هل حصل طارق عزيز على التعهد الخطي للرئيس جورج بوش؟

- لديه كل شيء وأوصلنا إليه خطاب بوش الموقع منه شخصيا لكي يسلمه الى صدام حسين.

> هل طلب طارق عزيز ضمانات أخرى؟

- قالوا لهم بأن روسيا والصين والهند تقبلكم في حالة عدم نشوب الحرب ولكن إذا اندلعت الحرب لن يقبلكم أحد.

حلال المشاكل

> هذا يعني بأن تنسيق لجنة الكنائس كانت قائمة مع هذه الدول وقادتها.

- طبعا، وهذه اللجنة بقيادة الياباني جين سينت أسيراوا.

> من يكون جين سينت اسيراوا؟

- هذا الذي حل مشكلة موسكو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي رتب استقالة وخروج ميخائيل غورباتشوف بشكل سلمي وسلس بعد اشتداد خلافاته مع بوريس يلتسين. وهو الذي حل مشكلة البوسنة والهرسك، شخصية عملاقة ومحترمة عالميا ومعروفة في حل الأزمات الدولية الشائكة.

> لماذا اقتصرت العملية على الخطابات ولم يذهبوا الى صدام مباشرة؟

- لأنك لم تدعني أكمل، قلنا مباشرة وصراحة لطارق عزيز، هذه اللجنة ستأتي الى العراق لتسلم صدام بنفسها هذه المبادرة لأننا نخشى عدم تسليمك إياه. وواحد منهم ذكـّر طارق عزيز بما فعل برسالة جيمس بيكر. وأكدوا عليه سنأتي الى العراق وبشكل متواز نسلمه نحن وأنت في آن واحد. قال عزيز: ألا تثقون بي، قلنا، نثق بك لكن وجودنا أضمن لك.

الرهبان الأربعة

> هل رتبوا قدومهم الى العراق بسرعة كافية؟

- عمل لهم فيزا ووصلت الى الأردن يوم 24 فبراير 2003 وتمت الموافقة على دخول الوفد الياباني المكون من أربعة رهبان، مهمتهم تسليم صدام حسين الطلب.

> لم يكن مجرد طلب بالنسبة لصدام حسين!

- طلب بسيط، يترك العراق ويمنحونه جائزة السلام الدولية وبطل السلام..

> إذا هم رهبان يابانيون لماذا المكان في الصين وليس في اليابان مثلا؟

- الصين وافقت على منح صدام مكانا، هذه لا تهمنا.

> في هذه الأثناء انطلقت مبادرة الشيخ زايد رحمه الله؟

- هي نفسها. في نفس الوقت المرحوم الشيخ زايد أطلق المبادرة نفسها.

> نرجع الى حكاية الرهبان..

- وصلوا الى العراق يوم 26 فبراير لغاية 8 مارس 2003 ينتظرون مقابلة صدام حسين.

> لم يقابلهم طبعا!

- يوم 8 مارس ذهبوا عند طارق عزيز وأخبروه بأنهم لا يتحملون الانتظار أكثر وأمهلوه من الساعة السابعة حتى الثامنة مساء ليعطيهم الجواب النهائي ليغادروا العراق بعدها نهائيا.

> هل أوصل طارق عزيز الخطاب الى صدام؟

- مائة في المائة، طالما منح الرهبان الفيزا ومكثوا في بغداد مدة طويلة فان صدام يعلم بأمرهم. سأعطيك نسخة من الخطاب الى صدام حسين وتعهد جورج بوش ورؤساء آخرين، ستكون أول شخص في حياتي أمنحه نسخ هذه الخطابات وفاء لك لأني لم أمنحه لأي شخص قبلك. أنك عراقي وتعمل في الكويت، هذا يفرحني جدا وأفخر به وأريد كل عراقي وكل كويتي أن يفهم هذه القصة ودروسها وعبرها.

