إسلام متنوّر وإسلام.....؟

المحرر موضوع: إسلام متنوّر وإسلام.....؟  (زيارة 911 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdulrazzaq Alsafi

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
    • مشاهدة الملف الشخصي
إسلام متنوّر وإسلام.....؟
« في: 22:10 12/09/2005 »
إسلام متنوّر وإسلام.....؟
عبدالرزاق الصافي

مرت‮ ‬يوم الجمعة الماضي‮ ‬ذكرى ميلاد الإمام علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ (‬ع‮) ‬وذلك‮ ‬يوم الخامس عشر من شهر رجب،‮ ‬المصادف 19 ‬أغسطس 2005
وجرى الاحتفال بهذه المناسبة على نطاق واسع،‮ ‬نسبياً،‮ ‬هذا العام،‮ ‬داخل العراق وخارجه‮. ‬وكانت مقترنة باليوم الذي‮ ‬تجري‮ ‬فيه صلاة الجمعة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أدى إلى تناول موضوع الذكرى في‮ ‬عدد من خطب الجمعة في‮ ‬الجوامع التي‮ ‬يؤدي‮ ‬فيها المسلمون صلاة الجماعة‮. ‬كما خصصت فضائية العراقية برنامجاً‮ ‬خاصاً‮ ‬بالمناسبة‮.‬
وكان متوقعاً،‮ ‬ومنطقياً،‮ ‬ان‮ ‬يجري‮ ‬تناول هذه الذكرى بشكل متفاوت،‮ ‬تبعاً‮ ‬للموقع والاتجاه الذي‮ ‬يعتمده خطيب الجمعة،‮ ‬أو المتحدث بالمناسبة أو الباحث في‮ ‬الندوات المخصصة للذكرى‮.‬
ويهمنا في‮ ‬هذا السياق ان نتذكر بعض اللمحات الإنسانية في‮ ‬فكر الإمام علي‮ (‬ع‮)‬،‮ ‬لما لها من صلة وثيقة بواقعنا الراهن،‮ ‬وضرورة الاهتداء بها من قبل من‮ ‬يتصدون للشأن العام،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬في‮ ‬هذ المرحلة التي‮ ‬دولتنا العراقية في‮ ‬مرحلة تأسيسها الجديد،‮ ‬واقامة النظام الديمقراطي‮ ‬الاتحادي‮ ‬الذي‮ ‬يضمن وحدة العراق أرضاً‮ ‬وشعباً‮.‬
وأول هذه اللمحات في‮ ‬فكر الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬هي‮ ‬العدل والمساواة بين المواطنين دون تمييز،‮ ‬وبمعزل عن الدين أو الجنس أو العرق‮. ‬فالإمام‮ ‬يوصي‮ ‬عامله على مصر الصحابي‮ ‬الكبير مالك الاشتر،‮ ‬بالعدل بين الرعية،‮ ‬والمساواة في‮ ‬ما بينهم،‮ ‬فهم،‮ ‬على حد قول الإمام،‮ “‬إما اخ لك في‮ ‬الدين،‮ ‬أو اخ لك في‮ ‬الخلق‮”. ‬وهو بهذا‮ ‬يساوي‮ ‬بين المسلم وغير المسلم‮. ‬ويطبق ما سبق ان قاله النبي‮ ‬الكريم‮ (‬ص‮)‬،‮ ‬وأكده هو‮: “‬من آذى ذمياً‮ ‬فقد آذاني‮”.‬
واننا اذ نورد هذه اللمحة الانسانية،‮ ‬كأول لمحة،‮ ‬فلكي‮ ‬نبيّن مدى بعد الزمر التي‮ ‬ترتكب الأعمال المنكرة بتكفير الاخوة المندائيين عن الاسلام،‮ ‬ومحاولة اكراههم على الدخول في‮ ‬الدين الاسلامي،‮ ‬على الضد من الآية الكريمة‮ “‬لا اكراه في‮ ‬الدين‮”‬،‮ ‬مؤذين بذلك النبي‮ ‬الكريم‮ (‬ص‮) ‬والإمام علياً‮ (‬ع‮)‬،‮ ‬رغم ادعاء هذه الزمر انها من‮ “‬شيعة علي‮”.  ‬وكذلك مدى ابتعادها عن قيم الدين السمحة عندما تعتدي‮ ‬على المواطنين من الطلبة الذين اقاموا احتفالاتهم في‮ ‬احد متنزهات البصرة قبل أشهر‮.‬
وثاني‮ ‬هذه اللمحات في‮ ‬فكر الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬هي‮ ‬ضرورة اخذ التطور بنظر الاعتبار،‮ ‬في‮ ‬التربية،‮ ‬وفي‮ ‬الاحكام التي‮ ‬ينبغي‮ ‬ان تتطور بتطور الأوضاع وتبدلها‮. ‬فالإمام‮ ‬يقول‮: “‬ربوا أولادكم على‮ ‬غير ما ربيتم به،‮ ‬فإنهم خلقوا لزمان‮ ‬غير زمانكم‮” ‬اي‮ ‬ان التربية‮ ‬يجب ان تتغير وتتبدل بين جيل وآخر،‮ ‬فما بالك في‮ ‬ما‮ ‬يجب ان‮ ‬يتغير ويتبدل في‮ ‬عشرات بل ومئات الاجيال؟‮!‬
