المحرر موضوع: اسف انا  (زيارة 642 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رامي عزيز العمران

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 997
  • الجنس: ذكر
    • MSN مسنجر - ramiazizrt@hotmail.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اسف انا
« في: 12:37 29/06/2007 »
                                        اسف انا
كان هناك ولد عصبي وكان يفقد صوابه بشكل مستمر فاحضر له والده كيسا مملوءا بالمسامير
وقال له: يا بني أريدك أن تدق مسمارا في سياج حديقتنا الخشبي كلما اجتاحتك موجة غضب وفقدت أعصابك.

وهكذا بدأ الولد بتنفيذ نصيحة والده فدق في اليوم الأول 37 مسمارا ، ولكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلا.

فبداء يحاول تمالك نفسه عند الغضب .. وبــعد مرور أيام كان يدق مسامير اقل.
وفي أسابيع تمكن من ضبط نفسه..وتوقف عن الغضب وعن دق المسامير فجاء إلى والده واخبره بإنجازه ففرح الأب بهذه التحول.

وقال له: ولكن عليك الآن يا بني باستخراج مسمار لكل يوم يمر عليك لم تغضب به. وبدأ الولد من جديد بخلع المسامير في اليوم الذي لا يغضب فيه حتى انتهى من المسامير في السياج. فجاء إلى والده واخبره بإنجازه مرة أخرى

فأخذه والده إلى السياج وقال له: يا بني انك حسنا صنعت ولكن انظر الآن إلى تلك الثقوب في السياج
هذا السياج لن يكون كما كان أبدا، وأضاف: عندما تقول أشياء في حالة الغضب فإنها تترك آثار مثل هذه الثقوب في نفوس الآخرين . تستطيع أن تطعن الإنسان وتخرج السكينة ولكن لن يهم كم مرة تقول: انا آسف، لان الجرح سيظل هناك...!!
آسف ، كلمة من ثلاثة حروف ، لها مفعول السحر في بعض المواقف ، ولاتعني شئ في مواقف اخرى، انها كلمة من الكلمات المهمة والتى نتداولها في قاموس المعاني الأنسانية.
فنحن كبشر خطاؤون ، تسيطر علينا انفعالاتنا ، فترد منا ردود افعال من الممكن ان تحطم علاقات انسانية جميلة في لحظة غباء يتوه فيها العقل في اروقة الغضب.
وتحضرني هذه الخربشات في هذا المجال:

كم من صداقة انهارت في لحظة غضب
وكم من قصة حب اغتالها شك بلا سبب
وكم من فرحة قتلها العتب
وكم معنى جميل من قاموسنا قد شُطب
وكم دمعة حرقت خدنا كالشهب
وكم اهة مزقت صدرنا
وكم جرح غائرُ في القلب قد نزف
وكم من المشاعر قد صمتت
وكم من نبع احاسيس قد جف
وكم من روح تشققت
وكم من معنى جميل انكسر
وتناثر واصابه التلف
فهل كل ما ذكر اعلاه
تكفيه كلمة اسف؟

والان ايها الأخوة والأخوات رواد منتدى هلمون اسمحوا لي بأن اطرح عليكم بعض الأسئلة:

متى تقولون كلمة آسف وما هو شعوركم عندما تقولونها؟
هل تقبلون الأسف من الأخرين عندما يخطئوا في حقكم؟
كيف تتحققون من صدق كلمة أسف؟

انا ارى ان من يخطئ يجب ان يكون لديه الشجاعة الأدبية ليعتذر عن خطأه.
انا شخصياً لا يضيرني ان اعتذر في حال انني اخطأت في حق انسان فالإعتراف بالحق فضيلة ، واذا اخطأ احد في حقي فلدي مساحة من السماح كفيلة بقبول الاعتذار وفتح صفحة جديدة وطي صفحة الألم ولكن لكل شئ حدود فإذا الاسف لم يكن مقروناً بالفعل يفقد مصداقيته.
وبحبك ما بعرف ليش !!

تحياتي
 رامي عزيز العمران
صليبك يا رب صليب الفداء