بمناسبة ذكرى الشهيد الآشوري أقامت الجالية الآشورية في العاصمة الأوسترالية مظاهرة سلمية شاركت فيها مختلف المؤسسات أمام مركز البرلمان الأوسترالي، حيث ألقى السيد إلياس يلدا، أمين عام المنبر العالمي للناشطين الآشوريين المستقلين، كلمة بإسم "جبهة إنقاذ آشور" موجهة إلى الحكومة الأوسترالية وجاء فيها ما يلي :

السيدات والسادة الكرام
المشاركين والضيوف المحترمين
السادة الصحفيين الأفاضل
بإسم جبهة إنقاذ آشور نحييكم ونشكركم على منحنا وقتكم الثمين للإستماع إلى هموم شعب وحيد ومعزول، لا صديق له كونه لا يملك الثروات النفطية ليحظى باهتمام الدول العظمى.
أيها السيدات والسادة، نجتمع اليوم في مناسبة يوم الشهيد الآشوري، وهي ذكرى تحتفل بها الأمة الآشورية كل سنة تمجيداً لأرواح شهداء الشعب الآشوري عبر التاريخ، الذين قضوا في سبيل حرية الأمة الآشورية وكرامتها.
بعد الإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأمة الآشورية خلال الحرب العالمية الأولى في جبال آشور في تركيا على يد الأكراد والأتراك، تم نزوح قسم ممّا تبقى من هذه الأمة إلى سهول آشور في العراق الحالي، وكان ذلك في عام 1918 حين دخلوا مرحلة جديدة من تاريخهم تحت الإنتداب البريطاني، الذي لم يقدّم لهم أية ضمانات بالبقاء رغم كون الآشوريين حلفاءً في الحرب العالمية الأولى، واستمرّ الإهمال البريطاني إلى أن حلت الكارثة في السابع من آب عام 1933 حيث تم ذبح الآشوريين العزل في كافة سهول آشور في شمال العراق الحالي ووصل عدد الضحايا إلى 4000 قتيل بين رجل وطفل وامرأة، وذلك أمام أنظار العالم، وهذه المجزرة تم تنظيمها من قبل الحكومة العراقية تحت أنظار الريطانيين والفرنسيين...
لهذه الأحداث أثرها البالغ في نفس كل آشوري حتى اليوم، ولا يزال الآشوريون يتناقلون من الأب إلى ولده، قصص المجازر التي تسببت خلال الحرب العالمية الأولى بقتل أكثر من ثلثي الشعب الآشوري وهذا ما يشهد له التاريخ والوقائع بحيث ليست هناك أية عائلة آشورية لم يُذبح أجدادها تحت شعار الجهاد أو التتريك أو التعريب أو التكريد أو التفريس.
إن اضطهاد الشعب الآشوري في كافة دول الشرق الأوسط استمر لعقود ولا يزال، وبشكل خاص في وطنه التاريخي العراق، وهذا ما نلاحظه حتى اليوم، وذلك من خلال ممارسات الحكومات المتعاقبة على العراق، وحتى بعد سقوط صدام وسيطرة رجال الدين المسلمين على القرار العراقي، وبعض الأطراف التي تهدف إلى تقسيم العراق بقيام كيانات مُستحدثة مبنيـّة على تهجير الشعب الآشوري الأصيل ونهبه وقتله، كما أن أجهزة الدولة العراقية وسلطاتها السياسية والمدنية غير كفوءة ولا مهتمّة بالعراق، ولا تزال مسيرتها تعاني من التعصّب الديني والقومي، والشعب الآشوري هو الخاسر الوحيد من الناحيتين: القومية والدينية.

