ايلول قادم..صموا آذانكم
عبدالمنعم الاعسم
malasam2@hotmail.comتوقيتات ايلول، او نهاية ايلول المقبل، كثيرة، وعلينا ان نضبط ساعاتنا على هذا الموعد الذي سيشهد خاتمة الصيف الساخن وحالة الاسترخاء والوعود في العراق وبداية فصول العواصف والحسابات والمراجعات، أو هكذا يجري إعدادنا، وربما إعداد رقابنا، الى سلسلة احداث مجهولة، لا احد يعرف ما اذا ستتم بعفوية ام باتفاق جنتلمان بين اللاعبين المتصارعين على اختلاف اهدافهم.
فقد حدد الرئيس بوش هذا الشهر كمحطة للمراجعة قد تستمر اسابيع قبل ان يتخذ قراراته بقلب الطاولة العراقية على الجميع او بوضع عكازات خشبية اضافية لها، على وفق مؤشرات التحضير للانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة ونتائج العمليات العسكرية القيصرية على الارض، وفصلها الدرامي ذي الصلة بتحريك ملف الانسحاب، او جدولة الانسحاب، من العراق، وتسرب الصحافة الامريكية يوميا الكثير من المعلومات عن مشاكل مع الحكومة العراقية لم تقلل من شأنها دبلوماسية الدائرة التلفزيونية المفتوحة التي نشطت في الاونة الاخيرة نحو بغداد.
والى هذا الشهر رُحلت ملفات الحوار الامريكي الايراني التي قد تتعزز بلقاء ثان بين مسؤولين من الجانبين، بعد أن دخلا في سلسلة حسابات على الارض في جدوى مثل هذا الحوار، واللافت ان طهران وواشنطن لم تنزعا من روزنامة الاحداث اهمية اللقاء الاول الذي عقد مطلع الشهر الماضي في بغداد بل ان خيط الرضى لا يزال يتحرك في تصريحات مسؤولين ايرانيين وامريكان على حد سواء، بالرغم من اعلانات واشنطن المتكررة عن تورط ايران المباشر في احداث العنف العراقية، مقابل اعلان طهران عن عزمها على الحاق الهزيمة بـ"التهديد الامريكي" من العراق،
كما أرجيء الى ايلول التغيير الوزاري في حكومة نوري المالكي وعلق تعيين الوزراء العشرة الى ذلك التاريخ على خلفية جهود مكثفة، بعيدة عن الرصد، تستهدف إقناع المجموعة الصدرية المنسحبة بالعودة، ويبدو ان رئيس الوزراء يراهن على جاهزية العملية السياسية في ايلول المقبل لبناء حكومة اكثر قوة وانسجاما، والى هذا الموعد يتوقع ان تمضي ازمة رئاسة البرلمان بعد ان تعثرت محاولات تعيين شخصية توافقية جديدة محل رئيس المجلس محمود المشهداني غير المرضي عنه من ثلثي اعضاء المجلس، وكان ذلك سيصبح ممكنا لولا قرار كتلة التوافق عضوية اعضائها في الوزارة.
الى ذلك تعتبر نهاية ايلول خاتمة للعمليات العسكرية لفرض القانون، او في الاقل، نقطة حساب استراتيجية، في جدوى هذه الخطة المثيرة للجدل، وفيما تحاول القوات متعددة الجنسية والقوات العراقية زج كل اوراقها واحتياطياتها في المعركة لتحويل ايلول الى نهاية عسكرية مظفرة ضد الجماعات المسلحة من القاعدة وفلول النظام السابق، فيما تعمل الجماعات المسلحة (ودول اقليمية تمدها بالسلاح) المستحيل، وتقدم كل ما تختزنه من رجال وسلاح من اجل تمديد المعركة الى ايلول، مراهنة على اعلان الرئيس بوش البدء بالانسحاب من العراق اعلانا بالهزيمة.
المراهنون على المشروع الطائفي في العراق يؤكدون ان ايلول سيكون ساعة الصفر في نهاية حرب الاستنزاف والدخول الى الحرب المفتوحة.. حرب المواضع والكانتونات.
وبيننا وبين ايلول شهران.. فلنضبط ساعاتنا على هذا الموعد.
ـــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــ
" ليس كل ما يقال ينطلق من حناجر.. بعضه
ينطلق من معدة".
برنارد شو