النازحين الى سوريا... متاعب و هموم مشتركة
مراسل عنكاوا كوم - جوليان يوسف \ دمشقوالسؤال إلى كل العراقيين المقيمين في سورية ... ارجوا المشاركة في هذا الاستبيان... والإجابة باختصار:
متى هاجرت إلى سورية؟ ولماذا هاجرت؟ وكم عدد أفراد عائلتك؟
يخيم على وجوه العراقيين جميعا شبح كبير في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطنهم وبات الحوار السائد بينهم هو الهجرة وعواقبها من كافة أرجاء العراق الى دول الجوار، الأردن وتركيا وسوريا اولا ومن ثم الى مصير مجهول بسبب الأوضاع الصعبة التي يمر بها بلدنا ... وفي سوريا تحديدا تشير الإحصاءات الأخيرة الى ان عدد العراقيين المهاجرين إليها قد بلغ اكثر من (مليون ونصف) عراقي ومن كافة الطوائف والديانات المنتشرين في مناطقها المختلفة وخاصة في دمشق وحلب ....
تراهم يترددون على الكنائس والجوامع كل حسب معتقده، متمنيا أن يحقق أحلامه المعلقة بالأمنيات... كل واحد منهم يدعو ويبتهل الى الله أن تقبل معاملته أو قصته، كي يحصل على رمشة من حلم طويل وان يبدأ حياته الجديدة في إحدى الدول المانحة للهجرة كـ (استراليا - و أوربا ووو) وكل حسب ما يتمناه ...
تراهم ذاك الذي ينتظر مكالمة تغير حياته والأخر منتظرا أن يحصل على أي عمل لكي يستطيع أن يعيش فقط والاخر لا يرى سوى المقاهي العراقية والمطاعم ليشكي هموم الغربة .... والخ
بات الرجوع إلى العراق بالنسبة للقسم الأكبر منهم أمرا مستحيلا بسبب الوضع المتدهور فيه، حيث تسير الامور من سيء إلى أسوء... فمنهم من باع بيته بثمن زهيد وترك عمله وكل ما كان يملكه ولم يبقى له شيء، فكيف له الرجوع إلى الموت والحرمان من ابسط مقومات الحياة، حسب ما وصفوه من خلال المقابلات التي اجريت معهم من قبل ممثلي المنظمات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة المختصة بشؤون اللاجئين ...
منهم من هُدد مرارا اوقُتل احد أفراد عائلته ومنهم من أختطف أكثر من مرة وأخر اجبر على أن يغادر داره لينجو بجلده والكثير من القصص والأحداث الدامية والمأساوية التي دارت في منازل العراقيين من اغتصاب وذبح وخطف وسلب، ومن سلم من ذلك ذهب ضحية لمفخخة قطعته اربا اربا، من تلك التي لاتفرق بين الحديد واللحم .
يعاني المهاجرين في سوريا من مشاكل كثيرة، وتبدأ من العمل لأن العمل هنا صعب جدا، وان وجدته فأكثر مبلغ يستلمه الفرد قد لا يتجاوز 5000 ليرة سورية، بما يعادل 100$ شهريا مما لا يكفي للإيجار وحده، فتضطر العائلة الى ان تعمل... وطبعا ان وجد العمل لكي تؤمن لها العيش ....!؟
أما المدارس فهي، من مرحلة الابتدائية وإلى السادس العلمي أو الى الصف 12 البكلوريا شبه مجانية ولا يدفع المهاجر رسوم للدراسة... اما الجامعة فانها تكلف وتكاليفها الكلية تصل الى حوالي 5000 دولار للرسوم و الدراسة معا ...
واما من الناحية الصحية فان الاشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، فهم لهم هموم اخرى اضافية، كشراء الأدوية وزيارة العيادات الخاصة لمراجعة الاطباء، وهذه تكاليف غالية جدا ... ولذلك تراهم يناشدون كل الخيرين ان يجدوا حلا لمعاناتهم اليومية، ومنهم من يشعر وانه قد اصبح عبئا ثقيلا على أهله وأصحابه، فكيف لي ان اصف لكم هذا الشعور.
دور ال UN الامم المتحدة :
كما تعلمون، تحاول المنظمات الانسانية لUN ان تقدم العون للمهاجرين وتبذل جهود رائعة في هذا المجال وتعمل على مساعدة المهاجرين المقيمين خارج بلدهم بالمساعدات الممكنة .
ولكن من ناحية العمل فانها لا تقدر ان توفر العمل للشباب، لأنه امر مستحيل ان يتم توظيف هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين.
ولكن تقدم المساعدات الممكنة للطلاب بالنسبة للعوائل المسجلة في UN لكي يواصلوا الدراسة بتوفير بعض القرطاسية والتسهيلات الأخرى المقيمة في سورية، ولكن المساعدة لاتشمل الذين دخلوا الجامعة .
تقدم الNU مساعدات لتوفير بعض الأدوية و للأشخاص اللذين يعانون من الامراض المزمنة، لكن وبسبب زحمة العوائل العراقية وكثرتها بات من الصعب أيضا الحصول على المساعدات المطلوبة .