> لعل الدرس الأهم في هذه الحكاية هو أن الله يعمي أعين الطغاة في اللحظة التي يختارها سبحانه، هي اللحظة التي سيقصم بها ظهورهم بعدها الى الأبد. فلو منح صدام الجوائز وبطل السلام وقصر في الصين أو الهند او غابات روسيا لما تمتع الشعب العراقي وضحايا صدام الآخرين بمظهره وذله والمهانة التي استحقها، كان خروجه مودعا باحترام سيكون أكبر إهانة للشعب العراقي والسلام والإنسانية. عموما ماذا فعل الرهبان بعد انقضاء ساعة الإنذار؟

- ركبوا طائرتهم وغادروا العراق وبعثوا لي هذا الإيميل: «عزيزي جورج.. المهمة فشلت». احتفظ به لديك. تفاصيل مهمة

> ماذا يمكننا الآن أن نطلق على هذه المبادرة؟

- مبادرة مجلس الكنائس العالمي.

> ما وزن وثقل هذا المجلس على الرئيس جورج بوش ومدى تأثيرها عليه؟

- جورج بوش ينتمي الى هذه الكنيسة وهذا المجمع وكان موافقا على كل شيء جاء في هذه المبادرة.

> لو ندخل أكثر في تفاصيل المبادرة؟ ماذا عن تسليم السلطة وماذا ستفعل قوات الحلفاء في الحدود وماذا خطط لمستقبل العراق والعملية السياسية فيه ودول الجوار والأحزاب والمعارضة وغيرها من الأسئلة؟

- جورج بوش وافق على كل شيء، المهم أن يخرج صدام، فليس لديه مشكلة مع أحد في العراق، ستدخل القوات تحت قيادة الأمم المتحدة. والصواريخ الأربعون التي ضربت العراق يوم 18 كان قرار بوش كقائد عام، لأن معلومات وصلت إليه بوجود صدام في أحد المقرات، هذه الصواريخ التي لم يعلم بأمرها حتى الجنرال توم فرانكس، كادت تنهي الأمر بدون حرب.

> لنطالع سوية وثائق مبادرة مجلس الكنائس العالمي.

- هذه الرسالة الأولى موجهة الى رؤساء روسيا والصين والهند وكل الدول الأخرى المعنية، تضمنت التالي: نطلب منكم سلميا تسهيل عملية خروج قائد قيادة العراق وبهذا تشاركون في النتيجة الرئيسية والنهائية للتوصل الى حل سلمي للموقف الحالي.

وهنا رسالة أخرى الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ووزير خارجية اليونان كوستا سميتس في ذلك الوقت كان ممثل الاتحاد الأوربي. جاء فيها تكليفهم بالذهاب الى العراق والإشراف على خروج صدام حسين الى دولة ثالثة ولكي يسيطروا على تنظيم عملية تسليم السلطة بشكل سلمي.

والآن طالع هذه الوثيقة الخاصة برئيس مجلس الأمن، تجد فيها، قبل أن يحدث عمل حربي، نتبنى حلا سلميا كاملا، بموجبه يتم إصدار الأوامر لدخول قوات تابعة للأمم المتحدة لتغطية وتأمين وسلامة تسليم السلطة وتشكيل إدارة مؤقتة ويتم نزع شامل للسلاح يعقبه رفع العقوبات والبدء فورا بإعمار العراق، ذلك العراق الذي لا ينبغي أن يكون مدمرا كاليوم.

> من أين لديكم قوات تابعة للأمم المتحدة؟

- هي ذات القوات التي دخلت الى العراق ستكون قبعاتها زرق وتطعم من اليونان وفرنسا والكثير من الدول الراغبة في المشاركة. لا داعي لأن تدخل دبابات وأسلحة ثقيلة وسيقتصر تنقلهم على المدرعات البسيطة الخفيفة. كان الاتفاق سلسا جدا، يحل الحرس الجمهوري، تقف ثلاث طائرات جمبو في المطار، يودعه الناس والمسؤولون ويودعهم بدوره ويخرج كرئيس جمهورية مع عائلته وزوجته و بناته وأولاده وكل جماعته وكل أغراضهم والأشياء التي يحبون أن يأخذونها معهم.

