كونفينشن 74
للإتحاد الآشوري الأمريكي القومي
أبرم شبيراأنعقد المؤتمر العام للإتحاد الآشوري الأمريكي القومي والمعروف بـ (Assyrian American National Federation ) وإختصاراً (AANF) أو (الفدريشن) في نفس الوقت الذي اقيم كونفينش 74 للفترة من يوم الخميس 30 آب ولغاية يوم الإثنين 3 أيلول 2007 في فندق شيراتون في مدينة سان ديكو الرائعة الجمال وتحت شعار (وحدة شعبنا الكداني السرياني الآشوري). كما سبق وأن أكدت في المقال السابق حول الكونفينشن بإنني معجب إعجاباً كبيرا بهذا الحدث الكبير وأقطع المحيطات لكي أحضره ليس بسبب برامجه الترفيهية المسلية، كما لست مندوبا أو عضواً في أحدى تنظيماته ولا لي أقارب في إدارته وإنما أحب الكونفينشن بسبب مدلولاته القومية والإجتماعية الرائعة لهذا الاجتماع الجماهيري الضخم والفريد من نوعه في تاريخ أمتنا المعاصر.
الحق يقال بأن هذا الكونفينشن نجح نجاحاً باهرا قل نظيره في الاجتماعات السابقة. ومرجع هذا النجاح المتميز يتمثل في :
1. العدد الكبير الضخم والهائل للحاضرين لهذا الكونفينشن والذي تجاوز عدة آلاف ومن مختلف مناطق الولايات المتحدة الأمريكية ومن بلدان العالم الآخرى وعلى مختلف الأعمار والمشارب والتوجهات والأفكار والمستويات. إن إنعقاد مثل هذا التجمع والحضور الهائل له ولمدة خمسة أيام هو حدث فريد من نوعه ليس في تاريخ إمتنا وإنما في تاريخ الكثير من الأمم الآخرى خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار الوضع السياسي والقومي والديموغرافي لأمتنا التي لا تملك دولة قومية خاصة بها وأبناؤها مبعثرين في زوايا العالم الأربع. ففندق شيراتون الضخم كان منذ اليوم الأول محجوزاً وبكامل طاقته مما أضطر الكثير من الحاضرين إلى المكوث في الفنادق المجاورة له.
2. تمثلت وحدة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في هذا الكونفينشن وأنعكست بشكل واضح وجلي فيه. فبعكس الكونفينشنات السابقة حيث كان للقسم الكلداني من شعبنا في هذا الكونفينشن دوراً كبيراً وفعال في الحضور والتنظيم والإدارة وفي نشاطاته المختلفة وفي الضيوف والمتحدثين الرسمين والمحاضرين. فبالنسبة لتنظيم الكونفينشن وإدارته، فقد قامت المنظمات الكلدانية الآشورية في جنوب ولاية كاليفورنا وتحديداً في مدينة سان ديكو بأحسن ما يكون رغم العدد الهائل للحضور الذي فاق تصور اللجنة المنظمة. فمن الأنصاف أن نذكر وبإمتنان أسماء كل من رامند جورج رئيس الكونفينشن القومي وفيفيان شابيلا الرئيسة المحلية للكونفينشن و سام بازا و وليم جوليان أعضاء إدارة الكونفينشن و وسام كوسا منسق لجنة الكونفينشن و جينيا جوزيف المسؤول المالي إضافة إلى أعضاء اللجنة المحلية. كما يجب أن نثمن الدور الممتاز الذي لعبه كل من اللجنة القومية الآشورية في سان ديكو و الجمعية الخيرية الآشورية فرع سان ديكو فكلهم أبلوا بلاءاً حسناً في السيطرة والنظيم.
3. الحضور المتميز والبارز لبعض رؤساء و أعضاء التنظيمات الكلدانية من خارج مدينة سان ديكو مثل الاتحاد الكلداني في أميركا والغرفة الكلدانية للتجارة وأعضاء بارزين من الاتحاد القومي الكداني السرياني الآشوري. وللمزيد من المعلومات نود أن نبين للقارئ اللبيب بأن هذين التنظيمين، أي الاتحاد الكلداني في أميركا والغرفة التجارية الكلدانية قد دخلوا في تحالف مع الاتحاد الآشوري الأمريكي القومي والمجلس الآشوري القومي في ولاية ألينوي في تحالف وأسسوا تنظيم عرف بـ (المجلس الكلداني الآشوري السرياني في أميركا) - (ChaldeanAssyrianSyriac Council of America ) وإختصارا بـ CASCA ) ) بهدف القيام بنشاطات وإتصالات مع الجهات الحكومية الرسمية والشعبية لمساندة شعبنا وقضيته في أرض الوطن.
