حماية العائلة مبدأ أساسي في تعليم الكنيسة الكاثوليكية


المحرر موضوع: حماية العائلة مبدأ أساسي في تعليم الكنيسة الكاثوليكية  (زيارة 5731 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                 حماية العائلة مبدأ أساسي في تعليم الكنيسة
بقلم: يوحنا بيداويد
نشر هذا المقال في مجلة نوهرا عدد 47

حينما أدرك الإنسان أهمية النار والسكين والملابس وطهي الطعام والرسم على الكهوف، أدرك أيضاً أهمية العلاقات الاجتماعية في العائلة. لذلك أصحبت العائلة حجر الأساس للمجتمع الإنساني منذ ذلك الوقت فكان هدفها في البداية توفير الغذاء والدفاع عن النفس ضد الأخطار الخارجية والسيطرة على البيئة (الأرض). ومن هذه الوحدة تكونت الحلقات الاجتماعية الأكبر مثل العشيرة والقرية ثم أهل المنطقة وأخيراً الحلقة الأكبر وهي القومية الواحدة التي استبدلت جزئياً في القرن العشرين إلى جنسية الدولة.

لقد أدركت المسيحية قوة و أهمية الروابط الاجتماعية في العائلة لذلك نرى حماية تلك الروابط هي في مقدمة تعليم الكنيسة فشددت على أن العائلة هي جزء من خطة الله الخلاصية للبشر. وأكدت على مفهوم العائلة في العهد القديم، حيث نجد أن أدم حواء هما العائلة الأولى - من الناحية القصصية والبعد اللاهوتي - للمجتمع الإنساني، حتى بعد فشلهم في التجربة، وطردهم من جنة عدن، يُجبرون على العمل بأيديهم وبعرق جبينهم لتوفير الطعام لأولادهم، هابيل وقابيل، أي (عائلتهم). كذلك في رواية الطوفان، هناك صورة واضحة لأهمية العائلة حيث يطلب الله من نوح صنع سفينة كبيرة ووضع عائلته فيها مع زوج من أجناس الحيوانات. وفي قصة إبراهيم نجد إبراهيم حزين لعدم امتلاكه وريث فينجب اسحق. ويعقوب الذي يباركه الله باثني عشر أبناً والذين سيشكلون أسباط إسرائيل. ويكرر الله احترام رأس أو قمة هرم العائلة في وصاياه العشرة، بالتركيز على إكرام وطاعة الوالدين.
أما في العهد الجديد نجد لتعاليم يسوع رؤية وتخطيط أكبر وأشمل في مفهوم الإنسانية، حيث يعتبر يسوع الإنسانية كلها عائلة واحدة. وفي تعليمه تصبح محبة القريب أكثر من محبة الذات، ويصبح القريب هو الآخر وليس القريب بالدم فقط، وهي محاولة بارعة هدفها زرع الشعور الإنسان بالآخر بأنه فرد في عائلته أيضاً، وبذلك تنشد المسيحية إلى اللا تعصب والتقوقع نحو طائفة ما، أو قومية ما أو جنس ما. إنها ثقافة محبة الآخر وقبوله بدون أي شرط.

في العصر الحالي، خاصة في بداية قرن التاسع عشر (مرحلة الثورة الصناعية) بدأت الأمور تتغير تدريجياً. حيث بدأت الروابط العائلية تضعف، أما بسبب متغيرات جديدة طرأت على الفكر الإنساني كتغير القوانين المدنية وظهور مفاهيم جديدة بدلاً من الأعراف التي كانت سائدة آنذاك أو لمتغيرات اقتصادية وسكانية كمشكلة الانفجار السكاني الذي خلق حالة صراع أشد بين البشر. ولكن العامل الأهم من كل هذه العوامل كان سوء الاستغلال لبعض الدول والمنظمات والمجاميع البشرية للتطور الذي حصل مفهوم (حقوق الإنسان)، بعدما شرعت المنظمات الدولية بوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد التجربة المريرة من الحربين الكونيتين الأولى والثانية. وبدلاً من الشعور بالتفاؤل بدأ الإنسان يشعر بخيبة أمل من النظام السياسي العالمي الذي كان من المفروض أن يحمي السلام العالمي فصار يهدده بسبب حصر القرار النهائي في أيدي مجموعات صغيرة في قمة الهرم السياسي للدول الكبيرة. فكان ناتج تلك السياسات حروب وصراعات ونزاعات أكثر وأحياناً لم تجلب سوى الدمار الكامل لا فقط لشعوبهم بل لشعوب العالم.

