الى مجالس بلدتي القوش
تحية حارة
منذ مدة ، انا واقراني في مغتربنا البعيد ، نسمع بتوسع مشاريع بناء المساكن ، خصوصا بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، لنا في ذلك رأي اردنا ايصاله اليكم عبر الانترنيت ، مفاده ان الانسب للبيوت الجديدة ان تتوسع باتجاه غرب القوش وبمحاذاة الجبل ، في ( بنيـّا ) اي الاراضي غير الزراعية ( قراجا ) ، وحتى لو وصلت مشارف قرية بهندوايا ، هناك بالامكان استثمارها للاغراض السكنية والاقتصادية وحتى السياحية ، وكذلك يثبت ويشد ازر سكانها ، لمجابهة الظروف المتقلبة في ازمنتنا الحاضرة . في المقابل لا نستسيغ التوسع باتجاه الاديرة التاريخية العتيدة في شرق البلدة ، فالاديرة لا تحتاج الى اسناد ، فهي تحمي نفسها فى مكانتها وقدسيتها التي يقدرها اصحاب الاديان المجاورة من المسلمين والايزيديين ، ثم ان الاماكن العبادية على شكل اديرة لها وحدانيتها وطقوسها الخاصة ، بعيدة عن التجمعات البشرية ، وقد غدت الان نادرة وقليلة في بلادنا ، قياسا قبل مئات السنين حيث كانت منتشرة في ارجاء العراق ، خصوصا في ارض مملكة الغساسنة والمناذرة في غربه ، لاحظوا ان قدسية وجمالية الاديرة ، عندما تكون بعيدة عن الاحياء السكنية ، وخير مثال ان تقارنوا جمال وبهاء المنطقة المحيطة بدير ماركوركيس في " بعويرا " شمال الموصل ، قبل ان تحيط به من كل جانب الاحياء التي انتشرت بسرعة في الثمانينات من القرن المتاضي ، بفعل السياسة والتخطيط الخاطئ .
تلك وجهات نظرنا القابلة للمناقشة ، او بالاحرى هي مقترحاتنا التي بتنا نكررها في جلسات المحبة ، التي تعبق في اجوائها ذكريات البلدة التي نحيا ونموت في سبيلها ، ونقتدي في جلساتنا بمثيلاتها في ( رش كوزره ، ورش أينا ، لخاصد خبرا ، بثر حويشه ، بزاره ، قم طورا ، وخو ماثه ، وخووشا ) ، ليتقبل الجميع مودتنا وتحياتنا وان تسلم بلدتنا العريقة من نوائب الدهر ، ويظل ابناءها الشم الغيارى كما عرفناهم في مختلف الاحوال ، ساهرين على راحتها وسلامتها .