الكون القرين او الاكوان


المحرر موضوع: الكون القرين او الاكوان  (زيارة 1928 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1251
  • الجنس: ذكر
  • الضربة التي لا تقتلك تقويك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكون القرين او الاكوان
« في: 21:11 18/08/2007 »
الكون القرين او الاكوان

تطور الانسان لحد انه لم يعد يتعجب او تثير فيه حالة من التخبط الفكري وزعزعة في الايمان او الوجود جراء المكتشفات العلمية التي تهز الكثير من المعتقدات السائدة حول الكون. انني اجزم انه لو كان العالم قد سمع بنظرية كوبرنيكوس حول مركزية الشمس وتابعية الارض لها حال نشرها لاصابه هيجان وثورات ودمار، واليوم وبعد كل الاكتشافات العملية والقناعات التي صرنا نمتلكها حول الوجود ومنها ان الكون الثابت والكبير واضيفت الى معلوماتنا نظرية الانفجار الكبير والتي ترجع اصل الكون الى انفجار كبير تكون جرائه كوننا العظيم هذا بما يضمه من المجرات والمجموعات الشمسية والكواكب والنجوم والتوابع والثقوب السوداء والثقوب البيضاء وكوازارات وما بينهما من مسافات لا تقاس الا بالسنوات الضوئية، تبشرنا النظرية الخيطية او الوترية بانه كان للكون في الاصل عشرة ابعاد، وانفصلت ستة منها مكونة كونا رديفا لكوننا، وبقت لنا الابعاد الاربعة في كوننا وهي الطول والعرض والارتفاع  والبعد الرابع الزمن، بالطبع انه امر مثير يشغل الفكر ويذهب به الى متاهات بعيدة، وخيارات وتصورات تمتد بين المتشائمة والمتفائلة، والاغرب الذي تأتينا به هذه النظريات بان الكون في حالة توسع دائمي ومتسارع، ولكن لم يتم الاجابة او انني في الحقيقة لم اتمكن من الحصول على معلومة اين يتوسع الكون او الكونان ذوي الابعاد الاربعة وذوي الابعاد الستة، التوسع يعني الكبر واحتلال مساحة جديدة، ولكن من اين تأتي هذه المساحة؟ هل تأتي من الفراغ؟ ولكن هل هناك شئ اسمه الفراغ حقا خارج مدراكنا الكونية ذي الابعاد الاربعة؟ بمعنى ان الفراغ لدينا هو قنينة مفرغة من الهواء ومن كل شئ، تكون فارغة ولكنها تحتل مساحة في الكون، ولكن ما معنى الفراغ خارج الكون؟ انه يعني بالظبط مساحة غير محتلة بالمادة الكونية او غير محسوبة على الكون، ولكن هذا يتناقض مع علومنا التي تعلمناها بان الكون هو كل شئ، هو العالم، اذا نستنتج وجود مساحات اخرى خارج كوننا، وهذه المساحات يحتلها كوننا بتوسعه، والا لما قلنا توسعه، ان لم يكن يحتل مساحة اكبر بين كل لحظة واخرى، وهذه المساحة المأخوذة في الحقيقة ليست فراغ بل مكان امتدت له اجزاء من كوننا، ولكن الكون الرديف ايضا له مساحة يحتلها، يا ترى اين هو؟ وهل يتداخل الكونان؟ او هل يمكن التواصل بينهما؟ او ممرات يمكن ان تسري منها شيئا بين الكونين، وهل ان لكل شئ هنا في هذا الكون رديف او مضاد له في الكون الاخر؟ ماذا لو وجدت اكوان اخرى، ما تأثير كل ذلك على الفكر وعلى المعتقدات وعلى الحقائق؟
الحقائق العلمية، تلك الجملة التي امنا بها، وكنا نعتقد انها خاتمة المطاف، فكل ما دخل في شأن العلم وخضع للاثباتات وقيل ان النظرية اثبتت خلاص، يظهر خلفها الف سؤال وسؤال، فالذي قال لنا ان الكون تكون من الانفجار الكبير، لم يقل لنا ماذا انفجر وكيف واين كان؟ ماذا انفجر ليعطينا من صنعه من وضعه ومن وقته؟ وكيف انفجر؟ هل بفعل حادث؟ او ان امور وصلت الى المرحلة الموعودة، وكان الانفجار، ولكن هل كان هناك زمن خارج اللاشئ؟ لانه حتما بعدم وجود الكون، كان هناك لا شئ، ولكن هل اللاشئ يكون او كان او هو يصرف بافعال كان يكون سيكون. اذا كان الزمن البعد الرابع للكون كما يقول اينشتاين، فحتما ان الزمن لم يكن موجودا او محسوبا، لانه ليس من المنطقي ان يكون بعد شئ موحد والشئ (الكون) لا وجود له.
