مـــا ذا قدمت الاحزاب والتيارات الد ينية لمجتمعاتها ....؟؟
يعكوب ابونـــا في مرحلة من مراحل التاريخ ،استطاعوا رجال الدين تسويق الفكرالديني على اساس انه من المقومات الاساسية للسلوك اليومي للانسان ، وربطوا هذا الفكر وتلك المقومات بكونها مصدرا للايمان والعقيدة .. عزز هذا التوجه ظهور نظرية التفويض الالهي ،( بان الملوك هم المفوضين لتمثيل الله وحكمه في الارض ) فسخروا هولاء الملوك والحكام لتحقيق مصالحهم ، فتم توظيف الدين في السياسة.....فاصبحوا المسيرين للسلطة المدنية والمخولين بالدفاع عن الله وشريعته وقدسيته ....واي خروج عن ذلك يعتبرخروج عن الفكرالديني وفلسفته وهوعصيان على الله وارادته ، فيكون ذلك كفرا والحادا وحرام يجب مقاومته واجتثاثه من المجتمع ، فشكلت لهذا الغرض( محاكم التفتيش ) واجهزتها القمعية لتنفيذ هذه المهمة . فحوكم واعدم العديد بتهم كثيرة وعديدة .. بحجة ان البشر ليسوا بحاجة الا بما أنعم به الله عليهم ، وغيره يجب تجاوزه واجتثاثه ، لكي يستقيم دين الله على الارض ...
تحقق للكنيسة سيطرتها وسطوتهاعلى القرارات السياسية والاجتماعية في الدولة لابل وصل الامران يكون لها الدورالاساسي والفعال في الامن والسلم والحرب ..
كانت افرازات تلك الفترة الفقروالجهل والمرض ، بهذه العقلية والسلوكية حكموا اوروبا قبل اكثر من 500 – 600 عام ، فبالحق اطلقت على تلك الفترة بالفترة المظلمة ..
هذا الوضع السيىء وتلك العقلية الرجعية المتخلفه ، لم يرضخ لنيرها الاوربيون بل انتفضوا عليها وجاوزوها .. فكان مهما جدا ان تكون من قرارات تلك العقول النيرة ابعاد الدين عن الدولة ، لانه كان مصدر القمع والتخلف للمجتمع ، وهكذا فصل الدين عن الدولة ( ورفع شعارالدين لله والوطن لجميع )....فكان ذلك دافعا وسببا للنهضة الاوروبية في مجالات العلمية والمعرفية كافه حققوها لشعوبهم، وكانت الحرية والعدالة والمساوات ، اسس التوازن بين الحقوق والواجبات... ولا زالوا مستمرين في نهضتهم وبناء مستقبل افضل لاجيالهم القادمة ... بعيدا عن الدين وتاثيراته .
عندما نقيس بمعيارالزمن ما تمر به شعوبنا العربية والاسلامية اليوم سنجده بدون ادنى شك ان الزمن الذي عاشته اوروبا قبل اكثر من 500عام هو ذاته ان لم يكن وضعنا الان اسوى بكثيرعما كانت عليه اوروبا بتلك الحقبة الزمنية .. تلك الحقبة التي سميت بالمظلمة في تاريخ اوربا.. ؟؟
(( فياترى ماذا ستسمى الحقبة الزمنية التعيسة التي نعيشها نحن في الوقت الراهن ...؟؟ ))
حكوماتنا ودولنا تتشدق بالفكرالديني وكلما تتقرب من هذا الفكر،كلما تزداد تعصبا وتسلطا وقمعا وقهرا لشعوبهم ، وتزداد معه الثقافة الالغائية ( الغاء الاخر )..
السمات الاساسية لمجتمعاتنا هي الفقر والجهل والتخلف والامية والقمع والجريمة باشكالها وانواعها المختلفة.... دليل ذلك ما كانت عليه حكومة الطالبان في افغانستان وماهي عليه ايران والسعودية ومصر وليبيا والسودان والعراق...الخ ، ماذا حققوا لشعوبهم واين اوصلوها...اليس هذا الواقع يمثل افرازات لسياساتهم الرجعية..؟؟ بطبيعة الحال هو كذلك ... ولكن عندما جاء الخميني الى السلطة في ايران رفع شعار تصدير الثورة الاسلامية .. الا انه لم يستطيع ان يحقق ذلك الشعاراي ان يصدر الثورة الفعلية ..ولكن استطاع ان يصدر فكر الثورة الاسلامية ، بمعنى اخراستطاع ايقاض الخلايا النائمة للاسلاميين في مختلف الدول العربية والاسلامية ..وهكذا كان فعندما نقارن بما كان عليه الوضع الاجتماعي في البلدان العربية في خمسينات وستينات القرن الماضي كيف كانت الحضارة والتقدم قد اخذت الجانب الكبير من حياة هذه المجتمعات ، نجد بعد الفترة الخمينية علائم الانتكاسه في الفكروالسلوك الاجتماعي ، فبدات تتضيق مساحة الحرية التي كانت سائدة بشكل اوباخرفي تلك الحقبة....كانت المرأة انذاك تتمتع ببعض من حريتها وانسانيتها... الا انها سلبت منها بعد ظهورالتيارات الاسلامية المتطرفه ،فقمعت المراة ومنعت الحريات وحوربت الاراء والافكار، فطغت في الشارع سياسة العنف والثار والانتقام ، باسم اعلاء كلمة الله وقدسية كتابه وسنة رسوله.. فحلت هذه المفاهيم محل المفاهيم الاجتماعية التي كانت قائمة على وحدة المجتمع ....بطبيعة الحال كان وراء ذلك ثلاثة اطراف 1- رجال الدين ( المحرضين ) 2- الارهابيين ( المنفذين ) 3- المؤيدين ( المبررين ) ...