> هل حسمت الوجهة النهائية لطائرات الجمبو؟

- رتبوها على أن تكون الى الهند، فاجبايي قال يأتي أهلا وسهلا به أضعه في عيوني وأعدوا له قصرا كبيرا لمهراجا يكفي 400 شخص. وذكر في النداء بأن العملية ستجري مشابهة لما حصل لغورباتشوف. وسينظم مجلس الكنائس يوما للصلاة في كل العالم تشارك فيه كل الأديان يوجه للسلام في العراق تأييدا لكلام البابا الذي دعا الى حل القضية بشكل سلمي.

> هل توضح لنا آلية تسليم السلطة حسب المبادرة؟

- ما أن يعلن عن خروجه في اللحظة نفسها يستلم الوضع كله الأمين العام كوفي عنان ورئيس وزراء اليونان الذي كان رئيس الاتحاد الأوروبي. ويصل وزراء خارجية بلدان الدول العربية ليودعوا صدام ويستلمه وزير الخارجية الهندي من مطار بغداد ويسافر معه. في اليوم التالي يصل قادة قوات حفظ السلام لتأمين الاستلام والتسليم.

> هل كان طارق عزيز موافقا على هذه المبادرة؟

- نعم. لدي وثيقة عبارة عن رسالة من أصحاب المبادرة الى وزارة الخارجية الاميركية جاء فيها بأن بعد 20 دقيقة من اجتماعهم بطارق عزيز وافق عليها ووعد بتسليمها الى صدام حسين.

> هل كان هذا سبب ما تعرض له كما أشيع من إقامة جبرية أو مضايقة من صدام فترة ما قبل الحرب، وإشاعة هروبه الى كردستان؟

- لا أعلم، كنت وقتها في بريطانيا. وتوقف اتصالي به ما أن غادر وفد مجلس الكنائس بغداد كما ذكرت لك.

> هل كان إنذار الرئيس بوش بخروج صدام من العراق خلال يومين قبل الحرب معتمدا على هذه المبادرة؟

- طبعا، وكان الرئيس بوش يتحدث بموجبها، ولكن الكلام كان يفهمه هو وصدام حسين ونحن.

> هل كان ضمن المبادرة إخفاؤها عن وسائل الإعلام؟

- نعم، لغاية هذه اللحظة لم أتحدث عنها مع أحد سواك وهي المرة الأولى التي أفتح فيها هذه الأوراق مع أحد.

القبس

اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 38 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 3:29 am on Nov. 23, 2004 | IP
fahd1


عضو فعال
   
المستشار الجوي لصدام اللواء كوركيس يكشف لـ القبس للمرة الأولى (4)
Nov 22, 2004
بقلم: د. جمال حسين
الأميركان مندهشون من كمية الفواكه التي يلتهمها صدام!

الحوار الذي تنشره «القبس» على حلقات، هو مع واحد من اهم الجنود المجهولين الذين يبنون العراق بصمت ومن دون ضجة والمكلف بأشقى الملفات وأكثرها حساسية في الدولة العراقية.

منصب اللواء الركن الطيار كوركيس هرمز سادة الرسمي هو مستشار رئيس الوزراء العراقي، لكنه الشخص الذي يحترمه الجميع ويكنون له حبا كبيرا، الشيعة والسنة والكرد والتركمان والاميركان وكل الملل في العراق تقدره حق تقديره، ويبادلهم الحب والاحترام نفسه.

