الحوار والراي الحر > الاقتصادية

معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد

(1/1)

سلام ابراهيم كبة:
معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد والفرهود والميكافيلية في العراق الجديد
 
وقع قطاع الكهرباء في العراق منذ عدة سنوات بين سندان الارهاب ومطرقة الفساد الاداري  مما انعكس سلبا على تجهيز المواطنين في عموم البلاد ، وخصوصا الايام الماضية التي تراجعت فيها المنظومة الكهربائية في مدينة بغداد ومحافظات الفرات الاوسط بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. القطاع النفطي، الذي يساهم باكثر من 60 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي و 95 بالمئة من موارد العملة الصعبة، مازال حتى اللحظة ينتظر العودة الى مستويات ما قبل الحرب الاخيرة ، وهو بحاجة الى استثمارات ضخمة لاعادة بنائه و ترميمه، فما بالك بقطاع الكهرباء الوطني وبقية القطاعات غير النفطية وهي في حالة شبيهة بالركود و الشلل.
•   وزراء كهرباء الميكافيلية
   ان من استوزر لإدارة الكهرباء في العهد الجديد هو بعيد كل البعد عن هموم المواطن العراقي فأولهم امريكي الجنسية ويمتلك شركات انتاج للكهرباء في امريكا وعضو في الكونغرس الامريكي .. وما الى ذلك من مهام جعلته موزعاً بين مشاريعه الكهربائية .. وكونه مواطن امريكي عليه حقوق وواجبات لوطنه ، ووزير كهرباء عراقي عديم المسؤولية سواء انتجت وزارته الكهرباء ام لم تنتج فهو لا يخشى غضب الشعب العراقي لأن المواطن العراقي في عرفه هو من الدرجة العاشرة قياساً. وقد بلغ انقطاع الكهرباء اليوم في عهد الوزير محسن شلش الى 22 ساعة واحياناً اكثر من يوم كامل ! كما قام بإصدار أوامر وزارية أقل ما توصف به أنها غير مدروسة وتحمل مفاهيم (ميكافيلية) حيث خلقت البلبلة الواضحة في الوزارة وبحجج واهية كالحاجة لإجراء التغييرات وابعاد غير النزهاء من مراكز القرار ولكن عبر القاء التهم جزافا دون التأكد والتحقيق. التصرفات غير المسؤولة للوزير شلش زادت الواقع الفاسد في الوزارة فساداً ،وظلت محنة نقص الكهرباء قائمة في عاصمة فيها خمس محطات توليد كبرى ! وتعتمد فلسفة عمل الوزير شلش على الفردية المطلقة في اتخاذ القرارات والسباحة ضد التيار، تيار التوافق والتآلف وتيار المشاركة ( انظر : مذكرة سلام سعيد قزاز وكيل الوزارة الى شلش ، والقزاز كادر قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني وشغل منصب مدير عام كهرباء السليمانية قبل التاسع من نيسان ) .
    الوزير شلش مصاب بداء " الغيبة " الذي تفشى مؤخرا في حكومة الائتلاف الموحد  إذ  يقوم وزراء حكومة الطبيب  إبراهيم الجعفري  فيذكر أخوانهم الوزراء في حكومة الطبيب أياد علاوي بما يكرهون أن يذكرون به من عمل أو صفة  فتجد أكبر همهم في المجالس والصحافة والفضائيات  أن يعترض عباد الله من الوزراء الحاليين على عباد الله من الوزراء السابقين  ..!!  وأن ينشروا معايبهم وتتبع عوراتهم  خلال السفرات إلى الدول الأوربية والعربية والإسلامية ومراجعة الشركات والمؤسسات المصرفية فيها ..!! كل ذلك لأبعاد الشبهات والابتعاد عن المسوؤلية !  لا تختلف تصريحات عبد المحسن شلاش ومسؤولي وزارة الكهرباء اليوم عن تصريحات وزير الكهرباء الاسبق" السامرائي" الاستعلائية باستقرار الكهرباء في السنوات القادمة ... يذكرنا  ذلك بمكارم بطل الحواسم، الذي كان يهب مالا يملك ، ويقول لنا تحملوا ، بعد بيكم حيل، ويكيل مديحنا كرها وغدرا وتسلطا، قائلا انتم شعب العجب ، يعقبها ب عفية. مما يؤسف له أن تتطابق أحيانا بعض القوى السياسية الحاكمة اليوم مع البعث المنهار بالبنية الذهنية والنمطية السوسيولوجية المستندة على هيمنة العصبيات دون الوطنية وبالدور التعسفي للإعلام الدعائي الزائف التبريري.
