إنـه ليس دسـتورا لعـراقـنا . . ونرفضـه كامـلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جـميـــل روفـائيـــل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السـؤال والجواب الذي نسـمعه هذه الأيام ، ونقـرأه في الصحف والمواقع الإعلامية . . نسـمعه من أبناء شـعـبنا ونقـرأه في كتاباتـه ، من وحدويـيه وطائفيـيه ، مدنيـيه ورجال دينـه ، أحزابه ومنظماتـه وهيئاتـه الإجتماعية . . رجاله ونسـائه ، شـيبه وشـبابه ، مثـقـفيه وعـامته . . في داخل العـراق وخارجه . . الكل يتـفق ـ ولـو بصـور وأقـوال متـنوعـة ـ على أن مسـودة الدسـتور العراقي المعـلنة هذه الأيـام ، لـم تلـب الحـد الأدنى من حقـوق شـعبنا التاريخية ومآثـره الإنسـانية والكفاحيـة وضماناتـه القوميـة والدينـية . .
إذا كان هـذا هـو السـؤال وهـذا هو الجواب في الوقت نفسـه ، فمن حقـنا نحـن أبناء هذا الشـعب أن نبحث عن السـبب ونحاسـب الذي جردنـا الى هذا الحـد من حقـنا كشـعب أصـيل في بلاد بين النهرين وكمواطنين لهـم من الواجبات والحقوق مـا لغيـرهم من المواطنين العـراقـيين . . نـريد وبصراحة ووضوح أن نعـرف من الـذي وضعـنا داخل الهامش المتدني من الدسـتور . . نريـد أن نعـرف الحقيقة لنقـول حكمنـا في الذيـن جعـلونا في وضـع مأسـاوي لا يحسـد عليه . . نريـد أن نـحذر من مغـبة الأنغـماس في الطائفية على حسـاب وحـدة شـعبنا وقوتـه المتوارثة وأحوالـه الراهنة . .
نحـن لا نريـد أن نوجـه اللـوم ونعـاتب الآخرين الذين حصلوا على كل مـا يريـدون . . لا نـريد الذرائع ، فقـد ذقـنـا الأمـرين وشـبعـنا مـرارة من الذيـن يتـبجحون ويـتباهون ويصرخون ، والنتيجة مزيد من الخسـائر ودرجـات مضـافـة على تراكمـات من الإحبـاط . .
الهزائـم تلـو الهزائـم
ـــــــــــــــ
لقـد جلب " الذين يـتدخلون في كل شـئ ، وبـما في ذلك مـالا يعـنيهم " لنـا الهزائـم تلو الهزائم ، سـابقا وراهنـا ، فهذا نـتاج الذي يدعي أنـه الآمـر والمقـرر والناهـي ، وفي النتيجـة ، ما دام لا يلتـزم الهدف الصحيح ، يخسـر حتى مصالحه الخاصة التي لم يكن يريد في حقيقة الأمر أكثر منـها . .
نحـن هنـا لا نشـخص فـردا ولا نتهـم أحـدا بعـينه على هويتـه أو مبـدئـه ، ولكنـنا نقـول الحقـيقة ونواجـه قـراءنـا بصـراحـة ، لأن الخسـارة التي لحقـت بنـا هـي نتيجـة المزايـدة الجـوفاء التي تولاها عـديدون ، حزبيـون ومتملقـون ومخادعـون وطائفيـون . . سـياسيون وعـنصريون ودينيـون . . إنـهم جميعـا يتحملـون المسـؤولية وسـيكونون هـم أنفسـهم الأكثـر ضررا ، لأنـهم خسـروا مطامحهم الذاتـية في الدسـتور العـراقي وسـيخسرون شـعبهم الذي لا يمكـن أن يسـكت عـن الذين كانـوا السـبب في هضم حقـه وضياع فرصتـه التاريخية لأنـهم لم يفسـحوا لـه المجال ليتعـامل معـها بإيجابيـة وحدويـة كمـا يجـب وتـقـتضي الحـال .