4. أنعكس حسن التنظيم والسيطرة في عدم حدوث مشاكل أو مشاغبات بين الشباب الحاضرين فكان كلهم منسجمين إنسجاماً متناغماً مما وفرواً أجواءاً مريحة ومبهجة رغم الزحام الكبير في صالات الفندق وقاعاته.
5. تعتبر مدينة سان ديكو من أجمل مدن الولايات المتحدة فكان جمالها وشواطئها عنصرا مهماً أيضاً في جذب الناس لحضور هذا الكونفينشن فالكثير منهم قضوا أوقاتاً ممتعة خارج نشاطات الكونفينشن فكان لحضورهم متعة مزدوجة بين ماهو قومي وإجتماعي وما هو معرفي وسياحي.
6. وأخيراً أنعكس نجاح الكونفينسن 74 في الحضور البارز والجيد لأعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية ومسؤولون في التنظيمات المدنية في الوطن مثل رئيس الجمعية الخيرية الآشورية ومدير دائرة الثقافة الآشورية والتي أصبحت حاليا مديرية الثقافة السريانية، في الحكومة الإقليمية في كردستان وعضو من المكتب السياسي لزوعا/عضو برلمان أقليم كردستان وأثنين من مقاتلي الحركة وبعض من مثقفي وكتاب شعبنا في الوطن فكانوا كلهم عنصر جذب للحضور إليهم لسماع أخبار الوطن والتحادث معهم في مختلف الشؤون القومية والسياسية السائدة في الوطن.
7. ولا أدري أن كنت محقاً في ذكر الحفلات الغنائية التي حضرها جمهور كبير جداً مع عدد كبير من المطربين هو عامل آخر لنجاح الكونفينشن. فبالرغم من إنني لست من المتشوقين لمثل هذه الحفلات إلا إنني أستغربت من الحضور الكبير والتي قد يكون عدده وصل إلى ألف شخص أو أقل بقليل وهي المرة الأولى في حياتي أشاهد مثل هذا الحضور لحفلة غنائية ولسلسلة طويلة جداً من الدبكات الشعبية المحببة للشباب والشابات.
8. من المواضيع المهمة جداً التي أثيرت في الإجتماعات العامة للفدريشن ونوقشت كثيرا في أروقة الفندق هو موضوع معاناة شعبنا في سوريا والأردن والحلول المطروحة لانقاذه من محنته المأساوية هناك... أفهل نقله إلى بلدان المهجر، كما تفعل الأمم المتحدة حالياً هو الحل وما هي النتائج القومية السلبية المترتبة على هذا الحل؟ أم يستوجب فقط مساعدته مالياً لحين الفرج. أسئلة وأسئلة لم يكن لأي منهم جواباً قاطعا وشافياً يرضي الأغلبية من الناس.. موضوع يستوجب طرحه في مناسبات أخرى.
ولكن مهما تحدثنا عن إيجابيات ونجاحات هذا التجمع القومي الكبير فأنه من الطبيعي جداً أن ترافقه بعض السلبيات والمعوقات والتي لا نتوخى من وراء تبيانها إلا معالجتها وتجنبها وعدم تكرارها في المناسبات القادمة. وأهم ما يستوجب ذكره بهذه المناسبة هو:
1. أن عقدة سوء التوقيت وعدم أحترام الزمن وتداخل نشاطات الكونفينشن مع بعضها، كما سبق وأن نوهنا عنها في المقال السابق، أصبحت علة مرتبط بالكونفينشن. فهي حالة أصبحت معالجتها ضرورية جداً حتى يستفاد من معظم او العدد الأكبر من النشاطات المختلفة التي تقام خلال أيام الكونفينشن. فبعض المحاضرات والندوات أفتقدها الحاضرون بسبب حضورهم لإجتماع معين أو نشاط آخر مقام في نفس الوقت. مسألة يستوجب البحث فيها في الكونفينشن القادم.
2. إن إنعقاد الاجتماعات العامة للمنظمات التابعة للإتحاد الآشوري الأمريكي القومي يشغل إهتمام الكثيرمن الناس والتي يحضرها عدد كبيرمن مندوبي هذه المنظمات والضيوف. غير أن هذه الاجتماعات تعقد في نفس الوقت الذي تقام فيه المحاضرات والنشاطات الثقافية والسياسية المهمة الأخرى لذا من الضروري على مسؤولي الفيدريشنأن يرتبوا أوقات أخرى لاجتماعاتهم لا تتزامن مع هذه النشاطات لكي يتسنى للمندوبين والضيوف حضور هذه النشاطات.