سابقا، قصف العمق الإسرائيلي في حرب الـ 67 وشارك ضد الدولة العبرية في حرب 73، وكان يطير 6 - 7 طلعات جوية في الحرب العراقية - الإيرانية. أحالوه الى التقاعد عام 1986، لكنهم احتاجوا الى خدماته في 2 أغسطس 1990 المشؤوم عندما قرروا غزو الكويت. عينوه مستشارا في رئاسة الجمهورية مسؤولا عن القوة الجوية، ودفعته هذه «الفرصة المقدسة» لأن يحافظ على حياة 24 طيارا أسيرا، كاد قصي يعدمهم في أحد أيام يناير 1991 العاصفة. وقف اللواء الركن والطيار القديم المتمرس بكل الحروب بوجه قصي الصغير ولم يسمح له بإعدام الأسرى الذين كان ضمنهم المقدم الطيار محمد مبارك سلطان مبارك الذي وصفه بأنه بطل كويتي من طراز فريد لا تعرف عنه الكويت شيئا، فقد طار من على شارع بعد أن دمرت المطارات الكويتية وألحق خسائر كبيرة بأرتال الغزو قبل أن ينقذ طائرته ويهبط بها في قاعدة الظهران. غير انه وقع في الأسر بعد أن أسقطت طائرته في البصرة في حرب تحرير الكويت لتبدأ محنته مع النظام العراقي وجبروته في تلك الأوقات لغاية اللحظة التي ظهر بها اللواء الركن كوركيس سادة ليعبر به منعطفا آخر في حياته.

وبصفته رئيسا للكنيسة الانجيلية العراقية، يتحدث كوركيس سادة عن مبادرة مجلس الكنائس العالمي التي تبناها الرئيس الاميركي جورج بوش، رافعا للمرة الأولى السرية عنها ليكشف تفاصيلها المثيرة لـ«القبس» في تسلسل سيدخل في أعاجيب التاريخ المعاصر للمنطقة والعراق، معرجا على مصائر الطغاة وما كان ينتظرهم لو وافقوا على المبادرة وما حل بهم في معتقلات التكييف المركزي القابعين فيها الآن.

انه حوار مع أحد أبطال الحرب والسلام يحكي فيه قصص البطولة والفداء، الإباء والتضحية والإيمان والجلد، ما ان يتملك الرجال.

في الحلقة الأخيرة يستعرض اللواء كوركيس عملية تأسيس الجيش العراقي وكذلك أوضاع صدام وأعوانه في الاعتقال.


الجيش الجديد


> طالما قرأنا اسمك في أي خبر يخص تأسيس وتشكيل الجيش العراقي الجديد، أود معرفة حقيقة التضارب في التصريحات الخاصة بتشكيل القوات العراقية الجديدة، فكل مسؤول يذكر عددا معينا لجيش العراق المستقبلي منذ عهد بريمر ولحد الآن، هل تضعنا أمام صورة الجيش العراقي الجديد؟

- بدأت تشكيل وزارة الدفاع بعد أن أرسل بطلبي بريمر.

> لماذا أرسل بريمر بطلبك وكلفك بالأمر دون أقرانك؟

- يمكن سمعوا بي، أعرف جنرال غارنر وجنرال تيمي كروز البريطاني اجتمعت معه في بريطانيا، عندما جاءوا هنا يعرفون بأني أنقذت أسرى الحرب وسمعتي كضابط قديم معروف أوساط الجيش والضباط وقالوا لي فيما بعد بأنفسهم بأنهم اختاروني لأني صريح وصادق ومخلص وغير بعثي، وهذا أهم شيء عندهم، على الأرجح هذه المواصفات ساعدتهم لأن يختاروني كأول شخص يبدأ بتشكيل وزارة الدفاع. واكتب عندك كان يوم تشكيل وزارة الدفاع العراقية 21 مارس 2004، تماما بعد عام من بداية الحرب. وقالوا إنهم سيرسلون من يساعدني فكان بروسكا نوري شاويس شقيق نائب رئيس الجمهورية. جاء بريمر في الساعة الثالثة والنصف من التاريخ أعلاه ووقعنا على تشكيل أول وزارة دفاع بعد سقوط النظام وقانون وزارة الدفاع.

> عندما وقعت وكتبت اسمك ماذا كتبت تحته؟

- جنرال جورج ساده.

