النازحين ودور الكنائس
عندما يمر ألانسان بظروف قاسية جداً جداً وبضغط نفسي كبير لا يتحمله أي كائن حي وليس الانسان فقط يفقد كل شئ لأنه لا الصبر ولا الصلاة ولا الصوم يستطيعون الوقوف ضد هذه الهجمة الشيطانية فيصاب بيأس شديد وكذب من قال لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس .... وكنت أتمنى أن يكون صاحب القول المأثور بيننا اليوم في بغداد لأعترف وقال بأنه أكبر كذاب في العالم .
فقبل أيام توفى رجل يبلغ من العمر 74 سنة وزوجته البالغه 68 سنة في منطقة الدوره مات جوعاً !! فهل تصدقون يا عالم ونحن في القرن الواحد والعشرين إنسان يموت جوعاً ... ثم من يتحمل مسؤولية ذلك ؟ هل تتحمله الحكومة أم رجال دين أو قادة السياسة الذين لم يهتموا بأبناء شعبهم من حيث بناء دور للعجزة وألاهتمام بمثل هؤلاء ألابرياء بل كل تفكيرهم كان في بناء الكنائس التي ملأت شمالنا الحبيب ولكل عشرة كنائس قس واحد ... أو بأيجار المقرات وتأثيثها بآلآلاف الدولارات وابناء أمتنا ( يطبهم مرض ) ... لنترك هذا الموضوع جانباً لأنه أصبح عندنا نوع من التشبع من الموت وأصبح الموت شئ عادي بعد أن فقدنا ألامل أمل خلاصنا من هذه المحنة فمن مات جوعاً يقابله من قطع رأسه ويشاطرهما صاحب الجثة المفقودة والذي يطلق عليه بالشهيد المغدور.
ولكن هناك مشكلة أخرى ليس لها حل وخاصة من رجال دين الذين يعيشون في نعيم الجنات تاركين وراءهم أبناء يسوع اليتامى يصارعون الموت في المناطق ... وعنكاوا كوم متورطة بنشر ألاخبار ... تشييع لشهيد جديد من أبناء أمتنا ... إختطاف أحد أبناء شعبنا نزوح أعداد كبيرة وغيرها من أخبار الشعب المسكين ونشكر عنكاوا كوم على رسالتها المقدسه لأيصال الاخبار لأبناء شعبنا .
لنقف عند نقطة النزوح قليلاً ونسأل رجال دين ألافاضل كم عدد الكنائس التي فتحت أبوابها لهؤلاء النازحين وقالت بيوت الله تحمييكم وتتستر على عرضكم يا مساكين ... وكم عدد الكنائس التي دعت أبناءها في المناطق الساخنة وخاصة الذين لا يملكون مبلغ إيجار سيارة لأنتقال إلى مكان آمن وتخليص عوائلهم من الموت البطيء الذي ينتظرهم وقالت نحن في خدمتكم وخزائننا مفتوحة لكم وباحات كنائسنا ستكون دوراً للمضطهدين لأن الرب يسوع يقول (( هنيئاً للمضطهدين من أجل الحق لأن لهم ملكوت السموات )) .
بل النازحين اليوم أصبحوا اناس غير مرغوب بهم في المناطق التي ينزحون إليها وبدلاً من أن يمدوا يد العون والمساعدة لهم بدأوا بأستغلالهم من ناحية الأيجار ويشارون عليهم بإستهزاء بأن هذا نازح ولا يقول بأنه أخي كل هذا يجري ورجال الدين في عالم آخر فهذا يفكر كيف يصمم كنيسته وآخر يقول يجب أن تكون تكاليف كنيستي أكثر من ذاك وآخر يفتش عن جمالية شكل الكنيسة ليقال له الله فلان مطران بنى كنيسة ستدخله الجنة من حيث جمالها وليس أفعالها .
