معرض جديد و ندوة حوار حول تجربة الفنان الآشوري دنخا زومايا سهدا
سوريا- السويداء- صالة ألفا للفنون التشكيلية
تم اقامة معرض جديد للفنان الآشوري دنخا زومايا سهدا في محافظة السويداء بصالة ألفا للفنون التشكيلية،افتتح المعرض في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الاثنين 25/6/2007م،والشيء المميز هذه المرة كان في حضورا لنخبة الفنية التشكيلية السورية.
لقد استطاع الفنان دنخا زومايا وبجدارة على توصيف الإنسان بحركية عالية التأثير،وانسيابية مرهفة لأكثر الخامات جدلاً في النحت على الإطلاق،وقد لامس تجربة الفنان الأقدم عبر التاريخ في معرضه هذا منفذا ًأعماله عبر عدة خامات،وكانت تجربته السابقة في التكوين الإنساني عبر مادة يعرض كثير من النحاتين عنها،ألا وهي المعدن المجرد بمواضيع إنسانية واضحة لا لبسَ فيها ولا زالت تثير فينا أشياء كثيرة،و أن يجعل من الأدوات والبيئة التي يجد نفسه مشيعا بمفرداتها هذا من ناحية ،ويتجه نحو الحداثة والمعاصرة من ناحية أخرى مضيفاً شيء إلى تراثنا ولكن مع الحذر الشديد الذي يجب أن يتوفر في الفنان أي يعرف كيف يستمد من تراثه ويقتبس لا أن ينقل.
كما أقيمت ندوة حوار حول تجربة الفنان دنخا زومايا( في يوم الثلاثاء 26/6/2007م9 التي تخطت حدوها القطرية والإقليمية لتحلق في فضاء العالمية بإشراف كبار الفنانين التشكيليين في سوريا(سعد القاسم،غازي عانه،سعد طنطه.) ونذكر لكم أهم جاء في هذه الندوة :
إنّ الحرية التي يتمتع بها النحات دنخا زومايا قادته إلى اكتشاف مرافئ جديدة للتشكيل، لا يُقام فيها وزن للقيم التقليدية وأشرع أمامه أبواب البحث والتجريب لإقامة تشكيلية لا تستند إلى موضوعات محددة، بحيث تقوده مشاعره وخبراته إلى ابتكار أشكال نحتية مجردة، تحمل قيماً فنية صافية، تقوم على براعة التكوين ومهارة الربط بين الكتلة والفراغ، وبين السطوح الناعمة والخشنة بعلاقات مبتكرة. و بذلك انصرف اهتمامه إلى عملية الخلق والإبداع والتأليف بين عناصر الشكل، وتولّدت لديه متعة الخلق التي دفعت إلى مزيد من التوغل في رحاب التجريد.
وقد استطاع الفنان دنخا زومايا الاستغناء عن كل الموحيات التشخيصية وتحوّل العمل النحتي لديه إلى علاقات مجردة بين عناصر الشكل، وتؤلف فيما بينها منظومة بصرية، تفيض بشتى المعاني الإنسانية والقيم الجمالية التي يصعب إدراكها دون رهافة حسية، وصنعة فنية تعتمد على الخبرة والمعرفة في أسرار هذا الفن،من هنا فإن الأعمال النحتية التي قدمها تبدو أقرب إلى القصائد الشعرية التي كتبت بنبضات الأفئدة، وشفافية الروح، وهي تبوح بالمعاني الإنسانية السامية.
تعتبر تجربة الفنان دنخا زومايا حديثة ومبتكرة في التعامل المباشر مع المعدن لأنه اطلع في البداية على التجارب الفنية المحلية والعالمية واستطاع أن يقدم صياغات جديدة معتمداً على الخط الخارجي للشكل ـ أو الإيقاع الحركي ـ وهذه الحركة حمَّلها قوة تعبيرية هائلة لأنها ممزوجة بالقلق العصري، والمعدن، صفيح قاس وحاول أن يدخل إليه اللون أي بدأ مع الحديد ثم رجع إلى النحاس، فأشغل السطح بالحركة من خلال اللون الجديد حتى أنه صهر الزجاج في الوجوه مع المحافظة قدر الإمكان على إعطاء الانفعال للحالة الإنسانية التي عمل عليها لأن كلاً منها له خصوصية فالطفل في عبثه، والمرأة في أنوثتها، والرجل في حزمه، حالات متباينة، وكذلك نجد العامل والسكران والراعي حالات تحمل ضغطاً نفسياً، وانكسارات راهنة، فكان بعضها رمزياً.
وتعامل مع المعادن محاولاً أن يقدم شيئاً جديداً بعد تجاربه على الحجر والخشب و البرونز على الرغم من أن تجربته في البداية رفضها البعض وقالوا بأنها مخاطرة فنية و لكن بعد العرض تقبلوا التجربة وأشادوا بها فالفنان عليه أن يثير المشاهد وأن يجعله من الوهلة الأولى يحاور اللوحة ويسألها .
دنخا زومايا أعطى لنفسه حرية عامة ورؤية شخصية باحثاً دائماً عن التمايز لأنه أرقى حالات الإبداع سواء أكان بعمل واحد أم مجموعة أعمال.. فحياته ومدرسته هي فنه وإسقاطاته كلها من البيئة التي عاش فيها على ضفاف الخابور بالحسكة محاولاَ أن يطرح عبرها صياغة جديدة حيث أعتمد على الاختزال وحافظ على التعبير متأثراً بتجربته ببعض التجارب الحديثة الغربية، ومن هنا يقدم إضافاته على تلك التجارب بما يعكس رؤاه الخاصة.
نضال كابريال-دمشق