طفولة
طفل جالس في غرفة الجلوس يتابع الكرتون المفضل لديه الذي يتابعه في الاوقات القليلة التي تتوفر فيها الكهرباء في بيتهم وبقية البيوت العراقية، من عادات الطفل ان يتبع الكرتون وصوت التلفاز عال تعبيرا عن فرحته بقيامه بالشي الوحيد الذي يعبر من خلاله عن طفولته بما ان اللعب في الالعاب تحول الى لعب بالمفخخات والقنابل، وبما ان كل من يخرج من بيته نصف متر يقتل او يذبح. الطفل المسكين جالس بكل براءة يتابع الكرتون فجأة يسمع صوت صراخا، لا يأبه له وبعدها يسمع صراخا ثانيا، لا يأبه له ايضا ولكن لم يعد يستطيع ان لا يهتم لان الصراخ استمر، صراخ النجدة، صراخ الالم جراء التعذيب على يد حاقدة، يد قذرة ملوثة تنظف بدماء بريئة، دماء الاطفال والشباب والنساء والرجال المسيحيين. من كثر الصرخات اضطر الطفل الى الخروج من غرفته ومقاطعة مشاهدته لكرتونه المفضل لمعرفة ماذا يجري!!! يجد والداه واخوته الكبار جثة ممدة على سجادة حمراء، الطفل بعقله البسيط ظن ان هذه لعبة ما تمدد على السجادة وجدها رطبة، عجبته لانه تخيل نفسه في حوض السباحة الذي حرم منه منذ مدة، غمض الطفل عيونه ومضى يتخيل نفسه يسبح ولم يدرك انه طفل يعيش في العراق السجادة الدموية...
كم صرخة صرخنا عندما تعذب اهلنا، كم دمعة نزلت من عيوننا عندما دفننا شهداءنا وندفنهم، كفى القتل، كفى الذبح، كفى الارهاب، كفى التهجير.
انها كلمات جميلة ولكنها بدون فائدة لانها تقال وتنسى لحظة خروجها من افوهنا.
اني اناشد كل من يعتلي كرسيا ذهبيا ان يدافع عن حق هؤلاء الشهداء الابرياء.
الصحفية
لاندي لطيف