بين ماضي فيرا العراقي وحاضر أولسن..انقطع الخيط وضاعت الكرة


المحرر موضوع: بين ماضي فيرا العراقي وحاضر أولسن..انقطع الخيط وضاعت الكرة  (زيارة 836 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ali selman

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 14
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بين ماضي فيرا العراقي وحاضر أولسن..انقطع الخيط وضاعت الكرة
علي الحسناوي
توافدت على الكرة العراقية العديد من المدارس التدريبية ذات الهويات المختلفة والإنتمائات المتباينة والتي تركت فيها آثاراً واضحة لازالت عالقةً في الأذهان على الرغم من ابتعاد سفينة منتخباتنا الوطنية الكروية عن الربان الاجنبي لفترة طويلة نسبيا. وتراوحت النتائج بين مدٍ وجزر ودمعة وابتسامة حتى جاءت احداث خليجي 18 بكل تداعياتها الفنية والمهنية لتدق جرس الانذار في اروقة اتحادنا المركزي للعبة ولتجعل بالتالي من ضرورة تواجد مدرب اجنبي على راس هرم المنتخب الوطني العراقي حقيقة فرضتها كل المتغيرات وتطلبها الواقع.
وبعد طول انتظار والعديد من المداولات والمناقشات وصلنا في نهاية المطاف الى اسم وقيادة فيرا العراقي ( المدرب البرتغالي البرازيلي يوسف جورفان فيرا) الذي توّحدت محبته للعراق بغيرة اللاعبين لتخلق نظرية جديدة في علم كرة القدم بعيدة كل البعد عن الواقع والحسابات الرقمية.
لم يكن فيرا العراقي يملك اية أدواة عمل كونه لم يكن يمتلك اية صورة واضحة عن المنتخب وبذلك فلم تكن له خطة عمل واضحة وهو ما دفعه الى الإعتراف لي بأنه سيراهن على لياقة اللاعبين وانتمائهم الوطني وإجراء بعض التعديلات الضرورية في التوازن الدفاعي.
وعلى الرغم من الرياح الداخلية والعواصف الخارجية التي كادت ان تعصف بسفينة فيرا فإنه نجحت الوصفة الفيروية العراقية بعبور السفينة العراقية نحو بر الإنتصار وفزنا بكأس آسيا ليتحول فيرا العراقي بين ليلة وضحاها الى واحدٍ من اجمل الذكريات الكروية العراقية التي حفرت اسمه بمعولٍ من ذهب في جدار الشرف العراقي الكروي.
رؤية فنية سليمة مصحوبة بترتيب خططي متنوع ومتميز داخل اطار من القيادة الرياضية الفذة. ذلك كل ما كان لفيرا من ادوات عمل مع التركيز على تحقيق وإنجاح سياسة اللاعب البديل الذي افتقدناه طويلا قبل ان يسلب فيرا منا عراقيتنا ليرتقي بها الى مصاف النجوم ومنصّات الفوز. وبالتالي فإننا لايمكن لنا ان نبخس حقوق المساعد المتألق رحيم حميد وفرناندو الصبور الذي ارتقى بلياقة لاعبينا الى اعلى المستويات على الرغم من الاعتراضات الغير مبررة التي واجهته في بداية الأمر.
غادرنا فيرا الرجل مشبعا بهموم المهمة مثقلا بالذكريات والحب لرقصة الجوبي وقفزات الدبكة وإعجاب البعض من اللاعبين وهو يغني بشكلٍ عراقي سليم (جيب الكاس جيبه) و (شفتو لاعب بالملاعب ..).
ولكنه قبل ان يغادر قال كلمته للأتحاد العراقي المركزي للعبة واشار عليهم بأنه لابد وان يكون هناك فيرا آخر لابد وان يكمل المشوار من بعده معترفا بشكلٍ صريح ومشيراً بشكلٍ دقيق الى اهمية تطابق وتوافق رؤية لاعب كرة القدم العراقي مع الرؤية البرازيلية في هذا المجال وهذا الميدان.
هذه الرؤية ليست بجديدةٍ علينا ولم يأتي بها فيرا حتى وان كان قد اعلنها على رؤوس الاشهاد إذ ان العديد من إنتصاراتنا الكروية كانت ترتبط بتكنيك الكرة البرازيلية الذي تربى عليه لاعبينا حتى وان كان المدرب واقواقياً. وكلنا نتذكر العديد من المقولات وفي المجال ذاته التي جاء بها وأكدّ عليها بقية المدربين البرازيليين الذين عملوا مع المنتخب الوطني العراقي خلال الفترات السابقة والتي دارت حول نفس المفهوم الفيروي وتطابقت ورؤيته الفنية للاعب العراقي.
واليوم يقع الاتحاد في دائرة البحث عن مدربٍ آخر بعد ان قال فيرا كلمته وفعل فعلته راحلاً بماجناه منا وبما جنيناه عليه. وتشير العديد من التقارير الاعلامية الى تقارب وجهات النظر بين لجنة اختيار المدرب في الاتحاد المركزي وبين المدرب النرويجي أولسن على تسّلم الأخير لدفة المنتخب الوطني العراقي.
وعلى الرغم من تغليب أولسن لمصالحه الأكاديمية على مستقبل المنتخب الوطني العراقي في المرة الاولى التي حاور فيها اتحادنا الموقر قبل ان يلقنّه فيرا العراقي درسا في المحبة والتواضع إلا انه عاد هذه المرة وهو يحلم بترتيب البيت العراقي الكروي, بعد ان أوصله فيرا الى السحاب, من خلال تعاقده على قيادته له في التصفيات المؤهِلة لنهائيات كأس العالم في جنوب افريقيا.
سادتي الأكارم . ارجو ان لاتعتبروا فوزنا القادم على الباكستان (بلد البيسبول وصناعة الطيّارين) بمثابة انتصار مذهل سيحققه لنا أولسن كوننا نلتقيهم في أول مباراةٍ لأولسن وهو يقود منتخبنا في مشوار المونديال الجنوب افريقي. مع إحترامنا الشديد للكرة الباكستانية آخذين بنظر الاعتبار التطورات المذهلة التي داهمت بطولة كأس آسيا من قبل منتخبات الفيتنام وتايلند.
ولكي يتمكن أولسن من اداء مهمته بشكلٍ سليم وملائم فإنه لابد وان تتوفر هناك العديد من العوامل الاسكندنافية البحتة والتي لايمكن ان تتواجد في مناخات كرتنا العراقية.
1 ـ ان الكرة الاسكندنافية التي ينتمي اليها أولسن تُبنى على مستوى عال من التنظيم الاداري وتنظيم العمل وتوافر نظرية (من يعمل ماذا). حتى لا تتقاطع المسؤوليات وتضيع الجهود. هذا الأمر لا يتطابق والضروف المهنية والميدانية التي تحيط بإتحادنا في الوقت الحاضر من جهة وباللاعبين من جهة أخرى كونهم شتات في الارض وهو ما سيُعطي أولسن اعذارا جاهزة لتبرير الاخفاق في حالة حصوله.
2 ـ ان طبيعة التدريب الاسكندنافي لاتتلائم قطعاً وطبيعة اللاعب العراقي الذي تعوّد على إستثمار وإستخدام التكنيك اللاتين اميركي والبرازيلي على وجه الخصوص وخصوصا ما يتعلق بكيفية المراوغة ومسافة المناولة والقدرة على التهديف.
3 ـ يعتمد أولسن في رؤيته للفوز على بناء دفاعات قوية تنطلق منها مناولات طويلة نسبية مع تحديد حركي لخطوط اللعب لضمان عدم توافر مساحات مكشوفة خلف خطوط اللاعبين. هذا الأمر يتقاطع الآن وفي هذا الوقت بالذات مع اسلوب اللعب الذي تركه فيرا في أداء اللاعبين العراقيين.
4 ـ يحتاج أولسن وكعادته الى زمنٍ مريح واوقات طويلة بغية بناء منتخب يفهم متطلبات أولسن النادرة خصوصا وان أولسن نفسه يحتاج الى وقت مريح آخر بغية التحليل والمراجعة لمباريات الأمس وأداء اللاعبين كونه رجل تغلب اكاديميته على تواجده الأكاديمي من جهة وعلى عمله الميداني من جهةٍ أخرى. انعملية البناء التي أدارها أولسن لمنتخب النروج والذي بنى عليه أولسن نفسه انتصاراته وشهرته احتاج الى سنواتٍ طويلة من العمل والجهد والمال حتى وصل الى المرحلة التي هو عليها الآن. علما ان أولسن انطلق في هذا العمل متدرجا من فرق الشباب والاولمبي وصولا الى المنتخب الوطني.
5 ـ تعتمد الكرة الاسكندنافية على غطاء تربوي متطور وتغليب عميق لأهمية العوامل الاجتماعية في حياة اللاعب وأيضا على اهمية ان يكون اللاعب في حالة من التوازن النفسي حتى لو جاء ذلك على حساب التوازن الفني. هذا الأمر يخلق ليونة وضعف واضح في أسلوب القيادة الذي تتطلبه المنافسات وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني العراقي والمهمات الثقيلة الملقاة على عاتقه بأعتباره سيد كرة آسيا المطلق.