بعد نهاية الحربين الكونيتين والتجربة المريرة للإنسانية كما أسلفنا أعلاه، بدأ العالم بالبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي، فلجأت الشعوب والمنظمات العالمية إلى تقوية (حرية الفرد) واحترامها كاملة كرد فعل للحالة السلطوية التي كانت موجودة من قبل. نعم أن لهذا التوجه شيء إيجابي للشعوب والمجتمعات البشرية وساعدهم على التخلص من تلك الديكتاتوريات والظلم والحروب، فتوجه الناس خاصة في أوربا والدول الغربية بعد امتلاكهم الحرية ونجاح النموذج الديمقراطي إلى تطوير الاقتصاد، وهنا كانت الشركات العالمية الكبيرة العملاقة بميزانيتها الضخمة جداً الاثر السلبي. بدلاً من دعمها لتطوير الفرد والمجتمع أصحبت هذه الشركات خاصة تجلب علامات القلق والخوف خاصة للطبقة الفقيرة وأحياناً المتوسطة أيضاً من خلق نظام ديكتاتوري جديد وذلك باستغلال الوليد الجديد (العولمة). ولأجل إرضاء تلك الشركات العملاقة كي تحقق أرباح خيالية وتوسع أكثر امتداداً أضحى على المجتمعات البشرية بالتخلي عن الكثير من القيم والمفاهيم الاجتماعية والدينية، وكان لتلك الشركات دوراً داعماً لهكذا التضحيات.
وفي هذه الحالة الجديدة، وجد الإنسان نفسه أكثر ضعفاً وانسحاقاً وانعزالاً أمام هذه التحديات الهائلة. وهنا كان دور الكنيسة التي كانت دوماً رائدة في طرح القضية من جذورها على الإعلام العالمي. ومضت تدق ناقوس الخطر منذ بداية القرن العشرين، ورفعت لافتة احترام (كرامة الإنسان) و(قيمة حياته)، وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية المؤسسة الدينية الأولى والوحيدة في العالم التي لها مندوب في الأمم المتحدة، مثلما لها سفارات في العديد من دول العالم. وبلغت قمة توجهها في حياة كرامة الإنسان وحقوقه في رسائل المرحوم البابا يوحنا بولس الثاني الموجهة إلى المنظمات العالمية وحكومات الدول.

أن الحرية التي منحتها الحضارة الحديثة لنا عمت علينا بفوائد جمّـة في فتح مجالات التطور والتقدم وتحقيق السعادة ومحاول أيجاد الحلول للعديد من المشاكل المحيطة بنا إلا أنها في ذات الوقت أهملت الجانب الأخلاقي للمجتمع، فتركت أثاراً كبيرة على المدارس الفكرية والدينية والاجتماعية والبيئية بل أحياناً جعلت البعض من المفكرين والمصلحين الاجتماعيين ضعفاء أمام تيار التغير هذا الذي صار في قوة وتعجيل قد يصعب لأي نظام فكري في العالم الآن إيقافه أو تغير اتجاهه. ومن إحدى التأثيرات السلبية كانت على العلاقات الاجتماعية في العائلة والتي بدأت بعض المجتمعات بفقدان أهمية الشعور بها. حيث ولدت الحرية (عدم الشعور بالمسؤولية)، فصارت تمارس الحرية بدون وعي والتزام، فأصبح توجه الفرد فيها هو إشباع الغرائز فقط من دون تفكير.
يؤخذ على العولمة بأنها ساهمت – ولو بشكل غير مقصود - في هذا المفهوم الخاطئ اللاوعي واللا ملتزم لمفهوم الحرية الجديد مما أدت إلى نخر القيم والعادات والتقاليد والروابط الاجتماعية القديمة، وحدث التفكك الأسري، واليوم الفرد يعاني من فردانيته ووحدانيته ولكي يعوض هذه الفردانية أمسى الفرد يفكر في طريقة جديدة لإيجاد رفيق له في البيت الذي لا يسكنه إلا وحده عوضاً عن العائلة (المكونة من أب وأُم وأبناء) تشارك بعضهم بعضاً في السراء والضراء. وتحولت قضية امتلاك بعض الحيوانات المنزلية كالكلب أو القطة في البيت من قضية مفيدة أو رفق بالإنسان إلى بديل عن العائلة. ولنفس السبب خاصة في الأخير، ظهرت مودة من نوع آخر، إلا وهي المواد نحو الأجهزة الإلكترونية كامتلاك الدمى والألعاب والأجهزة الإلكترونية مثل (Play Station & iPod) عوضاً عن الحيوانات ناهيك عن القوانين الصارمة التي وضعتها الحكومات المحلية للرعاية الصحية والنظافة وتحمل المسؤولية لتلك الحيوانات. لذا حدث تغير في سايكولوجية الإنسان من كائن اجتماعي إلى كائن فرداني، من كائن يتكل ويهتم بالعائلة إلى كائن لا يجد رفيقاً له سوى في الكومبيوتر والإنترنت والأجهزة الإلكترونية، فتراه يعوض هذا الشعور بالنقص (الحنين إلى العائلة) في الشرب والقمار والمخدرات والجنس وبالرغم من أن تعداد سكان العالم اليوم هي أربعة أضعافها قبل قرن ولكن الفرد يشعر بغربة قاتلة ووحدة مميتة في هذا العصر.