والإمام علي‮ (‬ع‮) ‬هو القائل‮ “‬ان معروف زماننا هذا منكر زمان مضى‮. ‬ومنكر زماننا معروف زمان لم‮ ‬يأت بعد‮”. ‬فاي‮ ‬فكر ثاقب هذا،‮ ‬الذي‮ ‬يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه لتطوير الاحكام بتطور الأزمان‮.‬
وفهم الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬للآية الكريمة‮ “‬وأمرهم شورى بينهم‮”‬،‮ ‬هو الفهم الوحيد الذي‮ ‬يقرب مبدأ الشورى من مبادئ الديمقراطية كما نفهمها اليوم‮. ‬فقد سبق للخليفتين أبي‮ ‬بكر الصديق‮ (‬رض‮) ‬وعمر بن الخطاب‮ (‬رض‮) ‬ان استشارا في‮ ‬أمور تخص المسلمين،‮ ‬ولم‮ ‬يلتزما بما قال به المستشارون،‮ ‬إذ لم‮ ‬يكن ما اشار به هؤلاء المستشارون ملزماً‮ ‬لهما،‮ ‬حسب فهمهما لمبدأ الشورى‮.‬
أما‮  ‬الشورى في‮ ‬نهج الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬فهي‮ ‬كما‮ ‬يقول‮: “‬من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ‮”. ‬وان للجماعة ملء الحق ـ كما‮ ‬يقول الاستاذ جورج جرداق ـ في‮ ‬ان‮ ‬يطالبوا الوالي‮ ‬بـ‮ “‬ألا‮ ‬يحتجز دونهم سراً‮ ‬ولا‮ ‬يطوي‮ ‬دونهم أمراً‮”. ‬كما اوصى الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬ولاته ان‮ “‬الزموا السواد الاعظم،‮ ‬إن‮ ‬يد الله مع الجماعة‮”. “‬وفي‮ ‬هذا النهج،‮ ‬كما‮ ‬يقول الاستاذ جورج جرداق،‮ ‬الذي‮ ‬يجعل الجماعة وحدها مصدر السلطة،‮ ‬ويجعل العمل لخير الجماعة‮ ‬غاية هذه السلطة ارساء لما نسميه اليوم،‮ ‬حكم الشعب،‮ ‬أو الديمقراطية‮”.‬
ولم‮ ‬يقتصر فكر الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬على المساواة وطلب العدل وعدم التمييز بين المواطنين في‮ ‬الحقوق والواجبات،‮ ‬بل أكد على تكافؤ حقوق الإنسان دفعاً‮ ‬للفوضى والفساد‮.‬
وكان‮ ‬يرى ان حق الانسان على المجتمع ان‮ ‬يقوّم المجتمع ما‮ ‬يعطيه المواطن،‮ ‬ثم ان‮ ‬يأخذ المواطن من المجتمع بمقدار ما أعطاه‮. ‬أما إذا حصل هذا المواطن من المجتمع على أقل مما‮  ‬اعطى،‮ ‬فإن جزءاً‮ ‬من نصيبه‮ ‬يكون قد ذهب إلى‮ ‬غيره‮. ‬وإذا ما أخذ من المجتمع زيادة عما اعطى،‮ ‬فإنه بذلك‮ ‬يأخذ من نصيب‮ ‬غيره‮. ‬اي‮ ‬ان هذا الغير‮ ‬يجوع بما أخذ‮. ‬وبذلك‮ ‬يكون‮ ‬غاصباً‮ ‬ظالماً‮. “‬ووجود المظلوم والظالم في‮ ‬المجتمع مفسدة‮” ‬لهذا المجتمع،‮ ‬ومفسدة في‮ ‬موازين العدالة الاجتماعية‮.‬
ومن أقوال الإمام علي‮ (‬ع‮) ‬بهذا الصدد‮: “‬ما رأيت نعمة موفورة،‮ (‬أي‮ ‬زائدة عن حاجة الإنسان‮) ‬إلا وإلى جانبها حق مضيع‮”. ‬و”ما متع‮ ‬غني‮ ‬إلا بما جاع به فقير‮”. ‬
وكان‮ ‬يعادي‮ ‬الاحتكار ويقول‮: “‬اياك والاستئثار بما الناس فيه اسوة‮”. ‬ويعادي‮ ‬الفقر حد القول‮: “‬الفقر في‮ ‬الوطن‮ ‬غربة‮”‬،‮ ‬و”لوكان الفقر رجلاً‮ ‬لقتلته‮”.‬
تلك هي‮ ‬بعض اللمحات الإنسانية في‮ ‬فكر الإمام علي‮ (‬ع‮)‬،‮ ‬جرى استذكارها في‮ ‬ذكرى ميلاده،‮ ‬ما احرانا بالتبحر بها،‮ ‬ونحن نسعى لبناء مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة القانون،‮ ‬حيث لا تمييز ولا ظلم،‮ ‬بل مساواة تامة في‮ ‬الحقوق والواجبات من أجل خير الفرد والمجتمع‮.‬
واننا إذ لم نتطرق لمدعي‮ ‬الإسلام،‮ ‬من الارهابيين والقتلة،‮ ‬فلاننا لا نرى في‮ ‬هؤلاء إلا اعداء للاسلام الحقيقي،‮ ‬الدين الذي‮ ‬تحيته السلام عليكم،‮ ‬وجوهره النصيحة،‮ ‬و”أحب لأخيك ما تحب لنفسك‮”. ‬و”المسلم من سلم الناس من‮ ‬يده ولسانه‮”.‬[/size]