وعـندما تجمعـت عـناصر واعـية لمصير شـعبها وتكاتـفت ضمن دعـوة " نـداء وحـدة شـعـبنا " سـواء بالتحـرك والتحذيـر مـن النتائـج الوخيمـة للتشـتت الطائفـي وتمـزيق وحـدة شـعبنا الأصيلة بموروثـها الكريم وحقائقـها القوميـة والثـقافية والإجتماعـية ، أو تأيـيدها من خلال الطلب بضم تواقيعـها الى جمـوع صيانـة الوحـدة ، فـإن هذا التحـرك لـم يكن غـير تحذيـر بمخاطـر الفرقـة والتشـتت وترسـيخ الطائفية الدينـية المسـؤولة أصلا عـن التمـزق الذي طـرأ منـذ قـرون عـدة على كنيسـتـنا المشـرقية ذات الأمجـاد التي بدأت تسـطع مع القـرن الأول الميـلادي . . وبالتـالي على شـعبنا . .
تحذير من محاولات ترسـيخ الطائـفية التي فرقـتـنا وجعلتـنا نتصارع ونتخاصـم على لا شـئ يسـتحق كـل مـا حصـل مـن معـانـاة ، ونتـشـتت بيـن أسـماء جـرى إسـتغلال حلاوة نطقـها ودلالاتـها التاريخيـة ، في أمـور إنقسـامات لا تـمت بصلة الـى حقيقـة قـوة تلك الأسـماء وشـموخـها . . إنقسـامات بـدأت تـتصـاعـد ، هـذا يـروج و يجمـع التواقيـع لـهذا والآخـر لـذاك . . والنتـيجـة إنقـسـام جديـد مضـاف الـى الإنقـسـامات التي ورثـناهـا والتـي كنـا نطمـح لردمهـا . . والويـل لمـن أجـج الإنقـسـام ويتعـصب لـه ، أيـّـا كـان ، سـواء إن كـان يعـلم خطـره ويتـعمده ، أو يـدعـي أنـه لا يعـلم . . و حيث المصيـبة أكبـر .
نعـم ونعـم ، إن مـن يقصـم وحدتنـا ويحطـم قوتـنا لا يمكـن أن يكون وفيـا لنـا نحـن الشـعب ، حتـى إذا كان رئيسـا أو زعيمـا لأحزاب وحركات وتـنظيمات ومقاعـد برلمـان وطوائف دينـية . . فهـو ليس منـا واقعـيا بشـئ ، مـادام لم يكن وفيـا لنـا ، بوحدتـنا وقوتـنا . . ماضيـنا وحاضـرنا ومجتمعـنا . . نعـم نحـن نقـدم الطاعـة بقـناعة إنطلاقـا من طبيعـتنا المتـوارثة وطيـبتـنا وأحتـرامنا لرؤسـائنا ، ولكـن على هؤلاء الرؤسـاء أن يعـلموا أن هذه القناعـة مرهون إسـتمرارها بمـدى تعـامل الذي يسـتلمها معـها بأمانـة واضحـة وضمانـات الأهليـة لهـا .
الإسـتـياء المتصاعـد
ــــــــــــــ
وإزاء الذي حصـل مـن هضـم لحقوقـنا ، بسـبب التحزبـات السـياسـية الطائـفية وصراعـاتها وتدخـلات البعض من رجال المذاهب الدينـية المسـيحية غيـر الواعـين لمهـاوي الهرولـة في صف الطائفية الحزبيـة ، ومتـناسـين خطورة إسـتـغلال مكانتهـم الدينـية للتدخـل والتحـدث والتأثيـر على الآخرين من خارج شـعبنا ، في تصرف هو على النقيض من الوحدة حتى داخـل طوائـفهم . . وفي النتيجـة خسـروا مـا أرادوه لأنفسـهم وخسـر شعـبنا حقـه الدسـتوري مـن دون أن يكـون سـببا في ذلـك .
وإثـر هذه النتيجـة المؤلمـة ، والإسـتياء المتصاعـد في أوسـاط شـعبنا ، فـإن على الذيـن تسـببوا في ضـياع حقوقنـا مـن زعـماء أحـزاب وطوائـف دينـية ، أن ينـهوا صـمت هزيمتـهم الذي لايفيدهـم ويتركـوا التصفيق والتملـق لـهذا وذاك من أهـل النفـوذ الوقـتي ، ويكشـف كل منـهم حقيقـة مـا إرتكبـه من أخطـاء بعـيدا عـن الذرائـع التي لا يمكـن أن تنطلي على شـعبنا الواعي لقضـاياه الآنيـة والمصيريـة . . نطالبهم و بشـدة الإعـتراف بأخطائـهم والعـودة الـى نهـج الصـواب . . سـبيل وحـدة شـعبنا بعـيدا عـن كل مـا يسـبب التمـزق والتشـتت والضـياع . . والأعـتراف بالخطـأ فضيلـة والرجـوع عـنه بجـرأة أروع فضيـلة .
