سيمنار العراقيين في بوروس ...الديمقراطية
رشيد كَرمة
نظم العراقيون عربا وكردا وتركمانا مسلمين ومسيحيين رجالا ونساءً سمينارأ يتعلق بالدستور العراقي المقترح والذي ينتظر موافقة الغالبية بعد ان تنجز عملية الأستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي نهاية هذا الشهر , ومن المؤسف حقا ان لايكون لعراقيي الخارج الحق في الأستفتاء ؟؟
ومع هذا كان من واجب النوادي والجمعيات ولجان التنسيق التي انبثقت هنا وهناك تسليط الضوء على مواد الدستور التي جاءت في قسمها الأعظم مخيبة للأمآل , وذلك بفعل الضغوط التي يمارسها الكهنوت الديني وتحديدا الإسلام السياسي ,وفي ظل إختلال واضح بالموازين على الساحة العراقية والأقليمية والعالمية , وكلها نتيجة التخبط الأهوج لسياسة البعث والدكتاتور صدام حسين , وكوننا نتمتع بالواقعية أزاء مايحدث ندعم التوجه الديمقراطي في بعض ماتضمنه الدستور , آخذين بنظر الأعتبار كل الظروف السياسية ( المعقدة ).
لذلك تنادى النشطاء في النادي العراقي في بوروس ,والجمعية الثقافية الكوردية والجمعية الثقافية والرياضية الكردستانية , وانتخبوا لجنة تنظيمية مؤقتة , اعدت كل المستلزمات والتحضيرات لسيمنار عراقي دعت اليه كتاب ومهتمين بالشأن العراقي , وقد لبى دعوة اللجنة المنظمة كل من الأستاذ هادي التكريتي , والأخت عاليا مرزة كناشطة في مجال التنمية / كردستان العراق , و كاتب السطور رشيد كرمة , وبحضور رائع للمرأة العراقية وجمع من مناضلي شعبنا وطليعته الثقافية , اعلن الأستاذ موفق دانيال من النادي العراقي في بوروس إفتتاح السيمنار عبر كلمة ترحيبية جاء فيها :
(((((بأسم اللجنة المنظمة للسيمنار..وبإسمي شخصيا ً.. أشكر حضوركم ,وارحب بكم جميعا ً
يمر وطننا بمرحلة عصيبة, تحتاج منا الجهد والمشاركة, لبناء دولة مؤسسات مدنية لا أحد فيها يعلو على القانون .
والقانون كما يعرفه الفقهاء : مجموعة قواعد وشروط تحدد سلوك الناس والعلاقة مع المجتمع , وتشكل بمجموعها دستورا , ولا يخفى عليكم , ما للظرف الحالي من إصطفافات وبالتالي مساومات , تؤثر بشكل وآخر على صياغة الدستور !!
وفي هذه الأمسية الخاصة لمعالجة الجوانب المهمة في الدستور , يسرنا ان نستضيف الأستاذ ابو منير , كمتحدث اول في هذا السيمنار ...
وللتعريف به ..أقول - هادي الحافظ ..مناضل عراقي ..له مساهمته في ثورة 14 تموز1958 ، اودع في السجن المركزي بعد أنقلاب 8 شباط 1963 ، سيق مع المناضلين في قطار الموت ، احد مؤسسي التجمع الديمقراطي العراقي وعضو اللجنة القيادية فيه وعضو هيئة تحرير الغد الديمقراطي .
شارك في مؤتمر بيروت للمعارضة العراقية الوطنية إبان إنتفاضة آذار ضد البعث وكاتب في عدد من المواقع الأكترونية وله الكثير من المقالات حول الدستور باسم هادي التكريتي )))))
ومن المفيد ان نذكر ان المحاضر هادي الحافظ كان قد تناول الموضوع الأرأس الديمقراطية { الممارسة }التي هي ليس مجرد نصوص او لباس او ممر ينفذ من خلالها الأدعياء الذين لا هم لهم الى المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.
وهذا ما يحدث مع الأسف الشديد في العراق اليوم , حيث تنتشر النفعية كشكل من اشكال الفساد الإداري الذي عم كل مرافق الدولة , دون ان يتقدم أحد وبعلن إستقالته ولو من باب البراءة وتخلية الذمة من اللصوصية , لذا هو وسام آخر يطرزه اليسار العراقي نتيجة امانة وزارة الثقافة العراقية حين كان يديرها العزيز مفيد الجزائري, حيث لم يرد في لجنة النزاهة ولا في اية جهة تحقيقية, اي تجاوز وهذه إحدى سجايا الشيوعيين العراقيين, ونحن ندونها هنا على سبيل الذكر ان نفعت الذكرى.
