[ الموسيقى في التراث الآشوري ]
29 / 06 / 2007
أقامت أخوية القديسين مار قرياقس و مار ساوا التابعة للقريتين التوأمين أم وغفة وتل طويل محاضرة موسيقية بعنوان "الموسيقى في التراث الآشوري" ، و ذلك مساء الأحد الرابع والعشرين من الشهر الجاري .
و بعد أن رحب الدكتور إدمون يوسف رئيس الأخوية بالحضور ، ألقى الملحن والموسيقار الآشوري المعروف الأستاذ يوسف إيشو محاضرته التي أكد خلالها على أن الموسيقى قديمة قدم الإنسان و أن أجدادنا في بلاد ما بين النهرين قد عملوا في كافة المجالات بما فيها الموسيقى .
و لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون الموسيقى ، فإنه منذ ولادته تقدم له من قبل محيطه وعائلته على شكل أغاني هدهدة الأطفال .
و ذكر الأستاذ إيشو أيضا بأن أجدادنا كانوا قد فتحوا مدارس خاصة بتعليم الموسيقى ، واستطاعوا أن يلحنوا لكل المناسبات . فمثلا هم لحنوا أغاني العمل و أغاني الحزن و أخرى خاصة بالفرح و المديح والطفل . كما أنهم احترموا قدرة المرأة على الغناء ، و شجعوا المرأة الآشورية لتكون ذات ثقافة موسيقية عالية .
وقد برز ذلك من خلال مشاركاتها في تأدية بعض الأغاني العسكرية لتشجيع المقاتلين و لكي تثير فيهم روح الثورة و الحماس .كما كانت تشارك في كورالات المعبد وقصور الملوك وبهذا نستطيع أن نقول أن للمرأة النهرينية دور بارز في نشر الثقافة الموسيقية في العالم .
كما وتطرق الأستاذ يوسف ايشو إلى الموسيقى التي نستمع إليها في أيامنا هذه والتي ليس هدفها إلا الاستعراض و عرض آخر صيحات الموضة والتي هي بعيدة كل البعد عن تقديم الكلمة الجيدة أو أللحن الجيد أو الأداء الجيد.
وأضاف أيضا أن أبناء هذا الجيل أذكياء لأنهم يتعلمون كل شيء بسرعة كما هو ملاحظ ، فهم يتعاملون مع التكنولوجيا بكل سهولة و هذا دليل على أن لديهم القدرة أيضا على تعلم الغناء و التلحين و الأداء بشكل صحيح ، و التثقيف الموسيقي واجب على كل مطرب أو ملحن أو حتى عازف ليتمكن من إيصال هذه الرسالة بكل شرف و أمانة حفاظا على إرثنا الحضاري العريق .
و ذكر الأستاذ إيشو أن لأجدادنا الفضل في وضع السلم الموسيقي السباعي والخماسي الذي يستخدم اليوم في السودان و الهند والصين وغيرها من شعوب و دول العالم .
أنتقل بعدها الأستاذ إيشو في محاضرته إلى تقديم موجز عن أصول و نشأة الآلات الموسيقية التي تعود جذورها إلى أجدادنا القدماء في بلاد ما بين النهرين وليس كما يدعي الفرس و اليونان والمصريين . و تناول إيشو الألحان الكنسية التي تعتبر العمود الفقري لألحاننا إذ يوجد في الكنيسة أكثر من ألف لحن و يعود الفضل في ذلك إلى القديس مار أفرام السرياني الذي أغنى الكنيسة بكثير من الألحان ، ولم يتوقف عند هذا إلا أنه أحضر موسيقيين آشوريين ورسمهم شمامسة لينقلوا الألحان بشكلها الصحيح ، وليس خافيا على أحد أن الألحان التي يغنيها الأتراك اليوم هي في مجملها مأخوذة من كنائسنا . أما الأغاني التراثية مثل "الراوي" و " الليليانا" و "الديواني" و التي نفتخر بها تعتبر الكنز الذي يجب علينا ان نحافظ عليه ونعلمه للأجيال القادمة ،و شرح المحاضر عن كل لون من هذه الألوان الموسيقية على حدا مع نموذج غنائي لكل منها . و الأغاني القومية أيضا كان لها حصتها في المحاضرة ، فقبل سبعين عاما لحن جبرائيل يوسف أغنيته الشهيرة (يا نشرا دتخومه ) أو ( يا نسر الحدود ) و الكلام للمحاضر .
ولم ينس الأستاذ يوسف إيشو أن يذكر لنا بعض الملحنين الكبار من أبناء شعبنا و منهم عازف العود الشهير والملحن الكبير منير بشير والذي لحن لمطربين كبار من أمثال السيدة فيروز أغنية (يا حنيينة ) . والمطرب وليم دانيال والذي له مسرحيات غنائية عديدة .
هذا وقد اختتمت المحاضرة بفتح باب الحوار و الأسئلة من جانب الحضور ، و كان قد تخلل المحاضرة تقديم نماذج غنائية أدتها الفنانة نزيرة أوديشو ومؤدي الراوي الفنان كيوركيس سلمو .
وفي معرض رده على سؤال مراسلة "قنشرين" حول إمكانية تنويط الألحان الكنسية لكنيسة المشرق و جمعها في كتاب واحد قال الموسيقار يوسف إيشو : " لقد حاولت شخصياً أن أبدأ بعملية تنويط الألحان الكنسية بالفعل ، لكن مشروعا ضخما كهذا يتطلب وقتا وجهدا و تعاون كبيرا ، و أنا سأسعى لاكماله" . هذا وقد لبى دعوة أخوية مار قرياقس و مار ساوا أعضاء الهيئة الإدارية لكنيسة المشرق الأشورية في محافظة الحسكة و ممثلات عن لجنة سيدات كنيسة القديسة في بلدة تل تمر وأخوية القديسة مارت شموني بقرية تل جمعة وأخوية الشهيد مار بنيامين ببلدة تل تمر وأخوية القديس مار خنانيا في قرية تل سكرة و أخوية القديس مار أفرام بقرية تل رمان و أخويات أخرى غيرها ، إضافة الى عدد كبير من الفنانين و الموسيقيين و المهتمين بالشأن الأدبي .
سهيلة إيشا - قنشرين - الحسكة
نقلا عن موقع قنشرين