ولتكـن لهؤلاء ( الزعـماء و الرؤسـاء ) الشـجاعة لأعـلان حقـيقة مـا أرتكبـوه مـن ذنـب . . وإذا تمـادوا في عـنادهم ، فليعرفـوا أنـه لا يمكـن للمهضوم في حقـه أن يسـكت . . أجـل لـن يسـكت . . ولكـل حديـث وقتـه وفعـله . . وبـما يناسـبه .
الدسـتور الحضـاري
ـــــــــــــ
يشـكل الدسـتور في عصرنا الحاضر ـ عندما يلتـزم الأسـس الحضـارية ـ ضمانـة لكل مكونـات شـعـب الدولة التي يسـري عليها ، بأعـتباره تجاوز لأي تفضيـل أو تميـيز بين مجتـمعاتها أو تخصيص في عـلاقات أفـرادهـا ، وأقـرار للمسـاواة القـانونية الكاملة ، بين جـميع مـن يشـملهم ، في الحقـوق والواجبـات وحريـة الإختـيار في الإنتـماء القـومي والإعتـقـاد الديـني .
وفـي هـذا الإطـار ، فـإن الدسـتور المؤهـل لمنـح دولتـه معـايـير الديموقـراطية الحقـيقية ، ينبغـي أن يكون واعـيا الـى الفـوارق الجوهـرية الفاصلـة بيـن الديـن والدولـة ، ومانعـا للمـزج المفـتعـل بينـهما ، وبذلك يوفـر للديـن سـبل الإنصـراف الـى منطلقـاته الروحيـة وثوابتـه ومؤسـساته المتـباينة الأفكار والمذاهب والطوائف والخصوصيات والطقـوس ، في حيـن يتـرك للدولـة مهماتـها المدنيـة اللازمـة لتحقـيق وحدتـها الكاملـة وترسـيخ المواطنـة القـانونية الشـاملة داخـل أراضـيها .
ويسـتوجب هـذا التكافـؤ العـادل ، أن يتـولى الخبـراء في مجـالات القـوانين الدسـتورية والعـدالة الإجتماعية ، تنظيـم هـذا العـقد الملتـزم سـيادة الشعـب ليكون مؤهلا في تحديـد شـؤون الدولـة وشعـبها وتنظيم العـلاقات الرسـمية والإنسانية في داخلهـا على أسـس قويمـة وبصـورة باعـثة على القـناعة والثـقة والإحتـرام المتـبادل ، وهـو بذلـك يمثـل رابطة مقـبولة بشـكله العـام لكـل زمـان ومكـان ، مادام تجـرد عن الخضـوع لتجاذبـات الإتجـاهات والأفكـار القـومية والعـرقية والدينـية والمذهبـية والحزبيـة وتغـييرات مراكـز القـوة والنفـوذ .
لكـن . . ولكـن . .
ـــــــــــ
لكـن ، أيـن مسـودة الدسـتور المعـروضة هـذه الأيـام للإسـتـفتاء مـن كـل هـذا ، لكـي تكـون دسـتورا يحظـى بالقـناعة والقـبول والهـدوء والإحتـكام العـام داخـل العـراق بكاملـه ؟ !
تحـاول الأحـزاب التي وضعـت الدسـتور بمـا يرضـي مقـاساتها ، التـذرع ، بـأنه توافـقي بحسـب الممكـن مـع الوضع العـراقي ، وبذلك فهو لايمكن أو ليس ضروريا أن يرضـي الجميع . . إلا ّ أن الذين يركـزون على ( التوافـقية ) يتعـمدون عـدم الإفـصاح عـن حقيقـة أنـه ( توافق بين مصالح خاصة لفـئات سياسـية معينة طائفيـة دينية وعـرقية ) وهو بذلك لبـّى مطالب أطراف من الشعـب وليس كل أطراف الشعـب ، ولـذا لايمكن أن يكون دسـتورا يحترمـه كل الشـعـب العـراقـي ، كمـا هو مطلوب شـرعـا في العـلاقة بيـن دسـاتير الدول وشـعـوبـها .
