نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1


المحرر موضوع: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1  (زيارة 7960 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Rayan Nagara

  • مراسل عنكاوا كوم
  • عضو فعال جدا
  • **
  • مشاركة: 314
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1

ريان نكَارا _ عنكاوا كوم / سهل نينوى
صور رهيبة يعرضها لنا النازحون في لقاءاتنا معهم، إنها لوحاتٌ متشردة لايمكننا نسيانها، فألمها أكبر من الإنسان نفسهِ، إنها تعطينا صورٌ دامية شبحية اللون ممزقة الأطراف موضاعاتها الرعب العظيم، والموت في أحداقٍ واسعة، ومزن الدماء المتوالية، وبكاءات الشمسِ وآلهة سومر وأكد وآشور وبابل، وصراع الأرواح المدبلج.... وصورٌ لم يشهدها أي تأريخٍ بشري. نقف مذعورين أمام مخلفات بغداد، بغداد التي التي طالما تمناها البشرُ مدينتهم، تحترق اليوم وتقذف بشرارها نحونا، ويفسد كل شيءٍ جميلٍ فيها، بغداد التي نبكي عليها مع سكانها الباقون والمهجرون دماً، نسأل الا مقصودَ – فلم يبقَ من مقصودٍ – متى ستعود بغداد بغداد...
ولأن المحترقين من نار بغداد كثر، ويجوبون الدول المجاورة وشمال العراق بين المآسي والذكريات، سنتوقف أمام بعض الصور وبعض النبضات التي بقت في صدور النازحين إلى سهل نينوى، ليخبروننا عن كثبٍ حقيقة موت بغداد، وكيف عاشوا هناك بقلقٍ وأرقٍ دائمين..




   قصدنا في أولى محطاتنا بيت السيد أكرم ميّا في القوش، والقينا التحية:

