داوود الفرحان... وعقدة الأخضر!!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comلو لم يتكرم موقع (البيت العراقي) الجميل، ويتفضل مشكوراً بنشر (مقالة) داوود الفرحان، المنشورة أصلاً في الأهرام المصرية، لما أكتشف عدد كبير من القراء، بخاصة الذين غادروا العراق قبل سنوات طويلة حجم الحقد والكراهية والغل، الذي تجذر في قلب هذا (الفرحان) ضد أطياف عديدة من أبناء الشعب العراقي، ولما أكتشف الكثير من البسطاء المغرر بهم تبعية هذا (الخنيث) لأسياده، سواء في سلطة صدام، أو في سلطات أخرى، ولما ظهر أخلاصه وأنشداده بشكل جلي لمراكز القوة والمال، مهما كانت مصادر وأهداف هذه المراكز!!
وأذا كان الفرحان مجهولاً لملايين العراقيين، من حبث أصوله، وأفكاره، وطموحاته، ونواياه، ورؤاه السياسية، فأنه مكشوف تماماً لمن يعرفه جيداً، وأقصد بذلك الذين كانوا يعملون معه في الحلقات الضيقة، مثل الصحفيين العاملين معه في جريدة الجمهورية، طوال العقد الثمانيني، أو الذين عملوا معه في نقابة الصحفيين، في الفترة التي ترأسها (مشعول اللشة) عدي طوال العقد التسعيني، وأذا لم تتح لي الفرصة في العمل مع الفرحان في ميدان النقابة، وذلك بسبب حصر العمل النقابي، سواء كان من جهة الترشيح لمجلس النقابة، أو اللجان الفرعية بالبعثيين.
لكن الوظيفة أتاحت لي فرصة العمل سوية مع داوود الفرحان، في جريدة الجمهورية لأكثر من خمس سنوات، والتعرف عليه من قرب، وتحديداً في الفترة التي كان فيها سامي مهدي رئيساً للتحرير، وكان الفرحان فيها مديراً للتحرير، ووكيلاً لرئيس التحرير أيضاً، وقد كان يعمل معنا وقتها حشد من الزملاء الصحفيين الذين يمثلون أتجاهات فكرية، وخلفيات سياسية متعددة ، وقد كنت أعمل وقتها في الصفحة الأخيرة، حيث أكتب في حقول الفن والغناء، كأجراء المقابلات مع الفنانين، وتغطية الأخبار الغنائية والموسيقية، بخاصة بعد رحيل الشاعر الغنائي والصحفي القدير هلال عاصم، الذي كان مسؤولاً عن هذه الجوانب في الجريدة.
وللدلالة على قبح ومكر، بل وجبن داوود الفرحان أيضاً، أروي هذه الحادثة التي مرَّ عليها أكثر من عشرين عاماً، حيث أذكر أني كتبت في أحد الأيام مقالة فنية، أنتقدت فيها الفنان طالب القره غلي، والمطربين ياس خضر، ومحمود أنور،على خلفية مقابلة تلفزيونية أجريت معهم في مصر، لم يكونوا موفقين فيها.
وحين دفع مسؤول الصفحة - آنذاك - الزميل سامي الزبيدي مواد الصفحة الى داوود الفرحان، وكانت مقالتي ضمن تلك المواد، أتصل الفرحان بالصفحة طالبني حالاً، دخلت عليه، رفع رأسه لي قائلاً:- (شوف فالح، مقالتك حلوة، وأنا مثلك أكره طالب القره غلي) ولكن المشكلة أن رئيس التحرير- سامي مهدي صديق القره غلي، أضافة الى أنهما كانا يعملان معاً في الأذاعة، ولو قدمنا الصفحة له الآن، لرفضها حتماً!!
قلت له:- أستاذ أبو صفاء، أنا لا أكره القره غلي، على العكس، فأنا أحترم فنه كثيراً، لأنه ملحن عراقي مبدع وثر، وموسيقي ممتاز أيضاً، وملاحظاتي عليه، هي ملاحظات فنية نقدية، ليس لها علاقة بالمحبة، والكراهية!!
قال لي الفرحان ممتعضاً:- لا والله (آني أكرهه كلش، لأن هذا شايف نفسه شوفه)!!
وقبل أن أخرج، صاح(الفرحان) خلفي فرحاً (وجدتها.. وجدتها) سوف أحتفظ بالمقال عندي في المكتب، لأن رئيس التحرير سوف يسافر بعد أسبوعين الى تونس، وسأكون فيها رئيساً للتحرير، وسأمرر هذه المقالة للنشر!! وفعلاً سافر رئيس التحرير، ونشر المقال، وأحدث لجرأته لغطاً في الوسط الغنائي، وحين عاد رئيس التحرير من سفرته، زاره الفنان طالب القره غلي معاتباً أياه، لنشر هذه المقالة الأنتقادية ضده، وقد فسر القره غلي أنتقادي له، أنحيازاً شخصياً، وليس فنياً ضده!!
