نشكر الأستاذ عبد الأحد جلو على هذا البحث الشيّق الذي يتطرّق إلى جانب هام من تاريخ بلدتنا العريقة ألقوش، والذي يتضمّن ملامح هامة حول أصالة القومية الآشورية في بلاد آشور، إن هكذا بحوث هي التي تكفل وحدتنا كقومية عريقة بكافة طوائفها ومكوناتها وليس ترقيع الهوية لمصالح إنتخابية في سبيل مطالب غير موجودة أصلاً
بوركت يداك يا أستاذ جلو ودام قلمك ...
آشور كيواركيس
الشاعرة الألقوشية
إيسيغا أيلاني
(1350 ــ 1459 م )
بقلم الكاتب والباحث : عبد الأحد جلو / المانيا

جانب من بلدة القوش * الرابضة على سفح جبلها الشامخ

هي إيسيغا بنت ميخائيل أيلاني من مواليد بلدة ألقوش سنة 1350م ، وإن أصلها العائلي هو من قبيلة أودو (الحكيم) ، وجاء لقبهم الحكيم من جراء نبوغهم ومعرفتهم وعلمهم في التعمق بإستخراج الأدوية والعقاقير الطبية من الحشائش وقشور الأشجار اليابسة ، ومن روث الخيول والبقر. (1)
كانت قبيلة أودو ( الحكيم ) من مشاهير قبائل الآشوريين والكلدان والعرب بالعراق قديماً. (2)
بدت على أيلاني تباشير الفطنة والذكاء والعبقرية منذ نعومة أظفارها ، حيث انطلق لسانها وهي تتكلم عبارات مؤثرة وكأنها شاعرة حكيمة وكاتبة جديرة بالتقدير والوقار. كما وكانت ذات آفاق واسعة قياساً بعمرها الزمني الصغير ومن خلال حسن تصرفاتها وأحاديثها وأقوالها الشيقة.
أحرزت قسطاً واسعاً من علوم اللاهوت ( الدين المسيحي ) من خلال دراستها الناجحة في المدارس ، إضافة لتحليها بعلوم اللغات كالسريانية والفارسية والعربية واليونانية. كما ونالت قليلاً من اللغة الروسية على أيدي آل ( خوشو ) الذين ينسبون الى جدهم الروسي الأصل والمعروف بإسم ( ميخائيل تشرشينكو) ، حيث هاجروا من روسيا الى قرية ( آشوت ) من أعـمال مـنـطـقـة جيلو ( جلوايا ) بالعراق وذلك سنة 141 ق.م. (3) وفي عام 311 م نزحوا الى بلدة ألقوش.(4)
الى جانب تلك اللغات اتقنت اللغة العبرية على صديقات لها من الفتيات اليهوديات المجاورات لمنطقة سكناها في القوش.(5)
وفي ربيع عام 1377 ذهبت مع شقيقها ( اورنامو ) الذي كان يكبرها بسنتين الى مدينة نينوى (الموصل) ليصار الى كسبهم مزيداً من علم اللاهوت من المدارس العليا ، وبعد ستة أشهر عادا معاً الى منزل والديهما بألقوش. (6)
بعد عودتها وتسلحها بمزيد من العلم بدأت ايسيغيا بجمع الفتيان والفتيات والأطفال في باحة دير ( مار قرداغ الشهيد ) الذي لا زال شامخاً في سهل المدينة يصارع الزمن ، حيث أقدمت على تعليم اللغة السريانية الشرقية والغربية وقراءة الكتاب المقدس.
كانت ايسيغيا كغيرها من المجاهدات والمجاهدين تساهم في خدمة قضيتها القومية ، والدفاع عن تراثها وتراث الآباء والأجداد ، إضافة لدورها الناشط في ( جمعية نمرود الثقافية ) التي أسسها الكاتب والمؤرخ ( هرمز بانيبال نعمان آل جيلو 1307 ـ 1396م ) من بلدة القوش.(7)
عُر ِفـَت من خلال لقاءاتها وندواتها بين الحين والآخر في صفوف الشبيبة على حثهم للتمسك بقوميتهم وتراثهم الآشوري وتاريخ قبائلهم السومرية ـ الكلدانية ، الآرامية ، المندائية واليزيدية التي تنتمي الى القومية الآشورية.(

يقول المؤرخ صموئيل زيا بكتابه المخطوط تحت اسم قبائل آشور... (9) واصفاً ايسيغيا بالعبارات التالية:
( ... ناضلت البطلة المثقفة ايسيغيا أيلاني نضال الأبطال بسلاحها وقلمها. علّمت أجيالاً من الشباب والفتيات حتة غدت مربية للشبيبة بعلمها وصمودها ووقوفها الى جانب حقوق المرأة في المجتمع الآشوري ، فأصبحت امثولة لجميع فتيات ألقوش ، كما أرست قواعد الفكر القومي في قلوب قبائلها....). وافتها المنية في 16 أيلول 1459م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* 1 ـ 2 . مخطوطة الكنز الكبير للقبائل الآشورية ، بقلم دانيال هارصو عواد ـ كركوك 1463م ، صفحة 121.
* 3 . مجلة الشرق ، مجلد عام 1821 لمحررها الأستاذ صليبا جريرـ تكريت ـ العراق.
* 4 ـ 5 . مخطوطة المدخل في الأدب العربي والسرياني ، للشيخ نجم الدين طه ـ كركوك ـ العراق ـ 1460 ، صفحة 116.
* 6 ـ 7 ـ 8 . عن مخطوطة سريانية من 24 صحيفة مذيلة بتوقيع الشماس بتيو يوسف آل ككا ـ ألقوش ، 1381م ، شاهدتها أثناء لقائي بالمدعو السيد خوشابا عمانوئيل بدمشق وذلك بتاريخ 30 آب 1962م.
* 9 . الجزء الأول من مخطوطة بالسريانية تحت عنوان " قبائل آشور ـ آرام ـ أرفكشاد بالعراق " بقلم صموئيل زيا ـ سعرت ـ بلاد آشور ، 1585م ، صفحة 188 .[/b][/size][/font]