زوعا – لم يعد بحاجة الى مساعداتنا المالية
أخيقر مرخائي
( ابو سنحاريب )
10-ايلول 2005
منذ ان اتجهت الحركة الديمقراطية الاشورية الى جمع التبرعات المادية من ابناءالجالية الاشورية في المهجر والانسان الاشوري كان يتساءل عن الدوافع والاسسس السياسية والمفاهيم النظرية التي تعتمد عليها الحركة في الاقدام على تلك الخطوة اضافة الى العناصر التي تتولى مهمة جمع وتصريف تلك الاموال وسبل توزيعها واهميتها في خدمة قضيتنا الاشورية وخاصة ابناء امتنا في العراق ومدى النزاهة السياسية التي يتحلى بها القائمون على مسالة استثمار وتوزيع تلك الاموال بما يخدم الصالح الاشوري .
ومما لابد بد منه الاشارة الى ان تلك التبرعات قد اسهمت والى درجة ما في وضع الحركة في مواجهة التساءلات المشروعة الكثيرة التي كانت تثار في الوسط الاشوري ومدى اسهام تلك التبرعات في تقوية التواجد السياسي للحركة في وسط جاليتنا .
ومن اجل التوصل الى حقيقة مدى نجاح الحركة في اسثمار تلك التبرعات لصالح قضيتنا القومية لا بد من كشف الاوراق التي ان كانت الحركة تحتفظ بها امام الجمهور الاشوري رغم ايماننا بان تلك المسالة لها سرية خاصة لا يتمكن المواطن العادي او الكثير من السياسيين الاشوريين من معرفتها ولاسباب قد تغلف بطابع الشان الداخلي للاحزاب .
ان لجوء الحركة الديمقراطية الاشورية الى جمع التبرعات كان عملا سياسيا مشروعا ونال دعم واسناد العديد من ابناء جاليتنا نظرا للظروف السياسية القاهرة التي كانت تمر بها امتنا الاشورية واعتزازا سياسيا من قبل العديد من ابناء امتنا بتواجد خلية سياسية اشورية في وسط المعارضة العراقية انذاك حيث ان العديد من الاشخاص والهيئات الاجتماعية والسياسية الاخرى والمختلفة او غير المنتمية الى الحركة كانت تسهم في دعم تلك المبادرة ايماننا من الجميع بان الحركة كانت رأس الحربة السياسية لامتنا الاشورية في ساحة العراك السياسي انذاك.
ومن الطبيعى ان تتجه الاحزاب السياسية الى البحث عن مصادر مادية ومعنوية للحصول على القدر الاكبر من القوة المعنوية والمادية لكي تتغذى بها في مواصلة عملها ومشوارها السياسي، الا ان بروز الحركة كقوة سياسية كان لها شان كبير في خلق الحماس الاشوري والتوعية السياسية لم تستطع الحركة في توضيف تلك القوة او في المحافظة عليها لادامة شعلتها السياسية كشعلة اشورية مهمة في ادارة الشان السياسي الاشوري بل ان الحركة قد مالت الى استثمار تلك القوة في الضغط على الحركات السياسية الاشوري الاخرى او الاشخاص غير المنتمين اليها وبذلك بدات انظار ابناء امتنا تتوجه الى رؤية الامور من زاوية اخرى تختلف كليا عن النظرة السياسية الاولى حيث غدت الاكثرية تنظر الى زوعا بانها قد انحرفت عن مسارها السياسي المطلوب كقوة سياسية فاعلة تعجل في العمل السياسي الجاد لقيام تنظيم سياسي اشوري يجمع كل التيارات السياسية الاشورية الى حركة متعالية تريد فرض امرها وتحتكر القيادة لنفسها وتتحلى بصفات ديكتاتورية سياسية غير مقبولة . وبذلك نجد ان الحركة فقدت بريقها السياسي ولم تعد مؤهلة لتمثيل شعبنا سياسيا وربما لا نخطى ان نقول بان الحركة ومن خلال الكثير من ممارساتها قد جنت على نفسها.
وفي المقابل نجد ان الحركة لو اجادت العمل السياسي في تقريب وجهات النظر بين الوحدات السياسية الاشورية وبعيدا عن اساليب الخبث السياسي في فرق تسد لاصبحت الحركة رمحا وشعلة سياسية اشورية اصيلة ومدعومة بقوة واستمراية من قبل الشعب الاشوري .