وأذكر أن رئيس التحرير أرسل في طلبي وقتها غاضباً، وحين دخلت مكتبه، وجدت أمامي داوود الفرحان واقفاً بذل عجيب، والغريب أن داوود الفرحان أنكر موافقته على نشر المقال، حين أنتقده رئيس التحرير على ذلك، مدعياً أن المقال مدفوع للنشر قبل أن يسافر رئيس التحرير، وقبل أن يتسلم هو مهام الرئاسة!! ولم يستح مني، أو يخجل، وهو ينظر لي بصلافة عجيبة، ومنذ ذلك اليوم، صرت أحتقر هذا الدعي، الكاذب، والمهزوز، بل رحت أبصق على أسمه أينما أجده، وللحق فأن الرجل لم يتخل عن جبنه، وأنتهازيته وضعفه!
كان داوود الفرحان يشكو دائماً لأصحابه المقربين، من مشكلة أسمها ( حرف الواو ) حيث كان يؤرقه، ويميته هذا الواو، فقد كان الرجل (وكيلاً) لرئيس تحرير جريدة الجمهورية، (ووكيلاً) لنقيب الصحفيين العراقيين أيضاً، (ووكيلاً) أمنياً لأحد الأجهزة الأمنية الصدامية، لذلك ، كان يتمنى أن يتحرر من حرف (الواو) الذي كان يتقدم أغلب عناوين وظائفه، ليتخلص منه الى الأبد!!
أما عن عقدة (الأخضر) التي سببت له أنحرافاً ذهنياً وصحياً وأخلاقياً كبيراً، فحدث عنه بلا حرج، أذ بدأت هذه المشكلة عند الرجل، منذ أن منحه الدكتاتور صدام (كَرين كارد) الذي يعني ( الكارت الأخضر) في الكتابة دون أن يمنحه لغيره من الكتاب العراقيين، حيث أمره بأن ينتقد في كتاباته (بعض) الوزراء بحرية، وأن (يصنّف) ويسفه في زاويته الصحفية (بين الناس) كل المسؤولين العراقيين الذين يريد صدام تسفيههم، والضحك عليهم أمام الملأ!!
ولكن (الأخ) صدَّق اللعبة (وراح زايد في الموضوع) ليجد أن حاكمية المخابرات العراقية تنتظره على أحر من سياخ الحديد، حيث (أخذ راحته) في أحدى زنازينها لأكثر من ثلاثة أشهر، وليصبح (الكارت الأخضر) الذي منحه له صدام، (كارت أسود ومصخم )!!
وللحق فأن تلك (الحبسة) لم تكن سوى (جرَّة أذن) له ولغيره من الحمقى مستقبلاً، وقد كانت (جرَّة أذن قوية ومال غنم) حيث ظل الفرحان يعاني من آثارها الى يومنا هذا، ولم يستطع التخلص منها أبداً، حتى وهو يرى بأم عينيه، برزان ووطبان ومزبان وزربان) يتبولون على سراويلهم كالأطفال أمام المحقق العراقي الشاب.
وقبل ذلك كانت للفرحان مشكلة أخرى مع (الأخضر) وتحديداً حين خصصت له مقالة أسبوعية في مجلة التضامن العربية (والتي كانت تصدر خارج العراق، بتمويل من المخابرات العراقية) حيث كان يقبض الفرحان راتبه منها بالدولار (الأخضر)!! ولكن سقوط النظام الصدامي دولياً، وعربياً، بعد معركة تحرير الكويت، وفرض الحصارات السياسية والأعلامية والأقتصادية عليه بقيادة الولايات المتحدة، جعلته يتوقف عن دعم الكثير من المشاريع والفعاليات المشبوهة التي كان يمولها، لذلك توقفت مجلة التضامن مع (شقيقاتها) لفترة طويلة، وبالتالي توقف الفرحان عن الكتابة فيها، فتوقف بالضرورة السيل (الأخضر) ولم يعد ثمة من (يدهن به سيره) بعد ذلك!!
ولا يفوتني أن أذكر هنا، بأن الأخضر قد قطع عن الفرحان مرات عديدة من قبل، لعل من بينها طرده من الوظيفة المخابراتية، التي أشتغل فيها في سفارة صدام بالقاهرة ، وأعني بها الملحق الصحفي التي كان يقبض منها بالأخضر أيضاً!! نعم لقد عانى الرجل كثيراً جراء علاقاته المتقطعة مع (الأخضر) وأنا أعذره في عقدته هذه، وعقدته أيضاً من الذين تسببوا بحرمانه منه، أذ ما أن يضع الفرحان يده في هذا الشيء الخرافي الباهر، حتى يأتيه (الجلاق) من حيث لايدري، فيحرمه منه لفترة غير قصيرة!!
لذلك جاءته فرصة سقوط النظام في التاسع من نيسان، فرصة ماسية، بخاصة حين أرسلت بطلبه (رغودة) بعد أن أحتاجت أليه في تزويق وجه صدام مصرياً، وعربياً أيضاً، ناهيك عن تشويه صورة العراقيين الشرفاء أمام العالم، لذلك فقد وضع الفرحان كل يده في (خرج رغودة) الممتليء ( بالأخضر وأشياء أخرى)!! وبما أن الرجل (بايع ومخلّص) ولن يوقفه في السعي الى الدولار ذمة أو ضمير، بخاصة وأنه بلا ذمة، ولاضمير أصلاً!!
