السباق بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على نيل الحضوة لدى الرئيس بوش على حساب شعبنا ووطننا
سعاد خيري
suadkhairy@hotmail.com الحوار المتمدن - العدد: 1315 - 2005 / 9 / 12
صرح اليوم رئيس الوزراء الورع بانه اصدر امره بنفسه لشن الهجوم الكاسح على تلعفر، من قبل القوات العراقية والمتعددة الجنسية!! تطوعا لتبرئة قوات الاحتلال من الجرائم التي ترتكبها بحق شعبنا بحجة محاربة الارهاب الذي زرعته وفقا لمخططاتها . فقد سبق لقوات الاحتلال ان اعلنت بانها ستنفذ هجوما كاسحا على تلعفر باعتبارها معبرا للارهابيين القادمين من الخارج وملجأ لهم ولاسلحتهم!! وكلنا شهود على الجرائم التي اقترفتها في الفلوجة والرمادي ومدينة الثورة بحق النساء والاطفال وجميع المدنيين من عمال وفلاحين وطلاب ومهنيين. والتدمير الشامل الذي احدثته لهذه المناطق حيث لم تبقي سقفا يقي ساكنيها ولا مدرسة لاطفالها ولا مستشفى لمعالجة مرضاها. فاين الورع ؟؟ واين الوطنية ؟؟ واين الانسانية؟؟ ولا يمكن شعبنا ان ينسى وهو يعاني من مختلف انواع الكوارث على يد قوات الاحتلال طلبه مع وزير خارجيته استمرار بقاء قوات الاحتلال، من هيئة الامم ومجلس الامن، دون استشارته.
اما رئيس الجمهورية جلال الطالباني فهو يتطوع اليوم ، وحتى قبل مقابلته بوش وعربونا لها: بتصريحه باهداء قوات الاحتلال بضعة قواعد عسكرية لتحميه من الدول المجاورة. بتصريحه نحن لا نحتاج الى قوات عسكرية كبيرة ، بل نحتاج الى عدد من القواعد العسكرية لارعاب جيراننا!! متجاوزا النظام الملكي ورئيس وزراءه نوري السعيد الذي اهدى قاعدتي الحبانية والشعيبة الصغيرتين لقوات الاحتلال البريطانية في العشرينات من القرن الماضي . وكلنا يعلم والتاريخ يشهد كم كان لمجرد وجود قاعدتي الحبانية والشعيبة وما رافقها من معاهدات واتفاقيات، من احكام هيمنة شاملة على جميع مقدرات شعبنا ووطننا. واحصائيات المنظمات الدولية لتلك المرحلة تشير الى مدى سيادة الفقر والجهل والامراض في بلد الغنى!! ودور تلك القواعد في قمع كل تحرك شعبي بالقصف بالطائرات التي تنطلق من تلك القاعدتين لقمع انتفاضات الفلاحين وانتفاضات الشعب الكردي ، واستعمالها منذ ذلك الحين للاسلحة الكيمياوية ضد شعبنا واثارتها لمختلف العنعنات القومية والدينية ، وترسيخها لكل التقاليد البالية . ولا ينسى ان يتفوق على رئيس الوزراء بالرجاء من بوش ان يبقي قوات الاحتلال سنتين اخريتين في العراق، بل ويشكره على كل ما اقترفته تلك القوات من جرائم بحق شعبنا.
ويشتد الصراع بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ويفقد كل مظاهر احترام لمركزيهما الدستوريين وبالتالي لشعبنا، لاسيما وان شعبنا يعرف جلال الطالباني واستعداده للتضحية بابناء شعبه وزجهم في الاقتتال مع بعضهم لقاء منافع مادية يدرها معبر براهيم الخليل على الحدود العراقية التركية ، وقتل مئات الشيوعيين لقاء وعد من صدام بتسليمه الهيمنة على كردستان. فكيف اذا كان اليوم الهدف حكم العراق!! والمشاركة في التصرف بكل موارد النفط ، واليد العليا في كردستان.!! كما يعرف شعبنا تعاطف رئيس الوزراء مع طموحات ايران التوسعية.
فكان السباق بين الرئيسين لتمثيل العراق في هيئة الامم المتحدة ، والسباق في ارسال كل منهما نسخ من مسودة الدستور الى الامم المتحدة ، مختلفة المحتوى . فقد حاول جلال الطالباني كسب ود بعض المعارضين لبعض فقرات الدستور ، وعدلها وفقا لتوجيهات السفير الامريكي، دون اخذ رأي مجلس الوزراء او المجلس الوطني. وغير ذلك مما ترصده الصحف وتتناقله الجماهير، وتحولة الى نكت.
هذه بعض نتائج العملية السياسية التي تجري في ظل الاحتلال وفي ظل سياسة الانتظار السلبي للقوى الوطنية دع عنك التقتيل والارهاب المنفلت والفساد المستشري والازمات الخانقة التي يعانيها شعبنا.
وكما مرت الانتخابات السابقة بتنصيب حكومة ومجلس وطني مطيعان لقوات الاحتلال. سيتم ان عاجلا ووفق للمواعيد التي حددتها او اجلا وفقا لمصالحها الطارئة، وضع دستور دائم مهما كان محتواه، لانه سيوضع على الرف في كل نقطة لا تتفق ومصالح قوات الاحتلال. وانتخابات اخرى وحكومة مطيعة تستطيع عقد اتفاقيات تمكن المحتلين من تنفيذ كل اهدافهم من خلال مستشارين يهيمنون على جميع مرافق الدولة: امريكان او عراقيين متطوعيين لخدمتهم تماما كما كانت تفعل قوات الاحتلال البريطاني في القرن الماضي . وعند الحاجة لمواجهة تحركات شعبنا تنطلق الطائرات الامريكية من قواعدها الحصينة لاخمادها بمختلف اشكال الاسلحة الحديثة. او لمهاجمة أي بلد مجاور لايخضع لهيمنتها.
ان ما يقرب من ثلاث سنوات من الاحتلال ، هي من اثمن الفترات في عمر الشعوب تكفي بما اكدته من من نزف لدماء العراقيين وثرواتهم وتراثهم وكرامتهم، ان الوقت ليس في صالحنا فقط للاستيقاظ من اهوال الماضي والاستعداد لمواجهة الحاضر والمستقبل ، بل كذلك الى جانب اعداء الشعب ايضا الذين يوغلون في جرائمهم و بناء القواعد الاجتماعية والعسكرية والاقتصادية لتركيع شعبنا واستعباده. فالى النضال بكل الوسائل والاساليب التي خبرها شعبنا لمقاومة الاحتلال واطلاق طاقات الجماهير التي ستبدع في تطوير اساليب الكفاح وليس بتشجيع اليأس والاحباط . وكلما عجلنا في مكافحة الانتظار السلبي وشجعنا مختلف مبادرات الجماهير كلما حزنا على ثقة الجماهير وتعززت ثقتنا بها واستطعنا النهوض بمسؤوليتنا ازاء شعبنا والبشرية.
سعاد خيري في 10/9/2005
ا