مهرجان أكثر من رائع برعاية كنيسة العائلة المقدسة في وندزر

المحرر موضوع: مهرجان أكثر من رائع برعاية كنيسة العائلة المقدسة في وندزر  (زيارة 5646 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل mouafaq

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 263
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مهرجان أكثر من رائع برعاية كنيسة العائلة المقدسة في وندزر

استظل الأبداع الرافديني ببركة تمثال العائلة المقدسة الشاخص في مدخل كنيسة العائلة المقدسة للكلدان، وهي تقيم مهرجان تموز العراقي على مدى ثلاثة ايام من 13 وحتى 15 تموز في تظاهرة حضارية وثقافية وفنية، أقل ما توصف بها انها كانت رائعة، عبر فيها ابناء كنيسة العائلة المقدسة عن أصالتهم وانتمائهم الى الحضارة الرافدينية العريقة بمسمياتها الكلدانية، الآشورية والسريانية، في عين الوقت الذي أثبتوا أنهم خير سفراء، ولو بدون اوراق اعتماد، لبلد يعاني من شحوب نصاعة وجهه أمام العالم، حيث تختنق الحرية وتعمر الطائفية ويسود التطرف وتختلط الأوراق وتعم الفوضى ويتهدد الحب، وهو ما خلق صورة مشوهة عن العراق والعراقي في العالم بأسره، والتي كان أحد أهداف المهرجان محاولة تصحيحها.
أجمل ما شهده المهرجان، كان الحضور الشعبي الغفير واللافت، لجاليتنا في مدينة وندزر الكندية وولاية مشيغان الأميركية والجاليات الصديقة والشقيقة في المدينة منذ اليوم الأول، حيث قدر عدد الزائرين خلال الأيام الثلاثة بأكثر من 8000 زائر.
بدأت فعاليات اليوم الأول بعزف النشيدين الوطنيين العراقي والكندي، ثم ألقى بعد ذلك الأب الفاضل داود بفرو كلمة قصيرة ومعبرة بالأنكليزية والكلدانية والعربية والفرنسية على التوالي، رحب فيها بالجميع وشكر كل المؤازرين وبشكل خاص أعضاء اللجنة التنظيمية وعبر عن الأهداف الرئيسة من إقامة مثل هذه التظاهرة.
ثم قاد عريفا المهرجان، رافد بلو وسمر شاكر الحاضرين عبر الايام الثلاثة بتميز وإبداع، ليفتتح الفعاليات الغنائية لليوم الأول الفنانين، هديل توما القادم من تورنتو والذي تألق تألقاً باهراً وثامر رومايا الذي عود أبناء شعبنا في وندزر على لونه الغنائي اللطيف.
وكان لفرقة إنانا للرقص الفلكلوري التي يرأسها الشاب الواعد رامي أسمرو، حصة متميزة في برنامح اليوم الأول حيث قدمت لوحات راقصة بتكوينات جديدة ومتميزة توظف الحركات الأساسية في رقصاتنا الشعبية وتخلق تكوينات وتلوينات جديدة حيث تخرج عن القالب الثابت لرقصاتنا الشعبية. وقد ظهرت الفرقة بزيها الجديد والذي صمم خصيصاً ليحاكي الأزياء الحضارية والتاريخية لشعبنا.
وكانت فقرات اليوم تتنوع ليتسع المجال للحاضرين للمشاركة في الرقص والتعبير عن الفرح بهذا المهرجان في عين الوقت الذي كانت عيونهم فيها ترنو الى العراق الجريح، حيث صلى الجميع في بداية الاحتفالية لأجل السلام في أرض الرافدين.
في اليوم الثاني كان الجميع على موعد مع فنانين جديدين، حيث تألقت الفنانة جولي يوسف القادمة من مشيغان والفنان طلال كريش القادم من تورنتو، في إضفاء أجواء من البهجة على فعاليات اليوم الثاني، كما عادت فرقة إنانا لتظهر من جديد في لوحات راقصة كانت تقابل بعاصفة من التصفيق من قبل الجمهور.