** شلاما الوخن (السلام عليكم)
-- بشينا وبشلاما (وعليكم السلام..)
وفوجئت عند دخولي بوجود كهلٍ هناك وأمرأة مسنة، لم أكن على علمٍ بذلك، وسرعان ما عرفت أنهما العم شابا داود وزوجتهِ نهلة وهما والدا زوجة أكرم، يتنقلان في العيش بين القوش وباطنايا، ولا مأوى لديهما منذ نزوحهما قبل خمسة أشهر.
   وقبل أن أبدء في الحديث مع السيد أكرم سحب العم شابا (67 عاماً) كُرسيه وجاورني وبدا متلهفاً لفتح جراحاته وإعادة الماضي عساه أن يجدني أضمد بعضاً من جراحاتهِ، فأخذ يُعرف عن نفسهِ ويشرح لي قبل أن أسئله عن معاناتهِ، وأصغيتُ اليه برهة ثم شرحت لهُ عن سبب وجودي في بيتهم وما هية مقابلتهم، فرحب بي أكثر.. وحولتُ له الحديثَ ليخبرني عن معاناتهِ.
فكانت هذه قصتهُ:
   كنتُ أنا وزوجتي وأولادي الذين - سافروا العراق منذ عقد - نعيش في بغداد منطقة الدورة – ميكانيك، حياة هانئة قبل السقوط حتى قبل ثلاثة اعوام ونصف العام أي في مطلع عام 2004 حيثُ حاولت عصابة شرسة اختطافي وقتلي، ولولا مقاومتي لهم أنا وزوجتي وأهل المنطقة لكنت الآن في عداد الموتى، ولكن هذا الشيخ الذي أمامك أستبسل من أجل الحياة وتشبثت بها، وأتذكر جيداً ذلك اليوم من شهر يناير حيثُ البرد القارس يجلدنا دون وقود أو كهرباءٍ تدفئنا، كانت الساعة الثامنة صباحاً حين قصدتُ الرواق الخارجي للمنزل فإذ يباغتني هناك ثلاثة من المرتزقة دخلوا منزلي وطرحوني أرضاً، وأتذكر كيف دفعت أحدهم عني فأتاني الثاني ليكمم فمي بشريطٍ لاصق، ولا أدري، حقيقة، كيف حلت اصبعه في فمي فقضمتها حتى أنفصل العقد الأعلى عن اصبعهِ فصرخ عالياً من الألم وركضت نحو الباب الخارجي فأتاني الثاني من خلف ظهري ليضربني بقضيبٍ على كتفي واشتبكتُ معه لبعض الوقت وأزحتهُ عني وخرجت من المنزل، في تلك الأثناء كانت زوجتي تصرخ من داخل المنزل مستغيثة بجيراننا، لأن  أحدهم لحق بها... وأردفت العمة نهلة: نعم لقد تبعني أحدهم داخل المنزل بينما كنت أصرخ واستنجد باهل المنطقة، فوبخني وصرخ بوجهي ذلك المجرم وطعنني بسكينه في عنقي ولحسن الحظ لم تكن الطعنة عميقة، ثم خرج مسرعاً لمساندة اصدقائه في الرواق، وبعد حين هاجمني ثانية داخل المنزل، لأنني لم اثنى عن صراخي وطلب النجدة، وأنهزمتُ للطابق العلوي وتابعني فتمكنت من أن أقفل باب الغرفة على نفسي حينها ههدني بالقتل أن لم أفتح الباب، ورفضت الخضوع لأمره، وتابعتُ الصراخ، في تلك الأثناء سمعت دوي أطلاق رشقاتٍ نارية من خارج المنزل، كانت إطلاقات من أحد جيراننا لنجدتنا وتخويف العصابة، ونجح في تخويفهم فبعد لحظات أطلقت العصابة عدة عيارات نارية صوب مفتاح الباب المؤدي إلى سطح المنزل، يبدو أنهم قد انسحبوا على أثرها أولئك المجرمون الثلاث ولاذوا بالفرار. وشعرنا في ذلك اليوم برعبٍ شديد وأعتقدنا أنها النهاية قادمة لامحال، ولكن نشكر الرب لأنه أنقذنا وأعطانا القوة ووضع الغيرة والشهامة في قلوب جيراننا (المسلمون).. وتابع العم شابا حديثهُ: رغم ما حصل لنا من تخويف وترهيب الا أننا بقينا نلزم دارنا ولم نغادرها حتى قبل خمسة أشهر ولم نعرف لحد الآن لمَ هاجمنا أولئك المرتزقة، ولكن في كل يومٍ عشناه في بغداد بعد الحادثة كنا نشعر بالخطر والخطر الشديد، وبعد ذلك أخذت الأمور تزداد سوءً في منطقة الدورة ببغداد حتى وصلت ذروتها قبل خمسة أشهر حيثُ انزلق الأمل في هاوية بركانٍ محتدم وسط بغداد واحترقت معه كل أزمنتنا هناك في العاصمة، حيث تعرضنا لتهدياتٍ شتى منها الزامنا بترك ديننا وأشهارنا للدين السلامي وخلاف ذلك يتوجب علينا مغادرة المنطقة دون رجعة، وتهديدات بلبس الحجاب للنساء وعدم استخدام الهاتف الخلوي (الموبايل) وتهديدات وتحذيرات كثرة كانت بعضها تلصق على جدران بيوتنا، وبدء مسلسل الموت يطال المسيحيين بالذات في هجمة منظمة بغية ابعادنا عن مناطقنا التي قضينا فيها ردحاً من الزمن، فقتل العديد من أبناء المنطقة المسيحيين وأختطف الكثير منهم وهجر الأكثر من ذلك فلم يعد اليوم يسكن في منطقة الدورة الا ما ندر من المسيحيين وتحت التهديد ايضاً وأعتقد أنهم لن يصمدوا طويلاً... فكان هذا هو السبب في نزوحنا نحو سهل نينوى الأكثر أمناً...

   بعد أن أنتهى العم شابا من سرد قصتهِ المحزنة، ورسمهِ  للوحةٍ تزخرُ بالرعب والمعاناة وإبرازه لجنباتٍ مقززة، فكانت هذه أيامٌ من بغداد، وليس أي مكانٍ آخر، في هذه الأثناء كان السيد أكرم ينتظر دوره بشغف ليروي قصة أختطافهِ وليبين حجم المعاناة والألم الذي لحق بهم في بغداد. وكانت هذه قصته:

