كرمال عيون الأشقاء العرب !!
سلام يوسف
لقد تعالت الأصوات مؤخرآ من جامعة الدول العربية عبر رئيسها و ممثليها و مؤسساتها ( التعبانة ) , لبحث تعليق عضوية العراق في الجامعة و أعادة النظر في الهوية العربية له عقب صياغة مسودة الدستور العراقي و عرضها للشعب العراقي لغرض الأستفتاء على بنوده , حيث هناك فقرة فيه تنص على ما معناه بأن الجزء العربي من العراق فقط هو جزء من الأمة العربية و ليس كل العراق على أعتبار إن العراق بلد متعدد القوميات و الثقافات , والقومية العربية رغم أعتبارها أكبر القوميات الموجودة في العراق لكن هناك قوميات أخرى تعيش جنبآ الى جنب مع القومية العربية ك( الكردية ) و ( التركمانية ) و ( الكلدانية و السريانية و الآشورية ) و ( اليزيدية ) و ( الأرمنية ) .
هذا النص الصغير في الدستور و الجريء في معناه , أصبح كالقشة التي قصمت ظهر البعير و قلب كل حسابات جامعة الدول العربية رأسآ على عقب حتى أضطر رئيسها الأفندي عمرو موسى أن يعلق أكثر من مرة على هذه المصيبة الجديدة التي حلت على الأمة العربية والتي تبدو أشد وقعآ على السيد موسى من أحتلال فلسطين و أعتراف العديد من قادة الأمة العربية من المحيط الى الخليج أبتداءآ من شيخ القطر و انتهاءآ بملك المغرب برغبتهم الشديدة بأقامة علاقات طبيعية مع ( العدو الصهيوني ) و أستعدادهم لزيارة تل أبيب و لقاءهم ببطل مجازر صبرا و شاتيلا و تل الزعتر البلدوزر الصهيوني ( شارون ) , و لم يهدأ بال السيد موسى و جامعته العتيدة إلآ عندما طمأنه بعضآ من قادتنا الجدد بأن هذه الفقرة في الدستور سوف تتغير وليس مهمآ رأي العراقيين حولها ( كرمال عيون الأشقاء العرب ) .
و هكذا تغيرت أحد بنود ( دستورنا ) المعروض ( للأستفتاء ) قبل ( الأستفتاء ) و هكذا و بكل بساطة أصبح العراق جزءآ لا يتجزأ من الأمة العربية غصبآ على ( أليرضى أو مايرضى ) , و كان هذا أنتصارآ كبيرآ للسيد موسى ( لم يتوقعه أبدآ ) على عراقنا الجديد , حيث يبدو بأن سياسيينا ( متعودين دايمآ ) على أعطاء التنازلات للغرباء على حساب حقوق الأمة العراقية و هذه أصبحت أحدى المميزات المتميزة لسياسيينا منذ سقوط بابل العظيمة بيد الغرباء ..
هل حقآ ان عمرو موسى له الحق في التدخل و بهذا الشكل السافر في الشؤون الداخلية للعراق و خاصة فيما يتعلق بدستور البلاد الذي هو شأن عراقي داخلي بحت ؟؟ و هل تدخل العراقييون يومآ ما في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي ؟؟ .
هذه الأسئلة التي نود طرحها على السيد موسى و على قادة الأمة العربية , و لا أعتقد أنهم بحاجة الى ( التذكير ) بأفضال الأمة العراقية عليهم خاصة عندما كان العراق البلد العربي الوحيد الذي كان يطبق شعار ( نفط العرب للعرب ) بكل حذافيره , أو عندما حول صدام العراق الى البوابة الشرقية للأمة العربية , و أعطى لهذا الشعار السيء الصيت الملايين من خيرة أبناء العراق ثمنآ له .
و هل هم بحاجة الى أن نذكرهم بالدور العراقي الذي لولاه لكانت دمشق أحدى محافظات أسرائيل الكبرى , أو نذكرهم بأن جسر الأئمة هو جسر عراقي 100% و السواعد التي بنته سواعد عراقية و ضحاياه هم عراقييون 100% و ليسوا عجم أو هنود , فهل سمعنا منهم برقية تعزية أو كلمة مواساة كما فعلوا مع ضحايا التفجيرات في أمريكا و لندن !!
ماذا فعل لنا عمرو موسى و قادة الأمة العربية عندما تعرض الشعب العراقي الى مآسي قل نظيرها في التأريخ الحديث كمأسآة حلبجة و الأنفال و تنظيف السجون و الأعدامات الجماعية و المقابر الجماعية ؟؟
ماذا فعلوا لنا عندما كنا نصرخ و نستغيث طلبآ للمساعدة لنجدتنا من وحش كاسر ؟؟
كانوا يقولون لنا من خلال شاشاتهم التلفزيونية و فضائياتهم و صحفهم الصفراء و بكل لئم و خبث بأن اللذين يعادون صدامآ ليسوا بعراقيين بل مخلوقات غريبة أتت من الفضاء الخارجي و سقطت سهوآ في بلاد الرافدين , و اليوم يقولون لنا و بكل صلافة بأن القتل الجماعي و العمليات الأرهابية التي تقوم بها القوى التكفيرية و أيتام البعث بحق الشعب العراقي هي أعمال ( مقاومة ) ضد الأحتلال الأجنبي .
أفلا يحق لنا أن نلوم قادتنا الجدد أللذين لا يستطيعون من فعل أي شيء لأنقاذ العراق من العصابات الأرهابية غير الكلام الكثير و العمل القليل !! و ألا يحق لنا أن نقول كلا و ألف كلا للأمة العربية و قادتها اللذين لم و لن يذرفوا دمعة حزن واحدة على ضحايانا , فالذي لا يهتز ضميره من رؤية أجساد أطفالنا و أحذيتهم المبعثرة فوق جسر الأئمة و تحته لا يستحق أن نكون جزءآ منه ..[/b][/size][/font]