صحيح ان اللعبة السياسية تفرض تواجد علاقة بين الحركات السياسية وفق امكانياتها وامتدادتها الشعبية والتنظيمية الاخرى التي تسهم في رسم مكانة خاصة تليق بكل تيار من التيارات السياسية المتنافسة على الزعامة السياسية الا ان تلك المنافسة المشروعة يجب ان لا تتعد الخطوط الحمراء في صنع اواقامة ديكتاتورية سياسية لان تلك الديكتاتورية ستتحول بمرور الزمن الى صنم سياسي منبوذ ومعزول ومتروك قد ينهار في اية لحظة وقد يسبب الى ولادة غضب شعبي صامت في البداية ثم يتحول ذلك الصمت الى صرخة شعبية وعاصفة سياسية تقلع ذلك الصنم وتحطمة ولا يبقى له من اثر سوى كلمة منبوذة في سجل التاريخ.
ان شعبنا الاشوري لم يكن بحاجة الى خلق اصنام سياسية بل كان بحاجة الى تيار سياسي يتفاعل باستمرار مع الارادة الشعبية ويطرح بصدق امال وطموحات الشعب الاشوري، وكان بمقدر الحركة الاشورية ان تكون ابا سياسيا وابنا وفيا لشعبنا الاشوري لو انها تركت العمل السياسي وفق الاساليب الاستعلائية واتجهت بدل من ذلك الى ليونة سياسية في التعامل بشفافية وصدق وعلانية مع ابناء شعبنا والاحزاب الاشورية الاخرى، اي ان العلاقات الديناميكية التي كانت تمتلكها الحركة لو استطاعت ان تستغلها بصورة صحيحة لكانت الحركة اليوم في مكانة عالية وجديرة بها. وبكلمة قصيرة نقول ان التخبط السياسي في اتخاذ قرارات واومر واجراءات سياسية قد اسهمت جميعها في خلق فجوة سياسية ما زالت تنمو وتكبر بين الحركة والتيارات السياسية الاشورية الاخرى، وهذا ما نكره وما لا نحب ان نسمعه مهما اجادت الحركة في تقديم حجج قد تقدم عليها في تبرير نفسها مما وصلت اليه امتنا الاشورية من تشتت في المواقف والرؤيا السياسية.
ان الحركة الديمقراطية الاشورية كنبتة سياسية اشورية يجب ان تعيد النظر بجدية في كل مواقفها واجراءاتها اذا ارادت ان تبقى ضمن السرب السياسي الاشوري واذا ارادت المحافظة على تواجدها السياسيي ومجدها السياسي السابق.
كما نجد ان القيادة السياسية للحركة (اذا ما زالت هناك قيادة جماعية حيث لا نعلم بصورة صحيحة الوضع القيادي للحركة هل هو وضع يمثل راي مجموعة قيادية او مجرد راي لفرد واحد او بضعة افراد ) يجب ان تخضع نفسها لدراسة سياسية عميقة مبنية على الصدق مع ذاتها اولا ومع الجماهير ثانيا وان تنتقد بعلانية ما اتت به من اخطاء وان تعمل على تصحيح مسارها والعودة الى حضن الامة الاشورية والعمل مع بقية التيارات السياسية الاشورية من اجل خلق قيادة سياسية اشورية تتولى مهمة ادارة الشان السياسي الاشوري كفريق منظم ومتعاون ونزيه بعيدا عن الانفراد في اتخاذ القرارت وغيرها، وان الحركة الاشورية لكي تستطيع الوقوف مجددا على الساحة السياسية الاشورية لا بد لها من تقديم فكر سياسي جديد يدعم غايتها في مواصلة العمل السياسي في ساحتنا الاشورية وعد ذلك فاننا قد لا نخطى ان نقول ان الحركة ستكون في وادي وامتنا الاشوري في واد اخر وبتلك الحالة سيخسر الطرفان.
ونكتفى بهذا القدر من الحديث عن رؤيتنا في استعراض سريع لبعض ما شهدته الساحة الاشورية على ان يكون لنا كلاما اخر في هذا الشان في مقال اخر .
