ألعراقييون والاستفتاء
روند بولص
بعد أيام معدودة سيشهد العراق ممارسة ديمقراطية جديدة، اذا سيتوجه الى مراكز التصويت والاستفتاء ملايين من العراقيين ليقولون كلمتهم في مسودة دستورهم الجديد، متحدين كل التهديدات والوعيد النابعة من أوكار الشر بقتل كل من يشارك في تجربة الاستفتاء.
هكذا عهدنا هذا الشعب الأبّي، الذي يضع الوطن ومستقبله في اقصى أولياته ونصب أعيينه رغم جراحاته و الامه وكاتماً غضبه المقدس في صدره، من كل من خذله من الرجالات في الحكومة وخارجها في مشواره الصعب المخضب بدم الابرياء الشهداء، مشوار الحرية و الديمقراطية.
أمام هذا الوفاء الجماهير الكبير، ماذا أٌعِدَّ من قبل الجهات المسؤولة من الاجراءات الادارية والامنية واللوجستية، لاتمام تجربة الاستفتاء التي لاتقل اهمية عن تجربة الانتخابات.
مما يؤسف له مازالت مسودة الدستور بعيدة عن متناول المواطنين اذ لم يتم طبعها و توزيعها على المواطنين كما وعدوا بذلك، ومتى سيتم ذلك ولايفصلنا عن موعد الاستفتاء المقرر الاَ ايام معدودة، اذ ما تسمى اللمسات (Finishing)الاخيرة وأقتراحات ساعة الصفر لمسودة الدستور قد جاءت متأخرة ومربكة وخاطفة وفي غير موعدها، والبعض منها تمس فقرات جوهرية في الدستور مثل هوية العراق واللغات الرسمية فيه ومبدا توزيع الثروات وخاصة المائية منها، وغيرها من الامور التي تستوجب الكثير من الدراسة والتأني والتشاور قبل درجها في مسودة الدستور على عجل وفي مرحلة اللمسات الاخيرة، حيث مرحلة اللمسات الاخيرة تكون مختصة بصياغة العبارات وتوضيحها و ازالة الغموض والضبابية والمطاطية عنها من أجل توخي الدقة اللغوية لتؤدي معناها الحصري وذلك كي يُضمَن لغة أنيقة وجميلة ومعبرة ودقيقة تليق بأسمى وثيقة وطنية وهي الدستور.
ان عملية الاستفتاء مثل أي ممارسة ديمقراطية أخرى تفقد الكثير من مصداقيتها ان لم تتم بحضور مراقبين دوليين و محاييدين المتمثلة بمراقبين وممثلين من المنظمة الدولية و المنظمات الغير الحكومية، وخاصة ان العراق يشهد مثل هذه التجربة ولاول مرة في تاريخه السياسي.
لذلك اصبح من الضرورة القصوى وجود مراقبيين اجانب لمراقبة نزاهة وسير عملية الاستفتاء. لان بغيابهم و بضعف دورهم سيعطي فرصة كبيرة للتشكيك والطعن بنزاهة عملية الاستفتاء من قبل قوى المعارضة والمقاطعة و المخربة لهذه الممارسة السياسية المصيرية للشعب العراقي.
من المعروف ان الاستفتاء سيتم في أجواء مازال فيها الارهاب قائما وفعالا، وفتاكا وخاصة في المناطق الساخنة من العراق، اذا لابد من وضع خطة أمنية وادارية فعالة تقوم بها الحكومة وتشرك معها البلدان المجاورة وُتحَمِلُها جزءً من المسؤولية الامنية،وذلك لضمان سلامة الناخبين وسلامة سير عملية التصويت. وكذلك لابد في هذه الفترة من المبادرة وتهدأة الوضع الامني والعسكري المحتدم رغم مبرراته الكثيرة، وبذلك بأيقاف أوتحديد العمليات العسكرية الكبيرة المسـتأنفة منذ اسبوعين تقريبا، وتحديد عمليات المداهمة داخل المدن، لاستفادة من قوات الشرطة والحرس الوطني في حماية مراكز الاستفتاء وفرض طوق امني حول المدن.
أكمالا لممارسة الديمقراطية القادمة أي عملية الاستفتاء حول مسودة الدستور، لابد من فسح المجال واسعا أمام الاعلام بكل أنواعه بتغطية سير عملية الاستفتاء وحماية وتسهيل مهمة الاعلاميين والصحفيين والمراسليين، باداء مهامهم خلال عملية الاستفتاء بكل شفافية وحرية، لان الاعلام كما نعلم هو السلطة الرابعة ويكون دوره حساسا ومطلوبا و خاصة بغياب أو بضعف الرقابة الدولية التي نتوقعها بسبب الوضع الامني الصعب على الساحة العراقية.
لا بد من القول أن توجه العراقيين وفي هذه الظروف الامنية الخطرة والظروف المعيشية الصعبة الى مراكز الاستفتاء بحد ذاته هو نصر كبير للعملية الديمقراطية الفتية القائمة على ارض الرافدين، واياً كانت نتائج الاستفتاء، لان الشعب سيقول كلمته في دستوره و مستقبله بحرية كاملة رغم كل الصعاب و قرار الشعب يجب ان يحترم.
روند بولص
العراق/ عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com[/b] [/size][/font]