3. هناك عقدة نفسية مرتبطة ببعض المسؤولين في مجتمعنا وحتى ببعض المثقفين الذين يقومون بإلقاء المحاضرات أو المشاركة في الندوات. فعندما يستحوذ مسؤول عن الكونفينشن المايكرفون أو محاضر على المنبر يستحوذ على معظم الوقت في إشباع رغباته في الحديث وتفريغ بكل ما في جعبته تاركاً وقتاً قليلآ للحاضرين لطرح استفساراتهم. في حين أن الاجتماعات المهمة والناجحة هي التي تستطيع إشباع رغبات الحاضرين والتجاوب معهم فيما يخص استفساراتهم او تعليقاتهم. فالمسؤول الجيد والمحاضر الناجح هو الذي يستطيع إيصال فكرته بأقل وقت ممكن للمستمعين وترك مجال أكبر لهم لمداخلاتهم وتساؤلاتهم. غير أنه من المؤسف لم يحدث هذا في كونفينشن 74 فخرج الكثير من الحاضرين لهذه الاجتماعات وتساؤلاتهم مسجونه في عقولهم من دون جواب شافي من المسؤول او المحاضر.
4. ظهرت بعض السلبيات أثناء أيام الكونفنيشن الخارجة عن سيطرة المنظمين له والتي نستيطع أن نسميها بـ (السلبيات التقنية). فكل السبل التكنولوجية لم تفلح في معالجة موضوع إصدار البطاقات الألكترونية للمسجلين لحضور نشاطات الكونفينشن وبالتالي لجأت اللجنة المنظمة إلى أسلوب بدائي يدوي يقوم على وضع شريط بلاستيكي حول معصم اليد، كما هو معمول به في المستشفيات، كعلامة أو بطاقة دخول لنشاطات الكونفينشن والذي كان أسلوباً محرجاً للحاضرين والذي ظهر وكأنهم مرضى هاربين من المستشفى. كان من سوء حظ الحاضرين أن يكون اليوم الأخير من الكونفينشن المخصص للسفرة في أحدى ضواحي المدينة أشد حرارة من أي يوم من أيام مدينة سان ديكو والذي تضايق بعض الناس من الجو الحار ولم يتمتعوا بكامل اليوم وبالتالي حرموا من المناظر الجميلة المحيطة بالمدينة. ولكن من جانب آخر لم تمنع حرارة الجو من حماس الشباب من المشاركة في الدبكات الشعبية بشكل مكثف وكبير.
ولا يفوتني أن أذكر بأن عندما دخلت على الموقع الألكتروني للفدريشن الذي وضع فيه إستفتاء عن مدى رضى الناس عن الكونفينشن 74 فوجدت أن عدد المصوتين يبلغ فقط 65 شخص فقط، بتاريخ كتابة هذا المقال، وكانت نسبة التصويت على مدى نجاح الكونفيشن 74 كما يلي:
18% ممتاز و 14% جيد جداً و 23% جيد و 45% سيء. مما يدل بأن النسبة العالية من المصوتين غير راضين عن كونفينشن 74 ولكن مع هذا أن مثل هذه الاحصائية لا يمكن أن يعتد بها إذا أخذنا في الاعتبار نسبة المصوتين (65 شخص) إلى الألاف من الاشحاص الحاضرين للكونفينشن.
هنا يجب أن لا يفوتني أن أذكر أهم النشاطات الثقافية والفكرية التي أقيمت أثناء أيام الكونفينشن وأذكر منها:
1. الحلقة الثقافية القومية التي حاضر فيها كل من الدكتور سعد سطيفان، رئيس المجلس القومي الآشوري الكلداني السرياني ورئيس الجمعية الخيرية الآشورية في سدني/ استراليا عن "نظرة حول الحقوق القومية لشعبنا من خلال التطورات الحالية في العراق" والأب الدكتور يوسف توما رئيس تحرير مجلة الفكر المسيحي وأستاذ في كلية بابل للاهوت والفلسفة في العراق عن "جذور التغيرات بين الشرق والغرب وتأثيرها على شعبنا في العراق" والدكتور حكمت حكيم، خبير في القانون الدولي في العراق عن "الدستور العراقي وحقوقنا القومية" والدكتور بهار بيوتي، أخصائي في علم النفس وعضو المجلس القومي الكلداني الآشوري السرياني في العراق عن "التأثيرات النفسية للحرب على المدنيين في العراق" وكان السيد وسام كوسا، رئيس الجمعية الآشورية الأمريكية في سان ديكو منسقاً للندوة.