   الوزير شلش منشغل بالأمور الثانوية والشخصية وهو لا يعطِ ولو بنزر يسير من وقته لحل المعضلات الفنية التي تواجه المنظومة الكهربائية لغرض تحسين انتاج الطاقة الكهربائية في العراق ولم يتخذ اجراءاً فنياً واحداً من أجل زيادة الطاقة التوليدية للمحطات الكهربائية. التوليد باق على حاله وكمية الانتاج لم تتغير بل ازدادت سوءاً منذ تسلمه الوزارة ، المواطنون يعانون من الانقطاعات الكثيرة والمتكررة والطويلة وقد تطول أحياناً لمدة عشرة ساعات وعندما تكون المنظومة في أحسن أحوالها فإن برنامج القطع يكون ساعتين كهرباء وأربع ساعات قطع ، وتظهر التناقضات في احاديثه على شاشات التلفاز والى وسائل الاعلام بهدف التضليل والتطبيل والمراوغة فيقول مثلا  أن انتاج الطاقة الآن بلغ 5130 ميكاواط وان الحاجة الفعلية الآن هي 6000 ميكا واط ، والقطع لازال  أربع ساعات مقابل ساعتين كهرباء ... كما يذكر ان تكلفة شراء الف ميكاواط من ايران التي تم الاتفاق عليها مؤخراً تبلغ بحدود نصف مليار دولار ليستدرك انه في حال توفر المال وبناء مفاصل قطاع الكهرباء بالشكل الصحيح فان الوزارة ستعمد على الغاء جميع عقود الربط الكهربائي مع دول الجوار وذلك لانها تكلف الدولة العراقية مبالغ كبيرة جداً... ويهاجم شلش موظفي وزارته الذين يتمتعون بالشفافية ويتهمهم بشراء الاعلام العراقي .. ياللوقاحة!  . ولم يعر الوزير شلش أية أهمية لتحسين أداء المنظومة الكهربائية فنياً كما لم يكلف نفسه يوماً ويزور إحدى محطات توليد الطاقة الكهربائية ... علماً بأن هنالك في بغداد خمس محطات توليد وأربع محطات تحويل 400KV وثلاثون محطة تحويل ثانوية 132KV ومائة وعشرون محطة توزيع (33/11)KV...وعلما ان زيارة هذه المحطات من الأهمية للوقوف على مشاكل المحطات ميدانياً وتعطي دافعاً قوياً للعاملين من أجل التفاني في زيادة انتاج الطاقة الكهربائية وتولد لهم احساساً بأن هنالك متابعة لهم وعلى أعلى المستويات.
   الوزير شلش لا يفارق رئيس وزراءه في رحلاته الى الكويت وبروكسل وأمريكا وبريطانيا وإيران وألمانيا وتركيا و... كما زار سوريا ! ودخل سجل "غينيس" للأرقام القياسية في صرف المبالغ الطائلة من العملة الصعبة كمخصصات ايفاد لشخصه الكريم ! لا غرابة في ذلك وشلش المتهم رقم 1 في فضيحة اختلاس تخصيصات مشروع تصنيع السيارات الصالون (اولدز موبيل) في العراق بالاسكندرية عام 1988 وكان هذا المشروع مشترك مع شركة (جنرال موتور) الأمريكية .