وبالنسـبة لشعـبنا ( الكلداني الآشـوري السرياني . . ألخ ) فـإنه كان مهمشـا ، أسـوة بقـطاعات واسـعة من مكونـات الشـعب العـراقي ، طيلة فتـرة الإعـداد لمسـودة الدسـتور ، بمـا فيه الأمـور المتعـلقة به ، إذ إقـتصر ، مـا أطلق عليه بالمشـاورات ، على بعض رؤسـاء الطوائف المسـيحية الذين يرتضـون بالـفتـات التي تخصهم طائـفيا لا أكثـر . .
عـلما أن مـا جاء ذكـره في الدسـتور بالنسـبة للمسـيحيين لا يختـلف عـما ذ ُكـر أيضا للمكونـات الدينـية ( الأقـليـات ) الأخرى ، وهو مـا وصـفه المطلعـون بأنـه جـاء وفـقا لـمبدأ ( أهـل الـذمة ) في الشـريعـة الأسـلامية الذي يعـني لغـويا ودينـيا إسـلاميا ( عـهد وأمـان ـ المعـاهدون مـن النصـارى واليهـود وغـيرهم مـمن يقـيم في دار الإسـلام ) وهـكذا أعـادنا ، نحـن المسـيحيـون ، هـذا الدسـتور ( الطائفـي الإسـلامي ) الـى عـهود العـطف عـليـنا كأهـل ذمـة وليس مواطنـين أسـوة بغـيرنا مـن ( السـادة المهـيمنين لظروف طارئـة وأسـباب كئـيبة ) على الشـعـب العـراقي .
البعـض ، ومشـكلة البعـض
ـــــــــــــــــ
وجـاء الأكتـفاء بهذا البعض من رؤسـاء الطوائف المسيحية لسـببين رئيسـيين : الأول ، أن جهـات المباحثات الدسـتورية المهيـمنة جرى إعـتمادها بحسـب الأنتماءات العرقية والطائفية ، والسـبب الثـاني يخص عـدم وجود ممثـلين حقـيقيين لشـعبنا في الجمعية الوطنيـة لأن غـالبية المنتـمين الـى شـعبنا فـيها جـرى إختـيارهم من قبـل لوائـح إنتخابية تعـذر على شـعبنا تحديد من يمثـله فـيها بأصواته الخاصة .
إذ أن الشـخصـين من شـعـبنا في لجنـة إعـداد الدسـتور ، وهـما السـيدان : نـوري بطرس و يـونادم كنـا ، إتضـح أنهما لـم يمثـلا شـعـبنا فـي حقـيقة وجـودهـما ، إذ أن الأول لـم يكن وجـوده أكثـر مـن مبـارك و مؤيـد للأخـوة الكـرد الـذين أوصـلوه الى كرسـي الجمعـية ( البرلمـان ) لتكرار وصـوله مسـتـقبلا . . والثـاني متـملق للطائفـيين الشـيعـة الـذين إختـار التـقرب منهم إلـى حـد الإرتـماء فـي أحضـانهم لنيـل بركتـهم الراهنـة التي قـد تـفيده لأسـتمرار البـقـاء في قاعـة البرلمـان بعـد الإنتخـابات المقـبلة . . وبـذلك فـإن التصريحـات التي سـمعـناها منـهما ومـن غيـرهما مـن السـياسـيين ورجـال الديـن لـم تكـن أكثـر مـن نفـاق تبـريري لا يمكـن أن تنطـلي على شـعـبنـا الواعـي تجـاه حقـوقـه ووحـدته القـومية . . التـي هـدرت مـن قبـل المتـنفذين فيـه سـياسـيا وديـنـيا وكرسـيا .
وفـي هـذه الأجـواء غـير الطبيعـية ، عـراقيـا وزعـامات لشـعـبـنا سـياسـية ودينـية وأهـوائيـة ، فقـد تـمت محاصـرة أبنـاء شـعبنا في إنتـمائهم القـومي بعـيدا عن حريـة الإختـيار الشـخصي ، عـندما جـرى حشـرهم في الحلقـة القوميـة الرئيسـية ( عـرب وكرد ) القـائدة لكل مواطني العـراق ، وبإضافة مـادة هامشـية أشـبه مـا تكـون بالدخيلـة ، لا طعـم لهـا غـير المـرارة :
يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الأخرى، وينظم ذلك بقانون .
