رسالة رعوية من مجلس أساقفة العراق
ومن مجلس مطارنة نينوى
إلى بناتنا وأبناءنا المسيحيين في أبرشيات نينوى
"عليكم النعمة والسلام من الله أبينا ومن الرب يسوع المسيح" (1قور 1/3)
1- "أذكركم أيها الأخوة البشارة التي بشرتكم بها، وقبلتموها ولا تزالون عليها ثابتين، وبها تنالون الخلاص اذا حفضتموها كما بشرتكم بها" (1قور 15/1-2).
بهذه الكلمات نفسها التي خاطب بها الرسول بولس جماعة قورنثوس، نخاطبكم، نحن رعاتكم، انتم الذين "بنيتم على اساس الرسل والانبياء، وحجر الزاوية هو المسيح يسوع نفسه" (افسس 2/21).
2- لقد احزننا حزناً شديداً تهافت البعض، في الاونة الاخيرة، من دون تمييز على جماعات دينية وافدة، لا نعرف من يقف وراءها بدع غريبة عن تاريخ وتقاليد كنائسنا الرسولية، تحت اسم: الانجيليين والمشيخيين والخمسينيين والمعمدانيين وغيرهم بأسماء اخرى. وصاروا يصطادون ابناءنا ويجمعون اطفالنا بحجة تعلمهم الصلاة والتراتيل، ويوزعون عليهم الهداية من ضمنها كتب ونشرات بروتستانتية، او يغرون الكبار بالمال والايفاد، وغير ذلك ويشككون في الكنيسة " التي ورثناها من الرسل". والاكثر من هذا راحوا يعيدون معمودية من ينتمي اليهم، ويعلمونهم تعاليم وتفاسر تخالف تعليم كنيستنا الرسولية وعقيدتها، بحجة ان الكل مسيحيون، ولا فرق بين الكنائس التي يعدونها مجرد "اسلوب في التفسير وطريقة في العيش" ! ومع الاسف لقد انجرف وراءهم البعض من ضعاف النفوس او البسطاء. ان تبشير مسيحيين من قبل مسيحيين اخرين تحت أية ذريعة كانت، تعد خرقاً للأخلاق المسيحية وعثرة للشهادة الانجيلية وتبعثراً.
3- اولادنا الاحباء،ليكن موقفكم واضحاً، ولا تسمحوا لأحد ان يفصلكم عن كنيستكم، ومن فصلكم عنها، فصلكم عن ذاتكم وعن تاريخكم المجيد وتاريخ اجدادكم ودماء شهدائكم الذين بذلوا دمهم في سبيل الحفاظ على وديعة الايمان كاملاً. انتم ابناء القديسيين وورثتم " ما احسن ما كان جريكم ! فمن الذي يُلقي البلبلة بينكم فسيتحمل عقابه، ايا كان" (غلا 5/7-11).
4- هناك اختلافات جوهرية مع هذه الجماعات غير الرسولية، وان الوحدة التي يتكلمون عنها لا تتم عن طريق الاقتناص وتبشير من هم مسيحييون منذ العهد الرسولي. ومن بين هذه الاختلافات الجوهرية ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: اعتبارهم ست اسفار من الكتاب المقدس غير قانونية، غياب الاسرار المقدسة والرئاسة الكنسية التراتبية، ورفض امنا مريم العذراء واكرامها.. وفي منظورهم إن شرح الكتاب المقدس مسؤولية فردية ناكرين للمراجع وللسلطة الكنسية أنها هي المسؤولية العليا عن التفسير المستقيم والتعليم الصحيح بكونها اماً ومعلمة.
5- قد يحصل تقصير من هذا المسؤول او ذاك. لكن هذا لا يبرر ترك الكنيسة التي هم امكم، بل عليكم البقاء على الامانة والنقاء. وهذا مطلب انجيلي. ان الاصلاح يتم داخل الكنيسة لا خارجها، بتواضع وروح طاعة ومثابرة وامانة، وليس عن طريق الانتقدات والاتهامات والتذمر وهجر تقاليدنا العريقة.
6- اولادنا الاحباء، عليكم ان تدركوا عمق هذه الاختلافات وان تعودوا الى الكنيسة الام والا تنخدعوا بالكلام المعسول، وان تلتزموا بتعاليمها وتتواصلوا مع ارثها الروحي والليترجي واللاهوتي والكنسي ونحن من جهتنا، لن نألو جهدا في سبيل ترسيخ ايمانكم. لذلك فبالتفكير بازدواجية الانتماء "أنا كاثوليكي وإنجيلي" ، "انا ارثذوكسي وإنجيلي" خطأ فادح. فالكنائس ليست سوبر ماركت يختار المرء ما يشاء منها ويترك ما يشاء. الحقيقة واحدة لا تتجزأ. فعلى الجميع الاختيار بوضوح ومسؤولية لئلا يتعرضوا لأحكام القوانين الكنسية.
7- ندعو أبناءنا الكهنة والرهبان والراهبات وجماعات الخدمة في الرعايا إلى الالتقاء والمناقشة والحوار من اجل تفعيل العمل الرعوي بحسب توجيهات الكنيسة الرسمية بكل عزم وحزم، والقيام بزيارة العائلات وتوعيتها ومتابعة والإصغاء إلى مقترحاتها وحاجاتها. كما نطالبهم بجعل الاحتفالات الدينية كالاحتفال بالأسرار ومراسيم الدفن والجناز فرصا حقيقية للنعمة وتعميق الإيمان، ذلك من خلال الوعظ المعد والرتب المنظمة واشتراك المؤمنين بها. فتأتي احتفالاتنا وصلواتنا أكثر فعالية وجاذبية وروحانية. وندعو كهنة الرعاية إلى تنظيم التعليم المسيحي بحسب مناهج أقرتها الكنيسة وعدم قبول كتب أو نشرات من الجماعات الإنجيلية والفرق الوافدة، والى إشراك الأخوات الراهبات والشباب في العمل الرعوي وتوظيف مواهبهم للبنيان وازدهار الرعية. انتم مسئولون عن نمو الكنيسة وازدهارها والشهادة الحية لتعاليمها وأخلاقياتها.
"خاطبناكم بصراحة وفتحنا لكم قلبنا. فأفتحوا قلوبكم انتم ايضاً.. واخرجوا من بينهم وتنحوا" (2قور6/11-17) ، " للقادر على ان يصونكم من كل زلل ويحضركم لدى مجده مبتهجين ولا يعيد فيكم" (ي 24) والنعمة والسلام مع جميعكم ، ليبارككم الرب بشفاعة العذراء مريم امنا.
جان حنا نيفون[/size][/font][/b]