فقد مضى بقوة (خلف رغودة) وخلف عقدته (الأخضر)، متخلياً عن (النقطة أوالقطرة الأخيرة من الغيرة) - أذا كان هناك نقطة أو قطرة متبقية - ؟! حيث راح يشتم العراقيين، وخاصة الشيعة، والكرد، وكل العراقيين الأحرارالآخرين بكل مايملك في قاموسه من بذاءة، أذ لم يوفر في شتائمه وتعليقاته الفجة، ونكاته (البايخة) شهيداً، أو مناضلاً، أو مجاهداً، أو مواطناً عادياً، عالماً دينياً كان، أو علمانياً يسارياً، فكل العراقيين في نظر هذا الديوث سواسية، مادام هذا الكل يتحد في وجه الإرهاب، وذيوله الصدامية، ومادام العراقيون جميعاً يمضون نحو مستقبلهم الديمقراطي الفدرالي بشجاعة وقوة دون وهن أو تردد.
فعقدة الأخضر التي تحرر منها الفرحان مؤخراً، بعد أن وفرت له (رغودة) عشرات الآلآف من الدولارات (الخضر) صارت عقدته مرة أخرى، أذ يعيش قلقاً فظيعاً، فهو يخشى أن تقطعه عنه (أبنة صدام) مثلما قطعه عنه أبيها أكثر من مرة، لذلك راح يزايد في عدائه وشتائمه للعراقيين، متقدماً بسفالته ودناءته وأنحطاطه، أسفل سفلة مصر، من كتاب وفنانين وسياسيين.
فالرجل يريد أن (يداري خبزته الخضرة) وهل هناك خبزة أدسم وأشهى وأخضر للأوغاد من خبزة شتم الشعب العراقي بكل طوائفه ، وقواه الوطنية، ومعه (على الماشي) حتماً الأحتلال الأمريكي،، والأستعمار الجيبوتي، وهيفاء وهبي (لأنها رافضية) وأقسم أني تلقيت رسالة من (أخ مصري يعيرَّني بأن هيفاء وهبي شيعية، وطبعاً لم أسأله عن مذهب أو طائفة فيفي عبده، أو نجوى فؤاد، أوشريفة فاضل)!!
وأقسم أيضاً أني لم أفاجأ قط، حين قرأت مقال الفرحان (الأسود) وهو يتهم العراقيين بالمقامرة بالأخض، بدءاً من (اللعب في المنطقة الخضراء) وأنتهاء بالمقامرة الخضراء أيضاًعلى الدستور الأخضر، لسبب بسيط، هو أني ومعي الكثير من الزملاء والأصدقاء، نعرف حجم سفالة ورخص هذا الدعي، والأجير، والمستعد للبس أي ثوب، بل ومستعد أن يخرج بلا ثوب (أو حتى ستيان) أذا كان هناك (أخضر)!! ومن الجدير بالذكر، أن النظام الصدامي كان قد تمكن، عبر كابوناته النفطية، وشققه السكنية، (وأكرامياته) الدسمة، من دس داوود الفرحان في نقابة الصحفيين العرب، مثلما تمكن أيضاً من دس عناصر بعثية صدامية عديدة في الأتحادات الثقافية، والرياضية، والأقتصادية العربية والآسيوية وما أتحاد علي عقلة (خصيان) وموقفه المعادي اليوم من الأدباء العراقيين الأحرار، الا دليلاً على صدق ما نقول.
والآن أذ يحتشد الجلاوزة الأشرار في مصر، بدءاً من (الجايف) نصير شمة، ومروراً بكاظم الساهر، وداوود الفرحان، وجواد العلي، وعايد المنشد، وعدد من الشعراء الغنائيين (الوطنيين للكَشر)!! أضافة الى عدد من (الخرنكعية واللكَامة) المصريين، والعرب، لأقامة مهرجان عربي في القاهرة لدعم المقاومة الوطنية العراقية القحبة (عفواً الشريفة)!! فأنهم بأعمالهم هذه، يؤكدون عدائهم للعراق، ولحرية العراق، ويؤدون خدمة كبيرة للأرهاب، الذي يحصد حياة العراقيين بلا تمييز، سواء عرفوا أو لم يعرفوا.
وأخيراً أقول بوضوح وقوة، بأن من يبيع شرفه وضميره ووطنه بالأخضر، لايصعب عليه أن يبيع قلمه، وأسمه المهني، وليسصعباً عليه أيضاً أن يشتم شعبه، وأرضه، والحليب الذي رضعه، أرضاءً لأسياده (الدفاَّعه)!! فالسقوط واحد مهما أختلفت أشكاله ومبرراته، أذن فأعذروا (الساقط) داوود الفرحان، أذا ما شتم العراق والعراقيين، فالقضية (بيها أخضروهو ضعيف أمام الأخضر)!