قرية تنا
نشر الأب جبرائيل شمامي مقالا في مجلة الفكر المسيحي السنة الثلاثون - العدد 299- 300 – تشرين الثاني كانون الأول جاء فيه :
تقع قرية تنا في شمال العراق ، بين جبلين شامخين ، هما كارا ومتينا . وهي قرية صغيرة بين عشرات القرى المسيحية المتناثرة كالدرر في وادي صبنا الكبير . يحدها من الشرق مطار بامرني ، ومن الغرب قرية الداودية ، ومن الشمال قرية بامرني ، وزيويثا . اما من الناحية الإدارية ، فتتبع ناحية سرسنك وهي اشهر مصايف العراق في محافظة دهوك . وكنسيا تتبع ابرشية العمادية الكلدانية . ويوم كانت آهلة ، كانت تضم زهاء مئة عائلة ، أي نحو 500 نسمة . إلا ان الظروف المضطربة ادت الى هجرة اهاليها في اواخر 1961 . فنزحوا الى المدن العراقية الأخرى ، ولاسيما الى بغداد حيث استقر معظمهم . كما هاجرعدد منهم الى امريكا واستراليا وكندا . واصبحت القرية الآن مهجورة ومندثرة مثل سائر القرى الشمالية .
اشتهرت قرية تنا بمياهها الغزيرة وتربتها الخصبة ، واهلها الغيارى في زرع محاصيلهم وجنيها بشهادة اهل القرى المجاورة . واشتهرت بزراعة التبغ الممتاز وتربية الأبقار والمواشي .
تاريخها وتسميتها : لا نعلم متى اسست . وقد ورد ذكرها لدى المستشرقين والمؤرخين لقربها من موقعين اثريين شهيرين ، هما دير " بيث صياري - بيت الرسامين " الذي يبعد عنها مسيرة نحو ربع ساعة في الجبل ، ودير مار ابراهيم الناسك على بعد ساعة واحدة في الجبل ، ورحى الدير على مسافة نصف ساعة جنوبي القرية .
كتب الأب حنا فييه في مقال تحت عنوان " الأديرة والقرى الآشورية في وادي صبنا " في مجلة (le museon 1989,t;102,1-2) .
" نحو الغرب في سهل صبنا قرية تن - تنا - قرية الراهب اسرائيل احد رهبان القرن العاشر ، والذي ينتمي الى عهد الراهب يوسف بوسنايا " . ويذكر الأب حنا فييه ان القرية كانت تضم 40 بيتا في عام 1875. وكان تعداد سكانها 450 كلدانيا سنة 1913" . وهناك مخطوط تأملات في الكتاب المقدس يرقى الى 1791، مكتوب على طلب كاهن من قرية تنا يدعى حنا ، ثم اشتراه المطران يوسف اودو ، مطران العمادية سنة 1841 ، من احد ابناء المنطقة اسمه توما ، ابن الشماس يونان ، وهواليوم في مطرانية كركوك الكلدانية .
ولم تنجُ القرية من جشع الطامعين ، وسطوة الآغوات الجشعين عبر التاريخ ، وقد احرقت مرات عديدة ، واعيد بناؤها . لذا دعيت باسم تنا ، وهي كلمة سريانية الأصل " تنا - كرر، اعاد " ، مما يدعم حكاية الشيوخ القدامى ، ان القرية احرقت وهدمت واعيد بناؤها . وقد بنيت القرية في اوائل القرن العشرين بالحجارة والجص . ولاعجب في ذلك لان في القرية بنائين ماهرين ، مثل كيورو وياقو وعوديشو ، وقد بنوا كنائس عديدة في القرى المجاورة مثل مانكيش ، وجلك .
كنيسة القرية واعيادها : كانت كنيسة القرية صغيرة ومن الطراز القديم . فتقرر هدمها وتشييد اخرى حديثة ، في عهد مار روفائيل بيداويذ مطران العمادية آنذاك . ولكن اثناء تسقيفها بالسمنت المسلح انهار السقف على سبعة من ابنائها . ووقعت هذه المأســـــــــاة فــــــي
30/ 10/ 1960 .
وكان اهل القرية يحتفلون كل سنة بعيدين هما : عيد شفيع كنيستهم مار كوركيس الشهيد في 24 نيسان ، وعيد مار يوحنا المعمذان . ففي الأول كانت النساء يجلبن بعد القداس اصناف الأطعمة في فناء الكنيسة ويجتمع اهل القرية للمقاسمة ، ويوزع قسم على الفقراء . اما في الثاني فكان اهل القرية يهرعون الى مزار قرب عين تسمى " اينا دشاثا - عين الحمى" التي شفت كثيرين عند الأغتسال فيها ، وكانوا يطبخون في هذا العيد اكلة خاصة " كرسا لخليا- جريش الحنطة بالحليب " ، ويقضون النهار في الصلاة والتعبد والمرح . وانجبت القرية كهنة وراهبات نخص بالذكر منهم : القس حنا صاحب المخطوط الذي يرقى الى 1791 ، والقس اوراها والقس هرمز والقس روفائيل ايرميا والقس جبرائيل شمامي .