مقابلة مع الاب بشار وردة


المحرر موضوع: مقابلة مع الاب بشار وردة  (زيارة 5809 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مقابلة مع الاب بشار وردة
« في: 09:47 20/08/2007 »
مقابلة مع الاب بشار وردة



اجرى المفابلة  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
10/8/2007

ان العلم والمعرفة هما العاملان الاهم لتطوير وتقدم كل الشعوب في كل العصور. منذ القرن الرابع كانت كنيستنا الشرقية مهتمة باللاهوت والعلم والفكر والفلسفة، حيث نرى من اكبر ملافنة الكنيسة الكاثوليكية هو الشماس مار افرام مؤسس اقدم جامعة في الشرق ( اورهي) في القرن الرابع الميلادي، نتيجة لصرعات بين الفرس والرومان و موقع حدودهما اسس تلميذه نرسايي  جامعة ( نصيبيين)فيما بعد بحوال خمسين سنة في موقع اخر قريب من اورهي باتجاه جنوب (سوريا).  كانتا هاتين الجامعتين بمثابة  القبلة للعلماء والفلاسفة واللاهوتيين في القرون الاولى من المسيحية، وفي القرن السادس للميلاد انشأ الملك الفارسي كسرى انوشروان  جامعة  (جنديسابور) في شوشان غرب ايران وكان معظم اساتذتها من شعبنا الذي كانوا يجيدون اللغة اليونانية والفارسية والارامية. وفي زمن الدولة العباسية - عصر الذهبي كان بعض كتاب والمترجمين من عائلة بختيشوع قد تتوارثوا الرئاسة على مكتبة بيت الحكمة بالاضافة الى خدماتهم الطبية للعائلة الخليفة.
وفي بداية القرن التاسع عشر  انشا الاباء الدومنيكان معهد ما يوحنا الحبيب في الموصل الذين كانوا اول من ادخل الطابعة الى العراق ومن ثم تم تأسيس الدير الكهنوتي (مار شمعون الصفا) في الموصل ايضا.
  بمناسبة تواجد الاب بشار وردة في زيارة عائلية الى استراليا وكنتيجة لموقعه في ادارة كلية بابل للفلسفة واللاهوت وجدنا من المفيد ان نجري هذا اللقاء معه كي يطلع اعزاءنا القراء لعنكاوا كوم على دور كلية بابل في رفع الشأن الروحي والفكري لشعبنا في الشرق والغرب.

تأسست كلية بابل للفلسفة واللاهوت بقرار من قبل مثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد عام 1991 وكان الأب المرحوم الدكتور يوسف حبي أول عميد لها.
اختيرت بناية المعهد الكهنوتي البطريركي (قسم الصغار) في الدورة حي الحضر كمبنى للكلية، وتم نقل دراسة طلبة الكهنوت من السمنير إلى الكلية وفتحت أبواب الكلية للعلمانيين والمكرسين والمكرسات وكذلك لطلبة الكنائس الشقيقة أيضاً.

س1: من هو الأب بشار وردة

ج: أنا كاهن وراهب من رهبنة الفادي الأقدس. دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي عام 1981 وأكملت الدراسة الإعدادية الفرع العلمي. مع بدء دراسة الفلسفة واللاهوت عام 1987 أبدت رغبتي للأب المرحوم فرنسيس ستابن المخلصي للانتماء إلى الرهبنة ولكنه فضّل أن أبقى في أحضان المعهد الكهنوتي. وهكذا واصلت الدراسة وارتسمت كاهناً على الطقس الكلداني في 8 أيار 1993، وكانت هذه المناسبة فرصة لي لأجدد رغبتي للانتماء إلى جماعة الفادي الأقدس، وبالفعل وافق غبطة البطريرك مثلث الرحمات مار روفائيل الأول بيداويد على الطلب بعد خدمت لمدة سنتين ونصف ككاهن معاون للأب بول ربّان في كنيسة الرسولين بطرس وبولس الكلدانية في حي الحضر (الدورة) وكاهن معاون لمدير المعهد الكهنوتي لقسم الصغار الأب فوزي أبرو في الصليخ ومسؤولاً عن رعية الحكمة الإلهية في الصليخ.

س2: ما هي الشهادات التي تحملها؟

ج: بعد أن انتهت فترة الابتداء الرهباني في جمهورية إيرلندا الجنوبية سافرت إلى بلجيكا في تشرين أول 1997 لمواصلة الدراسة في جامعة لوفان الكاثوليكية وحصلت منها على شهادة الماجستير في لاهوت الأخلاق عام 1999. كما وكانت لي الفرصة للحصول على دبلوم في مجال الإرشاد الرعوي عام 2001 من مركز مايونيلا في دبلن عام 2001.