> بلا منصب؟

- عينت مدير العلاقات العامة والناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع.

> هل كانت رؤيتكم مشتركة مع بروسكا نوري شاويس؟

- أول مرة التقيه في حياتي، مدني، ما زال شابا.

> وبدون مقدمات ولا أوليات كلف شخصان لا يعرف بعضهما الآخر بتشكيل أهم وزارة في العراق، هل الأمر طبيعي برأيك؟

- عندما جاء بريمر أعطانا خطة تشكيل وزارة الدفاع من الألف الى الياء.

> جميل، أخذتم الخطة جاهزة إذن. ما خطوطها العريضة؟

- تشكيل وزارة دفاع مبادئها دفاعية بقيادة مدنية وهذه الوزارة تبنى على أساس دولة ديموقراطية وأن تكون طبيعتها دفاعية وليست لها أي نية بالاعتداء على أي من الدول المجاورة وتكون السبب لبناء الاستقرار والسلام في العراق والمنطقة.

> هل هذا الكلام كاف لتشكيل وزارة دفاع؟

- بالنسبة لي عندما يقال لي وزارة بقيادة مدنية ومهامها دفاعية الأمر واضح بالنسبة لي، يعني لا أحتاج الى دروع وغيرها. أول مرة فكروا بتعداد جيش 40 ألفا ومن ثم زاد حتى توصلنا الى 7 فرق، بنحو 100 - 110 آلاف.

> و صنوفها؟

- دفاعية.

> لا أفهم ماذا يعني مصطلح «دفاعية» يعني أي فرق ستكون؟

- فرق مشاة ومشاة آلي.

جيش وحرس


> هم أنفسهم الحرس الوطني الجاري تشكيله الآن؟

- لا، الحرس الوطني ليس بجيش، لاحقا سيصبح جيشا، الحرس الوطني الآن ليس الجيش العراقي.

> من شكله؟ ومن أجل ماذا؟

- نحن شكلناه. لحماية أمن البلد بدون طبيعة تعرضية.

> جاء في قانون إدارة الدولة بأن الحرس الوطني لا يتدخل في الصراعات الداخلية، لكنه تدخل في أكثر من مناسبة كما رأينا؟!

- أبدا، الجيش العراقي لا ينبغي أن يتدخل في القضايا الداخلية، لكن توجد «إلا» وهي: إلا في حالة تحول المنطقة الى منطقة اضطرابات وتصبح منطقة طوارئ.

> هذه الـ «إلا» شفافة للغاية!الذي تعتبره أنت منطقة اضطرابات قد لا أعتبرها أنا، أليس كذلك؟

- صحيح، عندما تقرر أن المنطقة الفلانية منطقة طوارئ، من الذي سيوافق على الأمر: أولا، يجب أن يقررها مجلس الوزراء. ثانيا، ينبغي أن يوافق ثلاثة عناصر هم الرئيس ونائبيه بالإجماع. مثلا، لو قال الجعفري لا، فلا تعتبر منطقة طوارئ.

> الدكتور إبراهيم الجعفري نائب رئيس الجمهورية قال لا على النجف ومع ذلك دخلها الحرس الوطني.

- ثمة فرق بين ضرورة حماية القانون أو أن تتعرض للاعتداء،،

> أتحدث معك بالجانب الحقوقي وتميل الى التفسير السياسي، فإما نتحدث بالقانون أو بالسياسة.

- هذه المناوشات ستستمر حتى لو كانت مهامك دفاعية. وأكرر بأن الحرس الوطني ليس الجيش العراقي الذي نقوم بتأسيسه.

> ومتى يظهر هذا الجيش والفرق السبع أو التسع؟

- الفرق السبع صعبة ومهمتها طويلة، قبل قليل تحدثت عن المتاعب بنفسك، الخطة تتضمن تشكيل سبع فرق.