التقيت في منطقة باب توما بدمشق، حيث تقف كنيسة القديسة تيريزا شامخة، الكنيسة الكلدانية الوحيدة في الشام والمبنية سنة 1895 م، مع كاهن الكنيسة وعدد من اعضاء اللجنة، حيث هناك (ستة الاف عائلة) مسجلة في هذه الكنيسة، وتقوم هذه الكنيسة بخدمة الجالية العراقية فيها حيث تقوم بنشاط التعليم المسيحي وتقدم المساعدة التموينية لبعض العوائل.
وكان لقائي بالجالية العراقية وخاصة في مناطق صيدنايا ومساكن برزة وجيرمانة ودويلعة والسيدة زينب، تلك المناطق التي يكثر فيها العراقيين والمطاعم العراقية والمقاهي ، فالتقيت مع بعض الشبان والعوائل من الذين لا هم اخر لهم سوى الأمل بأن يصلوا الى حيث يريدون، لأن بقائهم هنا يقلقهم كثيرا واصبحت حياتهم مسلسل من البحث والسعي الى وسيلة للحصول عن الاقامة والاستقرار وانتظارالقرارات التي تظهر كل يوم ...والخ من هموم الحياة... لذلك فانهم يطلقون صرختهم ويناشدون المنظمات الانسانية والحكومية والامم المتحدة والدول الاوروبية لأستقبال العراقين وانقاذهم من محنتهم، حيث القتل والموت والعنف والدمار والجهل على ارض الرافدين، ارض الحب والحياة، ارض شهدت أعرق حضارة و نبعت منها القوانين، سكان تربة تم الانطلاق منها الى ابعد المناطق بواسطة الفلك والنجوم، سكنة ارض عرفت المدنية 2400 سنة ق . م، وكل ما يتمنونه ان يجدوا لهم الحل المناسب لهمومهم، لانهم قبل كل شي بني بشرولكل انسان حقوق، وهم لايتمتعون بابسط حقوقهم كي يعيشوا بسلام في وطنهم ...
فالى كل من يهمه الامر نتوجه ونرجو منكم اينما كنتم، مساعدة العوائل العراقية وايجاد حل لمعضلتهم عبر قبولهم في الدول الطالبة للهجرة مثل (امريكا، استراليا، كندا، سويد....والخ ) والدول التي تستقبل المهاجرين لكي يؤمنوا لهم مستقبلهم، لانهم تواقون الى الحياة الآمنة....
ورغم الصعوبات والاوضاع الاستثنائية التي يعيشها العراقيون لا ينسون ان يقدموا الشكر للمسئولين عن الجالية العراقية في البلدان العربية الشقيقة وفي مقدمتها (سورية الحبيبة ) وللشعب السوري الكريم على طيبتهم وسماحهم للعراقيين بالتواجد في بلدهم واستقبالهم ومحاولة التخفيف عن همومهم وتقديم التسهيلات الممكنة لهم منذ احداث2003 ومضاعفات الحرب الاخيرة.
لقد أجريت بعض المقابلات مع العوائل العراقية، اليكم ادناه قصص تعكس جانبا من معاناتهم:
1- السيد مازن بحو الصفار، من سكنة الموصل والذي تعرض الى تهديد مما اجبره على ترك الموصل والرحيل الى سورية، وهذا هو عامه الثالث هنا، تاركا كل شي في العراق، اهله و احبابه، ومقيم الان في سورية في غرفة واحدة مع صعوبة المعيشة، مع 6 حالات رفض من قبل السفارة الاسترالية ...
2- السيدة ن.ش.ص، التي كانت مقيمة في بغداد وقتل زوجها من قبل الامريكان سهوا والاعتذار منها، لكنها امرأة وحيدة من دون معيل يوفر لها العيش وبظروف قاهرة وخطرة، فكيف لها ان تعيش مع اولادها الصغار في ارض الحرب وهي الان مقيمة في سورية مع عدة حالات رفض التي تقدمت الى السفارة الاسترالية أيضا ...
3 - الشاب ايمار يوسف رحيما، الحاصل على شهادة الماجستير في علوم الكيمياء والبالغ من العمر 30 عام وهذه سنته الثالثة في سورية مع 4 رفوضات من قبل السفارة الاسترالية، ترك العراق بعد خطف والده ودفع الفدية وبعد تلقيه عدة تهديدات اجبرته على مغادرة الموصل ولاسيما انه كان مقبلا على دراسة الدكتوراه ...
4- راني شمعون، شاب طموح وعازف رائع في عدة جوقات وحفلات من سكنة الموصل – موصل جديدة، هاجر الى سورية بسبب الظروف القاهرة وعدم التامين على حياته وحياة عائلته، فهذه سنته الثالثة والنصف في سورية ...
5 - ليليان ساوا، هي الفنانة الرائعة التي تحاول ان تدخل البسمة الى قلوب الحاضرين من خلال صوتها الجميل وحبها لوطنها الكبير النابع من قلبها مغردا مع طيور المهاجرة لحن الشوق للوطن الحبيب، هي الان في سنتها الثالثة والنصف في سورية، تاركة بيتها في بغداد متمنية ان يسود الامان في بلدها .