6 ـ وهذه النقطة في غاية الأهمية حيث غالبا ما يتطلب عمل أولسن رؤية ميدانية ومتابعة جادة للدوري الكروي وخصوصا اللاعبين الشباب منهم وهو العامل المفقود تماما لدينا من الناحية العملية خصوصا وان دوري النخبة عندنا يستثمر نفس الوجوه وأن اختلفت الارقام وتسميات الفرق.
هذا العامل بالذات يدفع أولسن الى إعتماد نفس التشكيلة السابقة من اللاعبين دون إحداث اي تجديد أو تطوير خصوصا وانه قادر ولو بشكل متقطع على متابعة لاعبينا المحترفين بين الفينة والاخرى.
ان السماح بدخول العقلية التدريبية الاسكندنافية الى جسد الكرة العراقية تتطلب أولا توافر حالة طبيعية من الأمان والاستقرار على كافة الاصعدة وانطلاقة ميدانية حقيقية من مرحلة الفئات العمرية مع توافر إسناد عائلي وتعزيز ثقافة جديدة في عالم كرة القدم العراقية مبنية على التكاتف والتكافل الاجتماعي وأيضا فعالية أولياء الامور في المشاركة الميدانية الحقة والصحيحة من خلال خلق سور بشري تربوي حول الفرق الشبابية.
وعلى الرغم من ان تولي أولسن أو اي مدرب اجنبي آخر منوط بالقدرات المالية التي عليها أتحاد اللعبة وايضا مستوى الدعم الرسمي والحكومي إلا انه وان حصل يعتبر بحد ذاته جعل منتخبنا الوطني الحائز على كأس آسيا امام امتحان عسير وصعب هو أمتحان قدرة المنتخب على التعايش مع عقلية ومدرسة واسلوب تدريبي تتمتمع بحداثة علمية تفوق المستويات الثقافية التي عليها لاعبينا كما انها تحتاج الى فترات طويلة بغية التعلم والتغيير والإنقلاب من واقع اسلوب المدرسة البرازيلية التي زرعها فيرا العراقي فينا الى محيط المختبر الاسكندنافي الغني بالعلم والفقير الى النواحي الفنية والأطار الذي يمكن ان يحتوي ذهنية اللاعب العراقي وتصرفاته المتقلبة الاهواء خلال الوقت الحاضر.
علينا ان لا ننظر الى اللاعب العراقي بنفس المنظار الذي نتطلع من خلاله الى اللاعبين الآخرين في كافة دول العالم كون ان اللاعب العراقي يخضع لمعايير خاصة وعوامل تعصف به ذات اليمين وذات الشمال آخذين بنظر الاعتبار مدى تعلقه بأهله واحبته في الوطن إضافة الى ارتفاع اسهم وطنيته وانتماءه الى بلده مقارنة بلاعبي دول العالم الذين عادة ما تمنعهم مرتباتهم الاحترافية المغرية من تحقيق الأداء الكامل خوفا من الاصابة وبالتالي انخفاض الاسهم في سوق انتقالات اللاعبين.
وللحديث عن المدرب المحلي كواحدٍ من البدائل المتاحة في حالة عجز التمويل المالي الرسمي لتغطية متطلبات المدرب الاجنبي فإنه لابد من القول انه يجب دراسة هذا الامر في غاية الحذر خصوصا وان الاخفاق المحلي سوف يزيد من اسهم تواجد المدرب الاجنبي وهو ماسوف ينعكس سلبا على الشارع الرياضي ومؤسساته الرسمية ويرفع بالتالي من صواب رؤية الاتحاد المركزي في انتهاج سياية المدرب الاجنبي.
إلا ان نجاح المدرب المحلي من جهة اخرى سوف لايعفي الكرة العراقية من محاولاتها في سبيل التطور والانطلاق في عالم الكرة العلمية الحديثة التي تتبعها دول العالم الأخرى وخصوصا مديات توافر فريق العمل المتكامل خصوصا وان هذا النجاح غالبا ما سوف يُحسب للمدرب المحلي على ان نعود الى مربع المدرب الاجنبي بعد أول اخفاقة غير متوقعة.
لم تُختبر الكرة العراقية بلاعبيها ومدربيها وقياداتها بشكل صادق وحقيقي وبعد سنوات عجاف إلا من خلال كأس آسيا. والعقل والمنطق يقول انه لابد من المحافظة على هذا التوازن والتوليفة المثلى التي هي طريقنا الوحيد والأكيد لقطع تذكرة التأهل الى مونديال جنوب افريقيا على انه لابد وان تتم مراجعة ميدانية شاملة للعناصر الشبابية المتوافرة الآن سواء في داخل الوطن أو خارجه بغية الاستفادة من قدراتهم وتطلعاتهم وذلك إذا ما اُحسن إستثمارهم على الوجه الاكمل والافضل.