فمن الناحية الدينية، تعرّضت كافة كنائس الشعب الآشوري للإضطهاد والتهجير تحت شعار الأسلمة والجهاد، وتم قتل وخطف الكثيرين من رجال دين الشعب الآشوري بكافة طوائفه من الكنيسة الكلدانية والسريانية والكنيسة الشرقية ولا يزال أبناء هذه الطوائف عرضة للإضطهاد والتهجير، حيث لدينا معلومات عن أسلمة العديد من العوائل الآشورية في بغداد وباقي المناطق بعد أن تمّ تهديدها وتخييرها بين الإسلام أو الموت، هذا عدا خطف الفتيات والزواج بهن عنوة، مما تسبب في هجرة أكثر من 300.000 آشوري إلى دول جوار العراق منذ سقوط صدام حتى اليوم، ويتعرّض الأخوة المندائيين (أتباع مار يوحنا المعمدان) لنفس السياسة ولا مَن يهتمّ..
أمّا من الناحية القومية، فالتدخلات في البيت الآشوري لم تنته من تقسيم الآشوريين بهدف إضعافهم، كما لم تنته محاولات تكريد هوية أرضهم آشور، بحيث تم احتلال الوطن الآشوري على مراحل متقطعة وذلك منذ قرون، ولكن هذه السياسة باتت واضحة خلال القرن العشرين حيث تم استقدام أقوام غريبة من أكراد إيران وتركيا وتم إسكانها في الكثير من الأراضي الآشورية، وبدءاً من العام 1961 بدأت ثورة مصطفى البرزاني الذي بدوره احتل القرى الآشورية وهجّر سكانها الأصليين الذين لم يكن لديهم أية مساندة لا من الداخل ولا من الخارج، فاضطروا للإنضمام إلى الحركة الكردية للتخلص من التهديدات والمضايقات، وفي العام 1991 تم إعلان ما سمّيَ بـ"المنطقة الآمنة" في آشور – شمال العراق الحالي – وتمت تسميتها بـ"كردستان" حيث تشكلت حكومة كردية حاولت التعامل مع الآشوريين على أنهم "مواطنين كردستانيين" حيث منحتهم الحقوق المادية وحرمتهم من حقوقهم المعنوية، وذلك بهدف القضاء عليهم قومياَ مع المحافظة على ثقة المجتمع الدولي بسياسيتهم، لذلك نرى اليوم الكثير من الجهات الدولية تعتبر حكومة الإحتلال الكردي مثالاَ للديموقراطية، رغم أن أراضي الآشوريين لا تزال محتلة وهوية أرضهم تتعرّض للتشويه.

إن ما يريده الآشوريون اليوم في العراق ليس حقوقاً مميزة رغم كونهم السكان الأصليين، بل كل ما يريده الآشوريون هو المساواة مع باقي الفئات العراقية، أي المساواة في الدستور نصاً وتطبيقاً. فالدستور العراقي قد حرَم الشعبَ الآشوري من أبسط حقوقه وقسّمه إلى قوميتين باستحداث قومية "كلدانية" علماً أن الكلدان هم الآشوريـّون الكاثوليك، كما لم يضمن الدستور إخلاء الأراضي الآشورية المصادرة، بل تطرّق فقط إلى مسألة كركوك وذلك لمراضاة بعض الفئات على حساب غيرها، وهكذا فإن الدستور العراقي قد أغلق الباب أمام حق الآشوريين بإقليم لهم ضمن العراق الفدرالي المقرر، وأسوة بغيرهم.
إن القلق الآشوري مستمرّ بسبب سياسة الحكومة العراقية وفئاتها المسلحة، وخصوصاً في ظل غياب التمثيل الآشوري الحقيقي في المنبر السياسي العراقي.
وما يثير القلق أكثر هو السياسة الدولية تجاه العراق وعدم الإهتمام بالشعوب المستضعفة، فما نلاحظه اليوم هو سوء فهم المشكلة الآشورية من قبل الكثير من الحكومات صاحبة القرار، وإن ما تقوم به الحكومات الغربية من دراسة منح تأشيرات الهجرة للشعب الآشوري ليس إلا تدميراً للوجود الآشوري في أرضه التاريخية وإزالة الشعب العراقي الأصيل من وطنه، فالمطلوب هو أن تلعب الحكومات الغربية دورها الإنساني والأخلاقي تجاه الأمة الأقدم في العالم قومياً ومسيحياً.
كما نناشد أوستراليا البلد المضياف، وطننا الثاني، بممارسة حقها في الدفاع عن الشعب الآشوري في المنابر الدولية، ورفض كافة اقتراحات بعض الأطراف الآشورية الخائبة بخصوص إجلاء الآشوريين، وهذا ما نلاحظه من خلال زيارات بعض الشخصيات الآشورية لوزارة الهجرة الوسترالية. فالمطلوب من الجميع اليوم، العمل على المطالبة بحقوق الشعب الآشوري في آشور، وذلك بمنحه منطقة آمنة في المثلث الآشوري (ما بين الدجلة والزاب الكبير) من أجل المحافظة على وجوده، كما تم للأكراد والشيعة في بداية التسعينات واستطاعوا الحفاظ على وجودهم متجنبين اضطهاد النظام العراقي.
عاشت أوستراليا
عاشت الأمة الآشورية
إلياس يلدا، أمين عام المنبر العالمي للناشطين الآشوريين المستقلين – عضو مؤسس لـ"جبهة إنقاذ آشور"