•   العلاسة و حماية الكهرباء
    حملت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية العراقيين مسؤولية انقطاع الكهرباء ودعتهم الى السعي لتأمين الجانب الأمني في البلاد ،وهذا ماادعاه ايضا مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية " اورها " . لقد خلقت الادارة المدنية الاميركية جملة من المشاكل والمعاناة للشعب العراقي جراء انهيار الدولة وشيوع الفوضى والفرهود في البلاد ، ولم تقدم سلطات الاحتلال ووكالات الامم المتحدة الخدمات الاساسية كالكهرباء والماء والخدمات الصحية للمواطنين وفقا لأحكام القانون الدولي واتفاقيات جنيف .  لقد تعرض قطاع الكهرباء بعد التاسع من نيسان الى عمليات السلب والنهب وتعرضت مخازن هيئة الكهرباء التي قدرت ممتلكاتها ب 250 مليون دولار للسرقة والحرق الكامل ! يذكر ان اعوان حكم البعث البائد قاموا باعمال التخريب والنهب والحرق والاغتيالات اثر سقوط عروش الطغاة المجرمين بناء على تعليمات قياداتهم ( انظر : الكتاب السري للمخابرات العامة عدد 549 في 23 /1/2003 الملحق بالكتاب السري المرقم 3870 في 19/1/2003 ). لكن العمليات التخريبية التي تشهدها المنظومة الكهربائية اليوم وخصوصا في المنطقة الرابطة بين الوسط والشمال قد ازدادت شراسة مما انعكس سلبا على زيادة ساعات القطع المبرمج في مدينة بغداد ومحافظات الفرات الاوسط فيما تتواصل ازمة تجهيز المواطنين بمادة البنزين.. وادت هذه الانقطاعات في التيار الكهربائي الى توقف معظم محطات تصفية وضخ المياه عن العمل !... وتزداد الازمة في نقص المياه توسعا مع سرقة الكيبلات المغذية للعديد من مشاريع الماء الخام والصافي ..علما ان ملاك منظومة حماية الكهرباء في العراق او تشكيلات قوة حماية المنشآت الكهربائية بلغ 7000 منتسب حاليا جاء بالتدرج من عام 2003 لغاية عام 2005 وهو يقوم بحماية أهداف الكهرباء من محطات استراتيجية وشبكات توزيع وخطوط نقل ومخازن ومقرات وحماية المواد الداخلة للبلاد ... وهي كثيرة جداً حيث تبلغ عدد الأهداف الكهربائية أكثر من (400) هدف ، وتبلغ أطوال الخطوط في العراق أكثر من (17000) كم طول  ، ويبلغ عدد الأبراج الكهربائية ال 20000 برجا تنتشر في عموم البلاد ،ويبلغ عدد الناقلات للمواد الداخلة حاليا (15) ناقلة كل (5) أيام من المدن الأردنية والسورية اضافة إلى مصاحبة الخبراء الأجانب داخل القطر وقد تكون حركتهم اسبوعية ( انظر : مذكرة اللواء فارس رشيد البياتي المستشار الأمني لوزارة الكهرباء الى الوزير شلاش والمنشورة في جريدة البينة البغدادية و مذكرة نبيل طه البياتي المفتش العام الى الوزير شلاش في 2005/5/31).وتمتلك وزارة الكهرباء 250 عقداً مع شيوخ العشائر تقدر مبالغها باكثر من مليار دينار عراقي شهريا . تشكيلات قوة حماية المنشآت الكهربائية  والمؤسسة العشائرية لم تسهما في حماية الشبكة الكهربائية في البلاد بحكم عوامل الاختراق والولاءات والجهل والفساد وفقر الاعداد والدعم بالعدة والعدد. لا احد يشك في ان بعض العناصر المكلفة بحفظ الامن في منظومة حماية الكهرباء في العراق من العلاسة الذين يقدمون تسهيلات كبيرة للارهابيين واعوان النظام البعثي السابق مقابل مبالغ مالية كبيرة. وبالخط العريض أن عمليات تخريب أنابيب النفط ومعامل الكهرباء موجهة بدقة ضد الأماكن الحساسة أي أن مرتكبيها لم يطلعوا على طريقة تركيب شبكة الطاقة فحسب بل على مواطن الضعف فيها أيضا ، الامر الذي يؤكد ان الارهاب مصدره من  داخل السلطات الجديدة ( حاميها حراميها ) وليس كما تحاول هذه السلطات اشاعته وفق التسجيلات المتلفزة ... ويبدو ان ايران قد اخذت قسطها عبر تمويل هذه العمليات وتوفير الاجواء الجيوسياسية والبيئات الاجتماعية لها .