> هل لديكم أموال لتشكيل هذه الفرق السبع؟

- لا، فلوس غير موجودة. ولكن توجد فلوس لـ 27 فوجا. قسمها على ثلاثة يعني 9 ألوية، قسمها على ثلاثة يعني ثلاث فرق. هذا الجيش العراقي الذي سننتهي من تشكيله نهاية العام الجاري.

عودة الضباط


> سمعنا كثيرا عن استعداد الحكومة لقبول عودة ضباط الجيش العراقي السابق اعتبارا من رتبة عقيد فما دون، ما صحة هذا الكلام؟

- ليس عقيد فما دون، سياسة الدكتور اياد علاوي العامة هي مناقشة مسألة عودة حتى البعثيين بطريقة قانونية وليست سياسية، يعني إذا يوجد بعثيين، الأول مجرم والآخر ليس مجرما، وصار حزبي لأن البلد سار على هذا النحو، المجرم يحاسبه القانون والثاني الذي لم يقترف أي جريمة سيقبل في المؤسسات العراقية بما في ذلك الجيش.

> هل رجع أحد من الضباط الكبار الى الجيش؟

- الكثيرون جدا رجعوا ولكن بشروط، أولا، يجب ألا يكون من قيادات البعث، قد يستثنى البعض..

> هل لديكم لجان تحدد الجيد من السيىء من الضباط؟

- طبعا. في مرات عديدة أشارك بها. لدينا لجنتان الأولى للرائد فما دون والثانية للمقدم فما فوق. هذه اللجان تناقش تاريخ كل ضابط.

> كم عدد الضباط الكبار الذين عادوا؟

- كثيرون، ونسبة عالية جدا منهم ولكن ليس جميعهم قبلوا. الفكرة العامة هي أن الجيش العراقي هم أولادنا الجيد منهم والسيىء، يجب أن ننظر إليهم نظرة الأب، سننظر إليهم بمنظار أنهم أولادنا وكل واحد منهم سنعينه بالمكان الذي نرتاح له ولكن لا نستطيع تعيينهم جميعا لأن الجيش صغير.

> الذي لا تقبلوه يمكن إحالته على التقاعد أو اختيار مهنة مدنية تتناسب ومعارفه.

- صحيح، قسم منهم يحالون الى الشرطة وآخرون الى وظائف مدنية واللائقين للجيش يصنفون حسب اختصاصهم.

آفاق الجيش


> هل تتبع قوات حرس الحدود للفرق السبع أو التسع المستقبلية؟

- لا حرس الحدود تابعين لوزارة الداخلية. حرس الحدود سيصبح عددا كبيرا، الآن الشرطة فقط سيتجاوزون 200 ألف أو 216 ألفا.

> ما آفاق عملية بناء الجيش ومتى ستنتهون من تنفيذ خطة بنائه؟

- ثلاث فرق سيكمل تأسيسها نهاية هذا العام، ثمة الحرس الوطني سيتم تدريبه بشكل جيد فتدريبهم الآن ليس بمستوى الجيش. وكل فوج منهم يصل تدريبه الى مستوى الجيش يمكن اعتباره ضمن الجيش وهكذا حتى نكمل الفرق السبع.

> والمراتب القدماء؟

- هم كبار السن، مرات نطلب منهم ولدينا لجان خاصة تعمل لهم مقابلات وإذا منهم لائق وتنطبق عليه المواصفات فأهلا وسهلا به.

الاميركان في المدن


> أنت المنسق الرئيسي بين القوات العراقية والاميركية، أحيانا تحدث مشاكل بسبب التواجد الاميركي المباشر في داخل المدن العراقية، هل ناقشتم موضوع انسحابهم من المدن أسوة بما فعل البريطانيون في البصرة؟

- طبعا، ناقشنا معهم كل شيء. وسأقول لك، ليس سهلا تواجد عسكري أجنبي داخل دولة ذات سيادة، وللاميركان طبيعة جيدة وهي أنهم يعتذرون عن أخطائهم. الاميركان جاءوا الى منطقة لم يمتلكوا تصورات كاملة عنها وفي كل تفاصيلها، الآن هم يعترفون باقترافهم بعض الأخطاء وهذه الأخطاء يحاولون تصحيحها وتجاوزها. الآن لا نتحدث بالأسم أفضل، فتوجد قوات متعددة الجنسية.

