في حوار مفتوح وصريح مع السفير العراقي في السويد
السيد احمد بامرني:
- الحصول على جواز جديد قد يأخذ سنة كاملة
- انا مع الحكم الذاتي للكلدان الآشوريين السريان مائة بالمائة واكثر
- المواطنون السويديون يخافون من تواجد السفارة العراقية قرب منازلهم
- اهم شي هو ان نتعاون لكي نحل مشاكل الجالية اولا ولكي نعكس الوجه الجميل لبلدنا ثانيا أن عدد العراقيين المنتشرين في كل بقاع عالمنا يتزايد يوما بعد يوم وبشكل مضطرد، وانهم بحاجة الى التعامل مع سفارات العراق في بلدان تواجدهم بهذا الشكل أو ذاك، كما انهم ونظرا للظروف التي يعيشون فيها مضطرون أحيانا الى الالتجاء اليها لتمشية معاملاتهم المختلفة ..
وقد تزايد عدد ابناء الجالية العراقية في السويد بشكل كبير وتبعا لذلك اصبحت حاجتهم اكبر الى السفارة لتمشية الكثير من المعاملات. كما و انه طرأت تغييرات كثيرة على القواعد والقوانين المعمول بها في العراق منها القوانين التي تتعلق بالجوازات و الجنسية ، ولاجل الحصول على اجابات وافية على الكثير من الاسئلة التي يطرحها المهاجرون العراقيون و زوار موقعنا و بهدف تعريف زوارنا وقرائنا الكرام ببعض التفاصيل المتعلقة بعمل السفارة وعلاقتها بالمهاجرين واللاجئين العراقيين هنا، أجرينا في مبنى السفارة في العاصمة ستوكهولم لقاء مطولا مع سفير العراق في السويد الأستاذ أحمد بامرني الذي استقبلنا بكل لطف و احترام واجاب على اسئلتنا برحابة صدر. ننشر ادناه الجزء الاول منه على امل نشر الجزء الثاني لاحقا.الجزء الاول
سيادة السفير، بداية نرحب بك. ونطلب منك ان تعرف قراءنا بشخصية احمد بامرني؟السيد السفير: انا من مواليد بامرني 1951 ، درست الابتدائية في القرية الى ان احرقت عام 1961 مما أرغمنا فيما بعد على الهجرة الى الموصل، وفيها انهيت الدراسة الابتدائية. انتقلنا بعدها الى بغداد ومن ثم الى العمادية، حيث انهيت الدراسة الاعدادية هناك. وفي عام 1969ـ1970 دخلت الجامعة قسم اللغة الانكليزية و تخرجت منها عام 1974، وفي نفس العام التحقت بالبيشمركة الى الانهيار عام 1975. بعد ذلك سافرت الى اوربا، حيث حصلت على اللجوء عام 1976 في فرنسا. وتابعت الدراسة هناك في جامعة السوربون بقسم اللغات من 1978 والى 1981.
انتميت الى الاتحاد الوطني الكردستاني - اوك عام 1975. وفي فرنسا كنت امثل الحزب وادير مكتبه. عدت الى كردستان والتحقت بالبيشمركة عام 1980، لكني وبعد ستة اشهر عدت ثانية الى اوروبا لاكمال دراستي. و شغلت منصب عضو في لجنة العلاقات الخارجية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني.
مارست عدة مهن في اوروبا، منها الترجمة وصاحب مطعم وغيرها. عدت مرة اخرى الى كردستان عام 1991 وتم انتخابي الى برلمان كردستان عام 1992، ضمن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني. و رجعت ثانية الى فرنسا عام 1994. وفي عام 1997 طلب مني مام جلال الذهاب الى بروكسل، لكي اقوم بفتح مكتب لحكومة كردستان، ادارة السليمانية هناك، وبقيت ممثلا للحكومة لغاية عام 2001.
