ما بين الحقيقة والخيال : الإنترنت يتخطى الأحياء ويبنى "مقبرة افتراضية" للأموات...
يعد الإنترنت وسيلة إعلامية من نوع خاص فهو لايختلف عن الإعلام المسموع أو المرئي أو حتى المقروء بل يتفوق عليهم فى كثير من الأحيان، حيث يقدم جميع الوظائف المنوط بها أى وسيلة إعلامية من ترفيه وتثقيف وتعليم وغيرها، إلا أنه تميز عن غيره بقدرته على التفاعل بين مستخدميه.
ويعطى الإنترنت فرصة كبيرة للتواصل، ولكن الغريب بالفعل والذى يثير الدهشة والسؤال هو دخوله فى عالم الأموات أو ما يعرف بـ"المقبرة الإفتراضية" لتمتزج الحقيقة بالخيال.
ففى الولايات المتحدة الأمريكية صمم مجموعة من الشباب موقعاً خاصاً على غرار موقع "ماي سبيس" للتعارف والتواصل خصص لإحياء ذكرى أصدقائهم الذين توفوا فيما يشبه "مقبرة افتراضية" تسكنها أشباح أثيرية.
والعجيب فى هذا الأمر أن عدد "الأموات" المسجلين على هذا الموقع الذى أُطلق عليه "My death Space" بلغ حوالى 2700 شخص يتلقون يومياً أكثر من 100 ألف زيارة.
ويشار إلى أن القائمين على موقع ماى سبيس MySpace الأمريكى نفوا تماماً أى علاقة لموقعهم بهذه الصفحة.
وتروي المدونات الخاصة بكل شخصية ظروف حياتها وموتها، ومقتطفات مما كانت تضعه على مدونتها خلال حياتها، كما يتم عبر منتدياته تبادل التعليقات بين أصدقاء الراحلين، وسط طرح المواقف الشخصية من الحياة والموت.
وتظهر على الموقع أيضاً خريطة للولايات المتحدة الأمريكية، تحمل جماجم تحدد الأماكن التي انتحرت فيها شخصيات الموقع أو تعرضت للقتل، وغالباً ما تكون ظروف وفاة الشخصيات الموجودة على الصفحة بالغة القسوة، كحالة إحدى الشابات التي وجدت جثتها محترقة بالكامل خلال مشاركتها في رحلة لتسلق الجبال، إلى جانب حالات عديدة من الموت جراء جرعات المخدرات الزائدة أو الهجمات الوحشية.
وعلى مدونة إحدى الفتيات المنتحرة، نجد كلمات خطتها بنفسها خلال حياتها، وقد حولها أصدقائها إلى "رثاء شخصي" وهي: "أحب الألوان، وخاصة ألوان قوس القزح الصافية، وأحب أصدقائي، وأحب الحب نفسه، ليس لديكم أي فكرة كم أحب الجميع".
وفي مدونة جيوفاني باديلي، وهو عامل صحي في قوات البحرية الأمريكية، توفي في العراق، حيث استخدم أصدقاءه تعابير سبق له كتابتها، ومفادها: "لا أخاف المستقبل، سأقف وأقاتل ولن يرهبني الموت.
من جانبه قال الدكتور بوب طومسون، أستاذ الإعلام المرئي والتراث الشعبي في جامعة سيراكوز فى تصريحات نقلتها شبكة CNN، إن هذا الموقع يسمح بالنظر إلى الجانب المظلم من الحياة.. هنا نرى الأشياء التي نحاول ألا نفكر فيها.. على صفحاته نرى كيف أننا نرقص على حافة الحياة وأن الموت قادر على اختطافنا في أي لحظة.