في الخلاصة نستطيع نقول أن حركة التغير والتطوير كان لا بد منها لأن الإنسان كائن يسعى نحو التطور دوماً، كما كان من الواجب الأخلاقي القضاء على النظام الديكتاتوري والذي لم يجلب سوى الحروب والدمار، وكان لا بد من تعزيز مفهوم حرية الفرد الكاملة كي يستطيع الفرد والمجتمع الإبداع والتقدم نحو الأمام. لكن سوء استخدام أو تطبيق تلك التغيرات والمفاهيم الجديدة أتى بضريبة كبيرة على المجتمع الإنساني إلا وهي خسارته لمفهوم العائلة ومعنى الحياة الاجتماعية في العائلة، وبالتالي خسارته لبعض من للقيم الأخلاقية بسبب فقدانه الشعور بالمسؤولية كفرد (حيث لا عائلة فلا التزام أيضاً) وأحياناً لجوءه إلى خيار الهرب. والخوف أنه أذا صار المجتمع الإنساني بدون قيم أخلاقية وقواعد دينية ونظم اجتماعية فأنه سيعود إلى ما قبل نصف مليون سنة عندما كان يعيش لإشباع غرائزه فقط.

يوجد تيار مخالف لما ذكرناه، ولكن لنطرح على أنفسنا مجموعة الأسئلة هذه ونضعها نصب أعيننا: ألم يُجبر الإنسان على تغيير وضعه الاجتماعي؟ أما يعاني الفرد (لاسيما في الدول الغربية) من الوحدانية والأنانية بعد زوال القواعد الثابتة بين أفراد العائلة الواحدة؟ ألم يعد الإنسان يفكر في وجوده المادي والأرضي دون الالتفات إلى بعده الروحاني والرجاء السماوي – وهذا ما حلم به قادة الفلسفة الالحادية كنيتشة وماركس وسارتر في تحقيقه؟ بالنسبة إلى مجتمعنا ورعيتنا هنا في ملبورن خاصة وبلاد المهجر عامة، ألا يُلاحظ زيادة المشاكل العائلية كالقمار والطلاق عن السابق؟ أنعلم هذا؟ وأن علمنا، فهل علينا وضع خطة أو عمل ما للسيطرة عليها؟
أن كنيسة المسيح مازالت تؤمن بأن حماية العائلة هي من المبادئ الأساسية لها، وتركز كثيراً على حمايتها والحفاظ عليها وتقوية الأواصر الأسرية بين أفرادها وهذا واضح من موقفها في قضية مثيلي الجنس وتبني الأطفال من قبلهم وقضية الإجهاض والتدخل في الجينات الوراثية والتربية والتعليم...الخ من القضايا. بالنسبة لنا، كمؤمنين فالكنيسة هي أحدى أعمدة الرجاء والأمل، والالتزام بإيماننا القويم سيكون عوناً لنا اليوم، وعلينا جميعاً أن نكون يداً بيد.





غير متصل فيان ساوا متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 871
  • صلاة البار مفتاح السماء، وبقوتها يستطيع كل شيء
    • مشاهدة الملف الشخصي
اخي في الرب يوحنا

نحن نؤمن أن الله هو مؤسس العائلة. لقد أسسها الله عندما أسس الزواج الأول بين الرجل والمرأة. يتابع الكتاب المقدس في تحديد العائلة من خلال تعليمات الله للمتزوجين بإنجاب الأولاد سواء بالولادة أم بالتبني. نحن نؤمن أن القصد من العائلة هو تمجيد الله من خلال وضع الأسس الروحية والعاطفية والجسدية والاقتصادية للأفراد والكنيسة وأي مجتمع.

في البيت يرى الأولاد مثالا للرجولة والأنوثة. في البيت يُعلّم الأهل القيم الأخلاقية ويضعونها في قلوب أبنائهم. في البيت يرى الناس مثالا للعلاقة الحقيقية مع المسيح. في البيت يتعلّم الناس أن يعيشوا قناعاتهم. لهذا السبب، نحن ملتزمون في إعلاء مفهوم العائلة كما عنى بها الله أصلا وأساسا، وهو إنتاج ذريّة تقيّة ونقل القيم الإلهية من جيل الى آخر. (أفسس 3: 14-15، تكوين 1: 26-28، رومية 8: 15، 23، يوحنا 1: 12، غلاطية 3: 29، مزمور 78: 5-ب، تثنية 6: 4-9).

تحياتي
فـــيان ســـاوا


انا قلم رصاص صغير في يد الله ..يكتب به رسالة حب الى العالم!!!

عندما نستطيع أن نتألم ونحبّ، ترانا نقوم بعمل كبير، بأعظم ما يمكن عمله في هذا العالم. إننا نشعر بأننا نتألم، إنما لا نشعر بأننا نحب وذلك لألم كبير يُضاف إلى تألمنا... غير أننا نعلم بأننا نريد أن نحب. والرغبة في الحبّ هي الحبّ با