من الأحوج الى الفدرالية ...... ؟؟؟
Jun 4, 2007
بقلم : ماجد أيشـو
بعد أن تخطينا السنة الرابعة لسقوط النظام ما زلنا لا نرى النور في نهاية النفق الذي أدخلونا فيه قواد الاحتلال ومن جاء معهم على صهوة دباباتهم ملوحين بالديمقراطية والحياة الكريمة وبسقوط الدكتاتورية , ولكن الواقع الذي نلاحظه ونشاهده هو أسوأ ما رأيناه في حياتنا وما قرأناه في كتب التاريخ , فالعراق وشعبه أصبح مهدداً بالتقسيم , وشعبنا الآشوري المسيحي مهدداً في وجوده على أرضه التاريخية , بعد أن خير باعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الرحيل الى المجهول , تاركاً وراءه أحلامه وما جناه طيلة حياته , فمن لم يتعرض الى القتل والابتزاز والسرقة سدت أمامه سبل العمل والحياة الكريمة لذا تراه في الدول المجاورة وقد أضناه التعب من كثرة الهموم والتفكير في المستقبل المجهول ,
ولمن يطبل ويزمر للإقليم الكردي ويطالب بضم ما تبقى من قرانا وقصباتنا في سهل نينوى اليه نوجه كلامنا قائلين بأنه لا يوجد اختلاف كثير عن ثقافة من هم في الدورة والبتاوين والموصل الذين يهددون ويقتلون أبناء شعبنا عن الذين قتلوا أبنائنا واغتصبوا قرانا خلال المائة العام المنصرمة , مستعرضين لكم بعض الممارسات التي تؤيد كلامنا , فما الجهاد الذي أعلن في قصبة الشيخان وضواحيها قبل أشهر معدودة واستجاب له أهالي دهوك وأربيل المسلمون لملاحقة الأيزيديين الآمنين في عقر دارهم وإهانة رموزهم ومؤسساتهم الدينية والثقافية وحرقها بسبب علاقه بين شاب أيزيدي وامرأة كردية مسلمة إلا دليل واضح وقاطع بأن الثقافة الدينية في الجنوب والوسط والشمال لا تختلف بعضها عن البعض الآخر وإن اختلفت قومياتهم ومذاهبهم ,
كما جاءت قرارات الحكومة الكردية لتأكد ميلها وتحيزها وتعاطفها الى تلك الثقافة , تلتها عمليات القتل الجماعي الذي شهدتها مدينة الموصل من الأخوة الأيزيدين بسبب قتلهم لفتاة غسلاً للعار بعد أن هربت مع شاب مسلم واعتنقت الإسلام حسب قولهم (( لست مع قتل الفتاة بتلك الصورة الوحشية والبشعة كما أدين بشدة قتل الآيزيديين العزل بمذبحة جماعية , وهذه الأعمال الوحشية الصادرة من الطرفين هي بالتأكيد نتاج لتغلب منطق العاطفة على منطق العقل والذي ابتلينا به جميعاً )) , ولمن أصبحت صفحات جرائده تقذف السموم لتنال من الذين يطالبون بحقوق شعبنا كاملة وغير منقوصة أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي نزيد ونقول له أستمع الى قصة السيد داوود و التي تعبر بصدق عن جانب من اضطهاداتنا ومعاناتنا على مر الأزمنة والعهود وعلى يد الجميع والتي تغنينا عن الكلام حول ممارسات النظام السابق وبعضاً من ممارسات الحكومة الكردية التي تحاول ضم سهل نينوى الى سلطانهم , ومحاولات التكريد التي لم تقتصر على الأرض والتاريخ والجغرافيا بل طالت ذات الإنسان الآشوري ومشاعره .