   أنا مواطن عراقي نزح من بغداد منطقة الدورة - ميكانيك، أبلغ من العمر 52 عاماً، لدي أربعة أطفال (3 أبناء وبنت واحدة)، في بداية السقوط كنا نعيش بسلامٍ وأمان جنباً إلى جنب مسيحيين وسنة وشيعة، ولكن بدء الوضع يتدهور شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى ما وصلت إليه الأحداث الراهنة من قتل وخطف وتهجير للمسيحيين من مناطقهم في بغداد، ليس هذا وحسب بل أخذوا – الجماعات الأصولية المسلحة والأرهابيين – بفرض الكثير من الأمور علينا تطبيقاً لأديولوجيتهم وفكرهم الإسلامي المتشدد، فمنعوا النساء من أرتداء البنطال (الجينس) وفُرض عليهن الحجاب ومنعن من أستخدام الموبايل والكثير من الأمور الأخرى، ونحن بدورنا كنا حريصين على ألا نقع في شباكهم، وجاريناهم في كل شيء، الا عندما فرضوا علينا الأسلام، في هذه النقطة لم نخضع لهم رغم التهديدات المتكررة المباشرة وغير المباشرة وتوزيع المناشير تحتم علينا ترك ديننا وإشهارنا الإسلام وتخيرنا بين مغادرة المنطقة أو أعتناق دينهم، وغضينا النظر في كل مرة عن هذا الموضوع لكنهم مازالوا مصرين على أسلمة غير المسلم وإقامة دولة العراق الأسلامية.

   أما بالنسبة لي وأنا صاحب مكتب مقاولات عامة في الدورة فقد تعرضت لمضايقاتٍ شتى في مجال عملي وأزدادت هذه المضايقات إلى أن أتاني تهديد إلى مكتبي قبل سنتين يلزمني بترك عملي أو مواجه مصير الإبادة، حينها اضطررت لترك عملي وأقفال مكتبي، ولكني بقيت أمارس عملي عن طريق الأتصالات من المنزل ومع الأشخاص المعروفين فقط، وخلال فترة عملي في المكتب كنت قد شاهدت الكثير الكثير من حالات الأختطاف والقتل والتفجير وكنا نعيش جو أقل ما يقال عنه مرعب، فأبنتي تعرضت لصدمة نفسية عندما رأت وهي عائدة من مدرستها والد صديقتها يُسحل فوق الأرض أمام أعينها ويقتل، لقد عانينا في بغداد كثيراً، حقيقة غامرنا في بقائنا هناك على أمل عودة الأوضاع على حالها، ولكن كان لحادث الأختطاف الذي تعرضت له قبل شهرين من قبل جماعة دولة العراق الأسلامية المتواطئة مع جماعة القاعدة حسبما فهمت من كلام الخاطفين، وأخذوا فدية قدرها 20000$ (عشرون ألف دولار)، حيثُ سارعت زوجتي بطلب المعونة من أقاربنا وإتمام مبلغ الفدية، وبعد دفع الفدية أخلي سبيلي شريطة عدم بقائي في المنطقة لأكثر من 24 ساعة فتوجهنا فوراً إلى منطقة أخرى في بغداد عند بعض الأقارب تاركين كل شيءٍ خلفنا وبقينا هناك عدة أيام ثم قدمنا إلى القوش مجريدين من كل شيءٍ والأسوء أننا تحت وزرة الدين، خسرت كل شيء وكان ذلك من عرق جبيني لأعوامٍ طويلة... نعم كان ذلك الحدث الأبرز في حياتي وحياة عائلتي وغادرنا على أثرها منزلنا في بغداد ونزحنا نحو سهل نينوى حيث لدينا هنا بعض الأقارب.
   ونحن اليوم في القوش نسكن بيت أحد أقاربنا أعاره لنا لثلاثة أشهرٍ فقط مضى منها شهران وبقي شهر واحد ولا نعلم ماذا سنفعل بعد ذلك فليس لدينا المال لأستئجار منزل، ولا أحد يساعدنا، فتوجهت إلى اللجان الخيرية في المنطقة والمنظمات الإنسانية ولا من مجيب، إنهم جميعا يطلقون الوعود ولا يفعلون شيئاً. وهنا قاطعنا السيد شابا وأخذ بالكلام عن معاناتهم الحالية في سهل نينوى فهو مُهجر منذ أكثر من خمسة أشهر ولحد الآن لم يستلم دينارا واحداً ولا غرضاً واحداً من أية جهة خيرية حسب قوله، فهو يصرف من أمواله الخاصة التي قاربت للأنتهاء، ويتنقل بين باطنايا والقوش وليس لديه مسكن ثابت، متنقل كما الغجر، ولا يعلم كيف ستمر بقية أيامه. وأطلق السيد شابا نداء أستغاثةٍ بحقهِ وحقة الألوف من النازحين للسيد سركيس آغاجان وزير مالية أقليم كردستان والمعروف عنه بمساعدة المحتاجين من المسيحيين، وإلى كافة المنظمات الخيرية والإنسانية الناشطة في مجال حقوق الإنسان، ويسألهم: (إذا كنتم حقاً تهتمون بالنازحين وتريدون لهم العيش بكرامة عليكم أما ببناء شقق سكنية لهم في المنطقة وتوفير بعض المستلزمات الضرورية أو محاولة تسفيرنا للعيش في بلدٍ أوربي كي ننعم بالحياة الرغيدة، ثم لماذا الاهتمام بمنطقة دون سواها..؟) وبهذا السؤال تركنا منزل السيد أكرم وتمنينا لهم الاستقرار في حياتهم وحياة كل العراقيين..