ولنرجع الى اصل حديثنا عن دور الجالية الاشورية سابقا وحاليا في دعم واسناد الاتجاهات السياسية الاشورية... فكما اوضحنا سابقا فان جاليتنا الاشورية قد ساهمت بدور كبير في جمع التبرعات المالية من اجل مساعدة الحركة الديمقراطية الاشورية منذ تاسيس الحركة والى يومنا هذا ، والسؤال الذي يطرح نفسه الان هو هل ما زال زوعا بحاجة الى التبرعات المالية ؟ وخاصة بعد ان بدا العراق يميل الى الاستقرار الدستوري والسياسي نوعا ما .
فاذا كانت المساعدات السابقة لها ما يبررها فما الذي يبرر مواصلة الحركة للقيام بنفس الدور في جمع الاموال حاليا ؟
ان جاليتنا الاشورية الكندية قد لعبت دورا مميزا في تقديم التبرعات المالية للحركة عبر الحفلات والسفرات التي كانت الحركة تقوم بها لجذب ابناء الجالية الاشورية اليها، واليوم فان جاليتنا الاشورية الكندية بحاجة ماسة الى اموالها لكي يتم ا ستثمارها بصورة صحيحة في الارتقاء بالمؤسسات الاجتماعية والثقافية الاشورية، وان جاليتنا الاشورية الكندية لم تعد جالية مهاجرين وقتتيين بل ان جاليتنا اصبحت جالية مقيمة بصورة دائمية.
ولزيادة الانخراط في الحياة الاجتماعية الجديدة فان جاليتنا بحاجة ماسة الى اموال ابنائها في اعادة الحيوية والنشاط الى كل المؤسسات الاجتماعية الاشورية التي عانت كثيرا من جراء نزيف الاموال الى الخارج ، وكما نجد ان جاليتنا لم تعد بحاجة الى احزاب وزوعا لم يعد بحاجة الى اموال جاليتنا. فاذا كانت الغاية من تواجد الاحزاب الاشورية في وسط جاليتنا في المهجر هو تواصل الروابط واحياء المشاعر بالشوون السياسية والحياتية الاخرى التي كان يمر بها شعبنا الاشوري خاصة وشعبنا العراقي عامة اضافة الى الدور السياسي الذي كانت تقوم به بعض مؤسساتنا او قسم من ابناء جاليتنا الاشورية اعلاميا او ماديا فان جاليتنا لن تكون بعد الان مجرد بقر حلوب لتقديم اموال ابنائها بدلا من الاستفادة من تلك الاموال في بناء ذاتها.
صحيح ان المنافسة بين التنظميات السياسية والاجتماعية الاشورية في كندا منافسة مشروعة وخاصة في ظل غياب تواجد مجلس قومي اشوري يضم كل تلك المؤسسات او التنظيمات، الا ان الاحساس بمسؤوليتنا امام الجيل الاشوري الكندي الجديد يطرح اكثر من سؤال ؟
وبلغة حسابية تقريبية نجد ان مجموع ما يمكن جمعه من اموال من خلال اقامة الحفلات والسفرات الترفيهية الاخرى قد يتجاوز 60 الف دولار سنويا ولو امكن استثمار هذا المبلغ بصورة صحيحة من قبل مجلس اشوري يضم كل المنظمات الاشورية فان بالامكان البدء بتاسيس مركز للشباب الاشوري ودعم واحياء نادي نينوى الاشوري في هملتون ودعم نادي المجتمع الاشوري في مسيساكا والمؤسسات الاخرى .
وبطبيعة الحال فان لكل مؤسساتنا و للحركة مطلق الحرية في التصرف بما تجنيه من ارباح من خلال الحفلات والسفرات التي تقيمها ولكننا هنا نوجه سؤالنا الى تلك الحركة حول امكانية استغلال تلك الاموال في اقامة مركز للشباب الاشوري وغيرها من الاسهامات المفيدة الاخرى التي قد تخدم جاليتنا الاشورية الكندية.
واخيرا نقول ان مسالة التصرف باموال جاليتنا تتوقف على مدى تقييم كل جهة لمسؤوليتها امام الجالية الاشورية في استثمار اموال الجالية بما يخدمها .
واخيرا نامل ان تتمكن كل المنظمات الاشورية الكندية في انشاء مجلس اشوري كندي من اجل الارتقاء بالشان الاشوري الكندي ومن اجل ان تبقى اموال جاليتنا الاشورية ملكا لها .[/size]