في عام 2001 عدت مرة أخرى الى باريس، بعدما نقل ممثلنا في باريس الى واشنطن، صرت اتنقل بين بروكسل وباريس، شاركت في كل مؤتمرات وكونفراسات المعارضة العراقية، في بيروت وكردستان واوروبا وغيرها من المناطق. وفي عام 2003 عدت الى بغداد وبقيت فيها الى نهاية شهر كانون الاول.
عينت بتاريخ 1/8/2004 بصفة سفير في وزارة الخارجية. وفي 18 تشرين الثاني من نفس العام استلمت مهام سفير العراق في ستوكهولم وباشرت عملي كسفير. كانت السفارة حينئذ مسؤولة عن النرويج والدانمارك ايضا. ولازلت سفير غير مقيم في النرويج، بعد ان تم فتح سفارة للعراق في دنمارك .
كما هو معروف ان بناية السفارة الحالية صغيرة و لا تكفي للموظفين و المراجعين؟ الا تفكرون بتاجير بناية اوسع و اكبر ؟- احدى مشاكلنا هي هذه البناية التي تم شرائها من قبل الحكومة العراقية في عام 1973 او1974. وحينئذ لم يتجاوز عدد العراقيين في السويد على 23 شخصا. كانت هذه البناية كافية.
ان موقع السفارة جيد جدا، لانها في وسط المدينة وقريبة من السفارات الاخرى، لكن مساحة البناية لاتكفي لاستقبال العدد الكبير من المراجعين، حيث ان اكبر عدد ممكن استقباله في آن واحد هو 25 شخص فقط.
حاولنا ان نؤجر بناية جديدة ووجدنا بعض البنايات المناسبة وفي مناطق جيدة وقريبة من الجالية وبايجار مقبول، لكن وللاسف لم نوفق في ذلك بسبب وجود تخوف من جانب المواطنين السويديين الساكنين بالقرب من السفارة العراقية. ويعود السبب الى الاعلام الذي لايبث غير اخبار القتل والارهاب والسيارات المفخخة عن العراق. فالناس يفكرون انه بمجرد وجود سفارة عراقية، لربما ستكون هناك سيارة مفخخة مما يثير القلق طبعا. ولذا فكرنا الان ان نقوم بشراء ارض لنبني عليها. ولكن ليس خلال هذه السنة، وانما ستكون على ميزانية العام المقبل.
سؤال/ أقيم مؤخرا مهرجان ثقافي عراقي برعايتكم في ستوكهولم . هل توصلتم الى اهداف المهرجان اولا ؟ وثانيا، حسب ما تم نشره في بعض وسائل الاعلام، فان السفارة قامت بتنظيم هذا المهرجان بالتعاون مع الاحزاب السياسية العراقية هنا. سؤالنا هو، لماذا لم تشارك منظمات المجتمع المدني بالمهرجان؟السيد السفير: لاحظت منذ بداية عملي هنا بان الجالية العراقية منظمة بشكل جيد. الاكراد، الشيعة ، الاشوريين ،الكلدان، الصابئة، الاكراد الفيليين، منظمين كل لوحده. اي هناك الكثير من النوادي والجمعيات والكنائس والحسينيات والاحزاب الخ. لكن لم يكن هناك تنسيق فيما بين هذه المكونات، وحتى قسم منهم لايعرفون احدهم الاخر. لهذا طرحت عليهم فكرة تشكيل لجنة او هيئة للتنسيق. صحيح ان هؤلاء كلهم احزاب لكن تقف خلف هذه الاحزاب منظمات جماهيرية ونوادي وجمعيات ونقابات الخ. انهم يمثلون الجالية العراقية بشكل غير مباشر.
رحبوا بالفكرة وجاءوا واجتمعنا ووضعنا بعض الضوابط واسس التعاون، ومنها عدم التدخل بسياسة السفارة.
كان همنا الأهم هو ان نتعاون لكي نحل مشاكل الجالية اولا ولكي نعكس الوجه الجميل لبلدنا ثانيا. فرح الجميع بذلك، لانها كانت اول مرة يحدث فيها شي من هذا القبيل. و شكلت فعلا لجنة استشارية في سبتمبر- ايلول 2005. بصراحة ونتيجة للنقاشات في هذه اللجنة تم حل الكثير من المشاكل، حيث كانت لدينا اجتماعات شهرية. ان هؤلاء الممثلين ساعدونا كثيرا وهم مشكورين على ذلك.