س3: ما هي مسؤولياتك الآن في الكلية؟

ج: أساعد عمادة الكلية كأمين عام للكلية وإدارة سكرتارية الكلية كما وأقدم دروس في مقدمات إلى الأخلاق المسيحية وتعليم الكنيسة الإجتماعي.

س4: من المعلوم في البداية دخلت دير الآباء المخلصين، والآن أنت تعمل في الكنيسة الكلدانية، هل ذلك تغير تخطيط حياتك الروحية؟

ج: دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني وبعدها إنتميت لرهبنة الفادي الأقدس أو المخلصية كما هو متعارف عليه في بغداد. لم أغيّر مخطط حياتي الروحية بل أردت تعميق تكريس الكهنوت من خلال التكريس الرهباني، فأكون مستعداً قدر المستطاع للخدمة في كنائس ربنا يسوع المسيح في العراق.
كما يعلم الجميع حضر الأباء المخلصيون للعراق بدعوة من الكنيسة الكلدانية للمساعدة في المعهد الكهنوتي البطريركي، فرسالة الرهبنة هي الحضور حي الحاجة، وهكذا تعلمنا من ابونا فرنسيس وأبونا كوب وابونا منصور قدوتنا والشهادة الحية لرسالة الرهبنة في العراق.

س 5: أعط بعض التفصيلات عن هيكلية الكلية بصورة موجزة؟

ج5: للكلية عمادة يرأسها سيادة المطران جاك اسحق ويُعاونوه نأئبه حضرة الأب العزيز الدكتور سالم ساكا والمسؤول عن الدائرة المالية. وأشرف على الأمانة العامة ولنا سكرتارية خاصة بالكلية تهتم بشؤون الدروس والطلبة.

سعى سيادة المطران جاك إسحق إلى إدارة الكلية ضمن فريق عمل جماعي يتدارس شؤون الكلية وأزماتها للوصول إلى قرارات يتفق عليها مجلس العمادة المكون من العميد ونائبة وأعضاء الأمانة العامة ومدير الدروس ومدير المكتبة والإدارة المالية وأعضاء أخر.



س6 - 7: لماذا نقلتم الكلية إلى مدينة عنكاوا؟

ج6: واجهنا صعوبات عديدة في العام الأكاديمي 2005 – 2006 منها صعوبة وصول أساتذة وطلبة الكلية إلى منطقة الدورة ، وسؤء الوضع الأمني فيها مما جعل عمادة الكلية التفكير جدياً بنقل الأنسطة الدراسية إلى مبنى المدرسة الملاصق لكنيسة مار كوركيس في الغدير، وتم تهيئة كل ما يلزم لبدء الدوام فيها.
تردي الوضع الأمني في بغداد وإزدياد حالات خطف وابتزاز الكهنة كان عاملاً رئيساً في نقل أنشطة المعهد الكهنوتي والكلية بشكل مؤقت إلى مدينة عنكاوا الآمنة. وتمكنا من إنهاء المقرر الدراسي بشكل مكثف في 28 حزيران 2007، ونستعد حاليا للعام الأكاديمي الجديد من خلال توسيع مبنى الكلية الحالي ليضم مكتبة متخصصة وأربع قاعات تدرسية قاعة دروس كبيرة.
إذا ما تحسن الوضع الأمني في بغداد فنحن عائدون إلى موقعنا الأول فأنت أعرف بأن المكتبة جزء أساسي في أنشطة أي كلية أو مركز أكاديمي متخصص.

س8 ما هي مهمة الكلية الأساسية؟ وما هو الشيء المتميز في كلية بابل الكلدانية؟

ج8: نسعى لتأمين دراسة أكاديمية أولية متخصصة في اللاهوت في أربع سنوات أكاديمية يسبقها سنتان من دراسة فلسفية تحضيرية للاهوت. فمن خلال ست سنوات دراسية يتعرّف الطالب على مجالات اللاهوت وتاريخ الكنيسة والكتاب المقدس والآباء، والإعلام   ... وغيرها من مساقات دراسية متخصصة، علماً أن عمادة الكلية تتطلع دوماً لتوسيع مجالات الدراسة.
يحصل الطالب النظامي والذي يُكمل بنجاح حضور الدروس والاختبارات والأعمال التطبيقية على شهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية في روما (إيطاليا) في جين يحصل الطالب الغير النظامي والذي يختار جملة من مساقات دراسية على شهادة حضور الدروس. ولسنا حاليا في مرحلة تقديم شهادات أعلى.
في عام 1997 أسست الكلية معهد التثقيف المسيحي ليُعين مدرسي التعليم المسيحي في الرعايا في توفير مساقات دراسية لمدة ثلاث سنوات في مجال التعليم المسيحي يحصل بعدها الطالب على شهادة الدبلوم.
بالطبع يبقى طموحنا ومذ كُنّا في بغداد لتوسيع الكلية لتكون جامعة، وهذا ما سنحاول التواصل فيه.
ما يُميز الكلية هو الطابع المسكوني الذي نسعى جادين للحفاظ عليه. طلبتنا وأساتذتنا هم نخبة طيبة تنتمي إلى كنائس ربنا يسوع، كما وتفتخر الكلية بأنها ومنذ البدء استقطبت اهتمام أساتذة فلسفة مسلمون يدرسون في قسم الفلسفة ضمن رؤية الكلية وبرامجها.
أساتذة الكلية هم نخبة من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يحملون شهادات وخبرات متخصصة، كما وتستعين الكلية بأساتذة مسلمون في مجالات الفلسفة وعلم النفس والاجتماع يُحاضرون ضمن رؤيا الكلية.
جديد كلية بابل هذه السنة مكتبة فلسفية ولاهوتية متخصصة في شمالنا الحبيب، ونسعى لافتتاح أنشطة معهد التثقيف المسيحي خدمة لكنائسنا في كوردستان.

س 14: ما الذي يحتاج الشاب معرفته عن الكلية ولا يعرفه الآن؟

ج14: أود أن أقول إننا نعمل بروح مسكونية ناضجة متفهمين مكانة وأهمية الآخر الشريك لنا في مسيرة الإيمان لنُقدم شهادة مسيحية في مجتمع تهتك به الطائفية. نحن واحد بالمسيح يسوع وإن اختلفت تعابير الإيمان وشهادة الحياة.

س 15: ما هو الحقل الذي ترى  الشباب يرغبون التطور فيه وموجود في الكلية؟

ج15: دراسة الكتاب المقدس واللغات.

س16: هل تقدمون خدمات لبقية الكنائس الشقيقة؟

ج16: أبواب الكلية تبقى دائماً مفتوحة أمام طلبة وأساتذة كنائس ربنا يسوع، ونحن على استعداد دائم لنعين بما لنا من إمكانيات أكاديمية في خدمة تُطلب منّا.

 
س: هل لنا أن نعرف أكثر عن الأب بشار؟ وكيف يرى واقع مجتمعنا الآن؟

ج: أحاول قراءة الواقع مثلما هو بمُعطياته متأملاً متطلبات ربنا يسوع في محاولة لرؤية فسحة من الأمل. بطبيعتي أنا متفائل وأؤمن أن في كل خبرة نعيشها خير مدفون علينا البحث عنه واكتشافه استكشافه. كما وأؤمن أن في كل إنسان وفي كل لقاء فرصة للنضوج الإنساني والمسيحي، وعليَّ الانتباه لما يحمله الآخر من هبة: فالشركة والمشاركة سبيلنا لبناء كنيسة يسوع.

شخصياً أرى أننا نُضيع الكثير من الوقت والجهود والطاقات في اجترار ماضٍ ليس طوباوياً كما نحاول تخليهُ مراراً أو أن نُقنّع أنفسنا فيه. قد يكون هذا بسبب خوفنا من مواجهة الواقع ومتطلباته، وسبب عجزنا في التواصل مع الشركاء. إيماننا بالماضي صار مقبرة لحاضرنا ومن ثمة لمستقبلنا.
هناك فترات إبداع فكري وحضاري متميز في تاريخ مجتمعاتنا  ولكننا ضيّقنا على أنفسنا وأُسرنا في فترات أُخرى مما جعلنا متأخرين عن الركب المعاصر. وفي مسعى اللحاق بهم اخترنا البقاء حيث كُنّا يوماً إسماً يُشار إليه على أن نلهث وراء طموحات مُرهقة.
مجتمعاتنا أصابها الجمود منذ قرون عدّة، وحُبست في حضارة وفكر محدود يرى الإنسان الآخر  المختلف إما الإنسان الأمثل فيستهلكه باستغلال ويستخف بإنسانيتنا ودرونا أو يراه عدواً لابد الحد من مؤامراته. وبالتالي نحسب أنفسنا ضحية ونستجدي شفقة الآخرين على كافة الأصعدة. حتى إننا صرنا لا نُقيم بشكل حقيقي ما لأجدادنا من حضارة ورُقي، نُفاخر بمنُجزاتهم ولا نعيش روح هذه المنجزات.
خلاصنا يكمن في الإيمان بأن الآخر شريك وليس الأمثل أو العدو، فالآخر يسعى أيضاً للاستفادة مما لنا من إمكانيات ومواهب وتطلعات.   

س: كلمة أخيرة

ج: أشكر اهتمامكم وضيافتكم الكريمة وربنا يوفّقكم لخير أمتنا بقلمكم وجهدكم الطيب.