انها ساعة الحقيقة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com اليوم تدوي، وغدا لا قيمة ولا دوي ولا اثر لها، ذلك لأنك تقولها اليوم وانت غير مؤتمن على حياتك، وتقولها غدا وانت في مأمن، والفرق كبير بين تلك وهذه، هو الفرق بين الشجاعة والجبن.
اليوم يسمعها كثيرون لانها نادرة وثمينة ومشاكسة، وغدا لا يسمعها احد لانها بائتة ورخيصة وذليلة.
انها ساعة الحقيقة يوم اطلقلها عبدالرحمن الكواكبي، في وقت الشّدة، فاغاض بها السلطان عبدالحميد، واستثار بها والي حلب عارف باشا، فحفظت نفسها في البيانات والقلوب والظمائر، وحين قالها غيره، المئات، في زمن الفرج لم تغض احدا، ولم تأخذ طريقها الى دائرة النفوس.
الحقيقة التي لا تنحدر الى اذلال النفس، ولا تصف –حسب الكواكبي- النصح فضولا، والغيرة عداوة، والشهامة عتوا، والحمية جنونا، والانسانية حماقة، والرحمة مرضا، والنفاق سياسة، والتحايل كياسةن والدناءة لطفا، والندامة دماثة.
الزمن العراقي يركض، والاحداث العراقية تكتظ، ويتداخل اللون باللون، والصوت بالصوت، والجرح بالجرح، ومن لا يضع الحقيقة على امواج الدماء، هذا اليوم، فانه لن يجد ساحلا لها بعد حين، ومن لا يقف بالكلمة مع الحق، الان وليس غدا، فانه ربما يربح المال وراحة البال، لكنه قد يكسب، ايضا، احتقار الضحايا.
انها ساعة الحقيقة..ساعة المواقف الباسلة حين يكون لها مكان في زحمة السوق..تعلنها، الآن، فيشهد لك المارة..وتقولها غدا فلا تجد شاهدا واحدا.
انها ساعة الصراحة..ثمنها باهض، ونورها ساطع، وانصارها لا شفيع لهم، واعداؤها لا حصر لهم، وبهذا فانها قوة مهيبة، وذخيرة سرمدية..يعلنها المرء فيكسب نفسه، وينال بطاقة الدخول الى التاريخ، ويؤجلها فيخسر فرصة انتصاره على ضعفه، أو يزوّّرها، فيختصر الطريق الى المزبلة.
انها ساعة تحدي الرياح الاتية من بطون الكراريس الصفراء.. الرياح المغيرة من كل صوب، ومن كل ماخور، وقيمتها انها بصيرة بالاخطار التي تكمن وراء الابوا الموصدة والشعارات الموصدة والسياسات الموصدة والتحالفات الموصدة.
انها ساعة الحقيقة التي لا ترتعد امام العواصف، ولا تخشى احدا، ولا تداهن مقاما، أو مرجعا، ولا تلف أو تدور، ولا تسم الاشياء بغير اسمائها، ولا تلجأ الى الابتزاز ومفردات البيع والشراء، ولا الى انصاف الحقائق، وهي لا تخفي اسم القتيل، ولا اسم القاتل، ولا اسم العرّاب..انها الساعة التي تخيف، لأنها لا تخاف.
ــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
"ارفض قبول اهانتك، والتمس منك ان تحتفظ بها لنفسك"
بوذا
[/size]