جمعتني الصدفة مع السيد داوود درياوش باكوس الصاحب الشرعي لقرية جميكى التابعة لمنطقة برواري بالا قبل أيام من شد الرحال والعودة الى سدني/ استراليا حيث يعيش في المهجر وهو فاضي اليدين بعد ثلاث زيارات بدأها عام 2005 لتحقيق حلم العودة الى قريته جميكى التي أبعد عنها قسراً , هكذا بدأت قصة داوود جميكى عندما دخلت سيارة مارسيدس سوداء وبداخلها أثنين من جلاوزة النظام المعسكر الواقع في منطقة سيدكان الذي كان يخدم فيه داوود درياوش باكوس والمعروف شعبياً بأسم داوود جميكي نسبة الى قريته لينقل الى بغداد فوراً بدون أن يعلم أمر الوحدة بالموضوع وكما جرت العادة في اعتقال المطلوبين والمعارضين للنظام , ليدخل الى وزارة التخطيط أمام أحد المسؤولين الذي لم يعرف منصبه في الوزارة في بداية تشرين الثاني من عام 1987وهو جندي مكلف من عام 1982متسائلا أن كان صاحب قرية جميكي ,
وأن كان ينوي بيعها للحجي حيث يرغب بشرائها وسوف يدفع مبلغ مليون دينار عراقي ثمنها , لم يعرف من هو الحجي في بداية الأمر ولم يعرف مدى خطورة رفضه , حيث أعلمه المسؤول بان الحجي عم الرئيس صدام حسين وخاله أي حجي خيرالله طلفاح , واستمر السيد داوود رفضه بيع القرية باي شكل من الأشكال باعتبار القرية هي ورثة من أجداده ويشاركه جميع أعمامه وأولادهم بالإرث ولا يحق له البيع ويرفض الجميع بيع القرية رغم الإغراءات المالية التي قدمت له , فسأله المسؤول أن كان يستطيع جلب جميع المستمسكات لأعمامه وأولادهم فجاء جوابه بنعم , ولم يعرف ماذا ينتظره وماذا يخفي له المستقبل , فبعد أن جلب جميع المستمسكات وهو برفقة ابنته وولده حيث طلب المسؤول جلبهم معه ,
تم إسقاط جميع المستمسكات وكتب عليها كلمة باطل والقي القبض على الثلاث واودعوا مكتب التسفيرات باعتبارهم أتراكاً وليسوا عراقيين كون جنسيتهم السابقة عثمانية وصودرت أموالهم المنقولة وغير المنقولة (( تم حجز مبلغ قدره 260000 دينار عراقي )) وبعد ثلاث أشهر من الإهانات والمسبات والشتائم في مكتب التسفيرات تم اقتيادهم الى مطار بغداد وتم تسفيرهم الى تركيا وعلى نفقتهم الخاصة حيث هبطوا في مطار اسطنبول ورفضت الحكومة التركية استقبالهم كونهم عراقيين وليسوا أتراكاً وبعد أن اتصل بأولاد عمه والمسفرين الى تركيا من قبلهم ولنفس الأسباب , اتصلوا بالسفارة الايطالية حيث حضر بعض الموظفين من السفارة وتكفلوا ببقائهم في تركيا لحين اكتمال معاملات سفرهم الى احدى الدول وبعد سنة وثمانية أشهر تم قبولم لاجئين في سدني / استراليا , عاشوا كل هذه السنوات في المهجر وهم يحلمون بالعودة الى قريتهم التي أبعدوا عنها قسراً , اقترب حلمهم من التحقيق بسقوط النظام حيث عاد داوود جميكى الى العراق ونزل في مطار اربيل عام 2005 مسرعاً الى دهوك لمشاهدة أطلال قريته التي ابعد عنها وأقربائه الذين لم يشاهدهم لفترة طويله بعد أن قدم طلباً للمسؤولين في اربيل للمباشرة ببناء قريته , وحولت المعاملة الى دهوك لإتمام طلبه ,
وفوجيء بنائب المحافظ المحسوب على الآشوريين يسأله إن كان ينوي بيع قريته متذكراً المحن التي مر بها لعدم بيعه القريه , ومرت أيام واشهر ولكن المعاملة لم تنتهي , ففضل العودة الى استراليا بعد مجيء الشتاء حيث توقفت أعمال العمران والبناء في القرى بعد أن وعد من نائب المحافظ بأن المعاملة منتهية وما عليك إلا العودة في السنة المقبلة للمباشرة ببناء القرية , وما أن بدأ العمران في سنة 2006 كان داوود جميكى من أوائل القادمين لتحقيق أحلام العودة الى قريته , وخاصة بوجود البطريرك مار دنخا في المنطقة والذي أعلم هو الآخر عن الموضوع عن طريق الأسقف مار ميلس / أسقف استراليا ,لكن الشكوك بدأت تراوده هذه المرة بأن أحلامه لن تتحقق في العودة الى قريته , حين علم بأن المعاملة المنتهية لم يجر عليها أي تغيير وأن المحافظ لم يطلع عليها بالرغم من مرور عام عليها , فعاد بخفي حنين مرة أخرى الى أستراليا يحدوه الأمل بالتوسط والعودة مرة أخرى لتحقيق حلمة الذي أصبح على أبواب الشتاء ,
