الصراع الخفي بين قيادات شعبنا الآشوري !!!
كوركيس ايشو البرواريمما لا شك فيه هو ان شعبنا الآشوري من أكثر الشعوب تعرضا للمآسي والأهوال الصعبة والمذابح ولم يترك لحال سبيله ليستقر وينعم بالحياة الرغيدة منذ سقوط نينوى عام/612 ق.م والى يومنا هذا حيث تكالب عليه الأعداء سواء إقليميا أو دوليا أو داخليا أو حتى من أبناء الشعب نفسه.
فعلى مستوى الدول الإقليمية هل لنا ان ننسى مجازر سيفو عام/1915 على يد جلاوزة الدولة العثمانية والفرسان الحميدية وما تلاها من مذابح خلال الرحلة التي أرغم عليها أبناء شعبنا الى مدينة أروميا وما بعد الوصول إليها خاصة بعد انسحاب القوات الروسية من أروميا بعد قيام الثورة البلشفية في روسيا وبالتالي انسحابها من الحرب العظمى حتى وصول البقية الباقية من أبناء شعبنا خائفين مذعورين الى معسكر بعقوبة.
وأما دوليا فمن باستطاعته ان ينكر الدور القذر الذي لعبه المبشرون الغربيون في تفتيت وحدة أبناء شعبنا بتقسيمه الى مذاهب عدة مستغلين قلة الوعي القومي والجهل والفقر الذي كان يسود بلدان الشرق قاطبة. وأما داخليا فان مذبحة سميل عام/1933 لا تزال آثارها شاخصة الى يومنا هذا ومجزرة صوريا عام/ 1969 حيث أبيدت القرية بأكملها وخلت حتى من الأطفال الرضع.
ان ما ذكرناه أنفا هي حقائق تاريخية موثقة ومثبتة في عشرات الكتب والبحوث سواء لمستشرقين او عرب او آشوريون.
ولكن ما يهمنا الان هو قيادات شعبنا الآشوري الحالية وكيفية تعاملها مع بعضها البعض أولا ومع أبناء شعبنا ثانيا.فبعد هذه السنين الطويلة من الضياع والقتل والتهجير القسري ومصادرة الأراضي والأملاك وانعدام صوت آشوري موحد يقف بالضد من كل ذلك على قيادات شبنا ان تتعض من كل ما مر ذكره ولكن هل هي كذلك؟ لنرى ذلك.
لقد كان النظام البائد يمنع الأحزاب والتنظيمات التي لا تجاري نظام البعث والحزب الواحد بحيث ان جميع التنظيمات الآشورية منها والوطنية كانت تعيش حالة النضال السلبي والسرية التامة في عملها خوفا من بطش النظام الذي كان يبث العيون حتى في العائلة الواحدة فكم من حالات الإعدام كانت بسبب وشاية او شك لا يرقى الى اليقين. ولكن وبعد انسحاب جيش النظام وجلاوزته من كردستان العراق تنفسنا برئة واحدة وهي رئة كردستان فقامت الأحزاب بفتح مقرات علنية لها ومنها أحزابنا الآشورية وبعد سقوط تمثال ساحة الفردوس في 9/4/2003 تنفسنا برئتين معا وظهرت أحزابنا في جميع المحافظات ومنها العاصمة بغداد الحبيبة ولكن ونقولها بأسف بان منذ اليوم الأول للسقوط ان لم نقل قبل ذلك بكثير بدأ صراعا خفيا بين قيادات أحزابنا وحركاتنا الآشورية وانعكس ذلك سلبا على أبناء شعبنا من خلال عدم توحد الخطاب السياسي ومن ثم عدم الظهور ككتلة سياسية واحدة تسعى من اجل تثبيت حقوقنا القومية على ارض الآباء والأجداد وبقوة وعزم.
وكمثال على ذلك فان أية حركة او حزب سياسي من حقه ان يحتفل بالمناسبات الخاصة به او بالمناسبات والأعياد القومية التي تخص شعبنا الآشوري بغض النظر عن الرؤيا السياسية المختلفة لبقية الأحزاب.
وفي زيارتنا الأخيرة الى إحدى قصبات كردستان والتي غالبية سكانها من أبناء شعبنا الآشوري تلمسنا هذا الصراع لمس اليد وسمعنا من شهود عيان حقائق لا تقبل الشك، ففي الوقت الذي كان احد تنظيماتنا الآشورية يقوم بالاحتفال بإحدى المناسبات الخاصة به وقد وجهت الدعوة للجميع للحضور والمشاركة في الاحتفال قامت جهة آشورية أخرى بتبليغ منتسبيها او مؤيديها بعدم المشاركة في الاحتفال والا !!! والا ماذا ؟ والا قطعت رواتبهم التي يتقاضونها من تلك الجهة حتى وصلت الحالة الى إخراج سيدة آشورية من الاحتفال بسبب انتساب زوجها لتلك الجهة حيث فضلت تلك السيدة الخروج من الاحتفال على ان تضحي براتب زوجها.
وكما يقول المثل{ ما خفي كان أعظم} فهذا الذي سمعناه هو غيض من فيض ولكننا نتساءل وبروح قومية آشورية حقة هل هذا هو العمل القومي النبيل من اجل الشعب الآشوري وإحقاق حقوقه القومية ؟. لاننا مهما اختلفنا في وجهت النظر فالواجب القومي يحتم علينا ان لا نسيء الى أبناء شعبنا وبالتالي علينا ان لا نكون سببا للفرقة بل السبب في التوحيد والا فان تسمية{ الاخوة الأعداء} تنطبق علينا تماما. وهل هذه هي الدروس والعبر التي أخذناها من كل ما مر بنا خلال تلك السنين العجاف والتي راح ضحيتها خيرة أبناء شعبنا ؟. واذا كان هذا هو حال قياداتنا التي ترفع الشعارات البراقة وتلقي الخطب الرنانة في العلن وتعلن الحرب على بعضها البعض في السر فعلى حقوقنا ومصير شعبنا السلام.