الاخوة والاخوات الاعزاء في الحزب الديمقراطي الكردستانيالاخ العزيز مسعود البرزاني.....
أبناء وبنات الشعب الكردي العزيز اينما كنتم في الدانمارك وكردستان والعراق والعالم اجمع....
تحية كردستانية
لن اتحدث وادخل في سرد سياسي فكلنا يعرف ذلك...ولكن ساخبركم عن ذكرياتي الكردستانية.
بعد مرور 40 سنة واولاً في هذه السنة سنة 2007 استطعت ان أفهم موقف جدتي العجوز في بغداد حينها عام 1966 والذي كنت استهجنه، وأستغرب رفضها القاطع رغبة والدي بشراء بيت جاره اليهودي الذي كان ينقصه فقط 600 دينار لاتمام امكانية السفر له ولاسرته الى اسرائيل عند الهجمة على اليهود العراقيين حينها.
جدتي التي اصرت على والدي من اننا عائدون الى قريتنا أرادن وان وجودنا في بغداد مؤقت وكان حينها قد مر على نزوح جدتي ووالدي واعمامي وعماتي الاخير من موطن اجدادها اردان بعد ان توفى جدي اكثر من 12 سنة. اي ان نزوحهم الاخير كان بحدود عام 1954. نتيجة الاعتداءات المتكررة والقصف على قرى كردستان من قبل الحكومات العراقية الرجعية التي تتالت على الحكم ورفضهم الاعتراف بنضال الشعب الكردي وحقوقه القومية والاقليمية ومساواته بالقومية العربية الكبرى.
فتزوج والدي واعمامي وعماتي في بغداد وولدنا وفتحنا اعيننا في بغداد، ولم نعرف سوى بغداد مدينتنا الحبيبة.....
فنالنا أسوةً مانال الشعب الكردي من نزوح قسري نتيجة القصف المستمر على القرى وحرمتنا الحكومات الرجعية من الترعرع في موطن اجدادنا وسلبتنا الاستمتاع بجماله والنمو بين احضانه وماتت جدي ووالدي واعمامي وعماتي ولم يتحقق لهم حلم العودة الى ارادن وتشردنا نحن ابناء وبنات الاعمام في كل مكان في العالم والعراق وكردستان. فنال القرى الكلدانية السريانية الاشورية اسوةً مانال القرى الكردية من حرق ودمار وهدم وقتل وتهجير قسري على ايدي تلك الحكومات الرجعية....
بالاضافة الى المحاولات المستمرة من الحكومات الرجعية على زرع بذور الفتنة والفراق بين الشعب الكردي وقومياتنا الاشورية السريانية الكلدانية التي عاشت مئات السنين متأخية متجاورة قرية بجانب قرية... ومازالت بعض هذه الجماعات تغذي مثل هذه النعرات لذا يجب ان ننتبه لهولاء المغرضين وان يردعون من خلال نشر الوعي والتثقيف فأن بعض خلافات اجدادنا بالامس التي كانت تحدث نتيجة الماء والمرعى او الارض ليست غير عادية وحدثت في كل الشعوب في العالم ولها طابعها الشخصي الذي يجب ان ننتبه له ان لاتستغل من قبل المتربصين والاعداء لغرض التفرقة والنعرات بين شعوب كردستان المتأخية وخصوصاً الان في خضم الخيرات الكثيرة المنتشرة في كردستان والتي انفتحت الان امكانية الاستفادة منها واستغلال كافة الاراضي فهي ملك الشعب الكردي وشعوب المنطقة وتقع تحت تصرفه بعد ان كانت تحت تصرف الحكومات المركزية...فليس هناك عوز او حاجة، لا تستطيع الحكومة الكردستانية توفيرها او تنتظر موافقة بغداد.
اليوم تغيرت الامكانيات والمقدرات واراضي كردستان من الوسع لان تكفي ان نتزايد ونتكاثر مثل ملح الارض وباضعاف مضاعفة على مانحن عليه اليوم مع كل هذه التقنية الحديثة وشبكات الري والمكننة وفلاحة الاراضي....ولن نرضى بغير ذلك وهو ان نعيش متجاورين مع بعضنا البعض ومع كل القوميات والاقليات الاخرى التي تلون كردستان بها ولو اقتلعنا واحدة منها ستفقد كردستان واحدةً من نجومها...وان الاعتداء على واحدة من تلك الشعوب هو مثل الاعتداء على الشعب الكردي.. ونستنكر بشدة كل المذابح والخطف والقتل والتهجير والتصفيات ضد الابرياء والعزل والكهنة والشمامسة والعوائل، واخرها المجزرة الجماعية الاخيرة ضد الشعب اليزيدي الشقيق العراقي الاصيل المسالم.
