الأوطان لا تُرسمْ بألوان ثقافة الحقد ثم العنف
ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل
الحقد ثم العنف ثم الثأر.... تصرف انساني لازم الأنسان منذ بدء الخليقة , وهو صورة من صور الفشل الذي يصيب من ليس له القدرة على فهم واقناع الأخر , واسبابه كثيرة كثيرة جوهرها اخفاق في المعرفة و سوء في التقدير مع تدني في الثقافة العامة , وهذا بالطبع يساهم في تكوين انسان مهزوز يحمل ثقافة فاشلة تنعكس تلقائيا من خلال تصرفاته على المجتمع لتشكل لاحقا سلوكا عاما { يسرطن } مفاصل المجتمع ! و الحقد والثأر والكراهية هذه كما نسمعها و نقرأها و نشاهدها باتت تشكل ظاهرة خطرة في اسلوب العلاقة بين القوى التي قدمت الى العراق بحجة تحرير شعب العراق من سلوكيات الحقد و الثأر و العنف وبين القوى التي كانت سائدة ! واكيد انتم تعرفون انتماءات جميعهم فاما هي انتماءات دينية او انتماءات قومية او وطنية , وفي غالبيتهم مغلفون و مزورون و غير صادقون .
وان إنفردنا بالمجموعة التي عينت لحماية البشر في العراق اليوم مستفسرين منهم عن مدى فهمهم والتزامهم بالموازنة المطلوبة بين حبهم و دفاعهم عن انتمائهم القومي او الديني والذي تربوا عليه منذ ان كانوا في بطون امهاتهم ! وبين حبهم و دفاعهم عن احزابهم او افكارهم التي التصقوا بها لاحقاً!! فاننا نستطيع تحديد الأسباب التي ادت الى ظهور هذه البشاعة و الغلو في تبني ثقافة الحقد ثم العنف و الثأر الذي نراه اليوم في العراق والذي وصل مداه المدمر في شرعنة احتلال العراق و اباحة قتل العراقي لأخيه العراقي في سبيل مشاريع و مصالح الغير .
فالذي حدث في العراق منذ تأسيسه لايمكن تجاوز مسبباته و لذلك على الشرفاء جميعا البحث فيها لتشخيص الخلل و اعادة الثقة لأبناء العراق ليعيدوا ترتيب امرهم , وما دامت الأغلبية الحاكمة في العراق مسلمون و يبشرون باسلامهم الحنيف ليل نهار عبر الفضائيات او عبر وسائل الأعلام الأخرى فمن المفروض ان نرى هذا الأسلام الحنيف في النجف و مدينة الصدر و الفلوجة و الرمادي و بغداد و تلعفر و دهوك والسليمانية والطيفية و البصرة..... بل و في كل ارض العراق .
اوليس الأسلام محبة البشر اوليس الأسلام تعاون و تسامح و بناء علاقات يسودها التفاهم و التصالح اليس الأسلام مودة و رحمة , اليس الأسلام { إن اكرمكم عند الله اتقاكم } ام ان شكل الأسلام تغير الى الحد الذي يجعل البعض من البشر ان يتخيله شيطاناً ارهابياً والكفر به !
و هل يقبل المسلمون الشرفاء ان تهدم المدن باسم الأسلام كما نراه اليوم في تلعفر و الفلوجة و النجف و الكاظمية و غيرها من مدن العراق , وهل يقبل القائمون على ادارة شعب العراق هذا الأستخدام للأسلام , لنأخذ بعض ما كتب عن مثل هؤلاء من الذين يعرفهم شعب العراق و الشعب العربي و العالم اجمع على انهم مسلمون و يمثلون دينهم الحنيف في تعاملهم مع الرعية التي يحكمونها .
فلو اخذنا رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و وزير الدفاع و الداخلية فقط كنماذج اربعة حية و التي تقود اليوم شعبا متعدد الأديان و القوميات فاننا سنتعرف على اسلوب تحركهم و نشاطهم في قيلدة شعب العراق ! و معهم اذكركم سادتي القارئين .. بان {{ المخلصين للعراق همهم الوحيد سلامة شعبه و اديانه و قومياته المتعددة و سلامة ارض العراق }} .
ان هؤلاء الأربعة بالطبع هم { مسلمون } هكذا شاء القدر ان يولدوا مسلمين و رضعوا الحليب من ثدي امهاتهم نقياً و خاليا من مكروب الطائفية او العنصرية , ثم ترعرعوا في ربوع عشائرهم وقومهم ثم تتلمذوا على حب البشر غير متناسين حب ابناء جلدتهم و دينهم , فكل هؤلاء مجتمعين مسلمون قبل ان ينتموا الى احزابهم.
فطفولتهم لم تكن تحمل حقدا ولا طائفية و لا ثأرا لأحد ومرحلة شبابهم كذلك لم تكن تحمل حقدا و لا ثأرا لأحد فالمفروض انهم رضعوا الأسلام المسالم , كلهم رضعوا حليبا طيبا و سمعوا من افواه امهاتهم المسلمات الكلمة الطيبة فمع كل رضعة كانت امهاتهم تدندن في آذانهم ولدي لا تنسى محبة البشر , بني لا تنسى محبة و سلامة قومك و دينك , ابني لا تنسى وطنك و شعبك فهم دينك و شرفك , كن شجاعا يا بني لا تكن حاقدا وقاتلا , كن شهماً وقوي الأرادة و لا تكن خاضعاً و لا عميلا لأحد , حافظ على حقوق اديان الأخرين , حافظ على ثروات بلدك , وتذكر دائما و ابدا ان الله لا يحب الكذابين ..... ! هذا ما تتميز به الأم المسلمة ...