ومطلع عام 2007 كان داوود جميكي يطرق أبواب المسؤولين في دهوك واربيل لتحيق حلمه الذي أصبح كابوساً يلاحقه ليل نهار , فالتقى بسركيس آغاجان وبالسيد نهاد البارزاني شقيق مسعود البارزاني , والجميع طمأنه أن القرية قريتك ولن يستطيع أحد أن يأخذها منك أذهب الى محافظة دهوك وكل شيء سيكون جاهزاً هناك , وما أن عاد والتقى المسؤولين في المحافظة حتى أدخلوه دوامة التحقيقات لإثبات ملكيته للقرية , لان أكراد القرى المجاورة يطمعون بها ويدعون زوراً ملكيتها , إضافة الى التهديدات التي يتلقاها من المدعو سردار بابيري تلفونياً وهو أحد المسؤولين العسكريين في الحزب الديمقراطي الكردستاني بأن القتل سيكون مصيره إذا حاول السكن في القرية والعودة اليها , هذا هو حال السيد داوود درياوش باكوس مالك قرية جميكى في برواري بالا , الذي فكر بالعودة الى أستراليا بعد أن بدأ بفقدان أمل العودة الى قريته وصرف أكثر من أربعون الف دولار خلال السنوات الثلاث الماضية , وهذه المرة قبل مجيء الشتاء لأنه لم يعد يصدق أحداً فالجميع يعدونه كذباً والجميع يطمعون في قريته ولا يريدون له العودة والسكن في قريته , في حين تنجز معاملات الآلاف من أكراد سوريا وتركيا وايران بساعات قليلة ويمنحون حقوقاً تفوق حقوق شعبنا , والجدير بالذكر حول تشيد القرى الأخير والذي نشاهده على شاشات عشتار ما هي إلا صورة وردية لحقيقة مرة حيث العديد من القرى لا يملك أصحابها غير الدار التي يسكنها لان أراضيها الزراعية مسجلة رسمياً باسم الفلاحين الأكراد كما هو الحال في قرية قره ولى وديربون وفيشخابور وصوريا وبخلوجة وهوريسك وغيرها الكثير إضافة الى زرع العديد من البؤر التكريديه في القرى الأخرى ,
وما الأصوات التي نسمعها على شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد إلا ترويجاً لبضاعة فاسدة , وما نحن إلا مستهلكين لتلك البضاعة , فالذين يروجون للإقليم الكردي وضم سهل نينوى اليه على أن شعبنا يعيش بسلام ووئام مع الأكراد ما هي إلا كذبة يراد منها توسيع الإقليم الكردي على حساب شعبنا وقراه وأراضيه المتبقية الغير مستكردة , إضافة الى حاجتهم الى صوتنا في ضم كركوك الى الإقليم الكردي , فالكردي لا يحاسب على اعتداءاته على أبناء شعبنا , بالله عليكم هل سمعتم يوماً أن كردياً أعتقل أو حوسب بسبب اعتداءه على أحد أبناء شعبنا , فقتلة الشهيد فرنسيس يوسف شابو , واخيقار كوركيس , وهيلين ساوا , وخمي اوشانا , والبرت ونينوس ونيسان وخوشابا ولازار والعديد غيرهم لا زالوا يسرحون في شوارع دهوك من دون أية محاسبة , ولهذا يفضل الكثيرون الهجرة والسفر الى سوريا والأردن عن العودة الى قراهم وأراضيهم لعلمهم بهذه الحقائق التي ذكرناها , فنحن مضطهدون يا ناس مضطهدون من الأكثرية الحاكمة والتي تخاف من الديمقراطية والحرية والمساواة وتطبيق القانون على الجميع , وما حرية الأديان الموجودة في الدستور إلا ضحك على ذقوننا , فالأولى بكتبة الدستور حذف كلمة حرية الأديان المتناقضة مع تطبيق الشريعة الإسلامية المفروضة علينا , وكتابتها بالشكل الآتي : (( يسمح لغير المسلمين بإقامة شعائرهم الدينية في أماكن عبادتهم على أن لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية )) لان حرية الأديان تعني اختيار الشخص الدين اوالمعتقد الذي يريده كما جاء في لوائح وقرارات الأمم المتحدة ,