   رغم الإجراءات المتبعة الجديدة .. أزمتا الوقود والكهرباء تعصفان بالمواطنين.وتتحمل الحكومة العراقية مسؤولية الازمات الحاصلة لهشاشة الموقف تجاه من يتلاعب بمصائر العراقيين ويشارك في زعزعة الامن والاستقرار في عراق الحرية والديمقراطية ، وبسبب الفساد الاداري والمالي فضلا عن وجود المافيات النفطية والشللية داخل الحكومة والتي تسهم في زيادة حدة الازمات لمنافع شخصية ..
•   فضائح الكهرباء
   الفساد الاداري في الحكومة العراقية ووزارة الكهرباء يتجسد في استغلال المسؤولين لمناصبهم وعلاقاتهم وصلاحياتهم المالية والإدارية وما موجود تحت تصرفهم من اموال الدولة لتحقيق المنافع الشخصية بحيث يتحول المسؤول من شخص متواضع الامكانيات الى صاحب ثروة ومالك للعقارات والمكائن والسيارات بفضل ما يحصل عليه من اتباع طرق ملتوية وحيل قانونية. الفساد  الاداري في وزارة الكهرباء يتجلى بالمكافآت الى  المنتسبين او غير المنتسبين بحجة الجهود المبذولة لانجاز عمل ما والتي تحولت الى وسائل لاستعباد المرؤوسين ولشراء ذمم المسؤولين في الدولة . الفساد  الاداري في وزارة الكهرباء يتجلى بحصرالتعيينات لأغراض توسيع الحاشية ! وبالعشعشة وباستخدام السيارات الحكومية للاغراض الشخصية والعائلية.. الخ . المواطن العراقي يتساءل اليوم اين هيئة النزاهة من الفساد الذي مورس بالبلاد واستهدف شبكة الكهرباء الوطنية منذ سقوط صدام في التاسع من نيسان و حتى يومنا هذا، أليس في هذه الفترة ما يسيل لُعاب السادة القائمين على هيئة النزاهة لتقصي الحقائق و المطالبة بمحاكمة السارقين و السارقات ، المهربين والمهربات ؟ وهي فترة قريبة و من السهل الوصول إلى ملفاتها، و شهودها يسعدهم تقديم شهاداتهم على ما رأوه من سرقات تمت على يد مجموعات منتظمة و منضوية تحت لواء أحزاب بعينها، ولازال بعض هؤلاء الفاسدين يجاهرون بسرقاتهم ويسكنون فيها وينعمون بها باعتبارها من الحقوق التي ورثوها عن آبائهم. ليت هيئة النزاهة توضح لنا مصير التحقيقات عن التجاوزات والفساد الذي تم بمقتضاه توزيع عقود الإعمار بالبلاد في فترة بريمر ومجلس الحكم على شركات لم يتوفر فيها الحد الأدنى المطلوب ناهيك عن ايفائها بالمواصفات المطلوبة والمسؤولين المتورطين في عمليات ارساء العطاءات ! معظمهم، اعضاء بالجمعيه الوطنية بل ويتولون مناصب قيادية في الحكومة الحالية وهم متورطون حتى النخاع في تلقي رشاوى من شركات أجنبية عاثت في العراق فسادا، و البعض منهم كان عرابا لشركات بعينها لتحصل على عقود في عهد بريمر بما فيها عقود توريد المولدات وقطع الغيار للمعدات الكهربائية  التي أتت لنا بالسيء و لا يقدم مسؤول واحد للمحاكمة. ووسط هذه الازمات يبقى المواطن العراقي هو الذي يدفع الثمن.
   يذكر ان مجلس محافظة بغداد الموقر قد  تبنى مؤخرا آلية جديدة - قديمة تخدم النخب الثيوقراطية الحاكمة  تتضمن تخصيص متعهدين في المناطق لتحديد 10 امبيرات لكل منزل بالاعتماد على قاطع ( C.B. ) يساهم في تحديد عدد الوحدات الكهربائية الواصلة إلى كل منزل ، ورفع تسعيرة الوحدة الكهربائية للإسهام في ترشيد الاستهلاك. هذه الآلية هي استنساخ للتجربة الكردستانية في الاعوام المتأخرة قبل سقوط الدكتاتورية ، وكانت علاج سطحي اثبت فشله بسبب مظاهر الفساد الاداري الآفة التي تختزن الابعاد والآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة... وتعاطي العاملين الرشاوي .. وتغليب الولاءات والهويات  اللاوطنية .. وعدم الالتزام بالمواصفات الفنية..