لا نريد كنائس للعبادة سوف نعبد في بيوتنا ... نريد كنائس تحمينا من شر الشيطان ... نريد كنائس بسيطة مليئة بالأيمان والحق ولا نريد كنائس تكاليفها لا يرضى عليها حتى رب العالمين أنا لا اخاف من الباطل نقول الحق وهو صوت الله ورجال الدين اليوم وهي حقيقة حائرون بين الله والمال وسيدنا المسيح يقول (( لا يقدر أحد أن يخدم سيدين ، لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر ، وأما أن يتبع أحدهما وينبذ الآخر . فأنتم لا تقدرون أن تخدموا الله والمال . كرسوا أنفسكم ولو لمرة واحدة لخدمة أبناء شعبكم كفى بناء مقرات فخمة لكراسيكم والمواطن في حسرة الحصول على قنينة غاز ... ثم لماذا تركتم بغداد وسكنتهم في مناطق آمنة هل تخافون الموت وأنتم المؤمنون برسالة إنسانية وروحانية وإذا كنتم تخافون الموت فلماذا لا تعاملون النازحين الهاربين من الموت معاملة حسنة وأنتم أباء هؤلاء النازحين .
كم قداس أقيم للشهيدان جورج وزوجته ليلى اللذان ماتا جوعاً ... وتخيل عزيزي القارئ صراعهم وعذابهم وهم يقاومون الجوع وينتظرون الموت إنه حقاً منظر بشع ومخيف .. وكم مسيرة أحتجاج أقيمت لهما وكم مرة أذيع خبر موتهما المرعب والمخيف من فضائيتنا التي تهتم بأغاني كريم العراقي والرسام وغيرهما ... هل لكونهما فقيران فلا يحترمان ... لو كنا تابعين لجمعية الرفق بالحيوان لكان خير لنا من الإحتماء تحت قساوة واللامبالاة من جمعيات حقوق الإنسان ومجمع الكنائس العالمي .
يا ممثلي الله على الأرض ... الشعب في إنقراض وأنتم نيامى .. الشعب يموت وأنتم تحسبون كم يكلف بناء كنيسة ... الشعب أصابه الرعب والهستريا وأنتم تضحكون .. الشعب بدأ يكفر ويلعن اليوم الأسود الذي ولد فيه وهو بدون أب يقوده وأنتم تفكرون بزيادة حجم الصليب الذي تحملونه وتغيير عياره ... الشعب يموت يومياً عدة مرات وأنتم أول عمل جبار قمتم به هو هروبكم خوفاً من الموت والأستقرار في أماكن آمنة ... الشعب يمد يده للطيبين ويصيح لله يا محسنين وأنتم كصدام حسين ثرواتكم في زيادة ترى أليس من حق الشعب أن يقول من أين لكم هذا .
قد تقولون بأن كاتب المقال ملحد ولكنني أقول لكم بأن أيماني أكثر من أيمانكم وإن أفعالكم تدل على أنكم الملحدون ... أنا أكتب ما أسمعه من معاناة وحسرات من أفواه الأمهات والأباء والشباب في بغداد وأقولها بكل صراحة لقد أصبحتم بنظر هؤلاء ألذين لولاهم فمن أنتم ... أصبحتم اليوم بنظر هؤلاء المعذبون رجال غير مرغوب بهم وأتمنى أن تقوموا بأحصاء بذلك وخاصة في بغداد حتى تعرفون قيمة إعمالكم تجاه رعيتكم ... أصبحتم بنظر هؤلاء الطيبين الصابرين رجال قلوبهم من حجر وأفعالهم أفعال الشياطين وأنتم بثياب الملائكة! لقد جعلتم من هؤلاء المساكين المؤمنين أن يبتعدوا عن بيوت الله لأن الذي يسكن ويشرف على هذا البيت المقدس أصبح يعبد المال وفضل حياة الدنيا على ملكوت السماوات .
