هل صوتنا = حقوقنا ؟
د. كاترين ميخائيل
هل مسودة الدستور تلبي مطاليبنا ؟ الجواب الفوري :كلا ، نزلت علينا هذه المسودة على مضض نقراءها ( الله يرحمك عبدالكريم قاسم ) انهض من نومك العميق وقف بجانب المراة العراقية لتقول بالجراة التي كنت تمتلكها . لا لفرض دونية المراة في وثيقة مهمة ترسم حياة الشعب العراقي لمئات السنين . انت الرجل الجريء الذي اصدرالقانون رقم 188 عام 1959 قبل ما يقارب نصف قرن . والان جاءنا الفكر الدخيل من الخارج ليقول لإمراة عملاقة دكتورة ان صوتك عورة . وهذا يدل ان هناك فقر في الاخلاق العراقية العريقة . هل يسأل الرجل نفسه ان هذه المراة العملاقة انتخبت من قبل الشعب العراقي؟ . هل الذين كتبوا الدستور الذي يعتبر وثيقة اساسية في حياة هذه المواطنة يعون ذلك . لا يا اخوان لا تعالج الامور بهذه الشاكلة . كلنا مواطنين عراقيين من درجة واحدة لا من درجتين .دعونا نسال: لماذا نحن العراقيات نقف صفا واحدا مطالبين مسودة الدستور بالعودة الى عام 1959 ايام المجد والعز الذي صدر فيها افضل قانون للاحوال الشخصية في المنطقة كلها ؟
المسودة التي انتظرناها طويلا جاءت لتطبق علينا ما يفقه به اناس استوردوا كل هذا العداء للمراة من الخارج . هذه ليست شهامة الرجل العراقي المتحضر والمتمدن . لما هذا الخوف من المراة ؟ لما الخوف من التحضر والتمدن ؟ ولماذا تخافوا حقا من ان المراة العراقية قوية ورائدة في الحياة الاجتماعية والسياسية ؟ لقد اصبح الشغل الشاغل للمتزمتين هو المراة . فلما هذه العقدة النفسية لهذه الشريحة من المجتمع التي ظلمت في زمن صدام والان انتم يا كتبة الدستور تظهرون اكثر قسرا من صدام على المراة العراقية التي هي ام واخت وزوجة لكل واحد منكم ؟ . نحن خلقنا انثى وذكر . لم نخلق وكل واحد منا له راية تقول انت انسان كامل(رجل) والاخر نصف كامل(امراة).
ان للمراة اليوم دور كبير في عملية التنمية في كل العالم وهذا ما يثبته تقرير الامم المتحدة للعام الماضي ويذكر ان تغييب دور ومساهمة المراة في المجتمعات العربية كان احد الاسباب الرئيسية التي اعاقت النمو الاجتماعي –الاقتصادي لتلك المجتمعات حسبما جاء في تقرير الامم المتحدة الخاص بالمنطقة العربية وكان العراق من ضمنها. وعلى العكس من ذلك تشير التجربة المتراكمة للبلدان المتطورة ان قضية تحرر المراة وضمان مساواتها مع الرجل قانونيا ومعنويا كانت في عماد التقدم الحضاري الذي حققته تلك البلدان بمعنى اخر فان الاقرار بحقوق المراة هو شرط اساسي في سياق احترام حقوق الانسان . فحقوق الانسان هي حقوق للمراة وحقوق المراة هي جزء من حقوق الانسان ، تماما على عكسما ورد في الدستور العراقي الحالي.
الى اين ستأخذ بنا المادتان 39 و 43 من الدستور العراقي . هذه المواد هي العماد في قانون الاحوال الشخصية , ماذا سيترتب على هذه المواد ؟
1- ستخلق في العراق مجالس شرعية تقوم باصدار قرارات مختلفة كل حسب مذهبه وهذا سيعتمد لاجتهادات السادة الفقهاء معتمدا على مدى استيعاب كل واحد منهم من الفقه . وهذا بدوره يعزز الطائفية في المجتمع العراقي .
2-هذه المواد من الدستور ستغبن حق المراة في القوانين التالية :
أ – قانون الاحوال الشخصية .
ب- قانون رعاية القاصرين .
ج- قانون الوقف .
د- قانون الميراث .
ح- قانون الوصية . وغيرها من القوانين .
3- مجالس الشرع هي التي ستعقد عقود الزواج والطلاق وليس هناك من قانون يحاسب الشرع او المغبون لانه ستكون الشرعية بيد رجل الدين وربما احيانا هو لا يعرف أن يقرا ويكتب . فكيف اضع مصير العائلة بيد انسان مثل هذا ؟. بالتأكيد سيعمل على تدهور الروابط العائلية الاصيلة التي تملكها العائلة العراقية .