> حسنا، هذه القوات المتعددة الجنسية ماذا تفعل في شوارع بغداد؟

- في الوقت الحاضر إذا يتطلب الأمن وجودهم فأن وزارة الداخلية تتطلب عونهم، وفي اليوم الذي تكون فيه وزارة الداخلية قادرة على فرض واستتباب الأمن في البلد، سيكون الاميركان في الخارج، وبالمناسبة هم الذين يرغبون بالخروج، هل تتصور بأن ثمة اميركي يعجبه دخول المدينة؟ لا، الاميركي يفعل المستحيل من أجل مغادرة المدن. يدربون القوات المحلية بسرعة حتى يخرج من المدن، ليس خارج المدن فحسب، بل ليعود الى أهله.

> ألا يكفي رقم 200 ألف لأن يخرجوا من المدن؟

- هذا رقم ضمن الخطة، حاليا أستطيع أن أجزم لك برقم يتجاوز 100 ألف فقط. هذا الرقم غير كاف، نحتاج الى 50 ألف على الأقل في الحدود فقط.

> وكم تحتاج بغداد؟

- باعتقادي من 30 الى 40 ألفا يكفيها.

تحسن أمني


> بغض النظر عن الإرهاب، هل يتحسن الوضع الأمني من ناحية الجرائم التقليدية كالسطو والنهب والسلب والاعتداءات التي يقوم بها المجرمون العاديين؟

- سأقول لك بشكل عام، بما تعنيه مفردة الأمن، فان الوضع أفضل بكثير من السابق. وحسنا فعلت عندما عزلت موضوع الإرهاب، لأنه خاص فعلا.

> عزلت الإرهاب عن الملف الأمني لكونه يحتاج الى شغل خاص وأجهزة لمكافحته غير موجودة في العراق.

- صحيح كلها دمرت، المخابرات والاستخبارات والأمن، الآن بدأنا في تشكيلها، كل ما كان موجودا مسح وأصبح صفرا.

> أنت موافق على هذا المسح؟

- لا، طبعا. لكن الموضوع صار وانتهى. الذي حدث حدث والآن وقت العمل. لا طائل من الحديث والتنظير الآن ما كان ينبغي أن يفعله الاميركان وليس من الواجب أن يفعلوه، المهم الآن النهوض بالبلاد وليس شيء آخر. ثمة تكامل بالعدد وآخر بالنوعية، يعني عندما تجلب لي 200 ألف شرطي هل ستنهي المشكلة؟! الشرطي ينبغي أن يكون أمينا على الناس.

المجتمع السلبي


> ذكرتني بموضوع الفساد، ألا ترى بأن الفساد جار على قدم المساواة ما بين الموظف الصغير والمسؤول الكبير؟!

- لنناقش موضوع جدا مهم: دولة دمرت وانهارت بالكامل من رئيس الجمهورية حتى الفراش. وجاءوا بك، تعال اصنع دولة.