كان لفتاوى الائمة والعلماء وخطباء الجوامع والمساجد الدورالكبيرفي تاجيج المشاعرالدينية والمذهبية والطائفية ، فغسلت ادمغة الكثيرين وملئت كراها وحقدا وانتقاما من الاخرين ، فالقتل والذبح والارهاب والممنوعات والمحرمات اصبحت من سمة العصر، على اساس انها واجب شرعي يجب تنفيذه والعمل به وتحقيقه هوتقربا من الله . وكلما زادت مساحة القتل وارهاب الاخرين شيخا كان او امراة او طفلا ،.. كلما اعتقدوا بان ذلك تناسب عكسيا مع مساحة التقرب الى الله ، ليحصلوا على نعمته ومكافئته لهم بالحواري والغلمان والخمر ..الخ .....
وهناك من يدعي الاعتدال والموضوعية في طروحاته الفكرية ( العقائدية ) فيحاول ان يبرر لهولاء جرائمهم بحجة الدفاع عن الحق المسلوب والاضطهاد المفروض ...
هذا هوالواقع الماساوى الذي تعيشه شعوبنا العربية والاسلامية قاطبة ، والغريب في الامران نجد هناك من الشيوخ وعلماء الدين من يسمي هذه الفترة التي هي بكل المعايرانتكاسه للقيم الانسانية والاخلاقية ، ان يسموها بالصحوة الاسلامية ...؟؟؟ لاادري ماهي مقومات الصحوة لدى هولاء ، فان كانت هذه الصحوة تبررما يجري في العراق من قتل وارهاب واغتصاب وتهجير باشكاله المختلفة ، وخاصة اصحاب الديانات الاخرى من المسيحيين والصابئة والايزدية اذ يتعرضون الى الابادة الجماعية .. كما تعرضوا لها في الكثير من البلدان العربية والاسلامية وخلت منهم تلك البلدان بعد ان كانوا هم الاصلاء بها .. وما جرى في الجزائرمن ذبح قرى باكملها ،وما يجرى في تونس والمغرب ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين وايران وافغانستان وباكستان وماليزيا واندونسيا والفليبين والصومال وفي عموم البلدان الاسلامية الاخرى ، على يد هولاء الارهابيين ، فاين ما وجد التيارالاسلامي نجد هناك قتل وابادة وتفجيرات للاماكن والمحلات ودورالعبادة لانهم هم وراءه . اليست هذه هي اعمالهم وخدماتهم التي يقدمونها لمجتمعاتهم ..؟؟ ،فهل بهذه الاعمال يتقربون من الله ...؟؟ وهل الله بهذه المواصفات حتى يتقبل منهم ذلك..؟؟ هذه العقلية التي تعيشها شعوبنا ومجتمعاتنا هي عقلية القرون الوسطى التي كانت تعيشها اوربا .. وهناك من يريد ان يرجعنا الى مرحلة اقدم من هذه المرحلة الى مرحلة الانسان البدائي مرحلة البداوى والعصر الحجري ، هل هذا التخلف هوالذي يرمون تطبيقه وتعميمه وحكم العالم بها ....؟؟ طبعا ان ذلك مستحيل لان البشرية تجاوزت محنتها الفكرية والعقائدية وهي تخطو خطوات جبارة في عالم المستقبل .. بعيدا عن هذه الظلامية الفكرية التي اثبتت فشلها وتجاوزها الزمن بكثير... فعلينا ان نعي الحقيقة وندرها ونعترف بان ... العالم قد تغير والانسان يجب ان يساير هذا المرحلة ، لان عجلة الزمن دائما تسيرللامام والمجتمعات تتقدم وفق الية علمية تفرض نفسها على حركة التاريخ ، فديناميكية الحركة في الانسان تقوم على متغيرات اجتماعية وفق منظورالتقدم والعلمية لبناء الحضارة الانسانية وهوالواقع الذي يفرض نفسه فلا محال من انه ات ..فمهما فعلوا الظلاميين والتكفيريين ، فمن المستحيل ان يردوا عقارب الساعة الى الوراء .........
وما يمارسونه ببلدانهم وفي مجتمعاتهم هودليل فشلهم .. وانتكاساتهم الفكرية والعقائدية ،، الشعوب تصبوا وتناضل من اجل حياة حرة كريمة .. انظر اعمالهم ...
http://peyamner.com/default.aspx?l=2&id=22302http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,105201.msg2661801.html#msg2661801فالويل لمن لا يتعض ، ملعونا سيكون في الدنيا والاخر، لان المستقبل دائما لمحبي الخير والامن والسلام لانهم اولاد الله يدعون ..............
يعكوب ابونا ..................................... 2 /8 /2007