أبرز الجديد في فعاليات اليوم الثاني، كان العرض الفني الجماعي الكبير الذي شاركت فيه نخبة من فرقة إنانا للرقص الفلكلوري، جوق الترانيم، أخوية العائلة المقدسة للشباب، أخوية القديس يوحنا لليافعين، وفريق AC Kings لكرة القدم، حيث جسد العمل خلال عشرين دقيقة فقط قصة العراق وكيف بدأت فيه الحضارة من خلال قصة حب بين عشتار وتموز، تتطور أحداثها ليروي العمل تعاقب الحضارات على العراق مروراً بدخول المسيحية مركزاً على دور المسيحيين من سكان البلاد الاصليين في بناء البلد، ثم يأتي دخول الإسلام، ويساهم في التنوع الذي وصل اليه العراق، والذي تجسد من خلال عرض للأزياء القومية الخاصة بشعبنا فضلاً عن الأزياء العربية والكردية والتركمانية الذي كان متضمناً في حبكة العرض. ثم يستعرض العمل الفترات التي كان العراقيون فيها يعيشون بأمان وسلام وتآخ، لتأتي الحرب أكثر من مرة ويسقط العراق.
وينتهي العرض بمشهد مؤثر حيث يخرج الجميع في حركات استعراضية حاملين الشموع وهم يصلون لأجل السلام بينما تظهر عشتار بعد غياب وهي متشحة بألوان العلم العراقي وفي مركزه نخلة الخير، إحدى الرموز المهمة في حضارة الرافدين، فيما يقفز تموز بحركة رياضية صعبة ليقف على أكتاف منصة بشرية ويرفع علم العراق، أملاً بغد مشرق يبقى فيه العراق واحداً تحت علم واحد، العلم الذي يلم شمل كل العراقيين دون إضافات دينية كانت أو طائفية لا بد أن تزول يوماً.
وقد كان العمل الذي كتبه واخرجه نياز توما، وتم فيه توظيف موسيقى الفنان الكبير رائد جورج، مؤثراً جداً لدرجة أن عواطف العديد من الحاضرين جاشت ولم يصمدوا امام دموعهم وهي تهطل على وجناتهم أملاً بأن يعود السلام للعراق، ولم يكن التاثير أقل بكثير على الكنديين حيث قدم العمل بالغتين العربية والأنكليزية في عين الوقت.
وقد حضر وفد يمثل سفارة جمهورية العراق في كندا، أغلب فعاليات اليوم الثاني ووقف أعضاء الوفد بكل إجلال عندما رفع علم العراق على أكتاف الرجال. وكانت كلمة ترحيبية بالوفد في مطلع حضوره، قد طلبت منه نقل رسالة واضحة الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بالتأكيد أن العراق للجميع وأن من مسؤولياتهم مضاعفة الجهود لتأمين الأمن والاستقرار ورفع الظلم عن كل أبناء الشعب، وخصوصاً المسيحيين منهم وما يتعرضون له من اضطهاد وتهجير والذين عرف عنهم على مدى التاريخ، الدور الكبير في الاستقرار والسلام وبناء العراق.
وكانت شاشة عرض ضخمة تعرض بعد الظلام بشكل متواتر، معلومات وصورا عن حضارة العراق والمآثر الحضارية التي تركها الكلدان والآشوريون والسريان، فضلاً عن التعريف بلغتنا القومية وتراثنا الشعبي والتنوع الموجود في هذا التراث بدءاً من التقاليد الشعبية وحتى الازياء، كما كانت الشاشة تعرض أسماء الشخصيات وأصحاب الأعمال التجارية الذين آزروا المهرجان.
كان اليوم الثالث مسكاً للختام بحق، فقد كان يصعب على المرء أن يجد له موطئ قدم في الساحة التي أقيم عليها المهرجان، وقدمت فرقة إنانا للرقص لوحاتها الرائعة ومنها إحدى اللوحات التي قدمت لأول مرة، وتمت إعادة العرض المسرحي عن تاريخ العراق الذي تضمن عرضاً للأزياء، قدم بينها الشاعر أيوب الاسدي قصائد شعبية رائعة عن وحدة العراق، رثا في إحداها شهيد الإيمان الأب رغيد ورفاقه الشمامسة، أعقبه الإعلامي ماجد عزيزة بقصيدة من الشعر الشعبي تغنت بالتنوع في عائلة العراق الواحدة، مع فقرات غنائية متنوعة قدمتها أولاً الفنانة الواعدة داليا، التي جاءت خصيصاً من تورنتو، فيما توج فعاليات اليوم الثالث الفنان الكبير جنان ساوا الذي ألهب حماس الحاضرين، ليؤطر ختام المهرجان بلمسات صوته الإبداعية.
وعندما أعلنت الساعة انتصاف ليل الأحد، تم اختتام المهرجان بالنشيدين الوطنيين العراقي والكندي، وتقديم الشكر لله أولاً على هذا الإنجاز الكبير الذي جاء وفاء لأمتنا وحضارتنا، ولأرض الرافدين التي تتطلع للسلام، مع الشكر الفياض لراعي الخورنة الأب الفاضل داود بفرو، الذي لولا تشجيعه ورعايته لما تحقق هذا الإنجاز، وشكر مماثل تم تقديمه لأعضاء اللجنة التنظيمية: السادة شفيق توماس، زهير يعقوب، نياز توما، موفق هرمز ورافد بلو، مع كل الفنيين والمتطوعين الذين وقفوا خلف هذا النجاح.
يذكر أن كادر قناة عشتار الفضائية في كندا، كان متواجداً بكل جد ونشاط خلال اليومين الثاني والثالث من فعاليات المهرجان، لتوثق عدسته رسالة الى العالم كله، كيف يحب العراقي الرافديني الاصيل بلده وكيف يعبر عن نفسه ويغلب الشر بالخير. 
وهكذا عاشت خورنة العائلة المقدسة للكلدان في مدينة وندزر عرساً جديداً كما عودتنا دائماً على الإبداع، امتزج فيه الفرح بهموم شعبنا المضطهد الجريح، تأجج فيه الرجاء بمستقبل يبسط فيه النور اجنحته على الظلام، ويغلب فيه الحب الكراهية والحقد الاعمى، ذلك العرس الذي عكست الخورنة من خلاله أنها خلية نحل لا تهدأ، تواصل الليل بالنهار لتوحيد شعبنا وإعلاء اسم كنيستنا العريقة وبلدنا الحبيب، ولتثبت أنها عروس كنائسنا المشرقية في مدينة وندزر بل ونبراساً مشرقياً في عموم أميركا الشمالية.