الايمان، هذه المعتقدات اليقينية، والتي تريح الانسان في حالات الاضطراب وعندما يكون هناك ضباب على الرؤية، وعندما تعصى الخيارات او لا يكون اي خيار الا البقاء من غير يقين من غير امل، يلجأ الانسان الى الايمان، لكي يمنح لنفسه الامل، قائلا ما اضيق العيش لولا فسحة الامل، هذا الايمان سيهتز الى ان يحين وقت تفسير جديد طبقة جديدة تضاف الى التفاسير القديمة، تلك التفاسير التي اقنعتنا ان الارض ليست ارض مستندة على قرني ثور ضخم، بل انها ارض بيضوية او كروية معلقة في الفضاء، بفعل الجاذبية المتوازنة والتي ان اختلت بمقدار جزء صغير من المليون من الاجزاء ستتغير الحياة او لا تكون هناك حياة اصلا، فالدين ايضا يتطور ويمنح ابعاد جديدة لنفسه، مفسرا كتبه واقوال انبيائه.
الفكر الخلاق، هذا السجل العظيم من المعلومات والتجارب المحفوظ في كتلة بيضاء تتخللها اعصاب وشعيرات دموية، وتتالف من خلايا مضلعة ولها امتدادات، كل هذا في الدماغ الانساني، ما يحفظ في الدماغ يقال له العقل وانشغال العقل بترتيب معلوماته يعطي الفكر ولكن انشغال العقل باسلوب منطقي وبمقدمات ونتائج مقبولة ومبهرة يسمى الفكر الخلاق. وعلى هذا الفكر الخلاق ان يعطينا تفاسير وتطلعات ما بعد الكشف الهائل الجديد، اننا نعيش في كون يجاور كون اخر، وقد يكون بين الكونين ممرات، وكما يقول البعص ان الثقوب السوداء من جهتنا اي في كوننا اتصال مع الكون الاخر لتكون فيه ثقوب بيضاء، ففي الوقت الذي يمتص (يجذب) الثقب الاسود كل شئ ، فانه يمنحه بشكل طاقة هائلة الى الكون الاخر، وهذه هي الحالة نفسها والدور نفسه الذي تلعبه الثقوب البيضاء في كوننا فهي تقوم ببث طاقة هائلة وجديدة في كوننا، اذا الكون والفراغات التي نراها هي في الحقيقة مملوءة بالطاقة، ولكن اي نوع من الطاقة؟
الان الانسانية على مفترق الطرق، فالذي يعتقد ان النظريات العلمية لا تؤثر في حياة الناس او في المفاهيم الفلسفية والطروحات الاجتماعية لهو على خطأ كبير، اعتقد ان التغييرات قد تأخذ امد طويل، ولكن كل الافكار اتخذت امد طويل كي تؤثر او كي تشكل قاعدتها الاجتماعية، ولكن هنا نحن امام تطورات علمية رديفة ومنها التواصل اليوم بين كل اجزاء الارض او قريتنا الكونية، هذا التواصل سيكون لصالح الافكار الجديدة التي ستنبثق عن العلوم والاكتشافات والنظريات الجديدة. ان هذه النظريات تقول للمجتمع الانساني على الارض، ما بالكم تتقاتلون لامور لا ثابت لها وتتغير بين كل لحظة كونية واخرى، ما بالكم تتقالتون وانتم لا تدرون مصيركم ومصير قريتكم السابحة في الفضاء وبدون اي قرار على الاقل بدون قراركم، ما بالكم لا تنظرون الى ما ينتظركم من المباهج الكونية والاكتشافات المذهلة والتي ستجعلكم تفتحون افواهكم عجبا، فانتظروا قليلا لكي تبدأ سفراتكم الكونية، ولكي تعلن المكتشفات ولكي تنشر الافلام المصورة لكونكم هذا وما بالكم بالكون الاخر ذو الابعاد الستة، والتي لا قدرة لي للقول عنها اي شئ، لانها ابعاد لا اتحسسها.
ان النظريات الفكرية والاجتماعية التي ستظهر ستعلي من قيمة الانسان، هذا الكائن الصغير في حجمه والكبير بعقله، الانسان يعني الحياة، نعم ان كل الامور تقول بتقديس الحياة، لانها العامل الفعل في تطور كل شئ وهي هبة الله او الطبيعة او الجوهر او اي شئ يعتبر القيمة العليا الواهبة. اذا الانسانية على مفترق طرق ايجابي فهل سيفهم من يقتل على الهوية هذا الامر؟؟؟
تيري بطرس


betkanno@web.de


ܬܝܪܝ ܟܢܘ ܦܛܪܘܤ