أِمرأة و مرآة
تصدعت ألمرآة
وتمزقت الصورة المنعكسة عليها
أِمرأة تلعن الماضي
تكيل الذم للحاضر
وتترجى المستقبل بعدم القدوم
تهرى ثوبها من عذابات السنين
لينعكس لونه الغريب على ملامح وجهها
حاملاً بقايا همس وفُتات فرحٍ خجول
تمط شفتيها الهزيلتين
مرتلة صلوات مرتجفة
تئنُ من وطأة الحزن الجاثم فوق سكون ليلها
ترنو الى السماء بصلواتها
ينطوي جسدها المائل للسمار الداكن
كورقة سمراء سطرت عليها ألذكريات
فوق صدرها تشابكت ألأحداث
وحول نهديها الذابلين أشارات وأسم لراحل ألى ألسماء
تستنشق عطر جسدها اللمفقود
تمعن النظر بما تبقى من الصورة الممزقة على المرآة
أِمرأة فصولها ألأربعة تحاصرها
شتاءاً يرحلُ صمتاً
ربيعاً يُقتل كمدا
صيفاً يعاندها
وخريفاً يسرقُ بقاياعمرها
تتراقص آهاتها حولها
تُخفي عينيها بكفيها الصفراوين
تسترجع ماضياً أم حلماً
أختلط ألأمر عليها .. ذاكرتها بها تعود
بعد الرصاص ..ذبُلَ جَسَدُهُ
أَخذ روحه ورحل تاركاً لها جسدهُ
بعد الرصاص..أَودِعَ جَسَدَهُ في صندوق
بعد الرصاص طُمِرَ الصندوق تحت التراب
بعدَ ما جرى ..
رأتهُ في ما تبقى من قطع ألمرآة
شبح بملابس بيضاء
شبح بأبتسامة ذو هالة متوهجة
أرتجفت ..صَرَت أسنانها
مرة .. مرتان ..ثلاث مرات
تتصدع ألمرآة ..تتمزق الصورة المنعكسة
تُمَزِقُ ثوبها الهزيل
يظهرُ جسدُها ألمتهريء الفاقد الروح
كأنه ورقة سمراء يُبَلِلُها مطر ألأحزان
هرأت تحت وطأت فصولها ألأربعة
ليصبح جسدها متحفاً للذكريات .....
أمير بولص أبراهيم
برطلة 7 آب 2007
[/color][/size]