كاترينا….الأئمة آلام و مسؤوليات
روند بولص
لقد تزامن أعصار كاترينا المٌدَّمر الذي ضرب ثلاث ولايات في جنوب الولايات المتحدة، مع فاجعة جسر الائمة، التي راح ضحيتها حوالي الف شخص ، معظمهم من النساء والاطفال والشيوخ، هؤلاء الضحايا كانوا في طريقهم لزيارة مرقد الامام موسى الكاظم(ع)، حاملين تقواهم وشكواهم ومظالمهم في قلوبهم. ولكن شر الارهاب وقذائفه ورعبه كان لهم بالمرصاد، ليُزهِق أرواحهم البريئة.
بعد وقوع الكارثة التي افجعت القلوب و ادمت العيون، تناخى اهل بغداد في اروع ملحمة وطنية وانسانية في الكاظم والاعظمية لانقاذ الاحياء منهم وانتشال الضحايا، متحدين التهديدات الارهابية وبامكانيات فنية محدودة. في حين كان اعصار كاترينا بامواجه العاتية ورياحه العاصفة يحصد الارواح ويدمر المدن، رغم رصد خمسين الفا من الرجال المدربين ( احد عشر الف عسكري و نحو أربعين الفا من الحرس الوطني) لمساعدة ضحايا الكارثة، اضافة الى المئات من المروحيات.
وانهالت الامدادات والمساعدات الانسانية من كل حدب وصوب، بعدما توجه الرئيس الامريكي نداء رسميا بطلبه مساعدة طارئة من الاتحاد الاوروبي بتوفير بطانيات وتجهيزات طبية وغذائية طارئة لضحايا الاعصار، وبادرت الامم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة الفدرالية حول افضل سبل التي ينبغي ان تقوم بها المنظمة الدولية لمواصلة واستمراريةالجهود العاجلة التي كانت قد بذلتها اثناء الكارثة.
من الملفت الى النظر ان أكبر المساعدات جاءت من دول الخليج العربي مثل القطر والبحرين وان حصة الاسد قد تبرعت بها دولة (كويت) ولمتمثلة بتقديم المشتقات النفطية والمساعدات الانسانية بقيمة 500 مليون دولار. وكذلك تبرعت (صين) العملاق الاصفر، مساعدة قدرها خمسة ملايين دولار للمتضررين من الاعصار!!! كما قدمت الحكومة الافغانية 100 الف دولار لضحايا الاعصار، علما يتم تمويل ميزانيتها بشكل شبه كامل من المساعدات الدولية وخصوصا الامريكية، اضافة الى برقيات التعازي والتعاطف ومنها برقية الرئيس الاسد الى بوش!!.
بالرغم من حشد هذه الامكانيات الفنية والبشرية الجبارة والدعم والتضامن الدولى الكبيرين، مازالت الحكومة الامريكية تواجه اللوم والاتهام بسبب بطأ عمليات الاغاثة. في حين التزمت معظم الدول العربية والاسلامية ودول الجوار الصمت امام الفاجعة العراقية؟
ولم تبادر ولو ببرقية تعزية ومواساة الى الشعب العراقي في محنته، الا ما ندر. في حين كانت سخية في عطائها وجياشة في عواطفها تجاه محنة اكبر واقوى دولة في العالم!!!. كانت الاجراءات والتحضيرات فيها على مستوى الرسمي والدولي واسعة ومتجاوبة لمواجهة الاعصار، في حين كانت الاجراءات جماهيرية و شعبية وذات قدرات محدودة وبسيطة وغاب عنها الطابع الرسمي والتضامن الدولي في التعامل مع فاجعة جسر الائمة. وكان تماثل الاجراءات في العراق والولايات المتحدة، في الاتي: حيث اعلن البلدين حالة الحداد العام في البلاد وتنكيس الاعلام، تكريما لذكرى الضحايا الابرياء، وكان معظم الضحايا في العراق من الطبقة الشعبية الفقيرة وكان الضحايا الامريكيين من الملونيين والفقراء ايضا.
كان على الحكومة العراقية التحرك السريع ومناشدة المنظمات الدولية كالامم المتحدة والصليب الاحمر وطلب المساعدات الطارئة في مواجهة هذه الفاجعة الانسانية، حيث سيكون لمثل هذه الكارثة الانسانية اثارا سلبية من الناحية الاجتماعية والانسانية والاقتصادية والنفسية وستكون بحاجة الى برنامج طويل الامد لاعادة تاهيل ذوى الضحايا والناجين والمتضررين من الكارثة.
في حين قامت الحكومة العراقية بالتركيز على الامكانيات المحلية المحدودة، المتمثلة بتبرعات المنظمات المحلية والخيرية والتبرعات الجماهيرية والشعبية كالتبرع بمبالغ نقدية والكسوة والغذاء، والتبرع بمدافن لائقة في مقبرة دار السلام في مدينة النجف. ان التركيز على الامكانيات المحلية و ضعف الاداء الاعلامي في التغطية الشاملة لابراز الابعاد الانسانية الحقيقية وعمق المعاناة وجسامة الاضرار لمثل هذه الكارثة، خلق انطباعا بتحجيم نتائج الكارثة واثارها السلبية.
أن تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول كارثة جسر الائمة و محاولة اصدار قرار بتعويض المتضررين، امور ايجابية تستحق الثناء. ان العراق اليوم يواجه خطرا امنيا كبيرا بسبب الارهاب ونقص الامكانيات الفنية والتقنية، لذلك لابد من ايجاد مؤسسة أو وزارة تحت اسم ( وزارة مواجهة الكوارث) تختص بمعالجة حالات الطوارئ والكوارث التي قد تتعرض لها البلاد لا سامح الله، ورصد الامكانيات الفنية والتقنية اللازمة لها ورفدها بالكوادر الفنية المؤهلة وذات الاداء العالي. لتؤدي مهامها عند الطوارئ بشكل فعال حماية للعراق والعراقيين.
روند بولص
أربيل- عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com[/b][/size][/font]