الحدادة في بغديدا قديماً وحديثاً – الجزء الأول


المحرر موضوع: الحدادة في بغديدا قديماً وحديثاً – الجزء الأول  (زيارة 8699 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 943
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحدادة في بغديدا قديماً وحديثاً – الجزء الأول
كريم إينا
بعد أن إستخرج الإنسان خامات الحديد أخذ يتنوّع في إعداد المستلزمات الحياتية وإستنبط أشياءاً كثيرة ووضعها في خدمته. تعلّم كيف يتعامل مع الحديد بإستخدام النار القوية؟ وتعلّم أن يخلط خامات أخرى مع الحديد أو وضع بعضها على البعض وخاصة بعد الثورة الصناعية. فوصلت هذه الثورة إلى أكثر مناطق العالم وبدأت الحرف تنشط يوماً بعد يوم ومن ضمنها الحدادة حيث بدأت بطرقها التقليدية البسيطة. ففي بغديدا كانت هناك محلاّت للحدادة لما لهذه المهنة من أهمية كبيرة لدى أهلها لغرض صناعة حاجياتهم ومن هذه المحلاّت: المحل الأوّل كان لبهنام نعّوم الحدّاد وإخوته، والمحل الثاني كان لناصر الحدّاد وإخوته، مرّت الحدادة في أطوار بدايتها بمراحل بدائية بسيطة لا تستعير إهتمام الجذب السكّاني في القديم فقط أنّها مهنة قديمة ظهرت في الموصل ثمّ في بغديدا حيث ذكرها الأستاذ عبد المسيح بهنام في كتابه (قره قوش في كفّة التاريخ). كما ذكر هذه المهنة أيضاً الأستاذ الأب سهيل قاشا في إحدى مجلاّت التراث الشعبي، وذكرها الأستاذ عبد السلام سمعان الخديدي في بعض مجلّداته وهي من المهن الشعبية الشاقة ترجع أصولها إلى بداية القرن العشرين، إذ كان يأتي إلى بغديدا حدّاد غريب في أوقات معيّنة يستحضر بعض لوازم الفلاح البغديدي ثمّ ينصرف، وفي موسم آخر يأتي غيره من الموصل أو القوش حتى عام 1910 حيث جاء من الموصل شخص يدعى جرجيس معلان إستقرّ مع عائلته في بغديدا حتّى عام 1938، وعنه أخذت عائلة (غديديثة) سر هذه المهنة سميّت بعائلة (فرّوحة)، أصلها من الموصل والذي قام بممارسة هذه المهنة هو المرحوم نعوم عبد الأحد ميخا فرّوحة في الموصل حيث رأى بأنّ مهنة الحدادة في بغديدا هي مهنة مربحة لذلك إستطاع أن يشتري أرضاً ويبني عليها داراً وأصبح له أيضاً دكّاناً قرب (قنطرة عشيرة آلـ إينا) عمل فيه وقد نجح بإخلاصه في العمل بحدود الثلاثينات. وخلّف ثلاثة أولاد وهم: (بهنام،مارزينا،متي) وثلاثتهم عملوا في الحدادة وراثة عن أبيهم وبنفس الإخلاص والإتّقان.وبعد وفاة المرحوم نعوم أصبح بهنام الإبن الأكبر صاحب العمل (أوسطه) مع شقيقيه مارزينا ومتي معاونيه. ثمّ لقّبت هذه العائلة بعد إمتهانها بهذه المهنة بـ (الحدادة). ومن خلال لقائنا بالمرحوم مارزينا نعوم عبد الأحد فرّوحة مواليد عام 1926 قبل مماته تحدّث عن بدايات عمله في هذه المهنة والسبب الرئيسي للعمل فيها فقال: بدأت العمل بها منذ عام 1940 وعمري 14عاماً، والسبب الرئيسي الذي جعلني العمل بها هو تركي المدرسة بسبب حدوث مشكلة بيني وبين معلّم كان يدرّسني، ممّا أدّى إلى تركي المدرسة وإتّجاهي نحو العمل بهذه المهنة، كان العمل يتمّ من الساعة السابعة صباحاً وحتّى الثامنة مساءً، وأحياناً كنّا نعمل خلال الليل وخاصة عند وجود طلب على الآلات الزراعية البدائية المستخدمة أثناء موسم الحصاد. ومقر عملنا كان في وسط القصبة القديمة بالقرب من القنطرة التي سقطت أخيراًً وتلاشت معالمها ويرجع فضل تخليدها إلى مصوّري شعبنا وفنانيه سواءً كانوا من بغديدا أو خارجها الذين خلّدوها بلوحاتهم وكذلك ما نشره الصحفيون والمحررون في الجرائد والمجلاّت والمنتديات من خلال الإنترنيت.
المصادر:-
....................................................
كتاب قره قوش في كفّة التاريخ- المرحوم الأستاذ عبد المسيح بهنام القس موسى.
لقاء سابق مع المرحوم مارزينا نعوم عبد الأحد فرّوحة.
لقاء مع السيّد أبلحد بهنام نعوم حدّاد مواليد 1939- معلم متقاعد إبن الأوسطه بهنام نعّوم.
كتاب التراث الشعبي في بغديدا للكاتب والباحث بولص إسحق بربر- 2005.
جريدة صوت بخديدا: العدد (3) – 2003م-تحقيق مصوّر – ص5






غير متصل مؤيد منير

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1395
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا عاشت الايادي


غير متصل roseleanda

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3967
  • الجنس: أنثى
  • كُنْ عَوني في ذْي الحَياةْ كُنْ عَوني يايَسُوعْ
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا.....عاشت الايادي


غير متصل اسعد الزبيدي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4013
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
موضوع جيد ان  نرى  تراثيات الصناعة القديمة



                      عاشت ايدك


اذا تعبت من الاحسان

فأن الاحسان يبقى ويزول التعب

غير متصل رائد العراقي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 56
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا عاشت الايادي

( اجمل شيء في الحياة هو حب الوطن )