القائمة الموحدة بين حسن النية
والحسابات الخاطئة
اتفقت بعض تنظيماتنا السياسية ورموزنا الدينية في محافظة نينوى على الدعوة للتقدم للانتخابات المقبلة بقائمة موحدة، لتمثيل شعبنا في الجمعية الوطنية المقبلة(ليس واضحا هل الدعوة هي لمحاقظة نينوى فقط ام تشمل الوطن ككل).
امرنا غريب، تدغدغنا كلمة الوحدة وكل التصاريف المستخرجة عنها، فنحن عندما نسمع عن وحدة اطراف او التقأهم نشعر وكأننا نطير فرحا، وكأن كل امالنا باتت قاب قوسين او اقرب من التحقق، لا اعتراض على ان الوحدة في امور كثير مطلب جماهيري، ومن هذه الامور وحدة الشعب والامة، وحدة الحد الادنى من المطالب، محاولة لاعادة الوحدة الكنسية، وحدة اللغة ومصدر تطورها وتدريسها وحدة الشعارات القومية (العلم التسمية) وحدة مناسباتنا واعيادنا القومية على الاقل، هذه الامور مطلوب الوحدة فيها، ونزيد امكانية وحدة بعض تنظيماتنا السياسية، لتقليل عددها وزيادة فعالياتها، ولكن وحدة القائمة الانتخابية امر يثير لدينا تساؤلات مشروعة.
نحن ندرك حسن النية في الدعوة، وان الحزب الذي انتمي اليه وقع على مثل هذه الدعوة، وحسن النية متأتي من القاعدة الذهبية التي ورثناها والتي تقول ان كل انكساراتنا حدثت نتيجة خلافاتنا، فعندما اختلفت بابل مع نينوى، دمرت الثانية لتلحق بها الاولى بعد سنوات غير كثيرة، ولكن الوحدة ايضا ليست دائما مطلوبة على الاقل في بعض الامور التي قد تفيد في تحقيق تواجد لنا في مواقع قد يكون تواجدنا بوحدتنا ضعيف وغير فعال، اذا الوحدة وهنا نقصدالقائمة الموحدة بالتأكيد مطلب عاطفي جميل ويمكن تسويقه لدغدغة مشاعر العامة، الا ان تحقيقه يجب ان يخضع لدراسات ومعرفة موازين القوى والوزن الديموغرافي، والقانون الانتخابي، وكيفية توزيع الدوائر الانتخابية، والانتماءات والتوجهات السياسية لغالبية ابناء شعبنا، ومواقع صناديق الاقتراع، وكيفية توزيعها.
اني لعلى ثقة ان هذه الامور لم يتم بحثها في الاجتماع المنوه عنه، برغم من حظور احزاب لها خبرتها السياسية والقانونية والانتخابية كزوعا والاترنايي، قد يكون بعض الاطراف عمل حسبة بسيطة ووجد انه نتيجة لانتخابات المحافظة وخصوصا نينوى، له حظ كبير في الالتحاق بالجمعية الوطنية، الا انني اعتقد انها حسابات قد يكون لها نصيب من الصحة، وقد لا يكون نتيجة تبدلات تجري على ساحة الانتخابات ودخول اطراف اخرى فيها لاول مرة.
وملاحظاتي الاولية على هذه الدعوة، مع التأكيد على احترام حسن نية الاطراف المشاركة في هذه الدعوة، هي التالية.
اولا _ بخلاف الانتخابات التي جرت في نهاية شهر كانون الثاني من هذه السنة، والتي كان العراق فيها دائرة انتخابية واحدة، مما كان يسمح لابن البصرة ان يعطي صوته لقائمة قد لا يكون فيهات بصراوي واحد، او للاشوري الساكن في النجف مثلا لقائمة 204 او 139 او 130 او اي قائمة يختارها، صار البصراوي والاشوري في النجف محكومين لانتخاب قائمة معينة من القوائم المتنافسة على كراسي المخصصة لمحافظة البصرة او النجف، ويقينا انه لن تتواجد قائمة اشورية في النجف ولا في البصرة، اذا اصوات ابناء شعبنا في المحافظات الجنوبية ستضيع ولن تذهب الى قوائم ابناء شعبنا، الا اذا رشحنا قوائم انتخابية في كل محافظة لتحسب اصواتهم على 45 مقعد المخصصة للتعويض، وهذه المقاعد تمنح للقوائم التي حصلت على المعدل الوطني للاصوات التي يجب ان يكتسبها كل من نجح دخول جنة الجمعية الوطنية، اما باقي المقاعد وعددها 230 فتوزع على الدوائر الانتخابية، وهنا الدائرة هي المحافظة.
ثانيا_ من المؤكد ان اغلب تنظيماتنات السياسية وكنائسنا وبقية هيئات المجتمع المدني الخاصة بشعبنا، لا تمتلك ولو تصور معقول لوزن شعبنا الديمغرافي (في ظل عدم وجود حق التمثيل)، لانه بالاساس هو الذي يحدد مدى وكم من الافراد من الممكن ان ندفعهم للحصول على بطاقة الانتماء الى الجمعية الوطنية، هذا طبعا باعتبار ان ابناء شعبنا سينتخبون ابناء جلدتهم ولن ينتخبون غيرهم.
ثالثا_ لان احزابنا السياسية غير متفقة على الحدود الدنيا من التوافق في المجالات السياسية الاهم ونعني البرامج، وعدم تحزيب لقمة العيش، فان مواقعها وتاثيراتها ستبقي فرقعات اعلامية لا اكثر، وبالتالي ان العامل الاهم والمطلوب بشدة لوحدة احزابنا وهو البرامج، والعمل الجاد لاستحصال على نصيبنا من الثروة الوطنية وتوزيعه لمن يستحقه دون تحزب اعمى، ان لم يتم ذلك، فالخلل الاساسي موجود، فما فائدة زركشته والكل يعلم كم هو مهترئ قماش وحدتنا التي ندعيها.
رابعا_ وتأكيدا للنقطة اعلاه، فالمنتظر ان يكون تسرب اصوات ابناء شعبنا لدعم قوائم اخرى يتواجد ابناء شعبنا فيها، هذه المرة اقوى واكثر فعالية، ففي الوقت الذي بقيت بعض تنظيماتنا تبكي على اللبن المسكوب رسخت تنظيمات اخرى وجودها باعمال وانجازات كان ابناء شعبنا بأمس الحاجة اليها، صحيح اننا نتوقع ان تقوم بعض الاطراف ممن يملكون جيوب مليئة بالاخضر بالقيام بمحاولة توزيع هذا الاخضر لشراء الذمم، الا ان شعبنا مل الحضور الانتخابي والغياب الفعلي في اغلب الاحيان.
خامسا_ في المهجر قامت منظمات دولية بتنظيم الانتخابات السابقة والتي كانت فاشلة بكل المعايير، من الارتفاع الهائل لقيمة الصوت المهجري، الى قلة المشاركين في التسجيل والاقتراع، اما حاليا فلا يزال الغموض سيد الموقف بشأن من سينظم هذه الانتخابات وكيف واين ستكون موقع صناديق الاقتراع، بالطبع السفارات غير عملية لان اغلبها بعيد جدا عن مناطق تواجد ابناء جالياتنا، عدى لندن وستوكهولم وامستردام (لصغر مساحة البلد)، كما انها غير محايدة، ولذا فان عامل مكان وموقع صندوق الاقتراع مهم لنؤل على الصوت المهجري، الذي خذلنا وبشدة في انتخابات 30 كانون الثاني الماضي، برغم النشاط المحموم الذي بذل لكسبه علمان ان الصوت المهجري سيحسب للمقاعد التعويضية على الاكثر.
سادسا_ يلاحظ الغياب التام لتواجد اي قوى كلدانية في هذا اللقاء، هل يمكن تفسير ذلك ان هذه القوى قد حسمت امرها، من انها ليست من هذا الشعب، ام انها فوضت الكنيسة لكي تمثلها، ام انها تعتقد بانها ستتمكن من ايصال من تريد بغض النظر عن تحالفات تعيق حرية حركتهاو تفرض عليها اشخاص ومواقف لا تعتبرها اولية لها، هنا اود ان اذكرهم ان الحساب الاخير قد يجعلها تصاب بما اصيب به من ادعي انه سيكسب عشرة مقاعد ولا يستبعد من الحصول على خمسة عشر، اي ان تخرج خالية الوفاض.
سابعا_ لم يجبنا احد لحد الان هل القائمة الموحدة مطلوبة لذاتها، ام لما يمكن ان تنجزه لصالح الشعب، فلو افترضنا اننا دخلنا قائمة موحدة في حميع محافظات العراق وتمكنا من ايصال شخصين الى القبة البرلمانية، هل هي افضل من عقد تحالفات يمكن ان توصلنا خمسة اشخاص او اكثر، ولماذا نفضل القائمة الموحدة، وخصوصا انها ستجري في ظل دستور ثابت متفق عله، سيكون عمل البرلمان تشريع قوانين استنادا الى الدستور وتوفير الخدمات للمواطنيين، وبالتالي التحالفات السياسية ستجري على هذين المحوريين القوانيين والخدمات.
بالطبع الاخوة في الزوعا يبدون مندفعين للقائمة الموحدة لاسباب خاصة بهم (هنا اود القول انني سئ الظن بالسيد يونادم كنا على الدوام، ولذا لا ارى انه يقوم بعمل لوجه الله فقط او لخدمة شعبه بالاحرى) وهذه الاسباب هي محاولة تحصين موقعهم داخليا فهم يدركون ان هم اصروا على ان يكون ممثلهم الاول في القائمة فقد يفوزون بذلك ( في نينوى فاز ممثلهم في انتخابات المحافظة)، ومن هنا يمكنهم بيع الامر ليتحالفوا بقوة مع اطراف وطنية من تحت الطاولة، وعند وقوع الامر لن تعوزهم الحجج وهذا ليس ببعيد بل سيمرروه بانه شطارة سياسية، من هنا ونتيجة لاكثر من مرة من الخداع والتضليل، ولانه لم يعد له ما سيوزعه على البقية الا العظم لانه التهم اللحم، فيجب ان يتم محاسبته والتحفظ والتشكك في كل ما يقوله، فالثعلب الذي بكى ومانع الدخول قن الدجاج انتهى به الامر ملتهما لها.
اذا الوحدة والقائمة الموحدة ليست لذاتها، بل يجب ان تنجز امور محسوبة بدقة، ويكفينا النوم على انغام الاغاني التي تتغني بالخويادا، فالخويادا لا يمكن ان يتحقق بالتبعية بل بالمساواة بكل شئ واوله الرائ والمشاركة في القرار والمواقع ، وان يكون هذا الحويادا في اطار مؤسسة، يمكن ان تحاسب المسئ، وان يكون الحويودو محسوب بدقة وليس جريا خلف العواطف[/b]