   الأزمة في كهرباء عراق اليوم احد معالم "قوس الازمات" الذي يحيط بحياة المواطنين وجزء من أزمة عامة اجتما - اقتصادية  تعصف بعموم البلاد بفعل نهج الصدامية الارعن والسياسات الاقتصادية الخاطئة التي ارتكبتها الحكومات العراقية في فترة ما بعد التاسع من نيسان ، وشيوع الفساد والارهاب  ،  ومحاولات تصفية القطاع الحكومي بمختلف الذرائع ، وبرامج الانفتاح الاقتصادي والخصخصة (Privatization) ونبذ التخطيط المركزي ، وفتح الابواب مشرعة على مصراعيها للتجارة الحرة والمضاربات وجشع المرابين ومشاريع الربح السريع …واستيلاء الولاءات دون الوطنية على مؤسسات الدولة . .. وبحكم عملية فساد وافساد النخب السياسية العراقية التي  بلغت مواقع السلطة وتفتحت شهوتها السنتين الماضيتين للاستفادة من العقود والدخول في المناقصات خصوصاً ما يتعلق منها باعادة الاعمار او الهواتف النقالة وما الى ذلك. ويقوم رئيس الوزراء الجعفري ومسؤولي الأئتلاف العراقي بصرف المبالغ المليونية من الدولارات من الحسابات الحكومية والمبالغ المخصصة لقطاعي النفط  والكهرباء لقوات غدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق التي يتزعمها عبدالعزيز الحكيم وعصابات المهدي التي يتزعمها مقتدى الصدر... حاميها حراميها .. والفرهود مستمر في عهد ديمقراطية الحرامية ! أدى اسلوب المجاملات للصدريين مثلا الى تقوية شوكتهم وتفرعنهم. فيــا الدكتــور رئيـس الــــوزراء والوزراء وجهابذة الأئتلاف العراقي ، كفــــاكــم الضـحــك عـلـــــى الــذقــون وتحـلوا بقـدر مـن الشفـافية عســى ان يغفــر لكـم الشعــب العراقي  ..؟ ولا غرابة، في ظل أجواء الكسب السريع، أن يكون بعض فرسان "الكشف" عن الفساد هم أنفسهم من أصحاب السوابق أيام اللص الكبير ممن بدلوا، بعد سقوط الصنم، ألوانهم، كالحرباء، ليواصلوا نهجهم في العراق "الجديد"، خصوصاً وأن هناك من يغض النظر، بل ومن يريد إعادة تاهيل أيتام النظام المقبور!  ولا يعرف أحد كيف يمكن لمسؤول يزعم الاستعداد للتضحية في سبيل الحق والعدل أن يغط في نوم عميق، وحين يستيقظ من سباته لا يرف له جفن وهو يرى البلاد تُنهَب وجيش جياعها ومحروميها يٌغلَب!  لكن هؤلاء الجياع والمحرومين يعرفون أن من بين من أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بشأن سرقات لصوص النظام الفاشي لا يحركون اليوم ساكناً بشأن فساد "ما بعد التحرير"، لأنهم يمارسونه جالسين على كراسٍ هزّازة ومستلقين على أرائك وثيرة..  ستشهد الفترة القادمة اتساعا لكرة ثلج الفضائح في الوزارات العراقية وخاصة  وزارة الكهرباء كلما اقترب موعد الانتخابات القادمة لتبرئ الحكومة الحالية ذمتها من ملاحقتها بتهمة التقصير في ايصال الخدمات للشعب كما لن يخلو الامر من تسجيل نقاط سياسية بين التحالفات التي تعيد تشكيلاتها الان داخل العراق وخارجه.ماذا يخبأ لنا مستقبل السراق والحرامية اصحاب الضمائر الميتة ؟ ـــ  وهل هناك معالجات حقيقية وعقاب قانوني رادع لأكبر رأس يتجاوز على اموال الدولة التي هي اموال الشعب؟
•   كهرباء العراق على حقيقتها