في هذا العام زرت كردستان مرتين وسحرتني جبالها ووديانها وقراها واشجارها وماءها العذب وناسها الطيبين وكل شئ في كردستان حتى اللانظام والفوضى كنت اجد له مبرر... ولا ابالغ حينما اقول لكم انني لم ارى شئ اجمل من ذلك رغم انني زرت اكثر الدول الاوروبية جمالاً وأناقة وترتيباً وعمراناً فتبقى كردستان الاجمل فمابالكم كيف ستصبح كردستان بعد مشاريع التنمية والاحياء....فمازال البعد عن ارض اجدادي غصة في عنقي مثل غصة جدتي التي انتقلت الي، واطفالي يستغربون من حلمي هذا الجديد الولادة، ويستهجنون ولعي الغير منطقي بكردستان..و أرادن..التي زرتها وحققت حلم جدتي بالوقوف على ضفاف العيون فيها وكنيستها السحرية، كنيسة القديسة سلطان ماهادوخت...
كان لي محطات كثيرة مع الشعب الكردي الشقيق، مع صديقات من ايام الدراسة الاعدادية ومشاركتي في فرقة المدرسة في غناء النشيد الكردي الوطني أي رقيب هر ماوا قومي كردوا ناشكينه دانري توبي زمان
عشت افراح واحزان الكثير من ابناء شعبنا الكردي مع صديقاتي الكورديات في اليمن وبلغاريا وروسيا وسوريا، ونضمنا المعارض والاحتجاجات والبيانات وخيطنا البدلات الكردية الملونة ولبسناها في نشاطاتنا، دعماً لنضال الشعب الكردي وفضحنا مأساة حلبجة من خلال اقامة معارض كشفنا فيها عن حجم جريمة حلبجة المقرفة من خلال صور الضحايا التي وصلت لنا من البيشمركة حينها.
عشت عشرة ايام مع عائلة صوفي بامرني (ابو صبحي) في مخيمات اللاجئين الاكراد في ماردين ـ تركيا بعد حملة الانفال والكيمياوي المشؤومة التي قام بها صدام، بعد ان قمت بزيارة المخيم مع ابنتي البالغة 6 اعوام حينها وذلك لان زوجي البيشمركة الذي كانت مرت اربعة سنوات اخرى على اخر مرة التقينا فيها معه بعد ان عاد الى كردستان في العام 1984، وكان التحق اليها اول مرة مع اوائل الانصار في عام 1979 وألتقينا حينها مرة اخرى بعد اربعة اعوام في عام 1982، حيث كان واحداً من الناجيين من الكيمياوي وممن عبروا الى ماردين مع شعبنا الكردي والاشوري الكلداني السرياني والقوميات الاخرى كاليزيدين والشبك والصابئة الذين نجوا من الكارثة. كل الشعب الكردي في المخيم كان باستقبالنا وفي توديعنا وكان لي معهم جلسات واحاديث وطعام مشترك في الخيم الكثيرة التي حليت ضيفة عليهم واستمعت اليهم.
وشاهدت بأم عيني مأساة الشعب الكردي في خيم القماش في العراء عشرة ايام كانت عظامي ترتجف وتصطك اسناني فيها من البرد وما كان هناك بطانيات كافية لنتغطى بها. فمابالكم لشعب عاش في هذه الخيم اكثر من عامين...شاهدت كيف كان يتساقط اطفالنا الابرياء في بالوعات المخيم ويموتون نتيجة فقدان كل مستلزمات الوقاية الصحية والاهتمام من الجهات التركية المشرفين على المخيم، وكيف كانت تقع وتحترق بعض الخيم في العراء في الليالي المزمجرة، ومأسي اخرى كثيرة لاانوي ان افتح الجرح عنها في مثل هذا اليوم العزيز.
ولكن لم يكسر كل ذلك ارادة الشعب الكردي فبدأت الاعراس والتزاوج وقرر الشعب الكردي ان يستأنف الحياة وان يتواصل الشعب الكردي... الشعب الكردي الطيب الابي الشهم الذي لم يكن يريد اكثر من يعيش بكرامة وتصان حرمته وكرامته وتعطى له حقوقه أسوة بالقومية العربية....ويمارس ثقافته وتقاليده....أن حتى الحديث عن افراح وانتصارات الشعب الكردي غير ممكن بدون التحدث عن نضالاته.
ان نضال الشعب الكردي.... لايمكن ان يغفل عليه احد وان الطلائع القيادية التي قادت حركة النضال الكرديةلايمكن ان ينكرها احد وعلى رأسها قائد نضال الشعب الكردي الشيخ الثوري البطل القائد مصطفى البرزاني ألرمز الذي هو مفخرة واعتزاز ومثال ليس فقط للشعب الكردي وانما ايضاً لكافة حركات التحرر للشعوب في العالم... ان مصطفى البرزاني يجب ان يكون رمزاً وطنياً وقومياً وتاريخياً لكل الاكراد في العالم وليس فقط لكردستان العراق، يحذى به وتدرس تجربته. ان مصطفى البرزاني ونضاله ورؤيته الى العملية السياسية والنضالية ومطالبته بحقوق الشعب الكردي يجعل منه بحق ان يكون رمز لكل الاكراد في العالم مثلما هو تشي جيفارا رمزا لكل قارة امريكا اللاتينية وليس فقط رمز لكوبا اوبوليفيا او بيرو. أذاً ايها الاخوة ليكن مصطفى البرزاني جيفارا الاكراد في كل العالم او جيفارا الكردي......
