لو كنت في موقع رئيس الوزراء ....لطلبتُ !!!


المحرر موضوع: لو كنت في موقع رئيس الوزراء ....لطلبتُ !!!  (زيارة 1010 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                     لو كنت في موقع رئيس الوزراء ..لطلبت !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا


مساء يوم الاربعاء الماضي رجعت البسمة على وجه العراقيين لاول مرة منذ التاسع من نيسان سنة  2003 ، وكأن وجوههم لم ترى البسمة منذ زمن هارون الرشيد من شدة كابتهم ، بعد ان حقق الفريق العراقي لكرة القدم فوزين متتالين على استراليا وكوريا الجنوبية. لا يستطيع احد ان ينكر مدى حساسية الشارع العراقي  لموضوع كرة القدم، ومن منا لا يتذكر فوز الفريق العراقي ببطولة كأس العالم العسكري في سوريا سنة 1977 لاول مرة، او فوز فريق الشباب العراقي بكأس شباب اسيا ربيع 1977 حينما سجل اللاعب المبدع حسين سعيد الهدف القاتل في مرمر المنتخب الايراني الذي جعل حامي الهدف ان ينتحر بعد ثلاثة ايام، او خسارة العراق في تصفيات اولمبياد موسكو في بغداد في بداية عقد الثمانينات حينما خسر الفريق العراقي لصالح الفريق الكويتي 2-3  حينما كان متقدما على الفريق الكويتي 2- صفر في الشوط الاول. او صعود المنتخب العراقي نهائي كأس العالم عام 1986 انها ذكريات خالدة لدى العراقيين مهما اختلفوا في ارائهم او تناقضوا في اولوياتهم اودرجة  حفاظهم على الهوية الوطنية العراقية.

على اية حال ان  الفوز الاخير للمنتخب الوطني العراقي قد ارجع البسمة على وجه شيوخنا وشبابنا وتركت علامة التعجب لدى اولادنا الذين ولدوا في المهجر، هؤلاء الاطفال الذين شعروا لاول مرة هناك شيء يحبه ابائهم  واخوتهم الكبار الى درجة تفوق التصور. بين حين واخركان  يسألني ابني مارك عن الفريق الذي اشجعه من فرق كرة القدم الاسترالية (اوزي فتبول) ، بعض الاحيان كنت اقولها مجاملة فريق ( كولنك وود). لكن مارك ادرك في يوم الاربعاء الماضي  فجاة انني بالحق لا اشجع ذلك الفريق وانما اشجع فريق اخر وفي لعبة اخرى وهو فريق العراقي في لعبة كرة القدم .

مرة اخرى نعود الى تعزيتنا  الكبيرة ، تعزية كل العراقيين المخلصين للوطن، نعود ونسال متى ينهض العراق من كبوته؟  ويبدأ العراقيون بقبول الاخر دون الشعور بالخوف او القلق او العدوانية بسبب  اختلاف دينهم او طائفتهم او حزبهم او جغرافية بلدتهم .

لو كنت في موقع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، بما ان العراقيين يحبون  كرة القدم ومولعوُن بها ، لطلبت من رئيس البرلمان العراقي ان يوقف المناقشات  في البرلمان الراكد في مكانه منذ اشهر  وان يقيموا  دورة كرة قدم بين  ممثلي البرلمان.

 وفي هذه  البطولة  يتم تدريبهم على روح المحبة والتسامح والتعاون  كي يبرهنوا للعالم، نحن واحد مهما التصقنا بطائفتنا او اختلفنا مع الاخرين او مهما استمعنا الى الجيران الخبيث الذي لا يهمه سوى جلب الدمار للعراق والعراقيين وزيادة حالة الانقسام والانتقام والقتل العشوائي، لا يهمه سوى طمر الشعور بالهوية العراقية عن طريق زرع مفاهيم الطائفية والدينية المتزمتة البعيدة عن طريقة تفكير العراقيين الاصيلة. لانه لا يستطيع احدا ان ينكر الواقع التاريخي الذي مر فيه العراق عبر اكثر من سبعة الالاف سنة الماضية

في هذه البطولة سيدرك الشعب العراقي و يكتشف جوهر و مواقف  كل اعضاء البرلمان العراقي  ويدرك مدى عطائهم واستعدادهم للتضحية والتنازل من اجل الوطن، فيتم تخييرهم بين حبهم  لذاتهم عن طريق  التصاقهم   بمبدأ الانانية والتعصب القبلي او الطائفي  وبين درجة حبهم لعائلتهم العراقية الكبيرة المتنوعة  التي فرحت بفوز فريقها بكرة القدم

ولو كنت في موقع رئيس برلمان العراقي كنت على الفور اجيب طالبا من السيد رئيس الوزاء ونائبيه والسيد رئيس الجمهورية ونائبيه ورؤساء الاحزاب الكبيرة  ان يشكل كل واحد  منهم فريقا لكرة قدم على ان يكون متنوع من  اعضاء البرلمان يشمل جميع اطياف ومكونات الشعب العراقي ، كي يكونوا هم اول من يتنازل عن مفاهيم الطائفية والتعصب القومي والنزعة النرجسية، ويكونوا هم اول من طبق حبه للاخر بصورة عملية وعلنية!!!
حينها يشعر العراقيون انه يوم اخر في تاريخ العراق الحديث.