ان سنوات من ضعف الاستثمار في ظل النظام السابق وثلاثين سنة من الاهمال والاقتصاد الهابط والنظام الذي يستخدم الخدمات العامة وسيلة للقمع لا يمكن ان تحل ازمة الكهرباء الحالية في فترة وجيزة .. يضاف الى ذلك عمليات التخريب والارهاب والعمليات العسكرية التي تعقب التمردات المسلحة ، والتعمد في الصيانة الوقائية الرديئة ( المبرمجة والدورية والشاملة ) لمرتكزات منظومة الطاقة الكهربائية والاساليب البالية في صرف المبالغ المخصصة للصيانة،وهزالة مفارز العمل التابعة لوزارة الكهرباء التي تعاني من قصور كبير في النشاط الميداني ،وتفشي ظاهرة التجاوز على خطوط الكهرباء في الاحياء السكنية والمناطق التجارية عبر تبادل ربط الاسلاك المغذية للاستفادة من ساعات القطع المبرمج وما يتبعه من فوضى تشابك الاسلاك المتدلية من الاعمدة والمتروكة على الارض وخاصة في الاحياء الشعبية !ووقوع الحوادث المؤسفة راح ضحيتها عشرات الابرياء ، والتهديدات التي يتعرض لها العاملون في محطات الكهرباء وشبكات توزيعه ( انظر مثلا : اغتيال المهندسة هيفاء عزيز داود المديرة السابقة لفرع الكرخ لتوزيع الكهرباء) وابتزازهم من الولاءات دون الوطنية والميليشيات – العصابات القائمة بالمقاضاة العشائرية والطائفية والسياسية وبدفع التعويضات المالية وفق الفصل العشائري ، والطامة الكبرى في مافيات سرقة الاعمدة الكهربائية واسلاكها لغرض صهرها وتسويق النحاس والالومنيوم الى دول الجوار وبالاخص ايران والاردن! ليستمر التدخل العشوائي او فوضى التدخل من قبل افراد هامش الطرق في توزيع الكهرباء وتهديد العاملين في منظومات التحكم والسيطرة باللجوء الى السلاح تارة وتفجير المحولات وقطع خطوط النقل والتوزيع تارة أخرى مما يؤثر سلبا على برامج توزيع التيار الكهربائي بانتظام على مناطق بغداد التي تعاني اصلا من شحة الانتاج والارتفاع في الطلب على الكهرباء.  وتواجه وزارة الكهرباء مختلف المعضلات في توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء ، وابرام العقود مع المقاولين المحليين والاجانب لأصلاح شبكات النقل والتوزيع ، وتأهيل مرتكزات منظومة الطاقة الكهربائية الوطنية .
   المتوفر حاليا من الطاقة الكهربائية يعادل ثلث الاحتياجيات والطلب ،ويصلح برنامج القطع المبرمج 4-2 او 3- 3 فقط في حالة عدم توقف اية محطة كهربائية او حدوث عارض طارئ ... وتتواجد في بغداد وحدها اكثر من 150 محطة ثانوية تحوي الواحدة من (10 - 14 ) مغذي كما اسلفنا .. ولازالت الاختناقات في بعض محطات الكهرباء السبب الرئيسي في الانقطاعات الاضافية ليرتبك توزيع الانتاج بشكل عادل . يذكر ان توقف بعض المحطات عن العمل يؤدي الى توزيع احمالها على المحطات المجاورة وبالتالي حدوث الاختناقات لأنه لا توجد الحلول والمكائن البديلة.
  لم تتعرض  مرتكزات منظومة توليد الطاقة الكهربائية الوطنية  في الحرب الاخيرة ولا بعدها الى الاذى الجدي رغم انتشار مظاهر التسيب والفوضى والموقف الامني المعقد .. كما توفر لملاكات الكهرباء الوقت الكافي لأعمال الاصلاح والصيانة والتأهيل .. ولازالت الاحمال الصناعية والتجارية الاساسية التي تشكل ربع حجم الاستهلاك المحلي في اجازة اجبارية (هناك 192 منشأة صناعية مملوكة للدولة تعرض للنهب والسرقة والتدمير، وبشكل خطير، خلال الحرب الاخيرة سواء على يد قوات الاحتلال الامريكي او على يد عصابات ومافيات اللصوص والسراق المحليين والدوليين. كذلك فان اكثر من 85 بالمئة من منشآت القطاع الخاص متوقفة عن العمل منذ تسعينات القرن الماضي جراء الحروب ونتائجها والحصار الدولي الجائر وتداعياته) ،وينعدم اليوم الاستهلاك الخاص الذي كانت تنعم به القصور والمواقع الرئاسية والخاصة والعسكرية ابان العهد الاغبر ... الامر الذي يعني ذلك الكثير من جهة انخفاض استهلاك الطاقة الكهربائية ، ومن جهة أخرى استمرار وزارة الكهرباء في اسلوب اطفاء الحرائق الذي يؤرق ويقلق الشعب ويتلاعب باعصابه المتعبة اساسا ويذوق الناس الامرين في كل الفصول والمواسم .     