وبذلك جـرى سـلب حق كل المواطنين العـراقيين ( عـندما جـاء الدسـتور بحسـب قاعـدة تريـد الأرنـب والغـزال ، وخـذ الأرنـب فـقط ) ومنهم أبنـاء شـعبنا ، الذين لهـم قـناعـات بأختـيارات قـومية أخرى ، وبـما في ذلك أصحـاب الرأي الذين يكتـفون بالمواطنـة العـراقية من دون تشـعبات الإلتـزامات القـومية ، حيث تؤكـد الدسـاتير ( الطبيعـية ) في دول العـالم عـلى عـدم التجاوز على الحريات الشـخصية مـن خـلال عـدم التحـديد القـومي دسـتوريا ، وتـرك المجال وافـرا للمواطن أن يسـجل في حقـل القـومية مـا ينسـجم مع قـناعـاته الخاصـة ، مادام متعـذرا تثـبيت كل رغـبات المواطنيـن في هـذا المجـال . . ورحمـاك ألـف ألـف مـرة يادسـتور المـلك العـادل فيصـل الأول ، لأنـنا لـم نـر غيـرك دسـتورا عـادلا بعـد 14 تمـوز 1958 . . وكـم كنـا نحـن أهـل العـراق سـاذجين لأننا لـم نبقـيك أبـد الدهـر دسـتورا ونظـاما وعـلما وشـعـارا .
تبـاينـات شـعـبـنا
ــــــــــــ
وبالنسـبة لشـعـبـنا ، ليس خافيـا ، حقيقـة وجـود تباينـات وخلافـات حـادة بيـن أبنـاء شـعبنا ( الكلدانـي الآشـوري السـرياني . . ألخ ) في شـأن الإنتـماء القـومي ، وهـذا يعـني أن الحصر بـ ( و الكلـدان والآشـوريين ) يغـبن حـق الكثيـرين الذين يعـتبرون أنفسـهم سـريانا أو آراميـين أو سـورايا أو أهـل بـين النـهرين . . أو مـن قـومية واحـدة لكل شـعبـنا . . ألـخ ، عـلما أن الناتـج عـن كل غـبن للحـق ، يكـون صراعـات ونزاعـات بسـبب عـدم موضوعـية الذيـن تحكمـوا ـ لظروف معـينة ـ بوضع بنـود الدسـتور وآثـروا مصالحهـم وحـدها ، وصـفـق البعـض الآخـر مـن شـعـبنا لـه إنطلاقـا مـن غـايـات صـرنا نعـرفها جميعـا ونتحـدث عـنها جهـارا . . بعـدمـا طفـح الكيـل وفـاض ولـم يعـد يحتـمل المـزيد وصـار السـكوت عـنها خـداعـا .
والأمـر نفسـه ينطبق على تحـديد الديـن ، إذ أن تسـمية ( المسيحية ) الشـمولية هـي معـنوية ، وبـذلك ليسـت دقيقـة للعـديد من أطرافـها التي تـفضل التسـميات المذهبـية القريبـة من ديانـة مسـتقلة كما هي الحال ـ مثلا ـ مع السـبتـية . . والمجـال نفسـه ينطـبق على الأسـلامية بشـكل أوسـع وأوضـح . . ما كان يتطلب فسـح المجال لكل فـرد بأن يـدون ( في حقل الديـن ) التسـمية الديـنية التي يـرى أنـها تنطبق على معتـقده الشـخصي ( مـن دون أن يفـرض إسـم الديـن عليـه فرضـا بأسـلوب ـ خـذ الأرنـب . . ـ مـن قبـل الذيـن يـرددون جـزافا لا إكـراه في الديـن ) .