   ومن الجدير بالذكر أن أبن السيد أكرم والبالغ من العمر 12 ربيعاً قد تعرض لحادث سير في القوش بعد وصله بثلاثة ايامٍ فقط وبقي عدة ايام طريح الفارش في المشفى، وما زال يعاني من مشاكل في عينه جراء الحادث ويحتاج لعملية جراحية خارج القطر لإعادة بصره كما كان في السابق.


وفي بخديدا أكبر المدن السريانية في العراق التقينا بالسيد أبو ياسر ليخبرنا هو الآخر عن معاناته المريرة، ووضعه الميئوس..
فكان هذا اللقاء:*
** من أي مدينة قدمتم ؟ ولماذا هجرتموها ؟ وكيف تعيشون الآن ؟
قبل مجيئنا الى بخديدا كنا نسكن في بغداد حي العامرية، حيثُ اعمل كفراش في احدى شركات الاتصالات انا وابني ياسر (16 عاماً) تلقينا  تهديدات كثيرة وأكدوا لنا مراراً بأننا وكل المسيحيين على رأس قائمة المطلوبين لديهم (المليشيات المسلحة) لاننا وببساطة مسيحيين.. فاضطررنا المجئ الى بخديدا دون حاجياتنا حيث لم نستطع ان نحمل اي شئ من اثاث بيتنا. فنحن هنا في بخديدا منذ 1\3\2006 ووضعنا الحالي يرثى له ولا يتمناه أمرء، كيف لا ونحن نعيش في سرداب يتالف من غرفتين فقط ايجارها ما يقارب 120 دولار  بينما انا اعمل في حراسات بخديدا وراتبي لا يتعدى 190 دولار، وانا أعاني من بعض المشاكل الكلوية وبحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية باسرع وقت ممكن هكذا نصحني الأطباء، والعملية وحدها تكلف ما يقارب 1000دولار، تلقينا المساعدة من السيد سركيس اغاجان لاجراء العملية لكن المبلغ ذهب معظمه لاجراء الفحوصات المطلوبة التي كانت باهظة الثمن حيث راجعنا في احدى مستشفيات مدينة اربيل اما ولدي ياسر فهو ومنذ فترة لا يمكنه الحصول على عمل بسبب موجة البطالة التي تمر بها المنطقة بالرغم من ان ياسر نفسه يحتاج الى اجراء عملية جراحية لقدمه.