 المعالجة الوقتية والاستراتيجية لأزمة الكهرباء لا تأتي بالحلول الترقيعية والفتاوي واعادة انتاج العقلية التبريرية المريضة .. بل عبر مستلزمات موضوعية واجراءات علمية عملية منها لا على سبيل الحصر : إعادة بناء هيكلية مؤسسات الكهرباء والصناعة والطاقة وبقية المؤسسات الوطنية والإقليمية ذات العلاقة واعتماد الكوادر الهندسية الفنية الكفوءة ذات التاريخ النضالي المجيد ضد الدكتاتورية والتخلص من الاوهام التكنوقراطية واللاهوتية ... فالتخطيط السليم والسياسة الاقتصادية العلمانية هما قوة ضغط تعاكس ضغط مرتزقة الدكتاتورية والاصولية الاسلامية والطوائفية  وتفوقها في المقدار ، العمل على طرد رموز النظام السابق الهزيلة في وزارة الكهرباء  فورا، والمطالبة بإلغاء القوانين المعرقلة للديمقراطية وكافة القوانين الأخرى المقيدة للحريات العامة ، رفع شأن مهنة الهندسة  وتحسين ظروف ممارستها علميا وعمليا  والارتقاء بكرامة المهندس العراقي ، مراقبة التجمعات الاسطوية من الذين يستخدمون مولدات الكهرباء لاستحصال الأموال ببيعه للمنازل والمحال التجارية بتسعيرة أعلى من التسعيرة الوطنية والإقليمية وبتواطؤ ودعم بعض الزعامات والنخب المتنفذة الامية والغبية الحمقاء حيث كل الجهود تصب في اقتصاد السوق وتخريب القطاع العام وتشويه سمعته .
وللاستفادة الاكبر يمكن مراجعة دراساتنا التالية في موقع الحوار المتمدن والمواقع الالكترونية الاخرى:
•   الفساد والافساد في العراق : من يدفع الثمن ؟!
•   النفط والطاقة الكهربائية في العراق
•   الخصخصة ونظم الشركات والسلطة الرابعة في عراق صدام حسين _ الطاقة الكهربائية نموذجا _
•   تداعيات الربط الكهربائي العراقي - التركي
•   الطاقة الكهربائية في عراق القرن العشرين
•   التشيع البعثي وقرصنة التوليد  التجاري
•   الخصخصة والبحث عن الحل البلسمي لمعضلات قطاع الكهرباء الوطني -  العراقي والكردستاني
•   التنمية والكهربة الريفية في العراق 
•   طيف الطاقة الكهربائية في العراق ... بين الشعوذة والسياسة- الترهات
•   عمال الطاقة الكهربائية في العراق وكردستان
•   ازمة الطاقة الكهربائية بين الشعب العراقي والوعود الحكومية
•   الكهرباء والاتصالات والسياسة – الترهات في العراق
•   ائتلاف عرس الواوية  والخيانة العظمى
•   النفط والكهرباء والمرجعيات الدينية في العراق
•   عصابات السياسة القذرة في طهران
•   فوضى الكهرباء البناءة في العراق
•   الاصولية الشيعية في العراق والأحتضار السياسي
•   الجمعية الوطنية والجمعية اللاوطنية
•   الارهاب الفكري والفساد في الجمعية الوطنية
•   الشيعية الطائفية وشفافية الديكور المقنع في العراق
•   تسويق بضاعة الطائفية في العراق
•   الدولة التسلطية والاقتصاديات الشيعية
•   جرائم الفساد في العراق
•   الفساد جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه
•   حكم الجهالة المخيف خلا الأمل تخاريف
•   دكاكين الفساد ، وفساد الدكاكين

نـور:
يسلمووووا شكرا

تحياتي.........

العراقي الغيور

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة