بيــــــــان
حول الدستور العراقي الجديد
ليس من الضروري الآن أن نتحدث آو نتجادل فيما أوصلنا إلى هذه النقطة ، وليس من الحكمة أن يتبادل البعض براثن التهم . فالأحداث السابقة موثّقة والأوراق موجودة وكافة المواقف السياسية بما يمثلها التنظيمات والمواقف الدينية بما يمثلها رجال الدين والمؤتمرات التي عقدت بشكلها السياسي والديني فالكل قال ما لديه وليس بإمكان أحد أن ينكر ما قال .
فالبعض منا سواء كانوا سياسيين أم دينيين أم الاثنين متحدين هم الذين أظهروا التسميات المركبة (الثنائية والثلاثية) وليس غيرهم ، فما السبيل إلى التهم الآن إلا إذا كان يعقوب في غاية نفسه !!؟.
أما البعض الآخر من السياسيين ورجال دين تثبتوا بمواقفهم السياسية التي مارسوها منذ قرناً من الزمن بأنهم آشوريو التسمية لغةً وحضارةً وتراثاً وليس هناك أدنى مجال للتلاعب لإطفاء المصلحة الشخصية (الأنا - التنظيم) على المصلحة العامة (الشعب) .
وهكذا ، فبدلاً من أن نستجمع قوانا ونقف وقفةً واحدة كنا نؤمن بها جميعاً في نضالنا ما قبل سقوط بغداد بتنا الآن بعد سقوطها أشبه بالحجاج بن يوسف الثقفي نُسيّف كل مَنْ لا يساهم في رفع كرسنا التنظيمي فهذا ما فعله البعض من تنظيماتنا ورجال ديننا أصلح الله أمرهم لأن في ذلك قوة لنا في النهاية .
في الخامس والعشرين من آب لعام 2005 أصدرت لجنة صياغة الدستور العراقي مسودتها بعد انتظار طويل . ولطالما كان شهر آب شهراً حزيناً و مليئاً بالمآسي و المجازر التي أرتُكبت بحق الشعب الآشوري العريق بعِراقيته على مر التاريخ . أُلحقت هذه المسودة بقائمة الجرائم التي نالت من حقوق الشعب الآشوري بكافة طوائفه في العراق . فهذا الغيض ليس إلا جزءاً من الفيض القادم .
بدايةً نأخذ على لجنة صياغة الدستور بشكلها العام ، ومَنْ يمثل الآشوريين قسراً بشكلها الخاص ، مؤاخذةً تحمل في طياتها شيءٌ من التاريخ وشيءٌ من علم النفس . ففي مقدمتهم تحدّثوا ما للعراق من دورٍ تاريخي في سن الشرائع وبناء المجتمعات الحضارية فهذا شيءٌ من التاريخ الذي لم يتم تسميته .
ولكنَّ التقصد في عدم تسمية أصحاب الشرائع والمجتمعات الحضارية فهذا هو شيءٌ من علم النفس واللبيب من الإشارة يفهم والغبي في الصياغة يُلجَمُ . فيا للخجل !؟
يا أيها القائمون على لجنة صياغة الدستور من هذه المقدمة التي حاولتم التحدث فيها بلغة البحار وسبحتم في النهاية في بقايا مستنقعات آسنة لا تكثر فيها إلا الطفيليات والجراثيم .
وفيما يلي نستعرض للذكر لا الحصر ما جنت يداكم .
أولاً : في المادة الثانية بفقراتها الثلاث آ- ب – ج – تؤكدون بما لا يقبل الشك بأنه لا يمكن في المستقبل أن يُسَن أي قانون . لأن الذي يتوافق كلياً مع الديمقراطية يتنافى ولو جزئياً مع الروحانية والعكس صحيح وكذلك الأمر بالنسبة للحريات والحقوق .
فالدين (أياً كان) والديمقراطية لم يُثبَت لحد الآن أنهم تعايشوا بشكلٍ صحيح في أي نظامٍ على وجه الكرة الأرضية منذ خلقها الله حتى يومنا هذا وليس هناك من مجال للتوضيح فالتوضيح في هذه النقطة بالذات تحتاج إلى أكثر من كتاب .
ثانياً : في المادة الرابعة بفقرتها الرابعة لا يوجد أي تحديد أين يتواجد الناطقين بالتركمانية والسريانية ( مع تحفظنا على تسمية لغتنا بالسريانية ) . وهنا نتحدث فيما يخصنا فعلى أي أساس تُحددوا تواجد الناطقين بالسريانية على حد قول دستوركم . هل تُحددوا تواجدهم على أساس الواقع الحالي والذي كان نتيجةً لأكثر من خمسين عاماً من الإرهاب والقهر والتدمير والتشريد والاستيلاء على ممتلكاتهم أم على أساس تواجدهم الحقيقي والمثبت تاريخياً وجغرافياً على خارطة أرض العراق .
ثالثاً : في المادة السابعة يحذر الدستور أي تبني للعنصرية والإرهاب والتطهير العرقي وخصصتم بذلك حزب البعث دون غيره والسؤال الآن : هل الاستيلاء على أكثر من 3000 قرية آشورية آمنة بالبشر قبل أربعين عاماً وحتى هذه اللحظة وبفعل الاستيلاء تمّ التهجير القسري والقتل الجماعي بدافع العنصرية والإرهاب لا تدخل في باب هذه المادة ومحاسبة المجرمين في مثل هذه الأعمال أم أن قطع الورود ليست في ذاكرة ديمقراطية دستوركم المصون ، وخاصة أن حكومة فيما يُسَمى إقليم كردستان أصدرت في عام 2002 قراراً باستملاك الأراضي الآشورية المتجاوز عليها من قِبَل الأكراد .
رابعاً : في المادة الثانية والأربعين والتي لا تسمح بنفي العراقي أو حرمانه من العودة . هل يُفهَم من هذه المادة أن الآشوريون الذين تعرضوا لمذبحة سيميل في 7 آب 1933 والتي أجحفتم بعدم ذكرها في مقدمة الدستور والتي راح ضحيتها أكثر من 6000 ألاف شهيد لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا عراقيين حقيقيين وبعد المذبحة تم تهجير أكثر من 15 ألف آشوري قسراً خارج حدود العراق . فهل يحق لهؤلاء الآشوريون العودة حسب هذه المادة أم أن قانون البيضة والحجر سيلعب دوره في مثل هذه المسائل .
خامساً : إن المادة الأكثر بشاعةً في هذا الدستور تُذكرنا نحن الآشوريون بأكثر المجرمين احترافاً في تاريخ العراق : هي المادة (135) . فنحن نذكر للتاريخ فقط ، أن الحكومات المجرمة التي تتالت على العراق كانت تقوم بين الفينة والأخرى ببتر أصابع الآشوريين أو كسر أرجلهم أو رقابهم أو ... أو ... أما أنتم بدستوركم هذا بشكله العام وفي المادة (135) تحديداً تبرهنون بأن تلك الحكومات بأفعالها الشنيعة كانت أرحم منكم ومن ديمقراطيتكم بآلاف المرات ، لأنكم فعلتم ما لم تستطع تلك الحكومات أن تفعله . فأيُّ سيّافٍ بربريٍ يسكن في داخلكم الموحش بالظلمة لكي تسمحوا لأنفسكم بجرة سيفٍ دستوري أن تقطعوا جسد الأمة الآشورية إلى نصفين . هل عراقيون أنتم والله نحن في شكٍ من بغداد إلى الموصل إلى البصرة فلقد حققتم أخيراً حلم الصهيونية وأمنية اليهود.
في النهاية يتوجه الحزب الآشوري الديمقراطي إلى كافة أبناء الشعب الآشوري بطوائفه أن لا تأخذهم نومة أهل الكهف لكي لا يستيقظوا على الخراب . ونخص في توجهنا هذا إلى البعض من السياسيين و رجال دين من أبناء هذا الشعب أن لا ينجرفوا وراء السراب في أحلامهم . و يساهموا في تقطيع أوصال هذه الأمة من أجل مكاسب آنية فللتاريخ بقيةٌ ستأتي مع أبناء الجيل القادم . تحت رايةٍ مكتوبٌ عليها ها هنا كانت تنزف جراحٍ آشورية بشرايين كلدانية و أوردةٍ سريانية فالجسد واحد و النفس واحدة .
فيا أبناء الشعب الآشوري نقولها للمرة الألف : العراقُ عراقكم و الأرض أرضكم إلى جانب أخوتكم العراقيين الشرفاء الذين يرفضون بأصواتهم المخنوقة مظالم الدستور العراقي القادم و يحاربون بالكلمة كلَّ المُفسدين على الأرض العراقية ، عرباً كانوا أم أكراد أم آشوريين أم تركمان فالأرض منهم براء .
الوطن في 5/6/6755 آ
الموافق في 5/9/2005 م
الحزب الآشوري الديمقراطي
المكتب السياسي