وليس كما يريده أكثرية المتعاطفين مع ثقافة معينة ضد ثقافة المجتمعات المتمدنه والمتطورة والتي يقر بها الجميع في الأمم المتحدة , ونحن نكتب هذه الأسطر من معاناتنا واضطهاداتنا التي نتلمسها يومياً في الدوائر والمحاكم والشارع نحن غير المنتمين الى ثقافة الأكثرية المسلمة , فنحن الغير مسلمين من مسيحيين وأيزيدين وصابئة مندائيين , ومن أبناء هذا البلد العريق والموغل في القدم , العريق في حضارته وتاريخة ومنشأ الأديان وبدايتها نرى الأولى بنا المطالبة بالفدرالية في مناطقنا التاريخية في شمال العراق , تجنباً للجهاد والفتاوي والممارسات الغير إنسانية بحقنا لنستطيع العيش بحرية وكرامة , فنحن أحوج الناس الى الفدرالية لنستطيع حماية أنفسنا من ثقافة الأكثرية , ولنتجنب مبادىء العنف والإرهاب الذي ورثته الأكثرية على مر العصور وكما يحصل لنا اليوم من قتل وتشريد وابتزاز وفرض ثقافتهم علينا بالقوة , ومن يطبل ويزمر ويكتب عن التآخي وثقافة الإقليم الكردي المختلفة فهو إما جاهل بما يجري أو عبد مأجور باع قلمه وضميره وتاريخه وحضارته ووطنه وأبناء جلدته بابخس الأثمان ,
ونضيف لهؤلاء المتابكين على الإقليم الكردي لنذكرهم كيف سمحت الحكومة الكردية بتسليم الراعي ادور خوشابا الموقوف في سجن دهوك لقتله أثنين من المجرمين من بين ثلاث حاولوا قتله وسرقة أغناه الى أهالي القتلى ليصلب على شجرة في قرية باكرمان وتهجم عليه النسوة ليجتثوا من لحمه ويشربوا من دمه ليشفوا غليلهم ومن ثم يبلغ ذوي الراعي المغدور لاستلام جثته من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني , وكان ذوي الشهيد والراعي المغدور قد وعدوا من قبل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني بأن العدالة سوف تأخذ مجراها , يا لها من عدالة ويا له من تآخي , وليس غريباً على هؤلاء هذه الممارسات الهمجية والبعيدة عن القوانين والممارسات الإنسانية , إذا كان مسؤول الفرع الأول للحزب المذكور والمدعو عزالدين برواري قد قتل المغدورة هيلين ساوا ورماها للكلاب لتنهش منها في البرية بعد اغتصابها وهي في ربيع عمرها بعد أن أقنع والدتها بأن تعمل أبنتها لديه في البيت والتي طالبت بصرف راتب تقاعدي لمقتل زوجها العضو في الحزب ,
واغتيال فرنسيس يوسف شابو ممثل الحركة الديمقراطية الآشورية العضو في البرلمان الكردي في نهاية حزيران عام1993 بسبب قوله وجود تجاوزات كردية على قرانا الآشورية ونحن في صدد حلها وهو ضمن وفد برلماني في أوربا اليست هذه الممارسات كافية لنغض النظر عن ضم قرانا المتبقية الى سلطانهم , وبالتأكيد هناك العديد من الممارسات المشابهة والتي لم يتخذ أي إجراء بحق هؤلاء المجرمين , فمن يدافع عن هؤلاء يعتبر شريك لهم بجرائمهم وممارساتهم إضافة الى كونهم مرتزقة داخل صفوف شعبنا , لذا نهيب بأبناء شعبنا الآشوري المسيحي والأخوة الأيزيدين والصابئة والمعرضين لنفس مأساتنا بالتكاتف والتلاحم مع بعضنا البعض والمطالبة بحقوقنا كاملة غير منقوصة فمستقبلنا ووجودنا أصبح مرهوناً بالخطوات الصحيحة التي نخطوها , وبعكسه سوف نذل ونعيش في تعاسة دائمة نحن وأجيالنا القادمة إذا صدقنا أكاذيبهم فممارساتهم هي التي تتكلم صدقاً وليس كلامهم المعسول , وفي ختام كلماتي نزل علينا خبر استشهاد الأب الفاضل رغيد أمام كنيسته في الموصل مع ثلاثة من شمامسته على يد مجموعة من سفكة الدماء البريئة , ليكن الله في عون شعبنا , وليسكن شهدائنا فسيح جنانه .
عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً .