مســامير مهجـريــة
* الجعـفـري في ديترويت
كمال يلــدو
حلّ ضيفا على نادي الجمعية العراقية الكلدانية الامريكية في مشيكان ((شانون دوّا)) يوم الاربعاء المصادف 14/9 السيد الدكتور ابراهيم الجعفري ، رئيس الوزراء العراقي المحترم . حضـر هذا اللقاء حشـد طيب من ابناء الجالية مثـّل كل مكوناتها الدينية والعرقية والطائفية . لقد ابلت الهيئة الادارية للنادي بلاءا حســنا في تهيئة القاعة والتنظيم الدقيق لمراسـيم الامسـية وتسـهيل كل الظروف لأنجاحهـا .
افتتح الدكتور عضـيد ميـري رئيس النادي الامسـية بكلمة مليئة بالعاطفة عكسـت حـب ابناء الجالية للعراق وترحيبهم بالضيف الكبير مسـتعرضا منجزات النادي والجالية ، وقدم هدية رمزيـة للضيـف بالمناســبة . وكم كنت اود لو ان كلمتـه تضمنت ايضا بعض مطالب ابناء الجالية من قبيل فتح قنصلية في ديترويت ، وتعزيز دور السفارة العراقية وتسـهيل معاملات ابناء الجالية والاســتفادة الواقعية من امكانيات جاليتنا الاقتصادية والعلمية والسياسية .
اما حضور المطران ابراهيم ابراهيم الجزيل الاحترام لهذا النشاط وكلمته القيمة فقد كانت محـط اعتزاز وتثمين من الحضور حيث قوطعت لمرات عديدة بالتصفيق والثناء ، وقد كان لتأكيده على دور الكلدان والحفاظ على الهوية الكلدانية وقعها الطيب لـدى اغلبية الحضور واللذين كانوا من الكلدان . وكـم كنت اتمنى لو تطرق سيادة المطران في كلمته اكثر الى حال المسيحيين في العراق ومن كل طوائفهم ( كلدان وآشوريين وســريان ) وان يشار لذلك بوضوح ، وان تقوم الدولة بعمل مـا لوضع حــد لمضايقات الجماعات المختلفة للمســيحين وحملهم على ترك وطنهم في النهاية . صحيح ان للدبلوماسية احكامها ،لكن ما يجري على الساحة هناك لا يحتمل المجاملة ايضا .
اما ملاحظتي للأخوة اللذين قاموا بجهودا جبارة لانجاح هذا النشاط ، فقد اثار استغرابي واستغراب الكثيرين الطريقة التي جرى فيها ترتيب الاسئلة للضيف ، فبدلا من توجيهها مباشرة لـه فقد جرى اعتمادها مكتوبة لينتهي الامر بتوجيه (5) خمسـة اسئلة فقط لرئيس الوزراء من جمهرة غصت بهم القاعة وكانت تعد بالمئات ، في لقاء فريد من نوعه في هذا البلد .
كلمة السيد ابراهيم الجعفري ، رئيس الوزراء العراقي ( المؤقت ) ، فقد طافت بالحاضرين بعيدا ، وكانت في شقها السياسي تبريرية وتنظيرية وما تبقى منها فقد كانت عبارة عن وعظات دينية ولم تكن في مستوى لقاء سياسي يجمع شخصية رئاسية بأبناء الجالية ، اذ لم تتطرق بجدية كافية الى المفاصل الاساسية في الحياة العراقية وصعوبات الاوضاع الشاذة والامل بالتخلص منها . فيما لم يسلط الاضواء على ما ساد العراق من استقطاب طائفـي قومي عقب انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة في 30/1 ، هذا الاستقطاب الذي يهدد وحدة ونســيج العراق على المدى البعيد. ناهيك عن مسـودة الدستور والثغرات الكثيرة التي احتوتها واسقاط المسودة للحريات الشــخصية وما تشـكله بعض فقراته من تهديد لحرية المرأة العراقية والعودة بها قرونا للوراء ، هذا مع ما ســاد الدستور من طابع ديني لا ســابق له في الدساتير العراقية الخمس الماضية .
لقد ســعى السيد الجعفري من خلال هذه المحاضرة ان يثبت عجز كل النظريات السياسية والاقتصادية المعروفة في العالم في مزج لم يكن في محله ابدا ، ومســتخلصا النتيجة من ان نظريته (نعم نظريته) هي الاصــح ! وهذا بالحقيقة مخالف للواقع ، فلكل نظرية ايجابياتها وسلبياتها . اما ما تعيشــه الشعوب الاوربية والامريكية وما نعيشــه في هذا البلد المعطاء لم يكن من ثمرات ( نظرية السيد الجعفري ) فـي اية حال .
كنت اتمنى ان يكون لقاء الجعفري في هذا النادي مستندا الى الشــعور الحقيقي بالمواطنة العراقية ونابع من حاجة العراق لكل العراقيين وكل الكفاءات ، وكنت اتمنى ان لا يكون مجاملا وان لا نكون مجاملين ايضا ، فحال العراق اصعب بكثير مما طرحـه .
جدير بالذكر ان هذا اللقاء كان ترتيبه الثاني بعد اللقاء الذي ســـبقه بيوم لابناء الجالية فـــي مدينة ( ديربورن ) .
اما لقناة العراقية (القناة شــبه الرسـمية لحكومة الجعفري ) فنود ان نتقدم لهم بالشكر الجزيل ، فقد اثبتوا بحـق انهم متوازنيين في عكس هذه الزيارة اذ لم يقوموا بتســجيل اللقاء في الجمعية الكلدانية ، ولم يذكروه في اية نشرة اخبارية ولم يشـيروا له ولو من بعيد ! بينما طبـلـوا ليوميين متتاليين ، وقاموا بنقل لقاء مدينة ديربورن نقلا حيا ، ترى لمن يعود الفضل في ذلك :
هـل لمســؤولي زيارته في مشــكن ؟
ام مسـؤولي نادي( شـانون دوّا) ؟
ام مســؤولي القناة العراقية انفســهم ؟
ومهما يكن ، فســوف لن يكونوا اكثر عراقية منـــّا ، فقلبنا وعقلنا اكبر من ذلك . نأمل ان تكون زيارات المسؤوليين العراقيين مســـقبلا ، اكثر مثمرة .
كمال يلــدو
ايلول 2005 [/b] [/size][/font]