قد يزعل الكثير من كلامي ومن قول الحق وأنا بدوري اقول لهم ليزعل من يزعل وليكرهني من يكرهني فأنا لا أبالي بأقوالهم لأن ضميري مرتاح وهدفي إيصال صوت الجماهير الغاضبة والحاقدة ألى قلب كل ضمير حي فلقد أقاموا رجال الدين الأفاضل الدنيا ولم يقعدوها وأقاموا المسيرات وقداس وراء قداس عندما أستشهد أبانا الغالي رغيد والشمامسة ( رحمهم الله ) ومع ذلك لم يقيموا قداس واحد للعجوز وزوجته اللذان ماتا جوعاً أو لشهدائنا المغدورين الذين يدفعون الثمن يومياً ترى لماذا تفضلون شهيداً على آخر.. هل تريدون أن نفضل الشهيد مار كوركيس على الشهيد جورج 74 سنة والشهيدة ليلى 68 سنة لأن الأول أستشهد من أجل رسالة والأثنان أستشهدا من أجل فقدان صوت الحق إذن الشهاده واحده فكلاهما شهداء وكلهم أولاد وأتباع الله .
إنني أناشد كل صاحب قلم شريف أن يجعل من قلمه رمحاً وسيفاً يقطع فلول الباطل ... إنني أناشد كل ضمير حي أن يفضل صوت الحق على أموال الدجل والخيانة .
إنني أناشد كل مسيحي يؤمن بمسيحيته أن يشعر ويحس بما يعانيه أخيه في المناطق الساخنة وأن يكون عون له وخاصة في بغداد ... إنني أناشد الشرفاء الكتابة بأسلوب سهل وأيصال مآسينا ومعاناتنا حتى إلى أطفالنا في المناطق الآمنة وفي المهجر .. كفا قال آشور وخطب حمورابي وكفى عقد المؤتمرات للأحزاب وصرف أموال من أجل لاشيء .. كفا الضحك على الذقون لأن شعبنا إنتهى وهو الحطب الوحيد الذي يحترق والذي يدفع الثمن غالباً فشعبنا يفطر في بغداد ويتغذى في سوريا وأردن ويتعشى أمام دور العبادة على صدقات الآخرين .
فهل هناك حقاً قائد يستطيع السيطرة على شعب توزع في أنحاء العالم في أمريكا وأستراليا في أنكلترا والسويد في دنمارك وكندا في فرنسا ويونان في تركيا وسوريا والأردن وفي مخيمات اللاجئين في ألمانيا وقبرص وأخيراً أصبح نازحاً داخل وطنه في دهوك وقرقوش في تلكيف وبرطلة في كرملس وبطنايا ونحن لا نزال نردد ونضحك ونحن جالسون على كرسي الأمان كرسي الدولارات بأن شعبنا الكلداني الآشوري السرياني وأخيراً سورايي مصمم على نيل حقوقه كاملة في أرض الميعاد ( سهل نينوى ) ونحن ناسين بأن سهل نينوى قد قد تم شرائه من قبل اخرين أو لا تزال المزايدة عليه مستمرة من قبل القوى الكبيرة فالكل يريد سهل نينوى وأخيراً هذا واقع سنحمل أمتعتنا ثانية ونبدأ بالمسيرة التي بدأناها قبل مئات السنين ومسيرتنا هذه هي الأخيرة لأن نهايتها ستكون الهاوية التي تنتظرنا والتي خطط لها المتآمرون من زمان وهذه المرة ينفذ المخطط من قبل أبنائنا وحينئذ سيرتاح الشعب من المسيرة وسيستقر في متحف ما وبجانب أحدى الديناصورات التي أنقرضت قبلنا وسيرتاح رجال الدين من دق الناقوس ورجال السياسة من تعب السنين فلا الناقوس سيسمع صوته ولا السياسة تدس سمومها في الصدور وسيكتب على شعبنا السلام . . سيذكر التاريخ من جديد بأنه قد أنقرض شعب كامل له تاريخ وحضارة ولغة ودين من الوجود وسبب أنقراضه بيع قسم من أبناءه لضمائرهم وغيرتهم ومبادئهم وقيمتهم وحقاً إن الدولار الأخضر يحرق الأخضر مع اليابس فطوبى لهؤلاء الخونة لأنهم سينقلون أموالهم المنقولة وغير المنقولة إلى نار جهنم وبئس المصير .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com12 / 7 / 2007