بعد ذلك اقترحت عليهم ان نقوم بتنظيم ايام الثقافة العراقية وبعد ذلك نصب خيمة للفعاليات. وشكلنا لجنة لكي تقوم بهذه المهمة بعد ان ناقشنا الخطوط العريضة للفعالية.
وكان الهدف من الفعالية:
اولا: ان نقول للعالم بان كافة مكونات الشعب العراقي تعمل سوية، العربي والكردي والاشوري والكلداني و الخ.
ثانيا: هناك جوانب ايجابية كثيرة في العراق والاعلام لا يقوم بايصالها كما يجب، خاصة الجوانب الثقافية والتراثية والتاريخية.
ثالثا: أقمنا المهرجان في ساحة سرغل وحديقة الملك لانها اماكن عامة وفي وسط المدينة ولكي يتمكن المارة من ان يشاهدوننا عن قرب وخاصة السويديين منهم.
- نظمنا امسيات خاصة الشعرية منها ومحاضرات ثقافية وتم طبع فولدر حول الفعالية. وقمنا بمائدة افطار مع اداء بعض الاغاني التراثية. والهدف من كل هذا كان بالاضافة الى ايجابية كل فعالية ثقافية خاصة اذا كانت تقوم بها السفارة. وكذلك ان نعكس الوجه الايجابي للعراق، وهذه القضية بالتاكيد تحتاج الى عشرات الفعاليات.
انا لا انظر الى عمل السفير، كعمل دبلوماسي تقليدي فقط ، بل ينبغي ان يكون لنا اتصال بالشارع السويدي، بالشعب السويدي، لان هناك الراي العام. عن طريق مثل هذه الفعاليات يمكننا الوصول الى الراي العام.
ماذا عن قضية الجوازات .... العديد من ابناء الجالية بدون جواز الى الان. لا السفارة ولا السويديين يمنحوهم الجوازات. هل لك ان توضح لهم تعقيدات هذه القضية؟- في الحقيقة، لاتتدخل السفارة في قضية الجوازات، بل هناك مندوب من وزارة الداخلية العراقية هنا في السفارة للقيام بهذه المهمة ودورنا يقتصر على 3 قضايا :
اولا: توفير مكان العمل للنقيب القادم من وزارة الداخية
ثانيا مساعدته بعدد من الموظفين لكي يتمكن من العمل
ثالا. تنظيم المواعيد
ويبدو ان مندوب وزارة الداخلية لديه بعض التعليمات التي تعقد هذه القضايا ومنها: انه يجب ان تتوفر شهادة الجنسية وهوية احوال مدنية اصلية لدى طالب الجواز، بالاضافة الى ان عدد من الدول لا تعترف الان بجواز السفر من الفئة اس. مثل السويد والدانمارك وغيرها. وهناك قضية اخرى وهي ان وزارة الداخلية قد حددت الحد الاقصى للمراجعين. حيث لايمكن ان نستقبل اكثر من 50 شخص باليوم لان الطاقة الانتاجية للجوازات هناك محدودة. نحن نملأ الاستمارات ونرفق معها المستمسكات المطلوبة ونرسلها الى بغداد. كنا نتوقع ان يجهز الجواز خلال 4 اشهر. لكن جوازات الوجبة الاولى التي ارسلناها قبل 6 اشهر، لم تصل لحد الان. اود ان اؤكد للجميع مرة اخرى بان لا دخل للسفارة في هذ التاخير ابدا.
هناك قضية اخرى وهي ان هناك من يحصل على الجواز في العراق ويجلبه للسويد. احيانا يطلب السويديون والنرويجيون من هؤلاء تأييد لكي يتاكدوا من ان الجواز حقيقي. لايمكننا نحن ان نعطي اصحاب هذه الجوازات هذا التاييد، الشيء الوحيد الذي يمكننا عمله هو ان نرسل رقم الجواز الى وزارة الداخلية لنتاكد من صحة اصدار الجواز .