4- تختلف المذاهب على شروط الزواج منها من يعتبر اهلية طرفي الزواج هي العقل والبلوغ اي بلوغ الزوجة من الناحية الفسلجية . بعض من هذه الاطراف يعتبر الطفلة 9 سنوات مؤهلة للزواج هذا ما يحصل احيانا من الناحية العملية في الريف . الذي يوقع على الزواج هو والدها او من ينوب عنه نيابة عن الزوجة الصغيرة . كل هذا سيتم في مجالس الشرع وسيربط بالمادة 39 وبالمادة 43 الذي ينسب اليها العرف العشائري . هل هذا لا يدخل في تجارة الرق ؟ ما ذنب هذه الطفلة لكي تنقل من بيت الى بيت اخر دون ان تعلم ما الذي يحصل ولا تفهم معنى الزواج ؟ اليس هذا مخالف للاتفاقيات الدولية التي منعت تجارة الرق اولا ، وأقرت ثانيا اقرت عمر الزواج الذي هو البلوغ وبعد ان يتفق الطرفان على الزواج . وهو ما موجود حاليا في القانون الحالي رقم 188 الذي صدر 1959 .
5- حضانة الطفل هي ايضا واحدة من المشاكل العويصة في مختلف المذاهب . بعض المذاهب جعلت مدة الحضانة للولد سنتين وللبنت 7 سنوات حيث ينتزع الصغير من امه ويسلم للاب او الجد . بعض المذاهب تجعل الجد الصحيح وصيا على الصغير عند وفاة والده ولا تعطي حق الحضانة لام الصغير بل الوصي الذي ينصبه الجد يفضل على الام . في كل المواثيق الدولية يعطي الحق للام في الحضانة مع مراعات حقوق الاب ايضا لكون الصغير يحتاج للام التي ولدته وجاءت به الى هذا العالم نحن في زمن تطالب المنظمات الدولية ان تعتبر الحمل والولادة وتربية الطفل وظيفة اجتماعية تدفع للام اجرا عليها . بينما في العراق يريدون ان يعودوا بنا الى العصور الوسطى دون الاخذ بالاعتبار مقاييس تطور الزمن والمجتمع ومدى حاجة الطفل للرعاية من قبل امه. واليوم لدينا اكبر مشكلة هي الارامل والايتام الذين هم بحاجة ماسة لحل مشاكلهم اكثر من اية شريحة اجتماعية اخرى .
6- الطلاق : وفقا لاغلب المذاهب فالزوجة المطلقة هي التي تغادر البيت . بينما وفق المواثيق الدولية ووفق قانون الاحوال الشخصية الحالي المطلقة تبقى في بيتها ويلزم الزوج بالخروج لمدة ثلاث سنوات وهذه المدة ليست قليلة لتدير امورها .
ولو تركنا الموضوع بدون معالجة سنترك الصراعات بين الفقهاء للمذاهب . وسيلجأون الي المعهد القضائي ويبداون الدراسة كل على مذهبه كي يكونوا مؤهلين لاجتهادات المذاهب المختلفة عندما يلجأ اليهم المتقاضين كل حسب مذهبه .
كنا موحدين تحت قانون واحد لمدة نصف قرن . والان جاء الدستور ليفرقنا . في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق هل نحتاج الي توحيد ام تشتيت ؟ اترك السؤال الي الذين كتبوا هذا الدستور واستوردوا الافكار المتخلفة من الخارج . هذه ليست ذهنية المواطن العراقي .
ماذا نعمل ؟
1- فورا يجب الطلب من الاخصائيين في الامم المتحدة ان يشرفوا على مسودة الدستور وان يدرسو فقراته كي لا نخرج من حدود هذه الاتفاقيات التي وقعنا نحن العراقين برغبتنا عليها .
2- تشكيل لجنة من اخصائيين فيها من النساء العراقيات ذوات الخبرة العالية بقضية حقوق المراة العراقية واخصائيين عالميين بالقوانين الدولية لدراسة هذه القضية العويصة .
3- الاعلام يجب ان يكون اكثر فعالا بتحليل كل هذه التفاصيل للمجتمع العراقي والدولي .
4- على يونيفيم المنظمة الدولية ان تضع برامج مستعجلة وسريعة لتنشيط منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية لايضاح كل هذه الامور للمجتمع العراقي والدولي خلال هذه المدة قبل 15 اكتوبر .
5- على المنظمات الدولية تنشيط هذه التجربة الفريدة في العراق للاستفادة منها لنهوض المراة في بقية الدول النامية وبنفس الوقت تثقيف الدول المتطورة عما يجري في هذه البلدان اذ أن هناك فقر اعلامي من كلا الطرفين من جانب هذه الدول التي تكون المراة مغبونة فيها ومن جانب الدول المتطورة التي لا تعرف شيئا عن هذا الغبن . [/b] [/size] [/font]