جملة مفيدة
عرب نائمون..عرب تيقظوا
عبدالمنعم الاعسم
/عندما اكمات مداخلة للكاتب اللبناني فواز طرابلسي في جريدة (النهار)عن الفيدرالية العراقية ايقنت بان تمسك العراقيين بالخيار الفيدرالي، وقبل هذا تمسك الكرد بحق الاتحاد في الكيان العراقي عبر الفيدرالية، بدأ يجد تفهما له داخل النخب العربية، وهو مؤشر لاتساع دائرة وقاعدة وجمهور الجغرافية العربية إزاء عناوين العملية السياسية الجارية في العراق.
/تعالوا، اولا، نقرا ما كتبه طرابلسي..يقول" لم يعد من معنى للحجة القائلة ان الدول تنتقل عادة من الفيديرالية الى الدولة المركزية، فما بالكم تريدون اعادة العراق من الدولة المركزية الى الفيديرالية؟ ذلك ان الانتقال في العراق هو اقرب الى ان يكون مسار توحيد مجتمعي من خلال اعادة بناء الدولة. وفي عملية البناء هذه قد تكون الصيغة الفيديرالية هي اسلم السبل الى اعادة التوحيد المجتمعي (والتوحيد لا يعني المركزية) من خلال اعطاء مكونات المجتمع العراقي كافة حقوقها في الحكم الذاتي والتوزيع العادل لخدمات الدولة والثروة الاهلية".
/ولا تحتاج هذه السطور الى إمعان في النظر لتفكيك منطقها، فهو من الوضوح ما يحمل على الاعتقاد بان المخاوف المبكرة التي ازدحمت بها التصريحات والكتابات العربية عن "خطر" الفيدرالية الكردية على الكيان العراقي بدأت تنحسر في السطوح العربية الاكثر وعياً، وان الذين صاروا يوقنون بان الفيدرالية مصدر قوة للكيان العراقي هم في تزايد ملحوظ، وصاروا اكثر جرأة في تحدي الهرطقة القومية، كما ان العرب الذين تأكدوا بان الخطر على وحدة العراق إنما يأتي من المشروع الارهابي الظلامي وليس من الفيدرالية الكردية، لم يعودوا افرادا مبعثرين لا يجرأون على الافصاح عن ارائهم، بل اصبحوا جمهرة من المفكرين والشخصيات التي تحتفظ بحضور واضح على خارطة السياسة العربية.
/ومداخلة طرابلسي، وقبلها معارك العفيف الاخضر، وكتابات شاكر النابلسي، واحمد ابو مطر، وكريم مروة، وعلي فرزات، ومحمد جابر الانصاري، ومحمد الرميحي، واحمد الربعي والعشرات من الاصوات العربية التي استوعبت الحقيقة العراقية، وتفهمت وجاهة الخيار الفيدرالي ستكسر يوما معادلة التفكير العربي الذي ساقته الردة الارهابية الى الانغلاق والتطرف واخذته اسيرا الى دوامات النعرات الشوفينية.
/على ان التحول في موقف هذه النخب العربية المفكّرة لم يتحقق خارج كفاح العراقيين على جبهة الاعلام والتفكير، وخارج تلك المعارك التي خاضها المدافعون عن خيار التغيير في العراق، من ابناء العملية السياسية العراقية، وانصارها والمتمسكين بها والذائدين عنها.
/اما الذين يقولون بانه لا فائدة من التحرك على هذه الجبهة، وانه لا أمل من تخلي المثقفين العرب عن معاداتهم لخيار التغيير في العراق، فاني اغامر بالقول ان ثمانين بالمئة من اولئك المثقفين لا يعلنون تأييدهم لخيار التغيير في العراق خشية ان تبطش بهم سلطة الصحافة والمحافل الغوغائية، ولديّ نموذجين، اولهما امين عام اتحاد الكتاب العرب الجزائري عزالدين ميهوبي الذي ابلغ اكثر من مثقف عربي انه "يخاف" الاعلان عن التضامن مع العراق وكتاب العراق وفيدرالية العراق من سلطات متحكمة في الشارع العربي، وربما ستشهّر به في الصحافة العربية، وثانيهما الكاتب المصري المعروف محمود المراغي الذي قال لي مرة: لو كتبت مدافعا عنكم لما نشر لي أحد.. ولفقدت وظيفتي.
ـــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــ
"الحقيقة ان سياسة غاندي لم تعد على الهند إلا بالاذى".
غوبلز
aalassam@hotmail.com [/b][/size] [/font]