لأن ماحققه اقليم كردستان خلال هذه المدة الزمنية القصيرة هو مفخرة لنا أجمعين بقيادة حزبيه المناضلين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الديمقراطي الكردستاني وبمشاركة الشعب الكردي وكل الشعوب المتأخية في المنطقة وكذلك الاحزاب القومية الاخرى التي كان لها ايضاً مساهمات في بناء العملية الحضارية والتمدن في كردستان... حزبين تحولوا بين ليلة وضحاها من حزبين في العمل السري ومن ثوار الجبال الى ثوار المدينة وبناء صرحها...
اننا في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري نحذوا حذوكم وبمساعدة كل الخيرين من ابناء شعبنا في الداخل والخارج وعلى رأسهم وزير مالية اقليم كردستان الاخ العزيز سركيس اغاجان، وكذلك بمساعدة الشعب الكردي والحكومة الكردية والاحزاب الكردية لبناء كردستان وقراها وتطوير شعوبها. ونطمح قريباً الى ان يكون لنا منطقة حكم ذاتي لشعبنا في كردستان العراق ونضع يدنا بيدكم لنكمل سويةً عملية البناء والحضارة في كردستان العراق...
واطلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني والشعب الكردي ان ينفلوا الى ويعلموا ويحدثوا اطفالهم وشبابهم دائماً وينقلوا لهم ابدأً صور وقصص تضحيات اجدادهم الاكراد وان تكون مادة تدرس ليعلموا ان المكتسبات التي بين ايديهم لم تأتي بالسهل وعليهم سيقع واجب صيانتها مستقبلاً والذود عنها وحماية مكتسباتها وان يكونوا عين الشعب الساهرة لدرع المتلاعبين والمخربين واعداء الشعب الكردي وكردستان...
ويتحمل الحزب الديمقراطي الكردستاني اليوم عبئ هو ليس بالسهل وهو واجب حماية وصيانة كافة القوميات والطوائف والاديان المتواجدة في كردستان والذي تربطه بها تاريخ وحضارة على مرور اكثر من مئات الاعوام. وعاش وذاق الحزب ويعرف مرارة النضال لذا تقع على ظهره مسؤولية كبيرة وهي حماية هذه الاقوام من اعتداءات المتطاولين وصيانتها وتوفير فرص العيش الكريم لهم لضمان استمرارهم وازدهارهم فهم مكون اساسي من مكونات الوان كردستان الجميلة...من خلال ايجاد شعارات واهداف وطنية كمثال الاعتداء على اليزيدين هو مثل الاعتداء على الاكراد.... الشبك هم اخوتنا.... المنائيين هم ابناءنا.... الاكراد والكلدان السريان الاشوريين والصابئة والمندائيين واليزيدين والارمن و.... هم شرايين كردستان النابضة.... وهكذا فقط سنكسب ثقة العالم ونكسب اعترافهم بنا واحترامهم لنا ونعكس الوجه الحضاري لكردستان والاكراد اللذين لم يكونوا يوماً ما متعصبين او متقوقعين او منغلقين على انفسهم.
كلمة اخيرة الى كل الشباب والشابات الاكراد في الدانمارك والخارج وهي ان لاتنسوا اخوانكم الشباب في كردستان، يجب ان تساهموا في عملية التوعية والتثقيف بين الشباب في الداخل من خلال نقل تجربتكم في الدانمارك وماذا تعني حقوق العائلة والمرأة والمساواة بين الرجل والمرأة. وتشجيعهم على الدراسة والتعلم ففقط بذلك سيكونون قادرين على استيعاب رؤية اخرى في العملية الاجتماعية للتفعيل الجدي لنصف المجتمع الذي هو المرأة لرفع كردستان الى الاعلى بنصف المدة الزمنية وماسيعكسه ذلك ايضاً على الاسرة وتطور الاطفال وخلق اجيال جديدة واعية مثقفة مدركة لمسؤلياتها تذود بنفسها للحفاظ على الاقليم الفتي وفقظ حينها سنضمن التواصل حينما نكون ضمنا الشعبز
مرة اخرة اقول هنيئاً لكم أجمعين اخوتي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بمناسبة الذكرة ال61 لتأسيس حزبكم المناضل والى الامام والى مزيد من المكتسبات لشعبنا الكردي والقوميات والاقليات والطوائف في اقليم كردستان العراق....
أختكم
تيريزا أيشو ـ أم ميسون
ممثلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في الدانمارك
18 .8 . 2007