** هل من مقارنة بين وضعكم في بغداد والان في باخديدا؟
الوضع في بغداد كان صعب جدا وعانينا الكثير هناك فكانت مشاهد الخطف والقتل والتهجير ومشاهد التفجيرات تتكرر دائماً كانت مأساة حقيقية لحقت بنا منذ زمن السقوط في 2003 واشتدت شيئاً فشيئاً حتى أُجبرنا على ترك كل شيء والقدوم إلى هنا تحديداً كان ذلك حين علمنا بأننا مهددين وان الميلشيات تاخذ اهدافها على التوالي وبان دورنا قد حان.. اضف الى ذلك الرعب الذي كان ينال منا في معظم ليالينا هناك، حيثُ كانت الاضواء الكاشفة التي تطلقها القوات الامريكية احيانا واحيانا اخرى من قبل الميلشيات المسلحة في حملات التفتيش وتمشيط المنطقة، تخترق منازلنا فتصنع الرهبة في نفوسنا، كذلك الهاونات والقذائف الصاروخية التي كانت تستهدف مناطق سكنانا... لم نعد نستطيع البقاء هناك واجبرنا على ترك منزلنا. اما هنا فنحن نحظى بالامان لكن لا نستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، فقبل عدة ايام قمنا ببيع المصوغات الذهبية التي كانت بحوزتنا لتسديد بعض الديون وشراء بعض المتطلبات الملحة، هكذا كنا مخيرين بين الموت في بغداد او ان نحيا هذه الحياة هنا في بخديدا. وبشكل عام الناس هنا يعاملوننا بشكل جيد، لكننا لم نتلقى المساعدة من أحد.
أما في كرمليس كان لنا موعدٌ مع مأساة أخرى وعائلة نازحة أخرى تشفي غليلها بالتحدث عن وضعهم الكئيب وعن ذكرياتهم الموجعة في بغداد، فكانت معاناة عائلة السيد فارس نوح صليوة موضوع هذا اللقاء..
والقصة دائماً تبدأ من بغداد:*
من أي مدينة أتيتم وماذا كانت الاسباب وراء نزوحكم نحو الشمال؟
منذ اكثر من  سنة قدمنا من العاصمة بغداد ومن منطقة الدورة حي الميكانيك تحديداً الى قصبة كرمليس في سهل نينوى حيث كنا قد تلقينا ورقة  تهديد من جهة تسمي نفسها بـ انصار السنة مفادها اذ لم نترك منازلنا ونقطع كل صلة لنا بالمنطقة، حتى أبناءنا في الكليات أجبروا على ترك دراستهم، وإن عصينا أمرهم فان مصيرنا لن يكون سوى التصفية الجسدية... هناك في بغداد اقل ما يمكنه القول انك تعيش في رعب كبير مستمر، وعندها قررنا ان نترك منزلنا في بغداد، ولم يسمح لنا المسلحون ان ناخذ أي شئ من اثاث منزلنا، حاولنا مرة الذهاب لجلب ما يمكن جلبه من منزلنا لكنهم حاولوا ان يقتلوننا مع سائق سيارة الاجرة التي استأجرناها، لكن رحمة الرب هذه المرة تجسدت بكون السائق الذي معنا كان سنيا ومن اهل مدينة الموصل  فتركونا نعود أدراجنا بسلام. أما منزلنا فسمعنا مؤخراً أنه أشغل من قبل المسلحين.
كيف حالكم الان في كرمليس؟
قبل ان ناتي الى كرمليس ذهبنا الى عنكاوة لكن  الايجارات هناك كانت جدا غالية فقصدنا كرمليس، ونحن الان في بيت صغير يتالف من ثلاث غرف يعيش في هذه الغرف الثلاث احد عشر شخصاً، المنزل ليس ملكنا لكنه ملك لاخي الذي يعيش خارج القطر، وليست هنا المشكلة (أي بإيجاد المأوى) لكن المشكلة الكبرى هنا هي ايجاد فرصة العمل، حيثُ في بغداد كنت اعمل في حماية العتبات المقدسة (الكنيسة) اما الان فانا عاطل عن العمل.




(وهنا  أراد السيد وليد اخ السيد فارس هو الآخر التحدث عن حالته) فقال:

انا كنت ضابطاً في الجيش العراقي السابق، وبعد حل الجيش أصبحنا بدون عمل وبدون رواتب باستثناء منح كانت تعطى لنا وحتى هذه المنح لا يمكننا جلبها لانه يتوجب علينا الذهاب الى بغداد لجلبها وهذا شئ صعب للغاية، اعتقد ان على المهتمين في الامر ان يقوموا بمساعدة منتسبي الجيش العراقي السابق وخاصةً الذين نزحو من منازلهم وكما تعلمون قد حرمنا من البطاقة التموينية، يقولون لنا انه يجب علينا الذهاب الى بغداد للقيام بتجديد البطاقة التموينية، وعلى هذا الاساس نحن نشتري جميع المواد الغذائية من الاسواق وكما قلت لك أن مناطقنا في بغداد الان هي تحت سيطرة الجماعات المسلحة والمليشيات، أما هنا فنحن الان نستلم مبلغا مقداره 75 دولار من هيئة شؤون المسيحيين، كذلك جاءتنا مساعدات من اللجنة الخيرية الاشورية، ولكن إلى متى..؟
 (والكلام لايزال للسيد وليد) الوضع هنا افضل  من الناحية الامنية لكن البطالة هي العائق الاكبر امامنا واذكر في بداية السقوط لم يكن لدينا مشكلة مع المسلحين لكن عندما اثيرت مسالة الطائفية في عموم العراق بدأت اعمال العنف ضد المسيحيين. كان الهدف دائما هو الحصول على مبالغ من المال لقاء المخطوفين، لكن في الاونة الاخيرة باتت الجماعات المسلحة لا تتحمل عناء الاختطاف فبمجرد الاتصال بالضحية وتهديدها بهدم بيته أو قتله ما لم يقم بجلب المبلغ المطلوب إلى المنطقة الفلانية، ووصلتنا مؤخراً اخبار عن وجود جماعات مسلحة تقوم بإزالة الصلبان والايقونات وكل ما يرمز ويشير إلى المسيحية من دير المعهد الكهنوتي الموجود في منطقة الدورة في محاولة لمحو الهوية المسيحية من تلك المنطقة. معظم المناطق في الدورة تخضع لسيطرة هذه الجماعات الارهابية، وحالة المسيحين هي حالة صعبة للغاية، وبيوتهم كلها قد أخليت وسكنت بعد ان سُرق كل شئ منها.


* لقاءائي بخديدا وكرمليس من إعداد مراسلنا هناك آوس حسو












غير متصل Martin Baha

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 471
  • الجنس: ذكر
  • Jesus is Love
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #1 في: 12:59 19/08/2007 »
بسـم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
[/size][/color][/b]
الاخوة الاعزاء

في البدء اشـكر السـيد اوس حسـو وكل من سـاهم معه لاجراء هذه اللقاءات لكي يعلم من لايعلم مدى مايعانيه اخواننا المسـيحيين في العراق ولكي تكون الصورة اوضح للذين يعلمون .
ان مايحدث للمسـيحيين في العراق هو ليس شئ وقتي بل سـوف يسـتمر طالما تواجدت الحكومة الحالية والمتمثلة بمجموعة من العصابات واللصوص الذين لايفكرون الا بانفسـهم والحفاظ على مقاعدهم ، لذا يجب علينا كمسـيحيين مقيمين خارج العراق ان لانقف مكتوفي الايدي ونقول فقط الله يكون في عونهم بل نحاول و بشـتى الطرق مسـاعدة اهلنا في العراق سـواء من خلال التنسـيق مع كنائسـنا الموجودة في خارج العراق لجمع التبرعات المالية وايصالها لهم ، او من خلال المظاهرات والندوات التي تروى فيها معاناة المسـيحيين وعرض بعض الافلام الوثائقية وغيرها .
هذه الندوات يجب اجراءها بالتنسـيق مع الجمعيات المسـيحية والانسـانية وغيرها في كافة دول العالم ، والتي من خلالها يتم ايصال معاناة مسـيحيي العراق الى الشـعوب والمنظمات والحكومات المختلفة .

وليبارك الرب كل من يسـعى من اجل اهلنا واخواننا في العراق هؤلاء الصامدون بوجه الحثالا المتوحشـون ، والذين يعتبرون فخرا لكل مسـيحي عراقي فهم المحافظون على الدين المسـيحي في بلدنا رغم انوف الاشـرار .