وإضـافة الـى هذا التحديد غـير الدقيق للديـن ، فـإن مسـودة الدسـتور بتــثبيـتها لعـلاقات دينـية ومرجعـية مسـجلة فيها بالشـرعـية القـانونية ، ( فـقـد غـدت أشـبه مـا يكـون بنشـريات الحسـينـيات والقاعـات المذهبـية والدينـية ) مـا يجعـلها تثـير جـدلا قـد يكـون مضنيا في كثـير من الحـالات ، للوصـول الـى التطبيق العـملي الصائب والمقـبول لهـذه المسـميات العـامة ، وليس مسـتبعدا أن يؤدي ذلـك الـى مشـاكل وخلافـات ونزاعـات تزيـد مـن أوار الحـرب الطائفيـة ( الإسـلاميـة ) التي فرضـها السـياسـيون الطائفـيون ومـن والاهـم على العـراقـيين جميعـا ( مـن دون أن تكـون لغـالبـية الشـعـب العـراقي فيـها ـ كمـا يقـول الحكمـاء ـ لا ناقـة ولا جمـل ) والتي كان في الإمكـان تجنـبها مـن خـلال عـدم الخلط بيـن الدولـة وقـواعـدها من جهـة ، وبيـن الديـن وإجتـهاداته مـن جهـة أخـرى . .
ويكفـي في هـذا المجـال أن نذكر مـا قـاله المفكر الإسـلامي الشـيعـي العـراقي ايـاد جمـال الديـن ، بوضـوح قبـل أيـام :
إن الدسـتور العـراقي الجـديد كتـب على الطريقـة الإيـرانيـة وهـو يهـيء لولايـة الفـقـيــه . .
وبنـاء على هـذا الواقـع ، فـإن مسـودة الدسـتور ، التي تـم وضعـها في عجالـة قياسـية ومسـاومات مرحليـة ، أضافت معـاناة صعـبة الـى خضـم الأحباطات التي تخيـم على العـراقيين والمعـوقة لمسـيرتهم نحـو الإسـتقرار ، وهي بذلـك لـن يكون في مقـدورها تحقيـق الهـدف المتوخـى مـن أي دسـتور ، بترسـيخ هيـبة الدولـة وكفالـة الوحـدة الوطنـية ، سـواء أقـرها الإسـتـفتاء في منتصف تشـرين الأول أو رفضـها .
ملاحظــــات :
ــــــــــ
1 ـ إن مـا جـاء مـن آراء في هـذا الموضـوع ، يمثـل قـناعـاتي الدائـمة والثابتـة ، فأنـا أبـني مواقـفي على أعـمال الجهـات والأشـخاص الجليـة والصـادقـة . . أؤيـد مـا أراه صائبـا وأخـالف مـا أجـده على العـكس مـن ذلـك ، إذ يمكـن أن يكـون لـي رأي في جهـة أو شـخص مؤيـدا في جـانب مـن سـلوكه وعملـه ومخالفـا في جـانب آخـر ، لأنـني لا أوقـع تأيـيدا لأحـد على ورقـة بيضـاء ، ولا أقـف موقـفا سـلبـيا مـن أحـد إعـتمادا على هويتـه . . فـإن رأيـي ثـابت ودائـم في مواقـفي سـواء كـانت إيجـابية أو سـلبـية ، فـلا كتـمان لـي لأحـد إذا إتخـذ موقـفا صـائبـا ، ولا مهـادنـة لـي مـع أحـد على حسـاب الحـق .
2 ـ لـقد فـرض هـذا الموضـوع نفسـه تبعـا للظـروف الصعـبة الراهنـة . . إذ كـان بيـدي موضوعـا يـتناول ذكـريات مؤثـرة لفـترات متـبايـنة في أحـداثـها و زمنـها ، عـادت الـى ذهنـي مـن خلال : الموضـوع الـذي نشـرته الأخـت إيـفليـن أوديشـو ـ من الولايات المتحـدة في ( موقـع زهـريرا نـت ) بعـنوان : تحيـة مـن بـُـعـد ، تحيـة أبعـثها لـك يـا أسـتاذنـا الفاضـل ـ جميـل روفائيـل . . ورسـائل وصلتـني مـن الأخـوة متـي يوسـف كليـانا و مدحـت البـازي و كوريـل شـمعـون ورئيس تحريـر جـريدة السـهل الأخضر ومكالمـة مـن الأخ سـنان صبـري تومـا عـليبك . . ألـخ ، وهـي جميعـا ذات عـلاقـة بأمـور مفيـدة معـبرة ودلالات ليس لهـا صـلة بأمـور شـخصـية . . سـتكون موضـوعـي المقـبل أو بعـده . . مـع التـقـدير وجـزيل الأحـترام لكـل الأخـوة الـذين لا يشـمل النسـيان عـندهم لـما هـو خيـر . . وفـي الـذكرى صـدى السـنين الحـاكـي .
ـــــــــــــــــ[/b][/size][/font]