ولابد للعراقيين ان يتعرفوا من خلال النظام الديمقراطي على المدافعين الحقيقيين من اجل مصالحهم وحقوق الشغيلة من الرجال والنساء ...
فالديمقراطية كما جاءت في تمهيد السيمنار العراقي للحافظ ,, مفهوم سعى ويسعى الى تحقيقه عبر التاريخ بصور وأشكال مختلفة , المظلومون وطلائعهم , الحالمون بعيش إنساني أفضل , يكفل لهم إنسانيتهم.
ويلخص المحاضر الى ان الديمقراطية مفهوم جديد ومتجدد في نفس الوقت , تغذ الإنسانية السير نحوه , لأنه أصبح واقع حياة وعيش تؤطره مفاهيم حديثة , اوجدتها الثورة الصناعية في اوربا التي حققت إنقلابا حقيقيا في حياة المجتمعات الغربية التى كانت تنوء تحت وطأة الكهنوت الديني ( الكنيسة ).
ولم يأت هذا الفصل تنازلا طوعيا من الكنيسة والقائمين عليها أو الحاكمين باسمها , انما جاء عبر نضالات وتضحيات جسام وعبر مخاضات عسيرة, هبات, انتفاضات, ثورات, حروب خاضتها الشعوب ولا زالت وهي تناضل من أجل الحرية والتحرر والمساواة, لتوسيع المفاهيم الديمقراطية ، السلاح الذي تنتزع بواسطته حقوقها التي يحاول الرأسمال المحلي والعالمي الهيمنة عليها وان بلباس جديد وفكر جديد وطلاسم جديدة تختفي وراء شعارات مبهمة و بأقنعة متعددة, وتستخدم الأديان كدروع مقدسة.
وتحت غطاء العولمة خلقت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من نموذج ديكتاتوري, وثيوقراطي, خدمة لمصالحها, وأفغانستان والعراق, احد أبرز الأمثلة, حيث أتاح نظام الخرافة طالبان, ودكتاتورية صدام حسين التدخل الخارجي, بعدما تعرض السلم العالمي للخطر, في الوقت الذي أراد ((الأثول )) صدام حسين وزبانيته التملص من الكوارث التي صنعها للشعب العراقي وشعوب المنطقة والعالم بشتى السبل , وعبر البكاء على السيادة والدين وحقوق الإنسان , التي داسها بقسوة منقطعة النظير , مما إستدعى التدخل العالمي لإزالة الصاعق الذي هدد الجميع .
وما من شك في ان الديمقراطية موضوع البحث , ليست حلا سحريا , لمجتمعات لم تتعرف بعد على كنه وماهية الديمقراطية , ولكنها المناخ التي ترسخ العقلانية , وتسمح بالنقاش والحوار , بدل القتل وسفك الدماء والتفجير والتخريب , وهذا ما نلاحظه في العراق وأفغانستان , مفرختا الإرهاب العالمي , التي خلقتهما الولايات المتحدة الأمريكية , والعجب ان يعد البعض ما يجري في العراق في خانة المقاومة , التي تحصد يوميا عشرات الأرواح البريئة من الأطفال والنسوة والعمال , بينما يتمتع أصحاب الكروش والملابس الأنيقة بالحماية في المنطقة الخضراء , وهم يتلعثمون بالمصطلحات الديمقراطية ومتمنطقين بـ( والله خير حافظ وهو ارحم الراحمين ) وتاركين الناس للإرهاب الرسمي التي تمارسه فئات لم تجد من يردعها ولا قانون يحد من سطوتها .
ومن جهة أخرى لم تفتر دعوة القاعدة وعلماء الإسلام حول التلويح بالحرب الأهلية الجارية وان لم تعلن ,, بينما يتفائل البعض بالنصر الديمقراطي , الذي نحلم به جميعا , ولكن ليس قبل ان نوقف نزيف الدم في بلد والحلة وبعقوبة , فالإسلام في خطر , وخطره يكمن في انه دين ارهاب ليس إلإ , وإلا ماهو مبرر الجماعات الإسلامية سنية , وشيعية ؟ أزاء عمليات القتل وذبح العراق برمته , إبتداء من البصرة وإنتهاء بكربلاء
وللموضوع صلة !!!!!!!!!!.
رشيد كرمة السويد 4 اكتوبر 2005
يتبع[/b][/size][/font]