السويد.. ملاذ العراقيين الأخير

المحرر موضوع: السويد.. ملاذ العراقيين الأخير  (زيارة 1914 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Saad_7ana

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 241
    • مشاهدة الملف الشخصي


السويد.. ملاذ العراقيين الأخير
تقرير: بيرو دو يونغ

ليس هناك من بلد خارج الشرق الأوسط يفتح أبوابه للاجئين العراقيين مثل السويد. بعد أربعة أعوام على سقوط بغداد هاجر أكثر من مليوني عراقي بلدهم بحثاً عن الأمان، وليس هناك ما يشير إلى أن موجة الهجرة هذه ستتوقف قريباً. لكن التطور المتوقع قد يتمثل في قوانين لجوء أكثر انفتاحاً، وهو الأمر الذي تميزت به السويد دائماً ضمن أوربا. لعل ضاحية "روسنغارد" في مدينة مالمو الساحلية الجنوبية هي خير مثال على تفاعلات سياسة اللجوء السويدية على أرض الواقع.





سيارات إطفاء وإسعاف تهرع إلى شارع "راملسفاغ"، حيث كل السكان تقريباً هم من اللاجئين العراقيين. "كثيراً ما تحدث حرائق هنا." يقول باقر أيلام من المركز الثقافي العراقي، ويضيف "إنه أمر متوقع في شقق يسكنها أحيانا اثنا عشر شخصاً". مع ذلك فهم يظلون يتوافدون، وقد بلغ عددهم في السويد 80 ألفاً حالياً. أكثر ما يدفعهم هو وجود أصدقاء أو أقارب لهم هنا. مالمو عرفت، قبل الحرب الأخيرة بمدة طويلة، بوصفها برج بابل على ساحل"سوند"، حيث يسكنها أناس من أكثر من 150 جنسية مختلفة.




ليس هناك توترات واضحة في الشارع. في المركز التجاري لضاحية روسنغارد يقف عدد من الشباب العاطلين. لغة الحديث السائدة هي العربية، وهنا وهناك تنتشر المتاجر العراقية، مثل بقالة بابل. لكن المشاكل أقل بكثير مما هي عليه في الأحياء المماثلة في المدن الهولندية. مع ذلك فإن عدداً من السويديين هناك يشعر بعدم الأمان. هذا ما تقوله "أنوار علي" (22 عاماً) وهي لاجئة عراقية وصلت قبل بضعة أعوام، وتسكن في شارع "راملسفاغ" المذكور.

" لدي أصدقاء سويديون لم يدخلوا هذا الحي أبداً، إنهم يخافون من المجيء إلى هنا. يتندّر البعض بأن عليك الحصول على جواز سفر خاص لكي تدخل ضاحية "روسنغارد". أنا شخصياً لم ألبس يوماً حجاب الرأس، حتى حين كنت في العراق. لكن بعد مدة من سكني هنا صار الجميع يعرفونني لهذا السبب، بل ويـُنظر إليّ بشيء من الازدراء، وبتعليقات من قبيل "أليست هي عراقية؟ لماذا تسير هكذا سافرة؟" إنه أمر مزعج جداً. لا سيما في الفترة الأخيرة تزايد عدد اللاجئين الجدد الأكثر انغلاقاً وتشدداً دينياً. إنهم يستغربون السلوك الأوربي أصلاً، ثم يرون عراقية سافرة. يقولون "أنظر إنها تريد أن تبدو سويدية". تسألني لماذا ما زلت أسكن هنا، لقد انتظرت عامين لكي أحصل على شقة خاصة بي، أنا سعيدة بها، ولا أريد أن أفقدها."





لكن عمدة "مالمو" لم يعد يتحمل الوضع الحالي. كتب رسالة عاجلة إلى الحكومة يطالب فيها بتوزيع اللاجئين العراقيين بطريقة أخرى على البلديات، حتى لو استدعى الأمر إرغامهم على ذلك. منذ العام الماضي يشغل السيد "توبياس بيلستروم" وزارة اللجوء والاندماج. إنه يتفهم رغبة العراقيين بالبقاء مع بعضهم، يقول الوزير:

نحن السويديين نفعل الشيء نفسه، حين ينتقل البعض منا للعيش في اسبانيا بعد التقاعد. لكن يجب أن لا يشكل هذا الأمر عائقاً أمام الحصول على وظيفة مثلاً. إذا لم يتوجه الناس للسكن في الأماكن التي تزداد فيها فرص العمل، فسيواجهون مشاكل. العمل هو ما يجعل السويدي سويدياً. نستيقظ في السابعة صباحاً ونبدأ دورة العمل. كل فرد يساهم بدفع ضرائب لتمويل الضمانات الاجتماعية. وهو أمر لا غنى عنه لكي نتمكن من التضامن مع اللاجئين القادمين من بلدان مثل العراق. إنه أخذ وعطاء: نحن نتضامن مع اللاجئين، لكننا ننتظر منهم أن يساهموا أيضاً في تمويل نظامنا التكافلي."


بدلً من توزيع اللاجئين على المدن السويدية، يفضل الوزير "بيلستروم" أن يرى جهوداً أوربية أكبر لتحمل المسئولية بشكل جماعي، وهذا ما سيتحدث حوله مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. مكتب المفوضية الإقليمي في استوكهولم يديره الهولندي هانس تن فيلد الذي يقول:

"تلتزم السويد بالتوصيات التي تقدمها المفوضية، ونحن كمنظمة دولية نرى معظم العراقيين، إن لم أقل كلهم، يعيشون وضعاً يجعل من المعقول جداً منحهم صفة اللاجئ السياسي، أو على الأقل توفير المأوى والحماية لهم بسبب أوضاع العراق. ما نسعى إليه الآن هو إقناع دول أخرى لتحذو حذو السويد. وهو ما سيخفف من الضغط على السويد أيضاً."


لا يعني هذا النقاش الكثير بالنسبة للاجئين العراقيين في روسنغارد. حياتهم في العراق أصبحت شيئاً من الماضي كما تقول "أنوار علي" التي لا تتوقع حصول مواجهات أو أحداث عنف في الضاحية، تقول:


معظم الذين يجيئون للسكن هنا عاشوا تجارب في منتهى القسوة. إنه لا يريدون سوى أن يعيدوا ترتيب حياتهم، وهم يعرفون جيداً أن السويد هي الوطن الوحيد الذي بقي لهم. لن يخربوا ما بأيديهم، لن يفعلوا ذلك، من أجل أنفسهم ومن أجل اللاجئين الذين سيجيئون لاحقاً. بالرغم من المشاكل والصعوبات، هناك الكثير من الإيجابيات هنا، لاسيما فرص التعليم والرعاية الصحية. الأمور هنا جيدة."


تظل السويد هي فردوس اللاجئين، على الأقل مقارنة بغيرها من الدول.


http://arabic.rnw.nl/currentaffairs/cur09040701