جملة مفيدة
بانتظار ابو حيّة النمري
عبدالمنعم الاعسم
/قال رجل لأبي حنيفة: ما كذبتُ قطْ، فقال له النعمان: أما هذه فواحدة، وقيل مرة "ان اصدق العرب في الاعلام كان اثنان هما احمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف، فعلق كاتب كويتي بالقول:إقرأوا علينا السلام، وقال شاعر قديم:
/حســب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه
/ما إن سمعت بكذبة من غيره نُسبت اليه
/ويقال ان عالم السياسة ملئ بالكذب حتى ليتعذر ان يطمئن شعب من الشعوب الى وعود سياسييه، ويقول المعلق البريطاني جون سيمبسون ان اكثر مجالات الكذب تظهر في عالم الانتخابات البرلمانية إذ يتبارى الفرقاء باكثر الاكاذيب براعة " وقد يكون من الصعب الامتناع عن ابتلاعها فرط قوتها وتماسكها" ومعروف ان مؤسسات ضخمة لتزويد السوق بالاكاذيب "المصفطة" انتشرت في الدول المقدمة باسم (وكالات للعلاقات العامة) تتولى تلميع الزعامات بمرهم الاكاذيب، وتقول جداتنا:" كذب المصفط احسن من صدق المخربط", ومن االامثال القديمة مايقال للكذاب "انك اكذب من الفاختة" إذ ان طير الفاختة إذا نزلت على نخلة تصيح: هذا اوان الرطب، وليس الوقت آنذاك وقت رطب، وقال الشاعر في ذلك:
/كـلام ابــي خـلفٍ كــله نداء الفواخت: جاء الرطب
/وليس–وإن كنّ يشبهنه- يقاربنه ابـــداً فــي الكــذب
/ ويومها كذبوا علينا حين ذكروا بان النعّامة تدفن رأسها في الرمال اتقاء الصيادين، فيما النعامة، يقول العارفون بحياتها، لا تفعل ذلك، ويقول لنا السياسيون حين يريدون تجريح خصومهم "انهم يذكروننا بدموع التماسيح" فيما التماسيح لا تملك غددا تفرز الدموع، وامام احتشاد الكذب والاكاذيب في الحياة العامة ويوم ضاق بها الناس كتب الروائي الامريكي في القرن التاسع عشر ما يلي: "في كل يوم من ايام حياتي يزيدني شعورا بانه يندر ان تقرر حقيقة بالدقة الكافية" ولاحظ سعد زغلول يوما ان الاكاذيب في الشارع السياسي بلغت حدا بحيث صار الجميع يتبارون فيها، فكتب جزِعاً: "اما انا، فيكفي ان ارى هذا التضليل، وهذه الاكاذيب التي تنشرها الصحف في اقطار الارض، ويقبلها الناس في غير تثبت ولا تمحيص، لأقطع بانه لا سبيل الى تصفية التاريخ من الشائبات".
/وبسبب او بنتيجة سطوة الكذب، وربما حاجته، اختلت الكثير من الحقائق التاريخية، وقد كتب مفكر مصري(احمد بهاء الدين) قائلا: " ان التاريخ ليس شيئا يكتب مرة واحدة، بل هو مادة تكتب مئات المرات" وفي الذاكرة الشعبية قصة ذلك البغدادي الذي الذي جاء اصحابه من غير ملابس فزعم انه اجتمع عليه اربعون الفا من اللصوص وسلبوه ثيابه، فتبيّن، بعد سجال، ان مهاجمه كان واحدا، وفي كتاب الاغاني وردت هذه القصة: كان ابو حيّة النمري من اكذب الناس، فقال يوما لاصحابه انه يخرج –في العادة- الى الصحراء، فيدعو الغربان، فتقع حوله، فيأخذ منها ما يشاء، فقيل له: يا أبا حيّة ماذا لو أخرجناك الى الصحراء فدعوت الغربان فلم تأتِ، فما نصنع بك؟ فقال: ابعدها الله إذن.
/ نحن، في العراق، نقترب من موسم انتخابات جديدة وفي هذا الموسم سيعود أبو حية وغيره الى مزاولة مهنتهم المفضلة.
ــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
"ما اكثر العِبر، وما اقل مَن يعتبر".
الامام علي
aalassam@hotmail .com [/b][/size] [/font]