اما كيفية صدور هذه الجوازات هناك فهذا لايعنيني وليس من شاني لان الجواز لم يصدر من السفارة.

- الان, عندما نعطي مواعيد للمراجعين في 30 /1/2008 ولايزال هناك 12000 واحد مسجل في الطابور. وهذا يعني لربما عملية الحصول على الجواز تاخذ سنة كاملة. واود ان اوضح الى قراء موقعكم بان هذه القضية كانت اساسية في مؤتمر السفراء الذي انعقد في بغداد واستغرق اسبوعا كاملا والذي حضره وزير الداخلية... ودعينا المسؤول عن اصدار الجوازات اللواء ياسين في الوزارة للاجتماع ايضا لكي يوضح لنا الامور، لاننا بصراحة نعاني من هذه المشكلة خاصة وان المواطنين استاؤا كثيرا من هذه التاخيرات، اذ وصل الامر بهم الى توجيه الشتائم والكلمات البذيئة الينا، وهذه تشكل معاناة حقيقية لموظفينا. فقال اللواء ياسين بان الجهاز الحالي ليست له طاقة انتاجية جيدة، لكننا بصدد شراء جهاز جديد يكون افضل بكثير يتمكن من اصدار 32000 جواز في اليوم، واشار الى انه سوف تشكل منظومات لاصدار الجوازات في الخارج احداها ستكون في السويد التي ستكون مسؤولة عن اسكندنافيا، حيث ان موظفي السفارات يصدرون الجوازات مباشرة دون ان نرسلها الى بغداد. لكن هذه العملية تحتاج الى وقت ليس اقل من سنة قبل ان نبدا بالنظام الجديد.
قضية اخرى اريد ان اقولها لقراء الموقع هناك مشكلة عدم الالتزام بالمواعيد. كل المواعيد هي عن طريق الانترنت، اي المواطنين يحجزون مواعيدهم مع السفارة عبر الانترنت. الان نعطي 50 موعد باليوم الواحد، لكن نرى ان من اصل هؤلاء ال 50 يحضر 30 فقط او20 اي حوالي 60%. والمشكلة ان الذين لا يحضرون لايتصلون بنا في الوقت المناسب لكي نعوضهم بآخرين . وهذا تجاوز يجعل طابور الانتظار اطول .
سيادة السفير، أيعني هذا أن على طالب الجواز ان ينتظر حوالي سنة كاملة قبل ان يحصل على الجواز.
- نعم هذا صحيح لان هناك تعقيدات اخرى ايضا في الموضوع... سابقا، كنا نعطي الجوازات على اساس تاييد من الدوائر السويدية (بيان ولادة سويدي) وعلى اساس الوثائق العراقية للوالدين. الان تغيرت هذه القضية ، يجب الآن تسجيل الاطفال المولودين في السويد في العراق اولا ، بعد ذلك يمكنهم تقديم طلب جواز عراقي. اعترضنا نحن على ذلك وقلنا لهم بان 90 % من الجالية ليست لديهم امكانية القيام بهذه العملية. وهذه معانات حقيقية بالنسبة لهم. ونعتقد ان هذا الشئ يتعارض مع الدستور لان هؤلاء الاطفال من ابوين عراقيين، لكن وزارة الداخلية تريد ان تتاكد كثيرا من الوثائق.سيكون هذا كله اساس لعمل جديد وهو الغاء الاحوال المدينة وشهادة الجنسية الخ واستبدالهما بهوية واحدة مثل الاي دي كورت (الهوية الشخصية,عنكاوا كوم).
لكن في هذه الحالة سيكون هناك اطفال عراقيون كثيرون بدون وطن؟ لانهم من جهة لايعتبرون عراقيين ومن جهة اخرى لم يحصلوا على الجنسية السويدية.- هذا صحيح جدا وهذه معاناتنا وأحدى المشاكل التي تواجهنا ويجب ايجاد حل معقول لها.