> حسنا، المجتمع لماذا سلبي الى هذه الدرجة؟

- لأن المجتمع سيىء. وهذه نتيجة أسبابها ومسبباتها تعود الى النظام. 35 سنة رأيتها بعيني، 35 سنة من التدمير في كل شيء: الجيش حولوه الى مرتزقة دمروا النظام التعليمي والصحي، دمروا الأخلاق العامة، دمروا كل شيء. عندما دخل الاميركان الى العراق هل دمروا المباني العامة والبنوك والوزارات والمؤسسات الأخرى، لا، لم يفعلوا ذلك، العراقيون من دمرها. صحيح صار فراغ أمني، لكن لم يكن هناك الشعب الشريف الذي يحافظ على بلده. الجزء السيىء من الشعب الموجود فينا ساهموا في تخريب المدن العراقية. يقولون لماذا حلوا الجيش، هو الجيش من الذي حله؟ يوم 9 أبريل لا تستطيع العثور على جندي في الشارع، كيف حدث ذلك، لازم يوجد من أعطى أمر بالانسحاب الجماعي من الرئيس حتى الفراش ومن الفريق حتى الجندي، أين اختفوا، الذي حصل لم يجر في أي دولة في التاريخ، لأول مرة حصل في العراق فقط. مهزلة كانت من القيادة أكثر من أي شخص آخر، إذا كانت القيادة على هذا النحو فماذا تنتظر من الناس!لا أفهم ماذا تعني المقاومة الآن عندما يخرج المقاوم بالتلفزيون خاطف طفل ويطلب للافراج عنه فدية مالية.

المعتقلون


> هل قابلت طارق عزيز في المعتقل؟

- لا، سأراه قريبا، لأن زوجته طلبت مني ذلك، قالت لي «بس شوفه».

> ومن تريد أن تقابل غير عزيز؟

- سأرى فريق عامر، صديقي وإنسان جيد عملنا 30 سنة سوية.

> جرى حديث عن إطلاق سراحه وسلطان هاشم أحمد؟

- سلطان حباب وعامر السعدي وعامر العبيدي ( محمد رشيد ) لا يوجد ضدهم شيء ذوله خوش ولد.

> ما الذي يؤخر إطلاق سراحهم؟

- الوضع السياسي العام.

> هل مرتاحين؟

- مثل الأمراء.

صدام والفواكه


> وصدام أيضا؟!

- لو أقول لك عن صدام وكيف يعيش لن تصدق وستقول لي مستحيل.

> قل لي صدام شلون عايش ؟!

- كأي ملك، أحسن من كان في القصر الجمهوري سابقا.

> لا، هذا الموضوع يحتاج له تفصيل!

- أولا، بيته مكيف بشكل مركزي. ثانيا، يطالع كل الصحف ويشاهد التلفزيون. ثالثا، أصيب الاميركان بعجب على مقدار الفواكه التي يأكلها في اليوم، رابعا، يوميا صنفين من الأكل يعدون له، شرقي وغربي، قوزي وسمك ومسكوف وغيرها وبكيفه يأكل غربي أم شرقي. وفروا له كل الحياة الراقية.

> من أخبرك بذلك؟

- الجنرال ميلر المسؤول عن كل القضايا القانونية الخاصة بهم.

> هذا البيت المكيف مركزيا، أين موجود؟ في المطار؟

- هذه القضايا لا تسألني عنها.

> وكل الجماعة الذين ذكرتهم يعيشون بالتكييف المركزي؟

- كلهم.

> حتى علي حسن المجيد؟!

- هذا عايش مثل الملك.

> لماذا؟

- قالوا طالما عندنا يعيشون هكذا لغاية تسليمهم لكم، عندها افعلوا بهم أي شيء تريدون.

> ألم تستلمونهم بعد؟

- قانونيا استلمناهم، لكن حراستهم وتأمينهم، خشينا من حصول أمر ما ففضلنا بقاءهم تحت حراسة ورعاية الاميركان.

> لماذا يقولون إذن بأن صدام كئيب وحزين؟

- يعني، هل ينبغي أن يفرح بما هو عليه، لكن لو سلموه للعراقيين لكانوا أكلوه من زمان.

( انتهى)
القبس


اخبر الاداريين عن هذا الموضوع


عدد المساهمات: 38 | تاريخ الانتساب Oct. 2004 | تاريخ الارسال: 3:32 am on Nov. 23, 2004 | IP
 


<<الى الخلف الى الامام >>
صفحة خاصة بهذا الموضوع

© 2000 ankawa.com | Privacy Statement

Powered by ikonboard 2.1.9 Beta
ترجمة وتطوير ankawa.com