مارتن



غير متصل Helani

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 224
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #2 في: 23:18 19/08/2007 »
يالهى ارجوك ان تحن على شعبنا المشرد من بيته والمتغرب فى ارضه وخارجها, تحنن عليه وافتح باب الفرج وان نعيش بسلام, ابصر اعين الطامعين والقتلة الى محبتك كى يروا اخطائهم وضلمهم بحق الابرياء والمساكين ويتوبوا عن افعالهم الشريرة والتي لا يفرح لها الا الشيطان, ارجوك ياالهي اسمع صلاتنا نحن الخطاة تحنن على اهالي الشهداء وصبر قلبهم المجروح تحنن على اليتماى ولارامل على كل من فقد عزيزا ارحم يارب . 


غير متصل James Leon

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 219
  • الجنس: ذكر
  • In God we Trust
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #3 في: 12:57 22/08/2007 »
انا اؤيد ماكتبه الاخ مارتن ، يجب ان لانقف مكتوفي الايدي بل نسـتمر بالتظاهر وعقد الندوات لاظهار معانات شـعبنا المسـيحي في العراق .

جيمس ليون

ميونخ ـ المانيا



غير متصل IRAQI_7R

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 43
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #4 في: 20:50 22/08/2007 »
اخي العزيز مارتن
بارك الله فيك على هذه الروح التى تدل على مدى اهتمامك بقضية تهجير شعبنا المسـيحي، وانا شخصيا اشاطرك الراى ، ولكن النقطة المهمة المسـاعده لحل هذه الأزمة هو ، ايصال اصواتنا وارائنا الى الراى العام العالمي و المنظمات الأنسانية كالصليب الاحمر ومنظمة حقوق الأنسـان وغيــــــــــرهم .
فجمع المال والتظاهرات قد تسـاعد للاتام الجرح لوقت قصير .بارك الله فيك ووفقك لخدمة شعبنا المظلوم على ارضــــــه.
ا


غير متصل love82

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #5 في: 10:02 23/08/2007 »
فكن واثقا ان الله معك ينير لك الطريق يعلمك و يرشدك و يهدي خطواتك و ان كانت بعض الضيقات تصادفك تذكر القول (في العالم يكون لكم ضيق لكن ثقو انا قد غلبت العالم) من اقوال البابا كيرلس السادس

(الرب راعي فلا يعوزني شيء)

نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم و تنير الطريق امامكم


العراق-سهل نينوى


غير متصل tlkpnaaia

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 15
  • الجنس: ذكر
  • إذا لم تكن وردأ, فلا تكن شوكأ
    • ياهو مسنجر - nsr_tilkef@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #6 في: 01:46 24/08/2007 »
إلى يسوع ذات القدرة الإلهية  أتون إمامك متضرعون أليك في كل صعوباتنا لكي تمنحنا الراحة ، لا تتخلى عنا يا يسوع كثيرا افتح أبوابك إمامنا التي سوف تفتحها يديك الإلهيتين كما ينبغي أنت تمنحنا السكون الذي نريده
[/color]




شتاگيت انا و الروحي ماتقبل اعذار, ماتقبل اعذار, كلتلي بس اليوم هذا اخر انذار. هذا اخر انذار.

غير متصل Baha Zoro

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 68
  • الجنس: ذكر
  • Jesus is my Life
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #7 في: 17:35 28/08/2007 »
اخي القارئ

فعلا يجب ان نسـتمر بالتظاهرات والاعتصامات وعقد الندوات لمسـاندت اهلنا اصحاب الارض الاصليين الذين يعانون في العراق الكثير من اعتداءات الاشـرار الدخلاء والغرباء .


Baha Zoro    
Munich - Germany

غير متصل alen_rasha

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 136
  • الجنس: أنثى
  • 21_07_2007♥ °•.♥.••°ALEN & RASHA♥ °•♥°•°
    • ياهو مسنجر - ***AlEn+LoVe+RaShA+***
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نبضات .. في قلوبٍ نازحة .... 1
« رد #8 في: 05:10 02/09/2007 »

ليبارك الرب كل من يسـعى من اجل اهلنا واخواننا في العراق هؤلاء الصامدون بوجه الحثالا المتوحشـون ، والذين يعتبرون فخرا لكل مسـيحي عراقي فهم المحافظون على الدين المسـيحي في بلدنا رغم انوف الاشـرار .............

♥ You*ll always be a part of me♥ 
♥ You*ll always be my friend♥ 
♥ You*ll always be the only one♥ 
♥ I love you until the end♥