بصراحة ابن عبود
وحده يساريه، ام وحده وطنيه؟
موعد الانتخابات للبرلمان العراقي الجديد يقترب. ومعه تتقارب، او تتباعد المواقف، والقوى على الساحه السياسيه العراقيه، بعد ان افرزت الانتخابات السابقه تحالفات، وجبهات طغى عليها الطابع الطائفي، والقومي، والعشائري، والديني. واختفى الطابع الوطني العام، والحماس للمصلحه العامه، او هكذا بدى، فترة التوافقات ايام مجلس الحكم. الامر الذي بعث، وقتها، روح التفاؤل عند الجماهير رغم ماشاب التجربه من طابع المحاصصه، واستبعاد قوى مهمه عن تجربة المشاركه في مسؤولية ادارة البلاد. وقد بدى للوهله الاولى ان كل شئ على مايرام، وان القوى الوطنيه خلفت ورائها كل خلافاتها الفكريه، والايديولوجيه، والحزبيه واتفقت(توافقت) على المصلحه الوطنيه العليا. ولكن تجربة الانتخابات الضيقه الافق، وما شابها من تاثيرات، وتشويهات، واستقطابات، وتزوير، وتدخلات اجنبيه، وتغييب ملايين العراقيين بسبب الارهاب، ومواقف سياسيه متعنته، ونفوذ قوى البعث الذي لا زال ينمو، ويتصاعد، ويتخذ مختلف الاشكال، وعلى مختلف الصعد. ان انفراط عقد التفاهم، والتوافق، وطغيان المصالح الحزبيه، والقوميه، والطائفيه، والدينيه الانانيه الضيقه جاء بجمعيه وطنيه مشوهه احتلتها اغلب القوى التي ارادت ان تفرض مشاريع لا تمت للمصلحه العامه بصله، واضعين مصالحهم فوق المصلحه العامه للشعب، والوطن. وفي نيتهم تنفيذ مشاريع متخلفه، ورجعيه لا تمت لطبيعة العصر بصله، ولا تنسجم مع ما اتفقت عليه عندما كانت قوى معارضه، وما اعلنته للجماهير التي اصيبت بصدمه جراء تحطم امالها السريع بسبب مبدأ التقيه.
وامام الخيبه الجماهيريه الكبرى، والصدمه التي خلقها ازدياد الاوضاع سوءا ،واستفحال الارهاب، ونقص، وانعدام الحدمات، وفقدان الامان، وعودة المليشيات المسلحه، والمهاترات، وحروب الاتهامات المتبادله، والاحترابات غير المعلنه بين حلفاء الامس(الاخوه الاعداء). واصرار بعض القوى على التمسك بذات النهج للتفرد، والاسئثار، ومحاوله فرض ارادتها بمختلف الوسائل، بما فيها الاغتيالات، وبعث اشباح الماضي المريضه المناسبه لعقولهم، وافكارهم، ومشاريعهم. وكانه لم تكفينا حالة القمع، والطغيان التي عشناها منذ انقلاب 8 شباط 1963 حتى 9 نيسان2003. ان الاختلافات، والاستقطابات، والتمايزات التي ظهرت بين مكونات كل التحالفات دون استثناء، وداخل كل تحالف هو مؤشر واضح، وصريح على ان الاسس الوقتيه، والانتهازيه، والمصلحيه، والمحاصصه، التي قامت عليها تلك التحالفات تنبع من خلل واضح في المفاهيم، والقيم، والاسس التي رافقت تلك التحالفات السريعه، والمفتعله.
ان معاناة شعبنا العراقي، والتجربه الوطنيه تثبت ضروره العوده لسياسة التحالفات الوطنيه العامه فنحن نعيش مرحلة تحرر وطني، ونعايش ظروف قاسيه جدا، ونمر بمرحله مصيريه، ونواجه تحديات خطيره جدا تتطلب التحالف الوطني الشامل في مواجهة المؤامرات الداخليه(البعثيه، والسلفيه) والاقليميه، والعالميه التي يتعرض لها ليس مصير العراق السياسي، فقط ،بل وجوده بالكامل. وعلى هذه الاسس، والقيم، والمفاهيم الوطنيه الشامله يلتقي افق واسع من اليسار، الى اليمين. لا يمكن لتيار/ حزب/تحالف واحد ان يكون متفقا على كل شئ فكيف في بلد متعدد الاجناس، والقوميات، والاديان، والطوائف، والافكار، والايديلوجيات، والقيم، والمفاهيم ان يكون موحدا ومتفقا على كل شئ. ولكن هناك خطوط عامه يلتقي عندها الجميع كلنا نريد عراقا حرا، مستقلا، اتحاديا، ديمقراطيا، تعدديا، تداوليا. وهذه الامور يلتقي عندها الاسلامي المتنور، والليبرالي، والشيوعي، والوطني، والقومي، والمستقل، وتتفق عليها اغلبية الشعب العراقي بكل مكوناته. في كل الاجنحه يوجد متطرفون، ومتعصبون، يقابلهم منفتحون متفهمون في جبهتنا الواسعه هذه التي يجب ان نعمل لتحقيقها.
في عام 1957 انبثقت جبهة الاتحاد الوطني، ومهدت لثورة 14 تموز1958، ودعمت انتصارها. بعدها تمزقت تلك الجبهه، وتقاتل اطرافها، وتصارعوا بدفع، وتحريض من جهات اجنبيه ايضا، مثلما هو حاصل الان. لقد حاولت قوى معينه في حينها اعاده الحياة للجبهه، واعادة لحمة القوى التي كانت مؤتلفه. لكن الظروف الذاتيه، والموضوعيه، والمؤامرات الدوليه، والعربيه خصوصا(سوريا البعث، ومصر عبدالناصر) كانت اقوى، وابرع، واذكى من كل المحاولات. واستخدمت اساليب خبيثه جدا،تمارسها اليوم، وهو بث روح الفرقه والاحتراب بين قوى التغيير، والديمقراطيه. لازال الكثيرون ممن عاشوا تلك الفتره احياء، ويتذكرون التفاصيل، ويعرفون القوى، والوسائل الدنيئه التي اتبعت لتذابح الاخوه، وضياع ثورة تموز. وبعضهم الان قاده، ومسؤولين ويدعي بعضهم، او جميعهم انه تعلم من التجربه، واستوعب دروسها. واهم درس انه لا توجد قوه وطنيه مهما كانت قويه، وواسعة النفوذ ان تنجز مهام المرحله لوحدها، او تشطب على دور اى قوه مهما كانت متواضعة الحجم والتاثير. ان اعادة بناء وطن، وحياة شعب من جديد ليست مجال استحواذ. بل مجال منافسه لكل من يقدم الافضل، ويتسابق لخدمة الوطن، والشعب لا حكمهما.
ثورة العشرين قتلتها المناورات، وثورة تموز قتلتها المؤامرات التي مزقت الوحده الوطنيه فهل يجمعنا اليوم وقفتنا ضد الارهاب، والتكفير، والفساد، والفوضى، والتدخلات الخارجيه، ومن اجل بناء عراق ديمقراطي حر، ومستقل. وحتى لا يقتل منجز التغيير مرة اخرى على ايدي من ناضلوا في سبيله. لتنام الاجيال الجديده مطمئنه على واقع احلام ضحايا الاستبداد، والمناضلين ضده منذ تاسيس الدوله العراقيه الحديثه حتى الان.
انها صرخة ضمير فهل من مستجيب؟؟!
رزاق عبود
23/9/2005 [/b][/size] [/font]