2. الإجتماع العامة لمندوبي المنظمات التابعة للإتحاد الآشوري الأمريكي القومي الأخير الذي يحضره هؤلاء المندوبين وبعض المهتمين بشؤون هذا الاتحاد. حيث تم في هذا الاجتماع مناقشة مواضيع قومية مهمة ليست فقط تلك المتعلقة بشؤون الاتحاد ومنظماته التابعة له وإنما بمسائل أخرى متعلقة بشؤون أمتنا مثل زيارة رئيس الاتحاد وبعض أعضائه لشمال العراق واللقاء مع المسؤوليين هناك وكذلك زيارتهم للأردن وسوريا وتفقد أحوال شعبنا هناك. ومن القرارات المهمة التي أتخذها الاجتماع وبأغلبية ساحقة هو قرار إلغاء الفدريشن عضويته في الاتحاد الآشوري العالمي والمعروف بـ (AUA) حيث كان منذ سنوات قليلة قد جمد عضويته في هذا الاتحاد بسبب فشله في تحقيق أي من أهدافه وفقدان مصداقته بين أبناء شعبنا وتورطه في مشاكل تنظيمية وشخصية بحيث لم يعد له وجود حقيقي وملموس على الساحة القومية وبالتالي زالت الاسباب التي ربطت الفدريشن بهذا الاتحاد وأتخذ قراره بالانفصال عنه.
3. كان لحفل العشاء الرئاسي وقعاً مؤثراً على معظم الحاضرين له. ففي هذا التجمع الكبير تم تثمين وبشكل منقطع النظير نضال الحركة الديمقراطية الاشورية في الوطن وأشاد معظم المتحدثين فيه عن الصعوبات والتحديات التي يلاقيها أعضاء هذه الحركة كما تم تقييم عمل اللجنة الخيرية الآشورية في الوطن ودورها الكبير في مساعدة أبناء شعبنا هناك. وكان لحديث الدكتور سمير جونا رئيس الجمعية الآشورية الطبية وقعاً كبيراً جداً على الناس عندما شرح قصة أحضار طفل مع والدته من الوطن إلى أميركا لغرض علاجه من عجز كبير في قلبه والتي تكللت عملية علاجه بالنجاح الكامل وإنقاذ حياة الطفل ثم أرتقى الطفل الصغير المنصة مع أمه التي شكرت في كلمة مؤثرة جداً كل من الدكتور سمير وغيره الذين ساعدوها لاحضار طفلها إلى أميركا للعلاج فلم تمضي إلا لحظات حتى كانت عيون الجميع مغروقة بالدموع. ولكن مع هذه المشاعر الجياشة التي تغلغلت في قلوب الجميع بقى في عقول الحاضرين سؤالاً يقول إذا كان هذا طفلاً واحداً عولج وأنقذت حياته والحمد لله فماذا بخصوص آلاف الأطفال من أبناء شعبنا يموتون في العراق مرضاً أو قتلاً؟؟؟
وأخيرا لا يفوتني إلا أن أذكر الملاحظتين التاليتين:
1. سألت أحد أعضاء الوفود القادمة من أرض الوطن عن مشاعره وتقييمه للكونفينشن فغرق في سكوت محفوف بالتفكير والحزن. فقلت له ما الأمر فقال نعم أنها مناسبة جيدة ومبهجة لأبناء شعبنا المترف في هذا الجزء من العالم ولكن ماذا بشأن أخوتهم الصامدين في أرض الوطن ويعانون من آشد أنواع الصعوبات لا بل يواجهون الموت كل يوم. أفهل لنا الحق في المقارنة بين هذه الظروف وتلك. قلت له الحياة يجب أن تستمر بحلاوتها ومرارتها فهذه سنة الحياة. فقال لا مانع من ذلك فكل إنسان يسعى إلى حياة جميلة وسعيدة ولكن التطرف في هذه الحياة وإهمال الجانب الآخر مسألة غير طبيعية فالتوازن النسبي بين الأثنين واجب على الجميع خاصة الذين لهم مشاعر قومية وإنسانية تجاه أخوتهم الذين يعانون معاناة غير إنسانية في الوطن. فما الحل؟؟؟ هل يترك أبناء شعبنا في المهجر حياته المترفة ويعزف عن حضور مثل هذه المناسبات ويلبس الحزن وينحب ليل نهار على معاناة شعبنا في الوطن... طبعاً لا. هل يستطيع الكونفينشن، ونحن بصدد الحديث عنه وعن الحاضرين له، العمل ولو بشيء قليل ليخفف من معاناة شعبنا في الوطن ويضمن مستقبله ... نعم . أن الملايين من الدولارات التي تصرف في الكونفينشن لا بد للقائمين على إدارته النظر في هذه المسألة بشكل جدي والبحث في سبل تخريج جزء منها وبأي شكل من الآشكال وتخصيصها في مساعدة أبناء شعبنا هناك ليس بالطريقة التقليدية في إرسال النقود إليهم وإنما بطرق عملية أخرى تتمثل في تخصيص هذه النقود في مشاريع ثقافية وتعليمة وأقتصادية تكون مدروسة وراعية من قبل الكونفينشن نفسه أو لجان متخصصة يقوم بتشكيلها فهذه مسألة يستوجب على القائمين على إدارة الفدريشن دراستها أو طرحها للدراسة في الكونفينشن القادم الذي سينعقد في كونيكتيكوت قرب مدينة نيويورك في العام القادمن فهذا هو واجبه الأساسي والأولي لأن الفدريشن أسس في عام 1933 لغرض مساعدة أبناء شعبنا في الوطن.
2. ربما يسأل البعض لماذا نضيع وقتنا في الكتابة عن هذا الحدث وعن نشاطاته والتي تبدو للبعض عديمة الأهمية أو تافه في مقارنة بالمسائل الأخرى والمشاكل التي تحيط بأبناء شعبنا. سؤال قد يكون من الناحية الشكلية مقبولا ولكن ليس كذلك من حيث المضمون العميق القومي لهذا الحدث. لقد سبق وأن أكدنا في المقال السابق أهمية هذا الحدث من حيث قدمه ومواصلته لمدة 74 سنة بغنى عن نشاطاته وسلبياتها المرافقة لها. فالبعض منا المتشائمين في مصير هذه الأمة التي تمر في ظروف صعبة جداً تهدد مستقبله بالضياع التام وإنصهارها في المجتمعات الكبيرة خاصة الغربية منها يقولون بأنه خلال بضعة عقود من السننين ستضيع الأمة بكاملها وتدخل عالم اللا وجود. أن الكونفينشن الذي أحتقل قبل أسبوع بعيد ميلاده الرابع والسبعون والذي تأسس في ظروف مذبحة سميل المفجعة في عام 1933 وما تبعها من مأساة مستديمة لا شك فيه أنه سيستمر لعقود طويلة أخرى خاصة في هذه الزمان الذي سهل عملية السفر والتنقل بين الدول والمدن وأن كلمة أبناء شعبنا ستتردد فيه والمفكرين سيحاضرون فيه وشبابنا سيدبكون في حفلاته والأهم أن علم أمتنا سوف يرفرف في قاعات مختلف المدن الأمريكية تاركة نيسمها لبقية أبناء شعبنا في البقاع الأخرى من العالم. أحب الكونفينشن لأنه البصيص الصغير المتاح حاليا في الحفاظ على الروح القومية لأبناء شعبنا في بلدان المهجر والوسيلة الوحيدة والفاعلة في تجميع أبناء أمتنا في مكان واحد.
وأخيراً أسأل أبناء شعبنا في الدول الأوربية وأقول لماذا لا يقومون بتنظيم مثل هذا الكونفينشن سنويا وكل مرة في دولة أوربية، خاصة أن الظروف الأوريية السياسية والجغرافية تسهل عقد مثل هذا الكونفينشن. فالوحدة الأوربية ألغت الحدود والفيزا بين الدول كما أن المسافة بين السويد وإنكلترا أو ألمانيا أو إيطاليا أقصر بكثير من المسافة بين نيويورك وسان ديكو. أن الاتحاد الآشوري في السويد مؤهل للقيام بمثل هذه المبادرة خاصة وهو عريق في تاريخ تأسيسه ونشاطه الشامل لجميع فئات أبناء شعبنا في أوربا.... رسالة ... فهل من جواب؟؟ إلى اللقاء في الكونفينشن القادم الـ 75 في نيويورك. ونأمل أن نرى قريبا كونفينشن أوربي.