ترى فهل يتذكرون دروس امهاتهم وهل تنطبق عليهم مقولة ان اكرمكم عند الله اتقاكم , ثم هل يتخيل هؤلاء و اثناء صلاتهم حين يلتفت رأسهم شمالا و يمينا ليسلموا على المصلين شكل طفل مقتول او هدم دار على رؤوس ساكنيها الآمنين , هل يتخيل هؤلاء ماذا يحدث حين تنهال طائرة بالقنابل على دور العبادة او على مدن باكملها , هل يفهم احدهم لماذا يقتل الجندي الأجنبي على ارض العراق , هل يصدق احدهم ان كل ذلك يحدث وهم المسؤولون امام الله عن سلامة شعبهم .. والله ليس لهم هم ؟
اما غير المسلمون في هذا العالم فان هناك من يتكلم عنهم ويقول انهم ملحدون و يعملون ضد الأنسانية و يمارسون ابشع انواع الحقد و العنف ضد المسلمون في سبيل مصالهم فقط دون النظر لمصالح الأخرين , هكذا يقول البعض , لكن البعض الآخر من علماء الأجتماع و القانون يقول في ذلك , ان مسببات العنف بأوسع معانيه هو ارغام الانسان على سلوك مغاير تماما لما يتمناه ........
و اوجهه متعددة و الساحة العراقية خير شاهد على ذلك , ان العنف او الثأر الذي يبدء
عادة بالحقد و بالممارسات اللااخلاقية يظهر باشكال متعددة منها سرقة المال الخاص والعام
او سلب الارادة الحرة او اهانة الشرف والكرامه ... الخ من هذه
السلوكيات العنفية الهابطة ، حتى باتت هذه المظاهر تمس بالحقوق والمصالح الاساسية والشخصية للبشر , بينما نرى في السلوكيات الطيبة الرافضة للحقد والعنف هي احتفاظ الأنسان بآدميته الكاملة و سلامة جهده و مصالحه و شرفه و كرامته .
ان الحقد ثم العنف بكل اشكاله اذا ما شجع فانه سيؤدي الى تراجع الشعوب الى مستويات متدنية يصعب السيطرة عليها خاصة اذا ما اعتبر ذلك شكلا من اشكال الدفاع عن النفس , وهي بالطبع مرفوضة دينيا وعقليا ومنطقيا ، وهي مقامرة بحد ذاتها , وتنمية النفس العدوانية , خاصة اذا اعتمد سلوكاً يتفاخر به البشر او الدول حين يقدم نفسه كصاحب وحيد للعظمة وهو الوحيد القادرعلى اراقة الدماء و اخذ حقوقه دون الحاجة للجوء الى القانون و التشريع.
ولا اريد الخوض في ما يحدث في العراق تفصيليا فالموضوع واضح كالنورعند الشرفاء و أظلم اسود عند السذج لكني سأذكركم بخطورة الحقد ثم الثأر ثم العنف الذي يعيشه العراقيون اليوم وامام عيون هذه المجموعة الحاكمة التي تدعي انها جاءت لحماية الأنسان في العراق , ولنلق نظرة على ما
جنته الاجيال في العراق على يد الحكام من جراء سلوكيات الحقد ثم العنف , و كمثال على ذلك فقد شهد العراقيون اول إبادة جماعية ضد الآشوريين عام 1933
في قرية سميل العراقية البطلة ، ولم تسجل تلك الجريمة الفاجعة القذرة كجريمة منظمة مارستها الدولة العراقية ضد ابناء العراق الاصليين , وكأن تسجيل الجرائم الجماعية في العراق بات مقصورا على مجاميع معينة لأبعاد الشبهات عن مرتكبيها وهم الأن في السلطة احياء , او ان ذلك قد يؤنب الذات والضمير و خوف من العقاب ! اما في العقود الاخيرة حيث صار من المستحيل ايقاف الحقد ثم العنف في العالم و الأمثلة كثيرة ... هاكم الحرب العراقية الأيرانية ثم حرب الكويت
وحرب تقسيم يوغسلافيا، وحرب الشيشان، وحرب كرواتيا، وحرب البوسنه، وحرب
الصرب ثم الحرب ضد الأفغان وحرب السودان و غيرها ,,, جميعها لا يخرج من دائرة الحقد ثم العنف الذي تفرزه المصالح الدولية .
ختاما اقول وهي كما يبدوا لي حقيقة لا يمكن تجاهلها هي انه بات من المستحيل اقناع الناس ان الحقد ثم العنف مرفوض وكريهْ و يجب الأبتعاد عنه لأنه يقتل الحياة البشرية على
الأرض , لكني لن افلح حيث ساصطدم حتما ببشر مقتنع بانه بالحقد ثم بالعنف فقط يصنعون لأنفسهم واجبا حضاريا مقدسا مثلما تصنع بعض الدول العظمى اليوم لنفسها حضارة لا انسانية من خلال ثقافة الحقد ثم العنف التي تشيعها بين الشعوب و الأمم الأخرى .... و تبقى الشعوب الضعيفة هي الضحية في هذا العالم الشرس . فهل يصحوا المغرر بهم !!!! [/b][[/font][/size]