لنعود الى قضية التاخير في اصدار الجوازات وقضية معانات الجالية. حسب ما وضحتم بان المواطن يحتاج الى سنة كاملة لكي يحصل على الجواز. هذا يعني بانهم لا يتمكنون من السفر خارج السويد خلال هذه السنة... لماذا لاتقومون بايجاد حلول مؤقتة مثلا التحدث مع السلطات السويدية لكي يسهلوا عملية اصدار جواز اللاجئين ولو لفترة معينة ليكون مثلا لسنة واحدة ... لان السويديين يتحججون بان السفارة تصدر الجوازات ولهذا هم لايمنحون جوازات للاجئين.- في الحقيقة، سأتوجه قريبا الى النرويج وسالتقي بدائرة الهجرة هناك وساطرح عليهم هذه القضية واوضح لهم بان اصدار الجواز يتاخر حوالي سنة في السفارة حسب الحصة وسأرى ما هي الحلول الموجودة وسوف نناقشها معا. وبعد عودتي من هناك مباشرة ساطلب لقاء مع دائرة الهجرة هنا في السويد لمناقشة نفس المشكلة. لكن كما تعرفون القرار الاخير يبقى بيد السويديين وليس بيدنا.
بدا موقعنا من عنكاوا واستمر ليصبح موقعا عراقيا مع الحفاظ على الخصوصية الكلدانية الاشورية السريانية. في الفترة الاخيرة اصبحت الاوضاع مضطربة جدا حيث يعاني ابناء شعبنا من القتل والاختطاف والتهجير ودفع الجزية الخ . لكن بالمقابل هناك حركة قومية وسياسية في منطقة اقليم كردستان وسهل نينوى تتجسد في المطالبة بالحقوق القومية وتثبيتها في الدستور العراقي ودستور الاقليم، ومؤخرا تم طرح مشروح الحكم الذاتي للكلدان الاشوريين السريان. فلا ندري ماهي متابعتكم لهذا الموضوع وما رايكم بهذه المطاليب؟ خاصة قضية الحكم الذاتي وآفاق وضع المسيحيين في العراق؟- انا عشت في بلجيكا لمدة اربعة سنوات. بلجيكا دولة مهمة جدا لدراسة المشاكل القومية، فهي دولة فدرالية تتكون من اقليم فلاماني واقليم والوني واقليم مدينة بروكسل وهناك جالية المانية صغيرة ايضا لهم حكم خاص بهم.
انا ارى بان قوة الدولة تاتي عندما يشعر كل فرد في هذه الدولة بانه مواطن. عندما يشعر بان له حقوق وواجبات فيها. المواطن عندما يكون مضطهدا فيها ويكون مواطن من الدرجة الثانية بالتاكيد لايشعر بذلك.
تحدثت قبل ايام في ندوة عن الديمقراطية، بانه خلال السنوات الاخيرة هنالك ظاهرة جديدة في العراق وهي ظاهرة المواطنة الصحيحة. مثلا الكثير من الشيعة او الاكراد كانوا لا يشعرون انهم عراقيين بل غرباء في بلدهم لانهم كانوا يتعرضون الى التهميش والاقصاء والاضطهاد ومحرومون من كل شيء. اما الان فقد اصبح الامر بشكل اخر حيث اصبحوا يشعرون اكثر بانتمائهم للعراق لانهم يشعرون بان لهم دور ولهم مسؤولية، وبذلك بات هذا المواطن يشعر اكثر بانتمائه للعراق واصبحت الهوية العراقية تتقوى اكثر. وهكذا يجب ان يكون دور لكل القوميات والطوائف وليس للشيعة والاكراد فقط.
الانسان ليس مجردا من الشعور بالانتماء لكن يجب ان يكون هناك انسجام بين كل القوميات والاطياف والاديان، فلماذا لا يعيش اليزيدي والمسلم، المسيحي والصابئي سوية، بدون ان يتعدى أحدهم على الأخر.
فلسفتي في الحياة هي انني مع الحلول التي تجعل ابناء هذه القوميات اوالطوائف مرتاحين وبالصيغة التي هم يريدونها، فاذا قال الاكراد مثلا، نحن نريد ان تكون العلاقة بين الاقليم وبغداد على اساس فدرالي فلم لا. واذا اراد الشيعة ايضا اقليما لهم، فلم لا. لكن على شرط ان تكون هذه العلاقة منظمة وعلى اسس واضحة وبقوانين تحترم من قبل الجميع.
بالنسبة للكلدان والاشوريين والسريان، فانني من منطقة كل جيراني كانوا من هؤلاء، وهناك في منطقة صبنا والعمادية وبرواري العشرات من القرى المسيحية من كافة الطوائف وهناك ايضا العشرات من القرى المختلطة بين المسلمين والمسيحيين خاصة في منطقة برواري كقرية قدش او ماي او كاني بلاف. الكل كان يعيش بسلام ولم اسمع احدا يتعدى على الاخر. الشيء الوحيد الذي لم يحدث بينهم كان الزواج. لكنهم يشتركون في الافراح والاحزان. انا اعتبر الدين قضية ذاتية وشخصية فهي قضية بين الفرد وربه، فالمسيحي يؤمن بالمسيح ويعبد الله بطريقته وانا على طريقتي .
اريد ان اقول شيئا للتاريخ، انني عدت مع مام جلال عام 1991 بعد الانتفاضة مباشرة. وفي طريقنا بقينا عدة ايام في منطقة دهوك وعمادية وزاخو. وكانت تجري نقاشات حول قضية تشكيل البرلمان، وكان لمام جلال راي حول طريقة انتخاب ممثلي القوميات الاخرى غير الاكراد لان عددهم كان قليلا ولايمكن ان يدخلون التنافس مع الاكراد، ومن اجل ضمان مقاعدهم اقترح مام جلال كوتا 5% لهم وانا فخور بان تلك كانت فكرة مام جلال .
الان الوضع صعب جدا بالنسبة للمسيحيين والصابئة في عدة مناطق في العراق، لكنني فرح بان هناك تسامح في اقليم كردستان وهناك تجاوب في استقبال النازحين منهم.
اذكر عام 2004 حيث كنا في جولة في منطقة برواري. مررنا بقرية دهي، لاحظت شخصا يبني بيتا ويبدو انه ليس من المنطقة لان البيت كان كبيرا وجميلا جدا. فتوقفنا برهة لنسال عنه. تحدثت معه باللغة الكردية فلم يفهم، فحاولت أن أتكلم معه بالعربية فلم يفهمني ايضا. اضطررت الى التحدث بالانكليزية. فأجابني بأنه من المسيحيين المهاجرين الى امريكا منذ 35 سنة.
وتابع الرجل كلامه - انا اصلي من هذه القرية. عدت الى قريتي لكي أبني فيها بيتا وفندقا لاقضي بقية حياتي هنا. فرحت جدا بهذا الامر لان العودة للوطن والارض والذكريات شيء جميل حقا، بالاضافة الى ان هذه الطاقات ستساعد البلد والمجتمع لكي يتطور اكثر.
يعني في حال اقرار دستور اقليم كردستان، هل من الممكن تطوير هذه الفكرة وتثبيت حق الحكم الذاتي للمسيحيين فيه؟- انا مع هذا الحق وبدون اي شك. اصلا هناك الان بعض الممارسات لهذا الحق مثل المدراس واللغة والخ، اما في تطبيق هذا الحق لربما سيكون هناك عائق واحد وهو ان هذا الشعب مبعثر في اقليم كردستان وليس مركزا في منطقة واحدة مما يصعب ادارته. فمثلا في منطقة برواري بالا كيف يكون هناك ادارتين؟... هنالك قرى كردية واخرى مسيحية. الى اين سيتبعون؟ لكن لربما هناك حلول وآليات معينة لهذه القضية ايضا. غير انني مع هذا الحق 100% واكثر.